519336 4

حازم الأمين/

لم يكن اللبنانيون يوما على هذا القدر من الاستجابة والتصميم. دعوة مرتجلة على "فيسبوك" كفيلة بأن تملأ الساحة بالمتظاهرين. ليس في الأمر مبالغة فعلا، ذاك أن الإصابة مباشرة، ولكل مشارك في التظاهرة قصته الخاصة مع هذه الطبقة السياسية. هذا تماما ما يجعل التظاهرة ممكنة كل يوم.

كل وجه من هذه الوجوه يخفي قصة مع فشل أو فساد أو ارتهان خاصة. والأشهر الأخيرة شهدت تكثيفا غير مسبوق لهذه القصص، وكشفت مزيدا من الوجوه لأبطال الفساد، واللبنانيون إذ شطبت وجوههم قصص أحزابهم ووزرائهم ونوابهم، أضافوا إليها قصصا عن مدارسهم وجامعاتهم ومصارفهم وكل منشآت تصريف حياتهم اليومية، وما عاد ممكنا أن يصمتوا، ذاك أن الصمت يعني قبولا بالاختناق حتى الموت.

في أيام الانتفاضة الأولى حضرت في التظاهرة وجوه الفساد منزوعا منها سياقها السياسي. ووحده الأمين العام لـ"حزب الله" من تولى بلورة نصاب سياسي للتظاهرة. قال إنها ضده، وضد النظام الذي يحتضن دوره ووظيفته. كان هذا خطأه الأول، فخسر شرائح كبيرة من المتظاهرين الذين لم يكن تظاهرهم في مواجهته. وبعدها كرت سبحة الخطب والأخطاء، وصار الحزب في صلب المواجهة مع التظاهرة.

لا شيء فعلا يمكن أن نجيب به على هذه الرغبة سوى الشتائم

اليوم تتولى الطبقة السياسية الفاسدة والفاشلة نفسها مهمة "استيعاب" الشارع! ويبدو غريبا بالفعل كم هي منفصلة عما يجري في هذا الشارع الذي تسعى لاستيعابه. سعد الحريري يعتقد أن بإمكانه رشوة المتظاهرين بحكومة تضم وجوه بدلاء يلبسون أقنعة يخفون خلفها وجوه الأصلاء. جبران باسيل يريد أن يعود إلى الحكومة، و"حزب الله" يريد حكومة تضم نفس القوى السياسية التي شكلت الحكومة التي سقطت في الشارع. في هذا الوقت يقف لبنان على شفير إفلاس مالي!

انفصال عن الواقع وعدم قدرة على التقاط ما يجري خلف أبواب منازلهم. الناس فقدت الثقة بكم بالكامل، وأنتم تعيدون التجربة نفسها أمام أعينهم. جبران باسيل خرج من عائلته المباشرة من يقول إن عليه أن يرحل، وأكثر من نصف التظاهرة مشكل من مناصرين سابقين لـ"حزب الله" ولخياراته، وصور سعد الحريري انتزعت عن جدران المنازل التي يملكها ولا يملكها في مناطق السنة. كم يبدو غريبا ومخيفا ألا تصل رسالة بهذا الوضوح، وأن يكرر نظام الفساد محاولة البقاء على شفير هذا الإفلاس.

قبل استقالة الحريري بيوم واحد زاره مسؤول في "حزب الله" وقال له إن المتظاهرين تعبوا ولا داعي للاستقالة، وبعد الاستقالة زاره باسيل وقال له أيضا إن الناس تعبت وستعود إلى منازلها. لم يصدق توقعهما، لكن الأهم والمذهل أن ثمة من لم يلتقط إشارة على هذا القدر من الوضوح.

هم يراهنون على أن الناس سيعودون إلى منازلهم! هم يعرفون أن عودة المتظاهرين إلى منازلهم ستكون قبولهم بالاختناق في هذه المنازل، وبالعجز عن تسديد فواتير عادية ويومية تلاحقهم!

كيف يأمل هؤلاء بأن يعود شخص إلى منزله وأن يتوجه في اليوم الثاني ليسدد قسطا في مصرف لا يقبل أن يحول له راتبه إلى دولار ويطلب منه أن يصرفه في السوق السوداء على نحو يخسر فيه نحو ثلث هذا الراتب! الطبقة السياسية التي أوصلت هذا المواطن إلى هذا القاع، والمصرف الذي تواطأ معها واستثمر في فسادها، يريدان من هذا المواطن أن يعود إلى منزله وأن يقبل بمشهد النهب الذي تعرض له!

"حزب الله" يريد حكومة من نفس القوى السياسية المسؤولة عن هذا المشهد!

هذه المعادلة التي تنطوي على قدر من النذالة مثلما تنطوي على ظلم، تختصر رغبة السياسيين اللبنانيين في أن يعود الناس إلى منازلهم. لا شيء فعلا يمكن أن نجيب به على هذه الرغبة سوى الشتائم. لقد سرقتم دولتنا ورواتبنا ومدخراتنا، وها أنتم اليوم تطلبون منا أن نعود إلى منازلنا وأن نقبل بحكومة تضم نفس الوجوه ونفس الأحزاب ونفس بؤر الفساد والسرقة!

الانهيار الذي تلوحون به كان استحقاقا قادما لا محالة. سرقاتكم جعلته قدرا محتوما، وانخراطكم في أحلافٍ خاسرة وقاهرة حولته إلى أفق وحيد لا أفق غيره. تظاهرتنا لم تكن سوى صرخة ألم تريدون اليوم أن تخنقوها، وأن تبحثوا بعدها على سبل للاستثمار في الإفلاس، ولعلكم رسمتم خططا لنهب ما يخلفه الانهيار من فتات.

"حزب الله" يريد حكومة من نفس القوى السياسية المسؤولة عن هذا المشهد! لماذا؟ وأي وعي يجعله يشعر أن ذلك ممكنا؟ مصادر الحزب كررت يوم أمس رغبته بحكومة "سياسية"! السياسة في لبنان تعني فسادا وفشلا، وتعني للحزب حماية لوظيفته ولبندقيته ولدوره. فأي حكمة تقضي بأن يقيم الحزب علاقة بين المعنيين أمام أعين اللبنانيين؟

اقرأ للكاتب أيضا: لماذا يتمسك "حزب الله" بباسيل؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

لبنان: الشتيمة وحدها جوابنا 71168111-1D12-4869-A8B3-A4DEEC795C03.jpg AFP لبنان-الشتيمة-وحدها-جوابنا متظاهرات يقرعن الطناجر في وسط بيروت 2019-11-07 13:19:35 1 2019-11-07 13:25:35 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.