519024 4

سايمون هندرسون/

في الثالث من نوفمبر، أعلنت السعودية رسميا عن خططها لطرح جزء من أسهم شركتها النفطية للاكتتاب العام، والتي ستبدأ في وقت ما من الشهر المقبل. ولا يخفى أن شركة "أرامكو" السعودية، التي خلفت "شركة النفط العربية الأميركية"، التي أسستها في الأصل شركات أميركية، تستحوذ بسهولة على مراتب عليا في التصنيفات، فهي المنتج الأكبر للنفط في العالم بأدنى تكلفة إنتاجية، وتتمتع بسمعة طيبة كونها تُدار بشكل جيد للغاية، وكل ذلك ساعدها في أن تصبح الشركة الأكثر تحقيقا للأرباح على الأرض.

ومع ذلك، فإن موقعها في الشرق الأوسط، وكونها تملك منشآت رئيسية عرضة للهجوم الإيراني، وبيعها النفط إلى البلدان التي تشعر بقلق متزايد بشأن تغير المناخ، لا تُعتبر عوامل تفتح الآفاق على إيجابيات محتملة بعيدة المدى.

وتدّعي المملكة في الوقت نفسه أنها تنوّع اقتصادها لتتحرر من اعتماده على النفط، مما يزيد من عدم اليقين بشأن مقاربتها. لذلك هناك حاجة إلى وضع تفاصيل هذا الإعلان في سياقه الصحيح:

أسباب التأخير: يُنظر إلى الطرح الأولي للاكتتاب العام بأنه إلى حد كبير مشروع ولي العهد الأمير محمد من سلمان، الحاكم السعودي الفعلي الذي يريد استخدام العائدات لتمويل خطته لتحديث المملكة المعروفة بـ "الرؤية 2030".

تتطلب عملية تحويل الاقتصاد السعودي استحداث نحو مليون فرصة عمل جديدة

وتُعزى أشهر التأخير التي مرت منذ ظهور تقارير مفادها أن الأمير ومسؤولين آخرين يدرسون فكرة الطرح الأولي للاكتتاب العام، إلى التردد في الكشف عن التفاصيل المالية الخاصة بالشركة، فضلا عن القلق من أن تصبح أصولها عرضة للإجراءات القانونية، لا سيما إذا ما تم التأكد بأن السعودية تتحمل أي مسؤولية رسمية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

التقييم المرجح لقيمة الشركة: تسري الشكوك أيضا حيال القيمة الإجمالية للشركة. فقد ألمح الأمير محمد بن سلمان إلى أنها تساوي ترليونَيْ دولار، مما يعني أن بيع مجرد 5 في المئة [من أسهمها] سيؤدي إلى تدفق 100 مليار دولار إلى خزائن الحكومة السعودية.

وقد أعرب المحللون عن شكوكهم في مصداقية هذا التقييم، مشيرين إلى أن قيمة الشركة تتراوح بين 1,5 و1,8 ترليون دولار، أو ربما أيضا تتدنى لتصل حتى إلى 1,1 ترليون دولار.

وقد صرحت الرياض في مرحلة ما أنها تنوي بيع 5 في المئة من الأسهم سنويا على مدى عشر سنوات ثم تتوقف بعد ذلك للحفاظ على ملكيتها لأكثرية الحصص، إلا أن خططها الحالية غير واضحة.

تفاصيل ضئيلة: جاء إعلان الثالث من نوفمبر ليؤكد التنبؤات بأن الطرح الأولي سيتم أولا في السوق المالية السعودية "تداول" بدلا من أسواق الأوراق المالية في نيويورك أو لندن أو طوكيو، والتي يمكن القول إنها أفضل استعدادا للتعامل مع مثل هذا العرض الكبير.

ولكن لم يتم الكشف عن أي معلومات حول عدد الأسهم التي ستُطرح، إلا أن التقارير تشير إلى أن هذه النسبة ستكون ما بين 1 و2 في المئة. ولا يوجد أي مؤشر حول سعر السهم أو التاريخ المحدد لإطلاق الطرح الأولي.

ويبدو أن مستشاري ولي العهد لا يزالون يبحثون عن وسيلة للوصول إلى الرقم الرئيسي الذي يفضله والبالغ 2 تريليون دولار.

تقييم السوق: بغض النظر عما يريده الأمير محمد بن سلمان، فإن السوق هو الذي سيقرر في النهاية مثل هذه الأمور، خاصة بمجرد تداول الأسهم في بورصات أخرى غير سوق المعاملات "تداول".

الطرح الأولي سيتم أولا في السوق المالية السعودية "تداول"

وبالنسبة لإطلاق الطرح في السوق المحلية، تسعى الحكومة للحصول على التزامات من صناديق الثروة السيادية الأجنبية (ربما روسيا والصين) وكذلك أفراد سعوديين أثرياء، من بينهم بعض أولئك الذين احتُجزوا في فندق "ريتز كارلتون" بالرياض في أواخر عام 2017 بسبب الفساد والاستغلال وتحقيق أرباح فاحشة كما زُعِم.

وبشكل أكثر عموما، يُقال إن الحكومة تُشجع المواطنين السعوديين على الحصول على قروض مصرفية من أجل شراء الأسهم. وقد يتمكن المستثمرون من جني الأرباح فور بدء التداول، كما حدث عندما قامت بريطانيا بخصخصة المرافق العامة المملوكة للدولة في الثمانينيات، ولكن الزيادة في الأسعار ليست مضمونة بأي حال من الأحوال.

فرص الاستثمار المحلي: تتطلب عملية تحويل الاقتصاد السعودي استحداث نحو مليون فرصة عمل جديدة للعديد من الشباب الذين يدخلون سوق العمل في السنوات القليلة القادمة. بيد أن مشروع "الرؤية 2030" الرائد هو مدينة "نيوم"، التي هي منطقة اقتصادية مخططة في الجزء الشمالي الغربي من المملكة بالقرب من مصر والأردن ذات مستوى تكنولوجيي متفوق وتبلغ قيمتها 500 مليار دولار.

ومع ذلك، سيكون هناك عدد قليل نسبيا من الوظائف للأشخاص في المرافق المليئة بالروبوتات التي يُزمع إنشاؤها في "نيوم"، والتي لا يوجد فيها حتى الآن سوى مطار جديد واحد وبعض القصور المكتملة.

المصالح الأجنبية: اختتم للتو مؤتمر الاستثمار الأجنبي الكبير في الرياض، بحضور أفضل من العام الماضي، عندما كانت عملية قتل الصحفي المنشق جمال خاشقجي قد ألقت بظلالها على المناقشات.

ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن المدراء التنفيذيين الأجانب كانوا أكثر اهتماما بتأمين دخل الرسوم في المشاريع الجديدة لجمع الأموال أو المساعدة الاستثمارية في الخارج بدلا من استثمار الأموال فعليا في المملكة.

تسري الشكوك أيضا حيال القيمة الإجمالية للشركة

الاستثمار السعودي في الخارج: من المرجح أن يتم استثمار بعض عائدات الطرح الأولي العام خارج المملكة، على الرغم من أن الرياض تواجه صعوبة في اختيار الجهات الرابحة.

فقد تكبدت المملكة خسارة حتى الآن في الاستثمار الذي قام به "صندوق الاستثمار العام" السعودي في شركة "أوبر" بقيمة 4 مليارات دولار، في حين أن الدعم السعودي لصندوق الاستثمار في مصرف "سوفت بنك" الياباني يبدو مشكوكا فيه في ضوء الإخفاق الذي مُني به مؤخرا الطرح الأولي العام لأسهم شركة "وي ورك" حيث كان "سوفت بنك" منخرطا إلى حدٍّ كبير.

لكل هذه الأسباب وغيرها، سوف تحرص الأسواق المالية الدولية وكذلك الحكومات الأجنبية على مراقبة سير الطرح الأولي لأسهم "أرامكو" بحذر، إذ غالبا ما تجد هذه الحكومات نفسها مضطربة أو محتارة، أو الاثنان معا، بسبب عمليات صنع القرار في المملكة.

وقد تناولت صحيفة "إيكونوميست" في مقالتها الافتتاحية هذا الأسبوع مسألة الطرح الأولي العام واصفة إياه بأنه "الأكبر والأغرب في العالم" ووصفت محمد بن سلمان بـ "الأمير الاستبدادي ذي اليدين الملطختين بالدماء" ـ ولا شك في أن الرياض بغنى عن هذا النوع من الإعلام مع اقتراب موعد هذا الحدث الاستثماري الضخم.

سايمون هندرسون هو زميل "بيكر" ومدير "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
ماذا يعني طرح أسهم "أرامكو" السعودية للاكتتاب العام؟ B4306AFB-8F5A-4389-950D-0AF2F698978E.jpg Reuters ماذا-يعني-طرح-أسهم-أرامكو-السعودية-للاكتتاب-العام عامل في منشأة أبقيق النفطية في السعودية 2019-11-05 14:51:57 1 2019-11-05 14:57:58 0

متظاهرون قرب نصب لينكولن التذكاري - 6 يونيو 2020
متظاهرون قرب نصب لينكولن التذكاري - 6 يونيو 2020

تدفّق متظاهرون نحو واشنطن السبت للمشاركة في احتجاجات حاشدة تُنظّم مع نهاية الأسبوع الثاني من الحركة الاحتجاجية على خلفية قضية جورج فلويد، الأميركي الأسود الذي قضى خلال توقيفه، وضدّ ما يصفه المتظاهرون بانعدام المساواة تجاه الأميركيين السود.

ومع تنظيم احتجاجات تضامنية حول العالم، فرضت الشرطة في واشنطن طوقا أمنيا موسعا حول البيت الأبيض الذي بات حاليا محصنا بحاجز إضافي من الشبكات الحديدية، مع تظاهر عشرات آلاف الناس المنادين بالعدالة من مختلف الخلفيات والأعمار.

وفي حدود الساعة الواحدة، قاد المنظمون مسيرة في العاصمة انطلقت من عند نصب إبراهام لينكولن التذكاري، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

كما تجمع الآلاف من المتظاهرين في شارع "16th Street" في حدود الساعة الثانية، حيث نظم بعض الأنشطة الترفيهية كالرقص على أنغام مغني موسيقى الراب V.I.C.


وقالت كريستين مونتغومري المتحدرة من واشنطن إن "هذه المعركة قائمة منذ عقود عدة، مئات الأعوام، وقد حان الآن وقت التغيير، حان الوقت لجعل المستقبل أكثر إشراقا". 

وأضافت "أنا هنا حتى لا يكون اسم ابني وسما في مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم". 

وعلّق بعض المتظاهرين على الحاجز المرتفع المحيط بالبيت الأبيض صور فلويد وأميركيين سودا آخرين قتلتهم الشرطة. 

في يوم مشمس وحار جدا، وضع كثيرون كمامات للوقاية من فيروس كورونا المستجد. ووزع متطوعون زجاجات مياه ولوازم أخرى مع وجود عربات بيع طعام وباعة يروجون أقمصة تحمل شعار "حياة السود مهمة". 

راقب عناصر من الجيش التجمّع، وطافت حوامات في الأجواء بينما رقص بعض المتظاهرين فيما صاح آخرون "هذه ليست حفلة!". 

 ومنعت العوائق وحراس غير مسلحين متظاهرين من الوصول إلى عتبات نصب لينكولن التذكاري حيث ألقى أيقونة حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير "لدي حلم" عام 1963 مطالبا بإنهاء العنصرية في الولايات المتحدة. 

وقال المتظاهر دينيس لورونت مانتي (31 عاما) "باعتبارنا أميركيين من أصول إفريقية جئنا لإيصال رسالة أمل، لنقول إن هذا النظام الفاسد لن يحدد مصيرنا". 
وأضاف "مارتن لوثر كينغ وقف هنا، وبعد سنوات عديدة عدنا إلى هنا حاملين

رسالة أمل جديدة". 

وانطلقت التظاهرات عقب انتشار فيديو يظهر شرطيا يضع ركبته على عنق فلويد لنحو تسع دقائق بينما كان الأخير يتوسله لتركه يتنفس، في أحدث قضية يلام فيها عناصر شرطة بيض على مقتل شخص أسود أعزل. 

وتحول الغضب منذ وفاة فلويد في مينيابولس في 25 مايو إلى أكبر اضطرابات في أميركا منذ اغتيال كينغ عام 1968. 

وعمت التظاهرات السلمية السبت مدنا أميركية أخرى: تجمع آلاف في مناطق عدة بمدينة نيويورك، واحتشد عدد كبير من الناس أمام متحف فيلاديلفيا للفنون، وخرجت تظاهرات في شيكاغو ولوس أنجلوس.  

وفي سياتل بولاية واشنطن غرب الولايات المتحدة، انطلقت مظاهرة شارك فيها العاملون في الحقل الطبي وآلاف آخرون، والتي سارت من مركز "هاربور فيو" الطبي إلى وسط المدينة.

وحمل المتظاهرون لافتات، "صحة السود مهمة" و"العنصرية مسألة طوارئ كالصحة العامة"، فيما نصح المسؤولون المشاركين بضرورة إجراء الفحص الطبي للكشف عن إصابات كورونا.

 "نضال"

ونُظّمت مراسمٌ إحياءً لذكرى فلويد السبت في ريفورد بكارولاينا الشمالية، الولاية التي ولد فيها، عقب تأبينه في مينيابولس الخميس. 

واصطف مئات الأشخاص لرؤية تابوت فلويد، حمل بعضهم مظلات للوقاية من الشمس الحارة، وفق تقارير إعلامية.    

وعبّرت باتريسيا طومسون، الأميركية من أصول إفريقية (55 عاماً)، عن أملها في أن تُشكّل قضيّة فلويد بداية تحوّل في التاريخ الأميركي.

وقالت "أشعر بأننا نناضل ونناضل ونناضل، وفجأة يتحقق اختراق شامل"، في إشارة إلى شركات ومؤسسات تضامنت للمرة الأولى ضد العنصرية المتجذّرة في المؤسسات الدستورية.

أتى موت فلويد وما تلاه من احتجاجات متزامنا مع جائحة كوفيد-19 التي أظهرت أرقامُها نسبَ وفيّاتٍ أعلى لدى السود، كما أظهرت أن هؤلاء أكثر عرضة للصرف من العمل مقارنة بالبيض.

وشهدت بعض التظاهرات في الأيام الأولى أعمال شغب ونهب لكنها باتت سلمية إلى حد كبير.