من المرجح أن يقع التطبيق بالكامل على عاتق الرياض
من المرجح أن يقع التطبيق بالكامل على عاتق الرياض

519235 4

إلينا ديلوجر/

بعد العديد من التأخيرات، وقّعت حكومة هادي و"المجلس الانتقالي الجنوبي" ("المجلس الانتقالي") اتفاقا في الرياض لتقاسم السلطة يوفر الشرعية التي يتوق إليها كلا الطرفين، وفي الوقت نفسه ربما يوقف أعمالهما القتالية في اليمن بصورة مؤقتة. ومع ذلك، فإن اللغة الغامضة التي صيغت بها وثيقة الخامس من نوفمبر تنذر بصعوبات في التنفيذ.

إن العقبة الأكثر إثارة للقلق هي الافتقار التام للثقة بين الطرفين، اللذين لم يتفاوضا على الاتفاق وجها لوجه. وبدلا من ذلك، كان المفاوضون السعوديون يترددون بينهما ذهابا وإيابا منذ 20 أغسطس، وقد تكون مراسم التوقيع هي المرة الأولى التي يكون فيها الطرفان في نفس الغرفة منذ اندلاع العنف هذا الصيف. وقد يحد هذا المستوى من عدم الثقة من قدرتهما على تلبية دعوة الوثيقة للتوحد في إطار سلسلة قيادة سياسية وعسكرية واحدة، حتى مع الوساطة السعودية.

انتصارات سياسية

يشير الاتفاق المكوّن من أربع صفحات إلى الهدف المشترك بين الطرفين المتمثل في هزيمة المتمردين الحوثيين، ثم يحدد سلسلة من الصلاحيات العامة التي تمنح كل طرف الشرعية التي يسعى إليها.

بالنسبة لحكومة هادي، تنص الوثيقة على وضع كافة القوات العسكرية والأمنية، بما فيها تلك المتحالفة مع "المجلس الانتقالي الجنوبي"، تحت إمرة وزارة الدفاع، وفي ذلك مكسب للرئيس عبد ربه منصور هادي الذي طالب "المجلس الانتقالي" بأن يعترف صراحة بدوره كرئيس للحكومة الشرعية الوحيدة المعترف بها دوليا في اليمن.

لم يتم ذكر دولة الإمارات في الاتفاقية، واستمرت قواتها في تخفيض عددها في اليمن

وبالنسبة لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي"، ينص الاتفاق على مشاركته إلى جانب الحكومة في مفاوضات السلام النهائية مع الحوثيين. وهذا حل وسط، حيث يبقى الهدف النهائي لـ "المجلس الانتقالي" هو انفصال جنوب اليمن عن شماله.

ومع ذلك، فبدون الدعم الدولي للانفصال في الوقت الحالي، وبعد خسارته معركة ضد القوات المدعومة من هادي في محافظة شبوة المهمة في 26 أغسطس، قرر "المجلس الانتقالي" أنه من الأفضل تأمين مقعد على طاولة المحادثات النهائية.

ومن وجهة نظر [قيادة] "المجلس"، فإن ذلك يمنحهم الشرعية كممثلين لرغبات الجنوب وسيضمن عدم تهميش تلك الرغبات. وبما أن قضية الجنوب ستكون مطروحة للنقاش في المحادثات النهائية، فسيتمكن "المجلس" بدوره من الكفاح مرة أخرى لإجراء استفتاء على الانفصال.

صعوبات التنفيذ

تهدف الترتيبات المنصوص عليها في الوثيقة إلى وقف القتال ودمج القوى السياسية والأمنية والعسكرية لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" ضمن قيادة يمنية واحدة. ومع ذلك، تندرج هذه التدابير في إطار جداول زمنية ضيقة بشكل استثنائي كونها لا تتعدى الثلاثين أو الستين أو التسعين يوما، وقد تمت صياغتها بلغة غامضة ـ تعكس النقص نفسه في التعابير المحددة التي شابت اتفاق ستوكهولم المتعثر الذي وافق عليه هادي والحوثيون في ديسمبر 2018.

على سبيل المثال، ينص اتفاق الخامس من نوفمبر على أن يعيّن هادي في الأيام الثلاثين القادمة حكومة تكنوقراط جديدة تضم ما يصل إلى 24 وزيرا. ويجب أن يكون نصفهم من الجنوب، لكن الاتفاق لا ينص صراحة على وجوب توافق هؤلاء الوزراء مع "المجلس الانتقالي الجنوبي"، ولا يوضح من سيشغل أهم المناصب مثل رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع.

ونظرا لأن أي خطأ في هذه التعيينات قد يقوّض الاتفاق بأكمله، فمن المرجح أن تكون المفاوضات بشأن هذه التفاصيل جارية حاليا أو سبق وأن تم الاتفاق عليها.

فضلا عن ذلك، تشير الوثيقة إلى أن الأفراد المشاركين في القتال في عدن منذ شهر أغسطس ليسوا مؤهلين للتعيينات الوزارية. وعلى الرغم من أن القصد من هذا البند كان بمثابة تدبير لبناء الثقة بين الطرفين، إلا أنه استبعد بعض الشخصيات النافذة ومن الممكن أن يخلّف وقعا غير مقصود وهو انحراف هذه الشخصيات نحو مسارٍ مفسد في المستقبل.

وفي قضية ذات صلة، يدعو الاتفاق إلى وضع جميع الأسلحة المتوسطة والثقيلة في مستودعات عسكرية تحت إشراف التحالف في عدن في غضون خمسة عشر يوما، لكن من غير الواضح كيف ستجمع الحكومة أو "المجلس الانتقالي الجنوبي" هذه الأسلحة، خاصة من تلك الأطراف التي تشعر بالاستبعاد.

وفشل الاتفاق أيضا في التعامل مع القضايا الأخرى التي ستبرز حتما عند محاولة توحيد القوى المتخاصمة. على سبيل المثال، ينص الاتفاق، على أنه سيتم اختيار "قوات حماية المنشآت"، المسؤولة عن تأمين المنشآت الرئيسية مثل "البنك المركزي" والموانئ والمصافي، إمّا من صفوف عناصرها الحالية أو من قوات هادي أو من "المجلس الانتقالي الجنوبي". وهذا النوع من اللغة غير الدقيقة، التي تغطي كامل الاتفاقية، يمهد الطريق لاتخاذ قرارات تكتيكية صعبة في المرحلة القادمة ـ وهي مهلة أمدها ثلاثون يوما فقط.

ومما يضيف إلى الارتباك، هو عدم وضوح تسلسل المكوّنات المختلفة ويُعتقد على نطاق واسع أنه أحد العوامل وراء تأجيل [التوصل إلى] اتفاق، إلى جانب المخاوف بشأن التعيينات الوزارية الرئيسية. ولا يستطيع المرء إلا أن يأمل بأن السعوديين كانوا قد بدأوا بالفعل بالتفاوض حول مثل هذه القرارات التكتيكية من وراء الكواليس قبل هذا الأسبوع بفترة طويلة.

العبء على السعوديين

في الواقع، من المرجح أن يقع التطبيق بالكامل على عاتق الرياض. ولإثبات وحدة الهدف، حصل ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد على مقعد في المقدمة والوسط بجوار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في حفل التوقيع.

ومع ذلك، لم يتم ذكر دولة الإمارات في الاتفاقية، واستمرت قواتها في تخفيض عددها في اليمن، ويبدو أن قادتها تركوا للسعوديين إدارة المفاوضات بين هادي و "المجلس الانتقالي الجنوبي".

وفي المقابل، تبدو المناقشات بين هادي و "المجلس الانتقالي" حول التنفيذ مؤجلة. فخلال حفل التوقيع في الخامس من نوفمبر، ترك الرئيس هادي ورئيس "المجلس الانتقالي" عيدروس الزبيدي مهمة التوقيع على الاتفاق لمسؤولين من أدنى رتبة، ويبدو أنهما لم يتصافحا.

وبعد ذلك، التقيا مع ولي العهد السعودي بشكل منفصل، مما يشير إلى أنهما قد يواصلان الاعتماد على دبلوماسية المكوك التي تقودها السعودية في المرحلة القادمة. ومن الصعب تصوّر أي اختلاط ودي بين قوات هادي وقوات "المجلس الانتقالي" ـ ناهيك عن التعاون بفعالية لمواجهة الحوثيين ـ إذا لم يقُم قائدهما حتى بمصافحة الآخر.

وفي الواقع، سوف يراقب الحوثيون عن كثب الجهود السعودية لتنفيذ الاتفاق على مدار الأسابيع القليلة المقبلة لمعرفة ما إذا كان سيظهر تحالف موحد وقادر [على الصمود والتعايش].

إحضار خمسة أطراف إلى المباحثات

على الجانب الإيجابي، إذا تم تنفيذ الاتفاق بشكل جزئي، فلديه القدرة على تهيئة ظروف أفضل لـ "مبعوث الأمم المتحدة الخاص" مارتن غريفيث، بما أن أي محادثات سلام شاملة ينجح في إقامتها ستشمل الآن أطرافا كانت قد تعمل كعناصر مفسدة أو معرقلة.

تبدو المناقشات بين هادي و "المجلس الانتقالي" حول التنفيذ مؤجلة

على سبيل المثال، يمكن لوفد هادي في مثل هذه المحادثات أن يضم ممثلين من "حزب الإصلاح" (على افتراض أنهم سيحتفظون ببعض المناصب الوزارية) و"المجلس الانتقالي الجنوبي"، بينما سيواصل الوفد الحوثي ضم ممثلين عن "حزب المؤتمر الشعبي العام".

وبما أن التفكك المتزايد في اليمن يفسح المجال أمام مفسدين إضافيين، إلا أن تأثيرهم سيخف إلى حد كبير إذا سعى الطرفان الفاعلان الرئيسيان المذكوران أعلاه إلى العمل بالقدر نفسه على إنجاح المحادثات بدلا من إفشالها.

وبالتالي، حتى إذا تعرقل تنفيذ اتفاق الرياض كما حدث مع اتفاق ستوكهولم، فقد يبقى مكسبا سياسيا يقرّب حرب اليمن إلى نوع من الحلول.

إلينا ديلوجر، هي زميلة أبحاث في "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن.

المصدر منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

اليمن.. اتفاق الرياض يحقق مكاسب سياسية وتنفيذه غير مؤكد 5A7DF587-B57E-4485-B65B-61704E233975.jpg Reuters اليمن-اتفاق-الرياض-يحقق-مكاسب-سياسية-وتنفيذه-غير-مؤكد من المرجح أن يقع التطبيق بالكامل على عاتق الرياض 2019-11-06 19:52:52 1 2019-11-06 19:53:52 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.