عناصر الشرطة اللبنانية تحاول منع عناصر من "حزب الله" وحركة أمل من الاعتداء على المتظاهرين
عناصر الشرطة اللبنانية تحاول منع عناصر من "حزب الله" وحركة أمل من الاعتداء على المتظاهرين

518009 4

حسين عبدالحسين/

لم تعد مشكلة لبنان تقتصر على دويلة "حزب الله"، الدويلة المستقلة في قراراتها، والتي تتمتع بجيش كامل العتاد والتجهيز، وبمؤسسات اجتماعية وثقافية، وبشبكات إعلام مرئية ومسموعة ومقروءة، ولديها شبكة اتصالات هاتفية خاصة.

المشكلة صارت في أن زعيم دويلة "حزب الله" في لبنان، حسن نصرالله، صار صاحب الكلمة العليا في كل شؤون الجمهورية اللبنانية واللبنانيين. والمشكلة أن نصرالله زعيم أبدي، لا يمكن عزله، ولا إسقاط حكومته، ولا إسقاطه في انتخابات مقبلة، ولا الادعاء عليه أمام المحاكم، ولا محاسبته، ولا حتى تصويره في البرامج الكوميدية السياسية الساخرة.

نصرالله هو وريث نظام وصاية آل الأسد على لبنان. كان الأسد يوظّف زعماء لبنان، يحدد لهم الحصص ومغانم الفساد، يحدد من هو الرئيس، ومن هو رئيس الحكومة. استخدم الأسد "حزب الله" كفزاعة أمنية لابتزاز الغرب أمنيا، وأفاد الأسد وزعرانه من الفساد اللبناني، فأثروا أيّما ثراء.

مثل عون، استدار الحريري على مواقفه الماضية، وراح يشارك عشيرة عون فيما تيسر من مغانم

لم تذهب كل أموال لبنان المسروقة إلى جيوب الزعماء اللبنانيين، على فسادهم. كانت شركات قاسيون ويعرب غازي كنعان ورستم غزالة وغيرهم من أركان نظام الأسد ينهبون المالية العامة اللبنانية، وكان زعماء لبنان يتسابقون على إغداق العقود والهدايا على زمرة الأسد لضمان بقائهم في السلطة.

كان نصرالله في بداياته. اتهم من طالبوا بإنهاء وصاية الأسد على لبنان بأنهم استخبارات غربية ويعملون بإمرة السفارات، وقال إن جيش الأسد سيبقى في لبنان، بل استعرض عضلاته وأرسل عشرات الالاف ليتظاهر وإياهم في وسط وبيروت، وراح يصرخ "شكرا سوريا". رد اللبنانيون بغالبية مطلقة، وتظاهروا في تظاهرة ابتلعت نصرالله وكل مناصريه، وهزّت العالم، وأجبرت الأسد على الانسحاب من لبنان.

مع تحول الأسد الابن إلى واحد من أزلام إيران، بعدما كان الأسد الأب شريكا لإيران وسيدا أوحدا في لبنان، ورث نصرالله دور حكام دمشق، وصار يملي على اللبنانيين ما يقولونه وما لا يقولونه، ما يعتقدونه وما لا يعتقدونه.

"رفيق الحريري قتلته إسرائيل"، هكذا قال نصرالله، واستعرض فيلم فيديو قرصنه حزبه من طائرة استطلاع إسرائيلية. طيب إذا قتلت إسرائيل الحريري، لما لم ينتقم نصرالله، الذي ينصب نفسه حاميا للبنان، من الجريمة؟ لماذا انتقم نصرالله لمقتل عماد وجهاد مغنية بعمليات ضد إسرائيل، ولم ينتقم لمقتل الحريري؟ منطق متهافت لا يتطلب أي عناء لتفنيده.

ثم جاء يوم الانتخابات في 2009. أطلق نصرالله الوعد التالي: إذا خسرنا نتحول إلى معارضة وتحكم الأكثرية وحدها، وإذا ربحنا، نحكم وحدنا. خسر نصرالله الانتخابات، فأخلّ بوعده. لا يهم. مناصروه سيصدقون كل ما يقوله. أصرّ نصرالله أنه لا يمكن حكم لبنان على قاعدة أكثرية وأقلية، وأن الميثاق الوطني يقضي بتوافق وبقيام حكومة وحدة وطنية، مع ثلث معطّل له في الحكومة.

انقضت ولاية الرئيس ميشال سليمان في 2014. أقفل نصرالله البرلمان على مدى عامين، ومنع انتخاب أي شخص غير مرشحه للرئاسة ميشال عون، وعاش لبنان في ظلّ حكومة تصريف أعمال لا يمكنها أن تلتئم. هكذا هو الميثاق الوطني.

فرض نصرالله انتخاب عون رئيسا، وفرض قانونا انتخابيا، وفاز "حزب الله" بأكثرية برلمانية. هذه المرة، لا ثلث معطّل لمعارضيه، أو من تبقى منهم، مثل سمير جعجع ووليد جنبلاط، ولا توافق. في غضون سبع سنوات، غيّر نصرالله قواعد اللعبة السياسية حسبما يناسبه.

نصرالله استنسخ نظام "الجمهورية الإسلامية" في إيران. مرشحو الرئاسة موافق عليهم سلفا من المرشد، أي نصرالله في الحالة اللبنانية. كما استنسخ نصرالله "اقتصاد المقاومة" عن إيران.

نصرالله هو وريث نظام وصاية آل الأسد على لبنان

أعلن "صندوق النقد الدولي" الأسبوع الماضي أن ناتج إيران المحلي سيضمر بواقع 10 في المئة العام المقبل، للمرة الأولى منذ العام 1984، فيما هبط إنتاج إيران النفطي إلى أدنى مستوى له منذ العام 1988. قيمة العملة الإيرانية تنهار، والإيرانيون يأكلون القطط والكلاب، وكلّما تظاهروا، أفلت عليهم المرشد الإيراني علي خامنئي أنصاره يضربونهم بالعصي ويتهمونهم بالعمالة للاستكبار والإمبريالية والسفارات.

اقتصاد لبنان على خطى اقتصاد إيران. بدأت الليرة اللبنانية تفقد قيمتها، وبدأت الناس تفقر وتجوع، وخرجت إلى الشوارع تتظاهر وتصرخ. ومثل مرشد إيران خامنئي، أطلق مرشد لبنان نصرالله أنصاره ليضربوا الناس، واتهمهم بالعمالة للسفارات الأجنبية، وهددهم بحرب أهلية، مثلما هدد فلاديمير بوتين المتظاهرين الروس بـ "ربيع عربي" يشبه "الربيع السوري". مثل في سوريا والأسد، هدد أنصار نصرالله المتظاهرين اللبنانيين: "نصرالله أو نحرق البلد".

ولنصرالله رأي في كل شاردة ووراده في البلاد. قال إن ترتيب الحكم في لبنان باق، أو حرب أهلية، على غرار الأسد، الذي كان يهدد بحرب أهلية كلما طالبه العالم بسحب قواته من لبنان.

والحكم في لبنان اليوم يتألف من لاعبين صغار، مثل ميشال عون وصهره الساعي لوراثته جبران باسيل، ورئيس الحكومة سعد الحريري. هؤلاء بائعو شنطة، يضربون بسيف السلطان الذين يغمّسون في صحنه.

زار عون يوما الكونغرس وقال إن "حزب الله" منظمة إرهابية. ثم ثار اللبنانيون على حكم الأسد وأرسل الأسد ميشال قزي، حسب زعمه، ليعيد عون إلى لبنان ويستعيض به عن الحريري والسنّة، الذين كانوا خرجوا على الوصاية السورية.

مثل مرشد إيران خامنئي، أطلق مرشد لبنان نصرالله أنصاره ليضربوا الناس

انقلب عون على كل مواقفه، وفاز بالرئاسة، وعيّن بناته الثلاثة، وأزواجهم، وأبناء إخواته وإخوانه، وأقاربه الآخرين، في أرفع مناصب الدولة. ثم يقول لك العونيون "دلّونا على الفساد".

ومثل عون، استدار الحريري على مواقفه الماضية، وراح يشارك عشيرة عون فيما تيسر من مغانم. أما رئيس البرلمان نبيه بري، فصار صاحب الرقم القياسي العالمي في منصبه، مع ما درّ عليه ذلك وعلى أزلامه من خيرات. التغيير في لبنان ممنوع. هكذا قال المرشد نصرالله.

حق تقرير المصير هو من حقوق الإنسان العالمية، وهو مبني على أن الشعب، في كل دولة، هو مصدر السلطات. والسلطات في كل دولة تناط بأشخاص لفترات محدودة. طيب، كيف التعامل مع حالة مثل نصرالله في لبنان؟ لا الشعب اختاره، ولا الشعب يدفع مرتبه، ولا كلمة للشعب في بقائه حاكما عليهم، بل هو يحكمهم، برضاهم أو بعدم رضاهم. وإن خرجوا للشوارع للاعتراض، ضربهم، واتهمهم بالعمالة وتقاضي الأموال من السفارات، وهددهم بالحرب الأهلية. كيف يمكن حلّ معضلة نصرالله في لبنان؟

اقرأ للكاتب أيضا: بين دموية الطغاة وفوضى الثوار

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مشكلة لبنان.. نصرالله F0323412-CEF7-44F5-BA15-6B4442F51C79.jpg Reuters مشكلة-لبنان-نصرالله عناصر الشرطة اللبنانية تحاول منع عناصر من "حزب الله" وحركة أمل من الاعتداء على المتظاهرين 2019-10-29 11:48:32 1 2019-10-28 18:55:04 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.