طالبة طب ترفع لافتة تقول: "نريد وطن" خلال التظاهرات المعارضة للحكومة
طالبة طب ترفع لافتة تقول: "نريد وطن" خلال التظاهرات المعارضة للحكومة

518464 4

د. عماد بوظو/

مشهد الدراجات النارية وعناصر "حزب الله"، وهي تقتحم ساحات الاعتصام لترهيب المتظاهرين اللبنانيين السلميين، والتي تزامنت مع قتل عشرات المتظاهرين العراقيين وإصابة آلاف منهم بجراح على يد ميليشيات موالية لإيران، وما سبقها من تقرير رسمي اعترفت فيه الحكومة العراقية بمقتل 149 متظاهر في بداية شهر أكتوبر الماضي على يد الميليشيات نفسها، كشف عن المدى الذي أوصل إليه النظام الإيراني الأحزاب الموالية له، وكيف دفعها إلى القيام بممارسات تتناقض مع تاريخ وجوهر الفكر الشيعي.

فقبل النظام الإيراني الحالي كان تاريخ الشيعة هو سلسلة من النضال والثورات ضد الحكام المستبدين، استلهم فيها الفكر الشيعي الكثير من منطلقاته ومبادئه من ما حدث في كربلاء يوم عاشوراء، عندما أقدم جيش من آلاف الجنود على قتل الحسين حفيد الرسول مع ثلّة صغيرة من أهله وأصحابه والتمثيل بجثثهم. صاغ استنكار هذه الجريمة والندم على عدم القيام بما يكفي لمنعها، التقاليد الفكرية والروحية عند الشيعة، التي دعت إلى الالتزام بنصرة الحق والوقوف مع المظلوم، ونتيجة لذلك وجد شيعة العصر الحديث أن هناك الكثير مما يجمعهم مع الحركات الوطنية واليسارية في إيران والعراق ولبنان والخليج.

ترافق السلوك الدموي للميليشيات والأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران مع فساد وإثراء وبذخ

ففي إيران تبنى رجال الدين الشيعة قضايا شعبهم ودافعوا عن مصالحه ووقفوا ضد سيطرة الشركات البريطانية على الاقتصاد فدعموا ثورة التبغ عام 1890 ضد الاتفاق الذي أبرمه الشاه ناصر الدين، وحصر فيه تجارة التنباك بيد شركة بريطانية، ثم تحالفوا في خمسينيات القرن الماضي عبر آية الله كاشاني مع الزعيم الوطني محمد مصدّق، وكان لهذا التحالف الدور الرئيسي في تسلّم مصدق رئاسة الوزراء بصلاحيات كاملة وقيامه بتأميم النفط الإيراني، وعندما وقع الخلاف بين مصدّق وكاشاني حاول آية الله طالقاني التوسط بين الإثنين.

وفي بدايات الثورة الإسلامية اعترض طالقاني على محاولات المتطرفين اعتقال ومحاكمة اليساريين والليبراليين، ولكن مساعيه لم يكتب لها النجاح لأنه توفي عام 1979 ويقال إنه لو بقي حيا ربما لتغير الكثير من الممارسات القمعية للنظام الإيراني.

وفي ذلك الوقت كان جنوب العراق يأوي المحرومين الريفيين وهم في أغلبيتهم من الشيعة، بينما كانت الفئات الميسورة تتواجد في بغداد والمنطقة الوسطى، في استمرار للسياسة العثمانية والبريطانية التي كانت تعطي للنخبة المدينية السنيّة امتيازات اجتماعية واقتصادية وسياسية. ساعد هذا الغبن على انتشار الأفكار التي تدعو إلى المساواة والعدالة الاجتماعية والنضال ضد الظلم في صفوف الشيعة، ومن هؤلاء أتت أبرز الوجوه الثقافية والفكرية في العراق من محمد مهدي الجواهري ومحمد صالح بحر العلوم وجعفر الخليلي وجواد علي حتى مظفر النواب والكثير جدا من الأسماء التي من الصعب حصرها، وتعرّض جميع هؤلاء للسجن والملاحقة نتيجة إخلاصهم لقيمهم وصلابة مواقفهم.

وفي لبنان تعرّض جبل عامل أيضا للاضطهاد من قبل العثمانيين وولاة دمشق وأمراء صفد وجبل لبنان، ولذلك وجدت الحركات السياسية في الجنوب تربة خصبة لنشاطها خاصة تلك التي كانت تدعو للعدالة الاجتماعية، ولم يقتصر تميّز شيعة لبنان على الأمور الفقهية بل برز من أعلامهم الدكتور شريف عسيران والمخترع حسن كامل الصباح، والإعلامي كامل مروة مؤسس عدة صحف بينها الحياة، والدكتور والباحث والسياسي حسين مروة، والدكتور في الفلسفة مهدي عامل.

رجال دين من الطائفة الشيعية خلال تظاهرات في النجف

ولكن هذه الحيوية الفكرية والثقافية والمرجعية الأخلاقية التي ميزت الشيعة في القرن العشرين تعرضت إلى انتكاسة كبيرة بعد الثورة الإسلامية. ففي إيران تحولت بعض القوى التي كانت تناضل لنصرة المظلومين والمحرومين إلى سلطة بطش بدأت عهدها بإعدام عشرات آلاف المعترضين على نظام ولاية الفقيه، وتحول ضحايا الأمس إلى قتلة ينفذون أبشع الجرائم بدم بارد، ودفعهم تمسكهم بالسلطة خلال العقود الماضية إلى ارتكاب مجازر بحق شعبهم فاقت في دمويتها ما ارتكبته الأنظمة السابقة.

وفي العراق بمجرد وصول أحزاب ولاية الفقيه إلى السلطة، أقصيت الأصوات المعتدلة والحضارية من الساحة السياسية والثقافية العراقية، وبرزت قيادات جديدة جاهلة ومتعصّبة قامت بتصفية خصومها من المثقفين والسياسيين والمفكرين.

وفي لبنان اعتمدت التنظيمات الشيعية الموالية لإيران على الاغتيالات كوسيلة للتخلص من أصحاب الرأي الحر، فاغتالت حسين مروة وهو على أبواب الثمانين من عمره، ثم مهدي عامل وأضافت بعد سنوات قائمة جديدة لضحاياها حيث تتهم من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان باغتيال رفيق الحريري وجورج حاوي ومحاولة اغتيال الياس المر ومروان حمادة، ويتهمها كثيرون باغتيال سمير قصير وجبران تويني وغيرهم من الرموز الثقافية والسياسية المعروفة في لبنان وخارجه.

وترافق السلوك الدموي للميليشيات والأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران مع فساد وإثراء وبذخ، بشكل بعيد عن الزهد في متاع الدنيا الذي لازم المذهب الشيعي منذ أيام أبو ذر الغفاري. فرؤوس الفساد في إيران اليوم هم كبار رجالات الدين ومسؤولي الجمهورية الإسلامية.

أما العراق فقد تحوّل أغلب قادة الأحزاب المعارضة لنظام صدام بعد الوصول للسلطة إلى لصوص، قاموا بسرقة عشرات مليارات الدولارات واحتموا بالنظام الإيراني من المطالبات الشعبية بالتحقيق معهم ومحاسبتهم.

وفي لبنان مع استمرار زعماء الشيعة الموالين لإيران في مناصبهم الحزبية والرسمية لعقود، أصبح نمط حياتهم الباذخ لا يختلف عن الإقطاعيات السياسية الأخرى، وقال الدكتور ماثيو ليفيت مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب في معهد واشنطن "فساد حزب الله يستشري أعمق بكثير مما يمكن لنصر الله الاعتراف به، وهو أعقد مما يمكن للجنة مكافحة الفساد التابعة للحزب أن تعالجه".

رؤوس الفساد في إيران اليوم هم كبار رجالات الدين ومسؤولي الجمهورية الإسلامية

ولم تكتف هذه الطبقة السياسية الفاسدة في إيران والعراق ولبنان بإفقار شعوبها، بل عمدت إلى استغلال فقر شباب الشيعة لإلحاقهم في ميليشيات مسلّحة تحمي بها سلطتها وفسادها، بحيث تحولت كوادر الأحزاب الشيعية الموالية للنظام الإيراني إلى مرتزقة، حيث أن المال وليس الإيمان بالفكر هو السبب الرئيسي في دخولهم إلى هذه الميليشيات والأحزاب.

حتى تجارة المخدرات أصبحت وسيلة مقبولة عند الأحزاب المرتبطة بالنظام الإيراني، يمكن إيجاد مبررات سياسية وفتاوى دينية لممارستها، لأنها من المصادر المهمة لتمويل هذا المحور من إيران إلى العراق حتى لبنان.

ترافق كل هذا مع قحط ثقافي وفكري بحيث لم يبرز من "شيعة" ولاية الفقيه طوال العقود الأربعة الماضية أي وجه ثقافي أو فكري أو علمي أو سياسي، ولكن الإساءة الأكبر التي ألحقتها ممارسات وسياسات قيادة الثورة الإسلامية بالحركات الشيعية كانت الخسارة الأخلاقية، فبعد أربعة عشر قرنا من التراث الشيعي الذي ارتكز على رمزية "انتصار الدم على السيف"، أو الحق على القوة، أصبح "شيعي" ولاية الفقيه هو المعتدي والظالم الذي شملت قائمة ضحاياه الشعب الإيراني والسوري والعراقي واللبناني.

اقرأ للكاتب أيضا: التعليم المختلط.. لمعالجة المجتمعات من أمراضها

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

إلى أين أوصل النظام الإيراني الشيعة المرتبطين به؟ 1544C960-D329-4096-B21A-480824C7EE2F.jpg AFP إلى-أين-أوصل-النظام-الإيراني-الشيعة-المرتبطين-به طالبة طب ترفع لافتة تقول: "نريد وطن" خلال التظاهرات المعارضة للحكومة 2019-11-01 12:11:19 1 2019-10-31 17:40:40 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.