يبدو أن محمد علي ما زال مصرا على المضي قدما في مشروعه ضد النظام المصري
يبدو أن محمد علي ما زال مصرا على المضي قدما في مشروعه ضد النظام المصري

518460 4

د. توفيق حميد/

عاود رجل الأعمال المصري والممثل "محمد علي" الظهور في وسائل الإعلام، ولكن هذه المرة لم يظهر على حسابه في موقع يوتيوب فحسب، بل ظهر اسمه وحواراته مؤخرا في أكبر وسائل إعلام في العالم، مثل نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وبي بي سي، وصحيفة لوموند الفرنسية، وغيرها من شبكات الإعلام العالمية.

ويبدو أن الرجل ما زال مصرا على المضي قدما في مشروعه ضد النظام المصري، ممثلا في رئيسه عبد الفتاح السيسي.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل سيستجيب له عامة الشعب في هذه المرة؟ أم أنه ـ أي محمد علي ـ سيرجع بـ "خفيّ حنين" كما حدث له في محاولته الأولى لإنزال المصريين بالملايين إلى الشوارع، والتي دعته لأن يظهر متضرعا لهم في يوتيوب ويقول لهم باللهجة المصرية الدارجة "أبوس إيديكم انزلوا"؟

كثيرون في مصر لا يزال لديهم أمل كبير في النهوض بالدولة في المرحلة القادمة

وبتحليل فشل المحاولة الأولى لإثارة الشارع المصري، يمكن التكهن بفشل هذه المحاولة الثانية والتي أعلن عنها محمد علي في حواراته الأخيرة. حيث كانت محاولة محمد علي الأولى لإثارة ثورة شعبية في مصر أكبر دليل على رفض الغالبية العظمى من المصريين اللجوء إلى أسلوب الثورات كوسيلة لحل مشاكلهم.

وقد يقول قائل إن عدم نزول المصريين كان بسبب القبضة الأمنية الشديدة، وليس بسبب عدم رغبة الناس في النزول إلى الشوارع والميادين.

ويدحض هذه الفرضية أن مشعل محاولة الثورة أي محمد علي شخصيا شكر في فيديوهاته الجيش وقوات الأمن المصرية على عدم استخدام قبضة أمنية شديدة ضد المتظاهرين، وكان ذلك بعد محاولته الأولى لحشد المتظاهرين، فلو كان هناك ملايين فعلا يريدون النزول إلى الشارع في ثورة ضد النظام المصري لاستغلوا تلك اللحظة ونزلوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع في الجمعة الأولى للتظاهر، ولكن ذلك لم يحدث، مما يشير إلى عزوف الغالبية العظمى من الشعب المصري عن النزول في ثورات أخرى ـ على الأقل في المرحلة الراهنة أو المستقبل القريب.

والعزوف الشعبي عن الثورة ضد النظام لم يكن فقط واضحا في الشوارع والميادين، ولكن أيضا في انهيار أعداد المشاهدين لفيديوهات محمد علي بعد مدة من ظهوره الأول.

والجدير بالذكر هنا أن الناس لو نزلت بالملايين كما فعلت في ثورة 25 يناير ضد حسني مبارك وثورة 30 يونيو ضد محمد مرسي، فلن تستطيع أي قوة بوليسية أو عسكرية من منعها؛ ولو أغلقت الميادين لرأينا هذه الملايين تملأ الشوارع من حولها.

والآن أنتقل بكم إلى عنوان المقالة وتحليل الأسباب التي أدت إلى عدم انسياق الملايين من المصريين وراء محاولة الثورة والتي دعا إليها وحاول إشعالها محمد علي.

السبب الأول

أدرك كثير من المصريين أن حل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية لن يحدث من خلال الثورات، فهم لم يجنوا بعد ثورة يناير حلولا سحرية لمشاكلهم، بل ما زالوا يعانون من توابعها السلبية، مثل انهيار السياحة ومعدلات الاستثمار الخارجي في الأعوام التي تلت الثورة. وبالقطع فإن كثير من المصريين، وخاصة الطبقة المتوسطة، تعرضوا لضغوط شديدة بعد محاولات ترشيد دعم المحروقات والكهرباء، ولكن من الواضح أنهم أدركوا تماما أن النزول إلى الشوارع بالملايين ليس هو الوسيلة المثلى للاعتراض أو للتغيير، حيث من الممكن إظهار اعتراضهم على ما يرونه خطأ من خلال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى، دون اللجوء لتكتيك الثورات والذي أثبت فشله في إحداث التغيير المنشود كما كان البعض يتصور قبل 25 يناير.

السبب الثاني

لم يقدم الداعون للتظاهر استراتيجية واضحة المعالم وحلولا واقعية للمشاكل الموجودة في الدولة، واكتفى دعاة الثورة أو "هوجة" محمد علي بالاعتراض فقط على النظام، ومن الواضح أنه في مثل هذه الحالات فإن الاعتراض وحده لا يكفي!

السبب الثالث

ظهور الإخوان بوضوح في المشهد لدعم محمد علي من خلال قنواتهم الإعلامية ما أدى إلى انقسام الليبراليين، فقبل البعض التعاون مع الإخوان مرة أخرى، ورفض الأخرون أي تعاون معهم، وكان هذا الانقسام واضحا في تصريحات بعض الليبراليين، ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وأدى هذا الانقسام إلى عدم الثقة في حركة محمد علي وما سينتج عنها في النهاية إن نجحت، وكأن المشهد ذكر الكثيرين من الشباب الثوري بتعاونهم مع الإخوان في ثورة يناير وكيف انقلب عليهم الإخوان بعد ذلك.

السبب الرابع

شكل استخدام ألفاظا في غاية البذاءة سواء من محمد علي أو من وائل غنيم، مشعل ثورة يناير، عاملا آخر في رفض المصريين للانسياق وراء دعوات النزول إلى الشوارع، فقد رأى البعض ـ إن لم يكن الأغلبية ـ أن الانسياق وراء أناس بمثل هذا التدني الأخلاقي لن يثمر عن ثمرة رائعة أبدا، وأن من يقود دولة لا بد أن يكون في مستوى أرقى من ذلك بكثير، وكأن لسان حالهم كان يقول إن من لا يستطيع أن يحسب حساب ألفاظه وكلماته فأنى له أن يحسب مستقبل دولة بأكملها!

السبب الخامس

بالرغم من الضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها كثيرون في مصر نتيجة عملية الإصلاح الاقتصادي السريعة، والتي أدت إلى تقليل الدعم عن بعض الطبقات، فإن كثيرين في مصر لا يزال لديهم أمل كبير في النهوض بالدولة في المرحلة القادمة، وأمل هؤلاء ليس مبنيا على سراب بل على حقائق ملموسة مثل ازدياد معدلات الائتمان لمصر منذ تولى الرئيس السيسي حكم البلاد في عام 2014، وبداية عودة السياحة للازدهار، وطفرة إيجابية رائعة في درجة الأمن والإحساس به لدى المواطن المصري. فكثيرون في مصر لا يزالون يذكرون أن الأمن في الشوارع كان شبه معدوم بعد ثورة يناير وأنه تم عودته إلى طبيعته إلى درجة كبيرة في ظل حكم النظام الحالي.

السبب السادس

فشل التجارب الديمقراطية التقليدية من حولهم في جلب الرخاء لشعوبهم، فليبيا واليمن والعراق جربت ديمقراطية "الصندوق" قبل أن تتم عملية استنارة الشعوب فكريا، وكان نتاج ذلك تفكك ليبيا وانهيار اليمن وثورة ضد الحكام المنتخبين ديمقراطيا في العراق، فليس بمستغرب أن يتردد كثيرون في مصر في المضي قدما واتباع نفس الوصفة التي أدت إلى انهيار دول بأكملها! ويبدو أن المصريين يريدون وصفة أخرى غير تقليدية، فثمار وصفة ديمقراطية الصندوق التقليدية لم تكن ـ كما يراها البعض أو كثيرون في مصر ـ إلا فشلا ذريعا!

السبب السابع

تراكم الخبرات لدى الشعب في كيفية تلاعبت بعض شبكات الإعلام فيما تظهره عبر شاشاتها لإثارة الشعوب وإشعال الثورات، فبعض الشبكات الإعلامية جاءت بفيديوهات تجمعات لا علاقة لها بحركة محمد علي، مثل تجمعات بعد مباريات كرة قدم أو أخرى مؤيدة للسيسي وأظهروها كأنها ثورة شعبية ضد النظام، وكان اكتشاف هذا الأمر لدى كثيرين في مصر عاملا في عدم تصديق هذه الشبكات الإعلامية وبالتالي عدم النزول إلى الشارع.

السبب الثامن

أدرك جزء من الليبراليين في مصر والذين يطالبون بزيادة الحريات في الدولة، أنه لو انتهت حركة محمد علي إلى سيطرة الإسلاميين على الحكم في مصر فإنه حتى حقوق الإنسان التي يريدون زيادة مساحتها في مصر لن تكون موجودة من الأساس في ظل الحكم الإسلامي.

أدرك كثير من المصريين أن حل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية لن يحدث من خلال الثورات

 وهذا الخوف المشروع والمفهوم جعل كثير من الليبراليين يترددون في محاولة إزالة النظام عبر ثورة أخرى قد يقودها الإسلاميون في النهاية، فيقضوا بذلك على الدولة وعلى البقية الباقية من حقوق الإنسان لديهم.

السبب التاسع

تشتت المعارضة السياسية الليبرالية في مصر وعدم اتحادها على استراتيجية بخطوات واضحة للإصلاح الاقتصادي أفقد الكثيرين الثقة في قدرتها على قيادة دولة، فالاهتمام فقط بملف حقوق الإنسان وحق التظاهر ـ وإن كان ملفا هاما للغاية ـ لا يكفي وحده لحل المشاكل الاقتصادية والأمنية في البلاد.

السبب العاشر

الخطأ التاريخي الذي فعله "عاصرو الليمون" بانتخاب محمد مرسي رئيسا للبلاد، بالرغم من أن منافسه أحمد شفيق كان يعمل مدنيا لسنين عديدة في القطاع المدني للدولة، ولم تكن خطيئته سوى كونه ذا خلفية عسكرية، والذي ـ أي محمد مرسي ـ كاد أن يرمي مصر بأكملها في أيدي الجماعات الإسلامية المتطرفة بقيادة الإخوان المسلمين، وهو ما زال حاضرا في أذهان كثيرين مما جعلهم يترددون ألف مرة قبل دعم من يسمون أنفسهم بالثوار مرة ثانية فلا يلدغ مؤمن من جحر مرتين!

اقرأ للكاتب أيضا: هل أثبت "السلفيون" نظرية دارون؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
هل يلعب "محمد علي" في الوقت بدل الضائع؟ EECDF856-49F7-493B-9562-C16A6EFA1B1B.jpg AFP هل-يلعب-محمد-علي-في-الوقت-بدل-الضائع يبدو أن محمد علي ما زال مصرا على المضي قدما في مشروعه ضد النظام المصري 2019-11-01 11:42:10 1 2019-10-31 17:20:22 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟