الملك الأردني مستقبلا رئيس حكومته خلال أداء اليمين الدستوري في يونيو 2018
الملك الأردني مستقبلا رئيس حكومته خلال أداء اليمين الدستوري في يونيو 2018

519999 4

مالك العثامنة/

قبل التعديل الأخير لحكومة الدكتور عمر الرزاز (وقد ثبت أنه شخصية قادرة على الإدهاش على عكس حكوماته)، فقد تعرض الأردن لواحدة من أخطر الأزمات السياسية والأمنية المتزامنة مع أزمته الاقتصادية الضخمة والتي يشكل "الفساد الشبحي" واحدا من عناوينها.

ومن تلك الأزمة وخلالها كتبت مقالا بعنوان "الملكة والعرش" أشرت فيه إلى ما قيل ويقال في الأردن عن نفوذ مؤسسات مرتبطة بالملكة أو مكتبها، ومن بينها أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، والتي كانت النقابة نفسها قد وضعتها كجزء من الأزمة بينها وبين الحكومة.

أزمة المعلمين تلك، والتي انتهت بصعوبة ومشقة وتدخل قضائي حاسم، وتخلل أحداثها تنازلات ومفاوضات ومشاريع تسوية بين السلطة التي تسيطر على الدولة وباقي مكونات الدولة، وفي نهاياتها شهدت رسالة من الملكة رانيا الياسين تدافع فيها عن نفسها أمام تهم عدة كان الجميع يتحدث فيها بالعلن، حيث نفت كل تلك الاتهامات في رسالة صيغت على شكل عتب، والرسالة شخصية، لا قيمة دستورية لها في المحصلة.

في التعديل الحكومي الأخير، كانت الدلالات قوية بشكل لا يمكن التغاضي عنها بسهولة

دور الملكة، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر قنوات مؤسسية عديدة هو حديث الشارع الأردني كل يوم، ورغم رسالة الملكة رانيا الياسين الأخيرة والمليئة بالعتب والنفي والإنكار، إلا أن الوقائع تعطي دلالات أكبر بكثير من رسالة عتب،

لكن..

في التعديل الحكومي الأخير، كانت الدلالات قوية بشكل لا يمكن التغاضي عنها بسهولة، ولا المرور عليها على أنها مصادفات متقاطعة في دولة الكلمات المتقاطعة.

♦♦♦

شخصيا لا أخفي معرفتي الودية والشخصية مع بعض الذوات في حكومة الدكتور الرزاز، وربما كنت أرى في شخص الوزير أمجد العضايلة بارقة أمل وقد تولى الإعلام الرسمي الحكومي، خصوصا أنه مدير إعلام مكتب الملك في سنوات ماضية (مكتب الملك الإعلامي الذي تواصلت معه لغايات كتابة هذا المقال ولم أتلق ردا منه)، وتولى بعدها سفارة الدولة في عاصمتين متباينتين (أنقرة وموسكو)، وهو معروف بدماثته وسعة صدره وكثير من الهدوء الذي لا يمكن قراءة ما خلفه.

لكن، ومع قناعتي بأن التشكيلات الحكومية وملاحقها التعديلية لم تعد ذات قيمة ما دام الدستور غائبا والدولة مختطفة، فإن بعض القراءات في التعديل الحكومي الأخير تثير التساؤلات التي لا يمكن تفويتها لفداحة المعطيات فيها.

أكثر الوزراء إثارة للجدل والأسئلة كان الوزير القادم من إدارة معرض سيارات ليصبح وزيرا للنقل، وهو السيد خالد سيف، والذي تبين أنه ابن الكاتب والروائي المبدع وليد سيف.

في التحقق أكثر، فإن الوزير سيف، كان قبل إدارته معرض السيارات الضخم والمعروف، يعمل في عدة وظائف متخصصا بما يسمى بإدارات التزويد ( Supply Chain management)، وكان أعلى موقع له في هذا التخصص لدى شركة أغذية عالمية حتى عام 2016، ليعمل بعدها في ذات الخبرة والتخصص في أحد الأسواق المشهورة في الأردن، ثم ينتهي مديرا لمعرض السيارات ومن موقعه ذلك، يرتئي الدكتور عمر الرزاز ويرى في الرجل خبرة "نقل" استثنائية (!) فينسب به وزيرا للنقل، وقطاع النقل في الأردن أحد أخطر وأهم وأكثر القطاعات حيوية، خصوصا في المرحلة "الإقليمية" القادمة، والأمل كبير في أن يكون رافدا للاقتصاد الوطني المنهار في المملكة المحاصرة بالأزمات والمخنوقة فيها.

خبرات الوزير الشاب (مع الاحترام لشخصه) لا تكفي لتأهيله وزيرا لأهم قطاع في المرحلة الإقليمية القادمة، خصوصا مع وجود تلك الخبرات الثقيلة والتكنوقراطية المدججة بالمعرفة الميدانية الحقيقية من داخل قطاع النقل الأردني.

حاولت التواصل مع الوزير سيف نفسه وقد زودني برقمه الشخصي وزير زميل له عامل في الحكومة، وقد وصله سؤالي حسب إشارات التأكد المعروفة في عالم الهواتف الذكية، لكنه لم يجب.

تواصلت مع شخصيات سياسية وإعلامية أردنية، منها وزراء عاملين وسابقين، أسألهم عن معايير اختيار الوزراء والوزير سيف تحديدا، فكانت أغلب الإجابات التي وردتني من معظمهم توحي بأن الكل يعرف شيئا واحدا فقط، وهو قرب الوزير المستحدث الجديد في قطاع النقل الضخم، من زوجة الملك وبرابط أسري.. (المرحوم جد الوزير سيف من طرف أمه، كان عميد آل الياسين الكرام، وهو الذي استقبل الملك الراحل في إجراءات خطوبة الأمير ـ آنذاك ـ عبدالله لابنتهم رانيا الياسين).

أكثر الوزراء إثارة للجدل والأسئلة كان الوزير القادم من إدارة معرض سيارات ليصبح وزيرا للنقل

حاولت التواصل مع الوزير لأجد تفسيرا من لدنه أضعه في مقالي، بديلا عن اللامنطق في تفسيرات اختياره وزيرا للنقل، فلم أجد منه جوابا.

هذا وزير الملكة.. حتى يثبت العكس.

وهو ليس وحده، فهناك إشارات تعجب كبيرة تلاحق وزير التربية والتعليم الحالي (وقد كان وزيرا أسبقا لذات الوزارة)، فهو أيضا ومن ضمن مواقعه السابقة كان رئيسا لمجلس إدارة أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وهي الأكاديمية ذاتها التي أثارت الجدل الواسع والكبير في الأردن عن تدخل الملكة في قطاع التربية والتي اضطرت الملكة لأن تصدر رسالتها العاتبة والنافية!

بالنسبة لي، لا يمكن أن أقرأ في ذلك إلا تقاطع مصالح وتضارب في المصالح، على أسس ومعطيات الأزمة الأخيرة في التربية والتعليم والتي كانت الأكاديمية نفسها طرف أزمة فيها.

فهذا أيضا.. وزير الملكة.. حتى يثبت العكس.

♦♦♦

سياسي أردني "متقاعد" كان قريبا من الملكين، الراحل الحسين وعبدالله الثاني، وفي تواصل معه قال لي إنه كثيرا ما يفكر في مشهد قسم الوزراء أمام الملك، إن كان من الضرورة أن يكون للملكة حضور أيضا في حفل القسم الوزاري، ليقسم الوزراء أمامها أيضا على أن يكونوا مخلصين.

أدرك أن هذه القفلة قاسية جدا، وليس لدى كاتب المقال منطلقات شخصية تجاه أحد، بل لعل ما يعبر أكثر عن فكرة المقال بكل محتواه ما نقتبسه من وليم شكسبير على لسان يوليوس قيصر في المسرحية الشهيرة حين قال: "على زوجة قيصر أن تكون فوق الشبهات".

اقرأ للكاتب أيضا: حروب الردة في البلدان الباردة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

حكومة جلالة الملك؟! 2BF5B782-31F2-409B-8277-BB50A32202E4.jpg Reuters حكومة-جلالة-الملك الملك الأردني مستقبلا رئيس حكومته خلال أداء اليمين الدستوري في يونيو 2018 2019-11-12 16:44:18 1 2019-11-12 16:51:18 0

تقرير صيني يحذر قادة بكين من احتمالية حدوث مواجهة بين الصين والولايات المتحدة على خلفية انتشار فيروس كورونا
FILE PHOTO: A woman wearing a protective mask is seen past a portrait of Chinese President Xi Jinping on a street as the country is hit by an outbreak of the coronavirus, in Shanghai, China March 12, 2020. REUTERS/Aly Song/File Photo

سجلت الصادرات الصينية تراجعا في حين بلغت الواردات أدنى مستوياتها منذ 4 أعوام، بحسب ما كشفت البيانات التجارية الصينية لشهر مايو، وسط تباطؤ اقتصادي عالمي سببته القيود المفروضة لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد. 

وانخفضت صادرات الصين، البلد الأول الذي ضربه فيروس كورونا المستجد، بنسبة 3.3 بالمئة الشهر الماضي بالمقارنة مع العام السابق، بحسب بيانات نشرتها سلطات الجمارك. 

وعرفت الصادرات في شهر إبريل ارتفاعا قويا بنسبة 3.5 في المئة بعد 3 أشهر من التراجع. 

ويعزى هذا الارتفاع إلى قفزة ترافقت مع تخفيف تدابير العزل بعد الصعوبات التي واجهها المصدرون في الفصل الأول، نتيجة توقف حركة النقل بسبب تدابير العزل. 

واستأنفت الحركة إلى حد كبير مذاك، لكن الشركات تواجه صعوبات في تلقي طلبيات في وقت لا تزال فيه أسواقها الرئيسية في أوروبا وأميركا الشمالية، مشلولة بسبب الوباء. 
ورأى المحلل راجيف بيسواس من مكتب "أي إتش أس ماركيت" أن الوضع القائم "سيواصل الضغط على الصادرات في يونيو ويوليو". 


ويضيف لفرانس برس "لكن يجب أن تنتعش الصادرات خلال الفصل الثاني"، تزامنا مع رفع العزل في أوروبا "وخلال فترة الميلاد"، التي عادة ما ترتفع فيها الطلبيات. 

يبقى الارتفاع على السلع الطبية، التي تعد الصين المزود الرئيسي لها، مرتفعا جدا في الخارج. 

وصدرت الصين إلى العالم 70.6 مليار قناع بين مارس ومايو، وفق أرقام كشفت عنها بكين الأحد خلال مؤتمر صحفي للسلطات مخصص للوباء. 

ويتوقع المحللون في الأثناء أن ينخفض الطلب على هذه السلع مع تحسن الوضع الصحي في العالم. 

انخفضت الواردات من جديد في مايو بنسبة 16.7 في المئة مقارنة مع العام الماضي، مقابل 14.2 في المئة في إبريل. 

وهذا أسوأ تراجع للواردات تسجله الصين من يناير 2016. 

وهذا التراجع الذي يسجل للشهر الخامس على التوالي، أعلى بكثير مما توقعه محللون لوكالة بلومبرغ، كانوا ينتظرون تسجيل تراجع بنسبة 7.8 في المئة. 

ورأى بيسواس أن ذلك "يشكل انعكاسا لبطء الانتعاش" في الصين، فيما ثاني أكبر اقتصاد في العالم متوقف منذ أواخر يناير بسبب الوباء. 

وتعتبر الاقتصادية إيريس بانغ من مصرف "آي أن جي" أن الشركات أيضا بدون شك خفضت وارادتها نظرا للغموض المحيط بالطلب. 

وسط هذا التراجع التجاري، تسعى المدن الصينية إلى استحداث تدابير من شأنها رفع الطلب المحلي، فقد أعلنت بكين الأسبوع الماضي منح قسائم شرائية قيمتها 12.2 مليار يوان (1.6 مليار يورو) لدعم القدرة الشرائية للسكان، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة.

وكنتيجة طبيعية لتراجع الواردات، ارتفع الفائض التجاري للصين في مايو حتى 62.9 مليار دولار، في حين بلغ 45.3 مليار الشهر الفائت. 

كما ارتفع الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة بنسبة 3.7 في المئة، ليبلغ 27.9 مليار دولار في مايو، مقارنة مع العام الماضي. 

وارتفعت حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين في الأشهر الأخيرة على خلفية الوباء وقضايا أخرى. 

ووسط تضرر البلدين من الوباء، يشكك اقتصاديون بإمكانيتهما تلبية تعهداتهما التي وافقا عليها في اتفاق تجاري جزئي أبرم في يناير. 

وفي خطوة غير مسبوقة، لم تحدد الصين الشهر الماضي هدفا للنمو لهذا العام. 

وبرر رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ ذلك مع افتتاح الدورة السنوية للبرلمان الصيني ذلك بالقول إن "بلدنا يواجه بعض العوامل التي يصعب التنبؤ بها"، بسبب وباء كوفيد-19 والظروف العالمية.

وأعلن لي عن تدابير قيمتها 2000 مليار يوان (256 مليار يورو)، مثل رفع عجز الموازنة والاقتراض الحكومي، بهدف دعم سوق العمل.

وللمرة الأولى في تاريخه، تراجع الاقتصاد الصيني بنسبة 6.8 بالمئة في الفصل الأول بفعل تفشي الفيروس.