Lebanese demonstrators clash with counter-protesters
Lebanese demonstrators clash with counter-protesters

518110 4

مالك العثامنة/

في لبنان، تلك الجغرافيا الصغيرة والمؤثرة والمركزية، تتحول الحكاية إلى مسرح لصراع الثنائية الإغريقية القديمة: إسبارطة وأثينا.

إسبارطة التي يمثل فكرتها "حزب الله" وأمير عسكرتاريا المقاومة ورغبته "المستوردة" من مركز تصدير الثورة الإسلامية طهران، بتحويل لبنان كله إلى دولة عسكرية تتبعه بلا تردد ولا تفكير وبصرامة عسكرية لا هوامش جدل فيها. (فكرة إسبارطة أيضا كانت تستوطن القوات اللبنانية والمردة وفي فترة ما وحزب الكتائب كذلك).

وأثينا، ولا نعني تلك الديمقراطية المباشرة الموهومة، بل تلك التي يحكمها نخبة "المتحذلقين" وقد انشغلوا بتجميع ثرواتهم كطبقة أرستقراطية حاكمة، ولا يغذي سلطتهم إلا الجدل السفسطائي مرميا بين الأتباع من الناس لينشغلوا به محتارين دوما في تحديد جنس الملائكة!

يناديه مريدوه تحببا بالجنرال، لكن المفارقة أن "الجنرال في متاهته" وحيد جدا، ليس لديه من يكاتبه

بين الأثينيين والإسبارطيين في لبنان، هنالك باقي المدن اللبنانية بلبنانييها (إغريق الشرق بكل تراجيدياتهم) ينتفضون غضبا على كل تلك الآلهة السياسية التي تتحكم فيهم وبقوت أيامهم وتفاصيل عيشهم. لم يعد جنس الملائكة جدلا مطروحا عند اللبنانيين، صارت لقمة الخبز والعيش هي الفاصل بين أن يكونوا أو لا يكونوا.

حاكم الضاحية الجنوبية الحالم بمجتمع إسبارطة في لبنان، لم يتحمل أن يكون هو نفسه في تعداد صرخة اللبنانيين "كلن يعني كلن" فخرج في خطابه الأخير مهددا بلا مواربة، يحاول لملمة مشروعه الإسبارطي في مواجهة غير منطقية أمام خصومه "الأثينيين" المطالبين بلا كلل باستئناف حكم النخبة، والنخبة دوما هم أنفسهم وإعادة إنتاج بالتوريث والتسلسل الجيني لا أكثر.

اللبنانيون، خرجوا إلى الشارع وأسقطوا تلك الثنائية الإغريقية القديمة إلى الأبد، يريدون استعادة دولتهم، دولة مدنية بلا أحزاب وزعامات الجينات الموروثة، ولا طائفية المقدس المهترئ.

♦♦♦

يقول الصحفي إيلي عبدو بالتقاطة ساخرة مميزة ولافتة: ".. هيدا سعد الحريري يا بيخطفه بن سلمان حتى يقدم استقالته، يا بيخطفه نصر الله حتى ما يقدم استقالته".

تلك عبارة تكثف حالة الأرجوحة السياسية التي يريد الجميع أن ينتهجها لبنان، أرجوحة الصعود والنزول المتواصل تعلقا بالهواء دون لمس الأرض، ودون توقف.

حسن نصر الله كذلك، وجد أن اللبنانيين يبحثون عن لبنان، فوضع علم لبنان خلفه وقد تذكره فجأة

هي ذاتها الأرجوحة التي تسمح لسيد الضاحية الجنوبية الإسبارطي أن يعطل الحالة السياسية سنتين بثلثه المعطل، لكنه ينتفض على اللبنانيين وقد تعطلت حياتهم فقرروا تعطيل الأرجوحة، إيقافها نهائيا والنزول عنها لتلامس أقدامهم الأرض.

اللبنانيون لم يقوموا بثورة أيديولوجية، ولا عقائدية ولا قومية، ثورتهم وطنية بمعنى محلية جدا، غضبهم معلق على أمنيات لبنانية خالصة بعيش كريم، لا مرتهنة بمواقف سياسية إقليمية ولا يرغبون بحروب جديدة، لا أهلية ولا إقليمية.

اللبنانيون يبحثون عن دولتهم.. في وطنهم.

♦♦♦

اللبنانيون يعرفون الآلهة جيدا، مرت عليهم في التاريخ المنقوش والبعيد آلهة كثر، لذا فكل لبناني يعرف طريق الآلهة جيدا، على اختلافها فهم يتقنون التعامل مع الآلهة بطرق إيمان متعددة ومتباينة.

ولأنهم كذلك، فاللبنانيون يميزون بين الصنم والإله، فاض بهم الكيل فحملوا فؤوسهم ليكسروا الأصنام.

حسن نصر الله، اللبناني المنقلب على لبنانيته كلها، تناسى ذلك. أرعبه أن يكسر اللبنانيون صنمه.

خرج بكلمته ليهدد ويرفع سبابته، وضع علم لبنان بدلا من علم الحزب في حالة نادرة، حالة استجداء عاطفي تذكر بصدام حسين، ذلك الذي تذكر فجأة أن كذبة علمانيته لن تنجح في لحظة يأس، فاستحضر كلمة "الله أكبر" ليطرزها على علم العراق، ودبج خطاباته بكل الابتهالات والديباجات الدينية لعل وعسى.

حسن نصر الله كذلك، وجد أن اللبنانيين يبحثون عن لبنان، فوضع علم لبنان خلفه وقد تذكره فجأة.

زعماء الطوائف، السياسيون في المشهد اللبناني المعقد والمتشابك أيضا، ذعروا فجأة، حين وجدوا أن اللبنانيين يبحثون عن لبنان في كل تلك الفوضى السياسية.

رئيس الجمهورية حاول أن يلملم المشهد المتشظي بخطاب بارد وممنتج لا جديد فيه، اللبنانيون "احترموا مقام الرئيس" لكنهم يريدون الرئيس نفسه وقد ابتعد عن مقامه الجمهوري، ابتعد كثيرا عنهم وعن الجمهورية.

اللبنانيون يبحثون عن دولتهم.. في وطنهم

يناديه مريدوه تحببا بالجنرال، لكن المفارقة أن "الجنرال في متاهته" وحيد جدا، ليس لديه من يكاتبه.

أنا أحب لبنان، وأحب اللبنانيين.. على اختلافهم وتنوعهم.

أحد أحلامي الشخصية أن أمضي بقية عمري بعد التقاعد في لبنان.. هذا "القطعة من السما" وهو يبحث الآن عن مكانه في الأرض من جديد.

♦♦♦

قفلة على الهامش:

كتبت السيدة فيروز ذات وجع شخصي مرة "عيلتنا ـ عائلتنا ـ مثل التراجيديا الإغريقية..".

عبارتها المحزنة، هل كانت تعني "العيلة اللبنانية"؟

اقرأ للكاتب أيضا: "شي تك تك.. شي تيعا"

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

تراجيديا لبنان الإغريقية CB90B0BA-F057-4B6D-B99C-FBE2546B52A2.jpg AFP تراجيديا-لبنان-الإغريقية عناصر من "حزب الله" يعتدون على المتظاهرين في وسط بيروت 2019-10-29 13:03:27 1 2019-10-29 13:10:27 0

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".