ترامب وإردوغان في مقر حلف الناتو عام 2018
ترامب وإردوغان في مقر حلف الناتو عام 2018

521137 4

جويس كرم/

يحل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضيفا على نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض اليوم في أول زيارة له إلى واشنطن منذ عامين، قد ترسخ نهج الصفقات والعقود بين الرجلين وصهرهما جاريد كوشنر وبيرات البيرق، أو قد تفتح بابا لخارطة طريق نحو تعاون استراتيجي يوفر على أنقره موجة عقوبات من الكونغرس.

تأتي زيارة إردوغان في لحظة تقاطع حرج للعلاقة التركية ـ الأميركية ووسط غضب غير مسبوق من السلطة التشريعية الأميركية حيال الوجهة السياسية التي اختارتها أنقرة بالاقتراب من روسيا وشراء صواريخ الأس-400، والدخول في عملية عسكرية في سوريا بدايتها مؤرقة ولا نهاية واضحة لها.

هناك قلق أميركي غير مسبوق منذ اعتلاء إردوغان السلطة في 2003 على مستقبل العلاقة مع تركيا وتشكيك على مستوى الرأي العام والأحزاب بجدوى التحالف والضرر الناتج من التصدعات على حلف شمال الأطلسي.

عقيدة إردوغان تختصر بقناعته بأنه قادر على أن يضع قدما في الكرملين وقدما في البيت الأبيض

هذا القلق عكسته تشريعات ورسائل من الكونغرس إلى ترامب في الأشهر الأخير فحواها ضرورة الضغط على أنقرة لتعديل مسارها. ففي الأسبوعين الأخيرين فقط، أقر مجلس النواب الأميركي مشروع عقوبات يجمد مبيعات أسلحة لتركيا ويعاقب مؤسساتها المالية، واعتبر المذبحة ضد الأرمن إبادة جماعية، وبعث النواب برسالتين للخارجية الأميركية لإلغاء زيارة إردوغان وحماية المتظاهرين بعد أن اعتدى عليهم حراس الرئيس التركي في 2017.

أما القضاء الأميركي فسيبت في اتهامات خطيرة ضد مصرف "هالك بنك" التركي لتورطه بصفقة تحايل على العقوبات ضد إيران حجمها مليارات الدولارات، ودعوة ثانية من المتظاهرين الذين تم ضربهم من حراس إردوغان ضد الرئيس التركي.

يخطئ إردوغان بتعويله على ترامب لإنقاذه وإنقاذ العلاقة التركية ـ الأميركية من منزلق ومأزق محتم في حال عدم القيام بتغييرات جذرية. فعلاقة الصهرين كوشنر والبيرق ليست كافية رغم العقود والصفقات التي تحدثت عنها نيويورك تايمز لتفادي عقوبات الكونغرس وحل الخلافات حول سوريا والأس-400 والتنقيب عن الغاز في قبرص.

صفقات صهر ترامب وصهر إردوغان نجحت إلى حد كبير في شراء الوقت والتحايل على المؤسسات الأميركية وإعطاء ضوء أخضر لتركيا في سوريا وإلى حد كبير تجميد قطار العقوبات بعد الصفقة التركية مع روسيا، إنما مفعولها بدأت تنتهي صلاحيته. فمن دون تراجع تركيا عن صفقة أس-400 لا مهربا من العقوبات، ومن دون مراجعة واقعية لأهداف العملية في سوريا، لا حلا قريب هناك وبالتالي يجب توقع المزيد من العقوبات والضغوط الأميركية القانونية والاقتصادية.

هناك قلق أميركي غير مسبوق منذ اعتلاء إردوغان السلطة في 2003

عقيدة إردوغان تختصر بقناعته بأنه قادر على أن يضع قدما في الكرملين وقدما في البيت الأبيض، وأن يكون الزعيم التركي القادر على التوفيق بين الشرق والغرب بالبقاء في الناتو ومغازلة روسيا، والرقص مع إيران واجتياح شمال سوريا. هذا التوازن ولو أنه يبدو قائما اليوم، إلا أنه مبني على أعمدة رملية ومن شأنه أن يتهاوى في حال لم تع تركيا المصالح الأميركية وضرورة التراجع في أكثر من ملف.

فترامب، الذي سيلتقي إردوغان في الوقت نفسه الذي يستمع به مجلس النواب إلى جلسات استماع حول إقصائه، لا يملك الرأسمال السياسي لمنح إردوغان استثناء امتلاك السلاح الروسي والبقاء تحت المظلة الدفاعية الأميركية. خارطة الطريق الاستراتيجية بين أميركا وتركيا تتطلب إعادة نظر ومراجعة كاملة بملف أس-400، التفاهم مع أكراد سوريا، وتطبيق كامل للعقوبات على إيران.

ابتسامات البيت الأبيض بين ترامب وإردوغان ستغطي لدقائق عمق الخلاف وجديته بين الحليفين. أما صفقات كوشنر والبيرق لا معنى لها في الكونغرس الذي سيطبق العقوبات وسيفرض مزيدا منها في حال لم يغير إردوغان نهجه، ولن تكون مؤثرة في معادلة القضاء الأميركي الذي أفلس عدة مصارف قبل "هالك بنك"، وأوقع بمن هم أكبر من حراس إردوغان.

اقرأ للكاتبة أيضا: سيناريوهات العراق ولبنان: مأزق السلطة طويل

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

ترامب وإردوغان: صفقات الأصهرة أم خارطة طريق للحل؟ B9B351FB-E8B5-4BE2-BF25-87EE07584BED.jpg AFP ترامب-وإردوغان-صفقات-الأصهرة-أم-خارطة-طريق-للحل ترامب وإردوغان في مقر حلف الناتو عام 2018 2019-11-13 14:56:15 1 2019-11-13 15:01:43 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.