عناصر من الجيش المصري تحرس إحدى الكنائس ليلة رأس السنة لعام 2017
عناصر من الجيش المصري تحرس إحدى الكنائس ليلة رأس السنة لعام 2017

519185 4

د. عماد بوظو/

قبل أكثر من 5400 سنة خاض الجيش المصري أول حروبه، وبذلك يكون من أقدم الجيوش في تاريخ البشرية.

يبلغ عدد أفراد هذا الجيش اليوم نصف مليون عسكري. وقالت دراسة لمركز كارنيغي في واشنطن عام 2018 "إن هذا الجيش مازال يسير على العقيدة السوفياتية رغم تسليحه الغربي، وإن أعداده كبيرة وزائدة عن الحاجة بشكل مفرط، ولا يتمتع باحترافية عالية ويعتمد على عسكريين مستواهم التعليمي ضعيف دون تقديم حوافز تشجيعية كافية لهم، ويشكل المجنّدون أصحاب مستوى التعليم المنخفض الأغلبية الساحقة من تعداد أفراد الخدمة الفعلية والاحتياطية، ويتم وضع هؤلاء كرأس حربة عند أي مواجهة لذلك يشكلون أغلب الضحايا، وهم الذين يقومون بالخدمة المجّانية بالمؤسسات التابعة للجيش بينما المثقفون في سن التجنيد يفعلون ما بوسعهم للتهرب من الخدمة العسكرية".

هكذا أصبح وضع الجيش المصري بعد عدة عقود من توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل، وانخفضت حصة الجيش من الناتج الوطني من 6.5 في المئة عام 1988 إلى 1.8 في المئة عام 2012 حسب البنك الدولي، وما نتج عن الأمر من عدم القيام بتدريبات كافية ونقص في صيانة الأسلحة بالطريقة المطلوبة، ولذلك تم اللجوء خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى النشاطات الاقتصادية للاستفادة من أعداد الجيش الكبيرة وإيجاد موارد بديلة له.

يترك دخول الجيش المجال الاقتصادي بشكل واسع، تأثيرا سلبيا على الاقتصاد المصري

تواجه مصر بجيشها هذا تحديات جديدة ومختلفة في طبيعتها؛ أولها بناء أثيوبيا سد النهضة على نهر النيل الأزرق، والذي يهدد مصر بالعطش خلال فترة ملء بحيرة السد. وتطالب مصر أن تمتد هذه الفترة لعشر سنوات مع مراعاة سنوات الجفاف، بينما تريد أثيوبيا ملء البحيرة خلال 3 أو 4 سنوات.

كذلك سيترتب على التبخر الكبير من سطح بحيرة السد انخفاض كمية مياه النهر حتى بعد امتلاء البحيرة. وترفض أثيوبيا الاعتراف باتفاقيات تقاسم مياه النيل الموقعة عامي 1929 و1959 التي تعطي مصر حق الموافقة على المشاريع المائية في دول المنبع، لأنها تعتبر أن مياه النيل شأنا سياديا، كما ترفض الاقتراحات المصرية لمشاركة وسطاء من دول كبرى أو منظمات دولية لحل هذه القضية، رغم أن مياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة أو موت.

التحدي الثاني الذي يواجه الجيش المصري، هو ضرورة حماية حقول الغاز في شرق المتوسط من الممارسات الاستفزازية التركية، حيث ترسل تركيا حفارات وقطع بحرية لمناطق بعيدة عن مياهها الإقليمية بشكل يخالف القانون الدولي، وتعترض سفن حفر تابعة لشركات دولية لمنعها من القيام بعملها. وستؤثر الخطوات التركية هذه سلبا على أمن المنطقة وعلى المشاريع المشتركة المصرية ـ القبرصية لاستثمار ونقل الغاز.

أما التحدي الثالث، فهو حماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب من التهديدات الإيرانية. وهو المعبر الوحيد لقناة السويس إحدى أهم مصادر العملة الصعبة، وصل دخل مصر منها في العام 2018 إلى 5.9 مليار دولار، وهذا يتطلب تأمين كافة الموانئ القريبة من تلك المنطقة مثل الحديدة وجيبوتي وبربرة وعصب.

وهناك أيضا الخلاف الحدودي مع السودان حول مثلث حلايب، الذي تبلغ مساحته ضعف مساحة لبنان، بالإضافة إلى تدخّل وحدات خاصة وقوات جوية مصرية في الصراع الليبي منذ عام 2014.

ويضاف إلى كل هذا، دور الجيش المصري الجديد في مكافحة الإرهاب داخليا، والذي أخذ بعدا جديدا بعد العملية الواسعة للجيش في سيناء العام الماضي. وفي فترة حكم مبارك تولت وزارة الداخلية هذا الملف.

هذه الأسباب مجتمعة، جعلت من مصر بحاجة إلى عرض قوتها بعيدا عن حدودها، وتحديث قواتها البحرية والجوية وإنشاء وحدات للمهمات الخاصة بما يتناسب مع التحديات والمهام الجديدة، وتعديل البرامج التدريبية لجعلها أكثر كثافة ومرونة.

تواجه مصر بجيشها هذا تحديات جديدة ومختلفة في طبيعتها

في المقابل، لم يعد هناك حاجة للقوة التقليدية الكبيرة والمترهلة، وهذا يتطلب إعادة النظر بالتجنيد الإلزامي من ناحية ضرورتها ومدّتها، بالإضافة إلى محاولة الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة. فعلى سبيل المثال، هناك انطباع في واشنطن بأن المساعدات العسكرية التي تم تقديمها لمصر خلال العقود الماضية لم يتم الاستفادة منها بالشكل الأمثل.

وحتى يتحقق كل ذلك لا بد من تفرّغ الجيش وإبعاده عن القضايا الداخلية والتجاذبات السياسية، ففي دراسة لمعهد العلوم والدراسات السياسية الألماني: "هناك نمو متزايد لنفوذ القوات المسلحة المصرية داخل الدولة وتحكّمها في بعض مرافقها".

ومع تقليص أعداد الجيش الفائضة عن الحاجة تقل مبررات دخول الجيش المجال الاقتصادي بشكل واسع، كما هو الحال حاليا ـ ففي 2 سبتمبر 2019 قال العقيد تامر الرفاعي على قناة إم بي سي مصر إن القوات المسلحة تشرف على تنفيذ 2300 مشروع يعمل فيها خمسة ملايين موظف.

ويترك دخول الجيش المجال الاقتصادي بشكل واسع، تأثيرا سلبيا على الاقتصاد المصري، فالمميزات التي تنالها الشركات التابعة للقوات المسلحة ـ في معظمها لا تدفع ثمن الأرض ولا تدفع ضرائب وتستخدم في الكثير من الأحيان عمالة مجانية ـ تقضي على إمكانية منافستها من أي شركات محلية أو دولية، ولذلك تراجعت الاستثمارات الخارجية في السوق المصرية وضعفت فرص نمو الشركات الوطنية الخاصة، والأهم من ذلك أن هذا يفتح بابا للفساد والمحسوبيات في الجيش المصري.

التورط في الصراع الليبي ودعم أطراف تريد إعادة إنتاج نظام مشابه للقذافي لا تبدو فكرة بعيدة النظر

ومن الممكن وضع جدول زمني تدريجي لإبعاد الجيش عن الاقتصاد يراعي السلع التي توفرها المؤسسات العسكرية حاليا بأسعار رخيصة لأصحاب الدخل المحدود في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها مصر.

وتتفاوت التحديات التي تواجهها مصر في أهميتها؛ فأكثرها إلحاحا الخلاف مع أثيوبيا حول سد النهضة لانعكاساته الخطيرة على مصر، كما أن التهديدات التركية لحقول الغاز قضية بالغة الأهمية، وكذلك حماية وتأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وفي المقابل، فإن التورط في الصراع الليبي ودعم أطراف تريد إعادة إنتاج نظام مشابه للقذافي لا تبدو فكرة بعيدة النظر ومن الصعب نجاحها وتستنزف جزءا من المجهود الحربي، كما أن قضية مثلث حلايب قابلة للحل بطريقة أو بأخرى على قاعدة الحرص على العلاقة الجيدة مع السودان في مرحلة ما بعد حكم البشير، خصوصا أن العلاقة الحسنة مع السودان تساعد في مواجهة تعنّت أثيوبيا في قضية سد النهضة.

وبالنهاية فإن توفّر عوامل القوة والجاهزية العسكرية عند الجيش المصري لا يعني استخدام هذه القوة، ولكنه يدفع الآخرين للتفكير مليّا قبل القيام بخطوات تمس الأمن القومي المصري، وبذلك فإنه يقلل من احتمالات المواجهة العسكرية ويساعد على تأمين السلم والأمن الإقليميين.

اقرأ للكاتب أيضا: إلى أين أوصل النظام الإيراني الشيعة المرتبطين به؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
تحدّيات غير مسبوقة أمام الجيش المصري A58C93DE-CBE9-476B-8E56-53C13D6F0267.jpg Reuters تحدّيات-غير-مسبوقة-أمام-الجيش-المصري عناصر من الجيش المصري تحرس إحدى الكنائس ليلة رأس السنة لعام 2017 2019-11-06 14:38:19 1 2019-11-06 14:51:57 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.