تظاهرة لطلاب المدارس في مدينة صيدا في جنوب لبنان
تظاهرة لطلاب المدارس في مدينة صيدا في جنوب لبنان

519482 4

فارس خشّان/

الثورة التي يشهد لبنان فاعلياتها، منذ السابع عشر من أكتوبر، على خلاف ثورة العراق المتجددة، لم تدرج إيران في عناوينها البارزة، بل ثابرت، منذ انطلاقتها على فصل المحلي عن الإقليمي، مركزة على المحلّي حصرا.

وإذا كان العراقيون قد ربطوا بين مآسيهم المحلية وبين الأدوار التي تلعبها إيران، مباشرة أو من خلال أدواتها المحلية على غرار "الحشد الشعبي"، إلا أن اللبنانيين نسبوا كل مآسيهم إلى السلوك السلطوي المحلي، الأمر الذي ترجمته شعارات إسقاط السلطة ورموزها، على اعتبار أنّ "كلّن يعني كلّن"... فاسدون.

وفيما كان جميع اللبنانيين مقتنعا بهذا المسار للثورة، شذّ "حزب الله"، من دون غيره عن هذه القاعدة واعتبر نفسه مستهدفا بها، متحدّثا عن مؤامرة وتمويل خارجيين، واعتمد الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، مثله مثل "الحشد الشعبي" في العراق، الأدبيات نفسها التي صاغها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي.

انتصار أهداف الثورة سيقضي على تركيبة كانت، برضاها أو رغما عنها، في خدمة "حزب الله"

وقبل إطلالات نصرالله التي خوّنت الثوار، وفي أحاديث مع بعض الشباب المشاركين في عدد من الساحات والمنتمين "عائليا" و"أكاديميا" إلى أجواء قوى 14 آذار، كانوا مقتنعين بأن المآسي المحلية مفصولة كليا عن "حزب الله" وارتباطاته بإيران، وبأن مكافحة الفساد قادرة على إصلاح الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وبأنّ محاولة رمي المآسي اللبنانية على "حزب الله" مجرد شمّاعة يتوسلها الفاسدون ليعلقوا عليها تنصلهم المستمر من المسؤولية، تماما كما يفعل "حزب الله"، بما يختص بإسرائيل، ليبرر استمرار تسلحه!

ولكن، بعد إطلالات نصرالله "التخوينية"، أعاد هؤلاء النظر بهذا الموقف "التبريئي" للحزب، وأعطوا شيئا من الجدية للتوجهات القائلة بأن "حزب الله" هو الحاكم الفعلي للبنان، وهو يوزع الأدوار بين الأفرقاء، ويحمي الفاسدين الذين يوفرون له بالمقابل ما يحتاج من تغطية ليؤدي مرتاحا ما رُسم له من أدوار استراتيجية في الداخل والخارج.

لماذا حرم نصرالله حزبه من هذا التوجه الشبابي" المبرّئ" له؟ هل هو أخطأ في قراءة الجيل الجديد؟ هل هو خضع لأمر عمليات موحّد صادر من إيران؟ هل هو بحاجة ماسة إلى هذه الطبقة السياسية التي كان قد حاربها وانتصر عليها، فطوّعها؟

الجواب عن هذه الأسئلة معقد، ولكن في كل منها قد نجد مكوّناته.

بداية، من الثابت أن انضمام المناطق ذات الغالبية الشيعية إلى الثورة وبكثافة في الأيام الأولى قد أثارت قلق "حزب الله" الذي لم يعتد أن يتحرّك الناس فيها إلا بأمر منه. وقد أجرى، من دون شك، مقارنة بين هذا الحراك والثورة المندلعة في العراق وتلك التي سبق واندلعت في إيران نفسها.

وقد أعطى "حزب الله" الأولية للمنتفضين من الطائفة الشيعية، فلم يعد يعير أي انتباه لطبيعة المنتفضين في المناطق الأخرى.

وبإرادة تطويع هؤلاء وإعادتهم إلى "بيت الطاعة" لجأ إلى التخوين، لأن المواطنين الذين يعيشون في مناطق "سلبطة" حزبه يدركون، بالتجربة، الثمن الباهظ الذي يدفعه "الخائن"، حتى ولو كانت الخيانة مزعومة.

طلب "حزب الله" في آخر جلسات حوارية بينه وبين "الاشتراكي" عدم ذكر إيران بالسوء

وباعتراف ناشطين في "الحراك" ضمن مناطق سيطرة الحزب، فلقد نجح نصرالله، في احتواء هذا الحراك، فتناقص عدد المشاركين، في أماكن، وانتهى الحراك في أماكن أخرى.

وعلى المستوى الوطني العام، فإنّ "حزب الله" لم يرتح يوما إلى سلطة كما يرتاح إلى تلك الموجودة حاليا، لأنّ هذه السلطة سلّمت له بالدور الرائد في البلاد، فهي تأخذ على عاتقها الشؤون المحلية، وتسلّمه الشجون الاستراتيجية، بحيث يستطيع أن يحارب أينما شاءه الحرس الثوري الإيراني أن يحارب، من دون أن يلقى أي معارضة رئاسية أو حكومية، وهو يستطيع أن يربط أو يفك الاشتباك مع إسرائيل، في ظل تغطية داخلية شاملة، وهو يستطيع أن يمنع الجميع من أي إساءة، حتى لفظية، إلى إيران.

ويكشف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في جلساته الخاصة، أن الحزب، في آخر جلسات حوارية بينه وبين "الاشتراكي"، على إثر مشكلة الجبل الأخيرة، طلب عدم ذكر إيران بالسوء.

وهذا يشير بوضوح إلى أن الحزب مرتاح إلى الطبقة الحاكمة الحالية لأنها تنصاع لما يراه مناسبا، كما هو مرتاح إلى التوزيع الحالي للسلطات وتوازناتها.

ولهذا السبب بالتحديد، اتّخذ نصرالله موقفا متشددا لمصلحة المجلس النيابي الحالي ولمصلحة رئيس الجمهورية ميشال عون كما لمصلحة استمرار الحكومة.

وهو يعمل بلا هوادة، حتى لا تؤتي استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري أكلها، إذ يريد أن تعود الأمور الحكومية إلى ما كانت عليه، قبل الاستقالة التي خالفت آماله وتطلعاته.

ولكن إذا كان نصرالله قد نجح حتى الساعة، بفعل التخوين هنا والتهويل هناك، في تحييد الكلفة المالية والاقتصادية والاجتماعي الباهظة لأدواره الخارجية كما لسلاحه غير الشرعي عن كل نقاش، إلا أنه يواجه مشكلة "تمرد" جديد في الطبقة السياسية اللبنانية، حيث بدأت مكوّنات سابقة في 14 آذار إلى إعادة قراءة كلفة التحالف معه ـ وهو أشبه بالإذعان ـ عليها، فالحريري، الذي يقاوم على الرغم من تكتيك "الجزرة والعصا" المتبع ضده، كل عودة إلى حكومة شبيهة بتلك التي استقال منها وأقالها، يبرز قراران معلنان لحزبي "القوات اللبنانية" و"التقدمي الاشتراكي" بعدم العودة إلى أي حكومة جديدة، في حين أن "حزب الكتائب" سبق له وأعلن أنه لن يشارك في أي حكومة.

الشارع الثائر تحوّل من دون قصد منه إلى مناوئ لـ"حزب الله"

يضاف الى ذلك أن التكتل النيابي الموالي للرئيس ميشال عون بدأ يشهد تفسخات، إذ إن بارزين فيه أعلنوا انفصالهم عنه، وانضمامهم إلى المطالبة بتغيير البنية الحاكمة بدءا بمعادلات تشكيل الحكومة.

وهذا يعني أن "حزب الله" إذا ترك الأمور على ما هي عليه حاليا، فسوف يخسر في السياسة التركيبة الأمثل بالنسبة له، ولذلك ينتظر الجميع ما يمكن أن يستعمله من وسائل الضغط حتى يعيد الإمساك بالوضع كليا.

وبناء على ذلك، فإن الشارع الثائر تحوّل من دون قصد منه إلى مناوئ لـ"حزب الله".

صحيح أن هذا الشارع لم يضع "حزب الله الاستراتيجي" في مرمى أهدافه، ولكن الصحيح أكثر أن "حزب الله" هو من وضع هذا الشارع الثائر في مرمى أهدافه التكتيكية، لأن انتصار أهداف الثورة سيقضي على تركيبة كانت، برضاها أو رغما عنها، في خدمة هذا الحزب.

اقرأ للكاتب أيضا: استقالة الحريري وقرار نصرالله وثوار لبنان

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
"ثوّار لبنان" ضد "حزب الله"... بالصدفة! D6B7A360-3DB3-4958-9FCA-D17F7E183237.jpg AFP ثوّار-لبنان-ضد-حزب-الله-بالصدفة تظاهرة لطلاب المدارس في مدينة صيدا في جنوب لبنان 2019-11-08 14:25:13 1 2019-11-08 14:48:19 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.