519382 4

د. توفيق حميد/

أكاد أقسم أن بعضا ممن قرأوا عنوان هذا المقال كان أول رد فعل لهم أن اشتاطوا غضبا وامتعاضا، وقالوا "أعوذ بالله".. واستطرد البعض فقال "أعوذ بالله من غضب الله"! كيف يجرؤ هذا الكاتب حتى على ذكر هذا الأمر أي الـ"بيدوفيليا" ـ أي اشتهاء الأطفال جنسيا وهو أحد أنواع الشذوذ الجنسي ـ بجانب كلمة "الأزهر"؟

شذوذ اشتهاء الصغار (مرض البيدوفيليا) ليس فقط معروفا ـ بل ومشروعا أيضا للأسف ـ عند حماة الشريعة "الغراء"! وموقف "الأزهر" الأخير من محاولة فرض قانون للأحوال الشخصية في مصر يبيح زواج الطفلات ـ طالما وافق ولي الأمر والقاضي الشرعي ـ هو أكبر دليل على قبول الأزهر لهذا الشذوذ!

فبالرغم أن القرآن كان واضحا لجهة أن الزواج لا يجوز إلا بعد الوصول إلى مرحلة النضوج الجسدي والفكري والنفسي، فقد جاءنا الفقهاء برأي آخر! فلقد نهى القرآن عن الزواج قبل الوصول لهذا الأجل أو المرحلة فقال تعالى (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ـ سورة البقرة 235)، أي أنه لا يجوز تبعا للقرآن إتمام الزواج قبل مرحلة البلوغ الجسدي والنضج الفكري للطفل.

ولكن علماء الشريعة جاؤونا بأن الرسول نفسه وهو من المفترض أنه قدوة للمسلمين "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ـ سورة الأحزاب 21"، تزوج طفلة عمرها 6 سنوات ومارس معها الجنس وهي بنت تسع سنين فكما جاء في كتب التراث:

من صحيحي البخاري ومسلم (الدليل على زواج محمد من عائشة وهي في هذا السن المبكر).

أجمع معظم فقهاء الشريعة على الاستدلال بتلك القصة فأباحوا "شذوذ" زواج الطفلات

تَزَوَّجَنِى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لاَ أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّار، وَإِنِّي لأَنْهَجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّار، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. رواه البخاري ومسلم

حدثنا عروة: تزوّج النبيّ عائشة وهي ابنة ستّ وبنى بها (أي عاشرها جسديا كزوجة) وهي ابنة تسع ومكثت عنده تسعا. (أي حتى موته) البخاري.

وللأسف الشديد فقد أجمع معظم فقهاء الشريعة على الاستدلال بتلك القصة فأباحوا "شذوذ" زواج الطفلات والتمتع بهن جنسيا، بل لقد وصل بعض شيوخهم في عصرنا الحالي مثل الأزهري عبد الله رشدي لأن يقولوا وبلا خجل التالي:

"يجوز تزويج الطفلة إذا كانت سمينة تطيق الوطء والنكاح، أو بالغة 9 سنوات!".

وأقف مشمئزا من وصفهم وفكرهم، والذي ينتفض غضبا من "المثلية الجنسية" ويرى أنها تهز عرش الرحمن، ولكنه لا يرى أي غضاضة في "معاشرة الصغيرات" وهو شذوذ لا يفوقه شذوذ آخر، فهو قتل لبراءة الطفولة واغتصاب لملائكيتها وقهر لإنسانيتها.

ولا عجب في أن بعض هؤلاء الشواذ فكريا وجنسيا، يدعون إلى حجاب الطفلات بالرغم أن الحديث الذي يستندون إليه في شأن الحجاب جعله فرضا فقط على النساء بعد سن البلوغ خشية الفتنة الجنسية للرجال! فكما قال الحديث في كتب التراث:

"عن الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَالِد بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: (يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هَذَا وَهَذَا) ـ وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ ـ رواه أبو داوود".

وكأن هؤلاء الذين يريدون فرض الحجاب على الطفلات، يرون أن الطفلة الصغيرة بها "فتنة جنسية" وعليها أن تتحجب هي أيضا!

والكارثة كل الكارثة أن هذا الشذوذ الجنسي باشتهاء الأطفال، لم يقتصر من شيوخنا "الأفاضل" على البنات فقط بل لقد تعداه فأصبح أيضا اشتهاء "للغلمان"!

فلم أزل أذكر أحد أقوال أبي سفيان الثوري التي قرأتها "وقت أن كنت عضوا في الجماعة الإسلامية في كلية الطب"، وهو أحد الفقهاء المعروفين، ويحظى باحترام يصل أحيانا إلى درجة القداسة عند معظم السلفيين، وهو أن "المرأة كلها عورة صوتها وبدنها ولا يصح أن يُرى منها إلا العين اليسرى"، ثم عرفت بعد ذلك أن هذا الفقيه المعروف في التاريخ الإسلامي والذي يأمر النساء بالتحجب كان يشتهي الغلمان!

فكما ورد وبإسناد عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، يَقُول: دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عَلَيْهِ غلام صبيح، فَقَالَ: "أخرجوه أخرجوه، فإني أرى مَعَ كل امرأة شيطانا، ومع كل غلام عشرة شياطين".

واسترسلت كتب التراث والفقه الإسلامي في حكم الأمرد الصبيح الوجه (والأمردُ: الشابُ لم ينبُت شنبه ولحيته بعد) فقالت:

عَن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رَسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا تُجَالِسُوا أَوْلادَ الأَغْنِيَاءِ، فَإِنَّ فِتْنَتَهُمْ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْعَذَارَى".

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ما أتى على عالم من سَبُع ضار عليه من غلام أمرد"، أي أن عمر بن الخطاب كان لا يخاف على علماء الدين الإسلامي أكثر من رؤيتهم لغلام أمرد (أي بدون شعر في وجهه مثل الشنب والذقن!).

أتمنى من أعماق قلبي أن يفيق الأزهر ويتراجع عن إباحته للـ"الشذوذ الجنسي"

وقبل أن أختتم حديثي هذا أتذكر والألم يعتصرني كيف ماتت طفلة يمنية صغيرة في الثامنة من عمرها ليلة زفافها على رجل يكبرها بأربعين عاما ـ بعدما وضعتها قوانين الشريعة "الغراء!" التي تجيز هذا الشذوذ ـ تحت وطأة وحشيته وهمجيته.

والآن أعود إلى عنوان المقالة لأقول لمن استشاط غضبا منه، ولرجال الدين الذين يبيحون "زواج الصغيرات" أنهم قبل أن يجن جنونهم لأن الغرب يقبل "المثلية الجنسية" ويعتبرونها شذوذا جنسيا، فعليهم أن ينظروا إلى أنفسهم أولا ويمنعوا البيدوفيليا البشعة أي "الشذوذ مع الأطفال" والتي تشمل إباحة الزواج من الصغيرات والاستمتاع بهن جسديا!

فإن لم يكن هذا شذوذا جنسيا فما الشذوذ إذا؟

وأتمنى من أعماق قلبي أن يفيق الأزهر ويتراجع عن إباحته للـ"الشذوذ الجنسي" أو بمعني آخر أن يجرم "معاشرة الصغيرات".

اقرأ للكاتب أيضا: هل يلعب "محمد علي" في الوقت بدل الضائع؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
الأزهر يبيح الـ"بيدوفيليا"! DE803EDD-8193-43F0-A43D-1B1920E96FC7.jpg Shutterstock الأزهر-يبيح-الـ-بيدوفيليا موقف "الأزهر" الأخير من محاولة فرض قانون للأحوال الشخصية في مصر يبيح زواج الطفلات 2019-11-08 12:54:43 1 2019-11-07 18:36:37 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟