لقاء تكريمي لكايلا مولر
لقاء تكريمي لكايلا مولر

518575 4

كوليت بهنا/

تغلي عدد من عواصم العالم العربي مثل فوهات البراكين. الناس تفترش الشوارع في الجزائر وبغداد وبيروت، وقبلها في الخرطوم والقاهرة، واحتجاجات تخرج في عمّان، آثار وجروح العملية العسكرية التركية الأخيرة ضد الأكراد في الشمال السوري مازالت مفتوحة وتلقي بظلالها الثقيلة فوق الجميع، واليمنيون يلهثون عبر الطرق الدبلوماسية سعيا للخلاص، فيما يجرب السوريون أن يجمعهم الدستور في هدنة عبر أروقة جنيف الأممية.

وسط كل هذا السيل من أجواء الإثارة والأحداث المتسارعة والمتتالية والتطورات المفاجئة، يغرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل الأحد 27 أكتوبر الجاري بعبارة: "شيء كبير جدا حدث"، لتتوالى التسريبات اللاحقة على وسائل التواصل الاجتماعي حول مقتل زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي، قبل أن يؤكد الخبر رسميا في مؤتمر صحفي أفصح فيه الرئيس عن تفاصيل العملية العسكرية الأميركية التي حملت اسم "كايلا مولر"، وساعدت في إنجاحها أجهزة استخبارات روسية وتركية وعراقية وسورية وكردية، وأنهت حياة المطلوب الإرهابي الأول في العالم "أبو بكر البغدادي" في بلدة "باريشا" من ريف "إدلب" في الشمال السوري.

القناعة البديهية للناس أن التخلص من زعيم إرهابي لا يعني التخلص نهائيا من الإرهاب 

حقا قد حدث شيء كبير للعالم بنجاح هذه الضربة الأميركية المتفوقة والقاضية لرأس أحد أفاعي الإرهاب وأكثرهم توحشا وشراسة. لا شك أن البشرية بأسرها قد تنفست بعض الصعداء بمقتله، لكن دون أن يتلمس المرء الابتهاج الكبير المطلوب، لا شعبيا ولا عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل خاص، وبدت أغلب ردود الفعل، وإن كانت مرحبة بالتخلص منه، لكنها في الوقت عينه غير مبتهجة بالقدر الكافي، وكأن لسان حالها يكاد يقول ما يقوله المثل العامي الدارج "يا فرحة ما تمت".

أسباب عدة لحالة الابتهاج المتواضع أو الضعيف التي سادت. يمكن تفسير بعضها بالقناعة البديهية العامة للناس بأن التخلص من زعيم إرهابي لا يعني التخلص نهائيا من الإرهاب وجماعاته ومنابعه وأذرعه. فقبل التخلص من البغدادي تم التخلص أيضا من الإرهابي "أسامة بن لادن" زعيم تنظيم "القاعدة"، وولد تنظيم "داعش من رحمه بعد عدة سنوات وأكثر شراسة. ولم تمض أيام ثلاثة على مقتل "البغدادي" حتى أعلن في نهاية أكتوبر المنصرم، عن تزعم "أبو ابراهيم القرشي" لتنظيم "داعش".ويتوقع ـ بحسب العقيدة الظلامية والتكفيرية لهذه الجماعات ـ أن يجتهد ليكون الابن النجيب لسلفه و"الخليفة" الأكثر دموية وثأرية.

التفسير الآخر الموازي لعدم تلمس الاحتفاء الكبير بمقتل هذا الإرهابي البشع، ليس عدم الاكتراث المطلق بالتأكيد، إنما توقيت وهيمنة الأحداث المثيرة الجارية في الشارع العربي اليوم على الحياة العامة ومنحها الاهتمام والأولوية الأكبر، بصفتها تحركات تصب في جوهرها ضد الفكر الاستبدادي، السياسي والاقتصادي والديني، وتطالب بالتخلص من منظوماته إلى الأبد. ولا يبتعد "الفكر الإرهابي" عن هذا الإطار، بصفته منظومة عقائدية استبدادية، يدرك الجميع أن تغيير وجوه زعمائها لا يعني التخلص من جذورها كليا.

لا شك أن الأميركيين قد ابتهجوا كثيرا، ويحق لهم أن يفخروا بنجاح عمليتهم النوعية هذه كخطوة هامة وإضافية في مواجهة الإرهاب العالمي، لكن الابتهاج النوعي الذي يمكن الإضاءة عليه بشدة هنا، يكمن حقيقة في البعد الانساني والأخلاقي السامي الذي غلف روح هذه العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم "كايلا مولر"، ابنة الستة وعشرين عاما، الناشطة في أعمال الإغاثة الإنسانية، والتي اختطفها "البغدادي" واغتصبها مرات عدة قبل أن يقتلها.

لترقد روح "كايلا مولر" في سلام اليوم، إذ لم يمر مقتلها عبثا أو مجانا

وحين تحركت نخبة من الجنود الأميركيين لأجل هذه العملية، كانوا يدركون أن عمليتهم الصعبة هذه ليست لتخليص العالم من إرهابي شرس فقط، بل أيضا للاقتصاص الشخصي منه والثأر "لابنتهم ومواطنتهم كايلا" التي تستحق العدالة، ويستحق مغتصبها أبشع وأحط ميتة.

عند هذا التفسير لاسم العملية العسكرية الأميركية النوعية التي أنصفت الابنة الأميركية، يتجلى مفهوم المواطنة العظيم، وكيف تحترم الأمم أرواح أبنائها وتحرك الأساطيل لإنقاذهم وترسل الجنود لإنصافهم أو تخليصهم عند المحن، وتحقيق مفهوم المواطنة هو عمق ما تنشده الشعوب الثائرة اليوم، وشغلها الشاغل، واهتمامها الأول، في سبيل ترسيخه في أدبياتها، والتمكن في المستقبل القريب، من تسييد القانون فوق الجميع وتحقيق المساواة وترسيخ العدالة للتمكن من الاقتصاص من كل من، وما يرهب النساء والرجال والأطفال معا.

فلترقد روح "كايلا مولر" في سلام اليوم، إذ لم يمر مقتلها عبثا أو مجانا، لقد عاشت من جديد بتكريم بلادها لها، وإنصافها أعظم إنصاف.

اقرأ للكاتبة أيضا: عين الماء اللبناني

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
عاشت "كايلا مولر" 0705088C-B0CC-4452-AC31-A7FECE2A7E26.jpg Reuters عاشت-كايلا-مولر لقاء تكريمي لكايلا مولر 2019-11-02 01:33:06 1 2019-11-01 16:20:18 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.