متظاهر عراقي في النجف
متظاهر عراقي في النجف

517515 4

عريب الرنتاوي/

انتفاضة الشعب اللبناني، غير المسبوقة، دخلت أسبوعها الثاني بزخم أكبر مما كانت عليه في أيامها الأولى، وبإصرار أعلى على المضي في دروب الاحتجاج، تدرجا من التظاهر للاعتصام لاحتلال الساحات والميادين، وصولا للدعوة للإضراب العام، وربما العصيان الشامل، لا سيما إن ظلت "الأوليغارشية" المتحكمة برقاب البلاد والعباد سادرة في غيّها وإنكارها.

الانتفاضة العابرة لخطوط الطوائف والمذاهب، المتنقلة بين المدن والإرياف، المتواصلة على مدار الساعة من دون توقف أو انقطاع، جرفت إلى ساحاتها وميادينها مختلف فئات وطبقات وأجيال الشعب اللبناني، باستثناء "الأقلية المستفيدة" من نظام المحاصصة الطائفية، ومن أقعدتهم الإجراءات الترهيبية التي قامت بها بعض أحزاب السلطة في مناطق نفوذها وبيئاتها الاجتماعية المغلقة.

وإن كانت انتفاضة اللبنانيين واللبنانيات، لم تحظ بالقدر الكافي من الاهتمام والتغطية من قبل وسائل إعلام عالمية، إلا أن وجود وسائل إعلامية لبنانية فاعلة، قد عوّض النقص، ووفر للمجتمعات العربية فرصة ذهبية لمتابعة مجريات الوضع في شتى ساحات التظاهر والاعتصام، الأمر الذي يدفع على الاعتقاد بأن تأثيرات "انتفاضة أكتوبر" لن تقتصر على الجغرافيا اللبنانية، بل ستمتد إلى مجتمعات عربية أخرى، وبأشكال شتى.

المؤكد أن لبنان والعراق، بعد ثورتيهما الشعبيتين، لن يظلا على ما كانا عليه من قبل

ولعل العراقيين الذين لم تنطفئ نيران انتفاضتهم الشعبية الكبرى، برغم سقوط 150 شهيد في صفوفهم برصاص القناصة و"القوة المفرطة" للأجهزة الأمنية وبعض المليشيات السائبة، سيكونون أول من سيتلقف تداعيات الانتفاضة اللبنانية... وعند كتابة هذه السطور، كانت الساحات والمدن العراقية تتحضر لاستقبال مئات ألوف المتظاهرين، وكان رئيس الحكومة العراقية يتحضر لتقديم وجبة جديدة من الوعود الإصلاحية، التي لم تعد تنفع حتى كمخدر لتسكين آلام المواطنين واحتواء غضبهم واحتجاجاتهم.

والحقيقة أن ثمة ما "يغري" للمقارنة بين انتفاضي لبنان والعراق الشعبيتين... ذلك أن كلا البلدين يخضعان لنظام "المحاصصة الطائفية"، وشهدا خلال السنوات والعقود الفائتة، تورما في الهويات المذهبية والعرقية حد ابتلاع "الهوية الوطنية الجامعة"...

وكلا البلدين، تعتصرهما جراء ذلك، أزمات اقتصادية ومالية خانقة، حيث انهارت الخدمات (ماء نظيف، كهرباء، تعليم، صحة، بنى تحتية وفرص عمل)، وتفشى الفساد بغياب المحاسبة والمساءلة وسيادة القانون، ووجود حواضن طائفية/ حزبية للفاسدين، حيث ترتفع في هذين البلدين كلف الفساد، كما لا يحدث في كثير من دول العالم.

فضلا عن ذلك، فإن البلدين يخضعان لتأثيرات اللاعبين الإقليميين والدوليين أكثر من غيرهما من دول الجوار، فالانقسام الطائفي/ القومي، سمح لمكوناتهما بنسج علاقات تحالف واستتباع، مع حواضر وعواصم إقليمية ودولية، اتخذت من البلدين، ميدانا لحروب الوكالة، وساحة مفتوحة لتسوية الحسابات في هذين البلدين وعلى حسابهما.

في انتفاضتي البلدين، سقطت كثير من "التابوهات"، ونزعت "القداسة" عن أحزاب وزعماء ورجال دين، ظل انتقادها لسنوات طويلة، في عداد المحرمات، التي تكلف من يجرؤ على المسّ بها، معاشه وموقعه ودوره، وربما حياته كذلك...

لم يبق شيئا من هذا القبيل، هتافات الشوارع والميادين في كل من بغداد وبيروت وغيرهما من مدن العراق ولبنان، ضجت بالشعارات التي تسخر من هؤلاء جميعا، وتطالب بترحيلهم، وتحمّلهم وزر الأوضاع الكارثية لمعيشة الناس والعامة.

انتفاضتا لبنان والعراق، تستكملان ما بدأ في دول ومجتمعات عربية عديدة: الشعوب تنتفض على "ثنائية العسكر والإسلام السياسي"... حصل هذا في السودان والجزائر، إذ انتفض الشعبان من دون "الإسلام السياسي" وبالضد منه، وفي مواجهة "سطوة الجنرالات"...

اللبنانيون والعراقيون، حيث لا "عسكرتارية" مستقرة بعد سنوات من الحروب الأهلية والتدخلات الأجنبية، تثور الجماهير الغاضبة، ضد الفساد المستشري وتسلط أحزب السلطة، بما فيها أحزاب ومنظمات وميليشيات "الإسلام السياسي الشيعي".

هي لحظة لم تدخل في حسابات "التخطيط الاستراتيجي" أو "نظرية الصبر الاستراتيجي" لطهران

هنا، يُكمل الربيع العربي فصلا ويفتح الباب لفصل لاحق، يضع في رأس أولوياته مطلب المدنية ـ الديمقراطية، الدولة العادلة والقوية التي لا تميز بين أبنائها وبناتها على أية خلفية كانت.

من منظور "الجيوبوليتكس"، تبدو إيران الخاسر الأكبر في انتفاضتي العراق ولبنان... ففي هذين البلدين نجحت طهران خلال العقدين الأخيرين في بناء "منازل وقلاع" كثيرة وعصية على الاختراق، وربما لهذا السبب رأينا كيف تعامل الفريق المحسوب على إيران مع كلا الانتفاضتين، بوصفهما "مؤامرة خارجية" من فعل "السفارات" والدول المتربصة، وكيف يجري تسريب الشائعات عن مراكز تمويل وتوجيه، بل و"غرف عمليات" تعنى بتدبير الشأن العام في زمن الانتفاضة...

رأينا تعاملا خشنا في لبنان، ودمويا في العراق، مع الانتفاضة والمنتفضين، ولست أستبعد أن تراق دماء عزيزة وغزيرة في لبنان، إن قدر لهذا الطوفان الشعبي الهائل، أن يواصل مسيره صوب أهدافه المتمثلة في إسقاط زمر الفساد والاستبداد الحاكمة والمتحكمة.

وفي ظني، أنه لم يكن يخطر ببال إيران أن ترى نفوذها المستقر والمتعاظم في هذين البلدين، وقد بات عرضة للانهيار، من دون "حروب وكالة" ولا مواجهات مباشرة، وتحت ضغط القوة الناعمة، ولكن الجارفة للجماهير الغاضبة والهادرة في الشوارع والساحات.

هي لحظة لم تدخل في حسابات "التخطيط الاستراتيجي" أو "نظرية الصبر الاستراتيجي" لطهران... هي لحظة داهمة ومربكة، يصعب تركها لتفاعلاتها وتداعيتها، ويصعب وقفها في الوقت ذاته، بقوة الصواريخ والمدافع... إنها الحيرة الإيرانية التي لم تكن لتخطر ببال أحد.

في العراق، حاول الحشد الشعبي الاتكاء على دوره في محاربة "داعش" لإسباغ قدر من الشرعية على وجوده، وهالة من القداسة تسيّج دوره المتنامي، فعندما فشل مسعاه، استعار من "حزب الله" في لبنان، خطاب "المقاومة" ومفرداته، وتعالت التهديدات بضرب إسرائيل ردا على غارات وطائرات مسيّرة مجهولة النسب والمصدر.

في انتفاضتي البلدين، سقطت كثير من "التابوهات"، ونزعت "القداسة" عن أحزاب وزعماء ورجال دين

أما في لبنان، فإن "حزب الله" يقطف اليوم، الثمار المرّة، لقراره الانخراط في السياسة اللبنانية المحلية، بصرف النظر عن مبرراته وذرائعه لفعل ذلك، والأرجح أنه اليوم، يواجه مصير "حماس" في قطاع غزة، التي تقف عاجزة بين مطرقة حاجات المواطنين وانتظاراتهم من جهة، وعزلتها عن المجتمع الدولي والعالم الخارجي من جهة ثانية... يبدو أن وضع "حزب الله" لن يكون أفضل بكثير من وضع "حماس" إن ظل الحال على هذا المنوال.

ولن تنفع الحزب شعارات "المقاومة" وصيحاتها... فقد فشلت في احتواء الجمهور الغاضب والمحتج في بيئته الاجتماعية الحاضنة، فكيف ستنجح في كبح جماح الغاضبين من مختلف المناطق والطوائف... أما سيف التهديد والوعيد، واستعراضات القوة في النبطية وبيروت وغيرهما، فلن تزيد المشهد إلا تعقيدا، والحزب عزلة، ومهمته صعوبة.

لا نعرف كيف ستنتهي انتفاضة لبنان، ولا كيف ستتطور انتفاضة الشعب العراقي، لكن المؤكد أن لبنان والعراق، بعد ثورتيهما الشعبيتين، لن يظلا على ما كانا عليه من قبل... إيران عرضة لهزات ارتدادية لهذا التحركات الشعبية، وحلفاؤها سيتصدرون قائمة "الخاسرين" بنتيجتها.

اقرأ للكاتب أيضا: الأردن وإسرائيل... ربع قرن من السلام البارد

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
"جيوبوليتيك" الانتفاضتين في العراق ولبنان 710968CC-8EEC-4E10-B1AB-A9F04F847122.jpg AFP جيوبوليتيك-الانتفاضتين-في-العراق-ولبنان متظاهر عراقي في النجف 2019-10-27 02:31:26 1 2019-10-24 18:48:36 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.