عناصر من مخابرات الجيش اللبناني تحاول تفريق تظاهرة في الطريق المؤدي إلى قصر رئاسة الجمهورية
عناصر من مخابرات الجيش اللبناني تحاول تفريق تظاهرة في الطريق المؤدي إلى قصر رئاسة الجمهورية

521439 4

فارس خشّان/

يتعاطى "حزب الله" مع الثورة التي اندلعت في لبنان، على اعتبارها "مؤامرة أميركية"، تماما كما يتعاطى "الحشد الشعبي" مع الثورة المتواصلة في العراق.

هذا النهج في التعاطي قررته طهران، وفرضت لغته وأدبياته ووسائل مواجهته، بمواقف صريحة عبّر عنها المسؤولون الإيرانيون بعدما أفتى بها المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الإسلامية علي خامنئي.

ويفيد هذا النهج بأنّ إيران ومحلقاتها في كل من لبنان والعراق تُدرج الثورتين الشعبيتين اللتين تسببت بهما المآزق الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، في سياق المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة الأميركية التي، وباعتراف رئيس الجمهورية الإيرانية حسن روحاني، قد أدخلت بلاده في مشكلة مالية واقتصادية غير مسبوقة منذ قيام النظام الحالي.

إذا كانت واشنطن لا تفكر بالإقدام على أي فعل إيجابي، يصبح لزاما عليها أن تلتزم بالحياد التام

وقد نجحت طهران، بإدراجها الثورة اللبنانية في خانة "المؤامرة"، بتخويف الثائرين، الأمر الذي دعا كثيرين منهم إلى تقديم "أدلة البراءة" بتوجيه رسائل، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، يطلبون فيها، تعليقا على المواقف المتعاطفة مع الثوار، إلى عدم التدخل في شؤونهم.

ويستشرف المراقبون من ذلك أن الثوار في لبنان يخشون على أنفسهم من أن يكونوا "أضرارا جانبية" في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فطهران لا تتعاطى مع شعوب الدول التي تسيطر عليها عبر ميليشياتها المحلية الطائفية إلا على أساس أنها وقود في حروبها المفتوحة حيث ترتأي مصالحها، فيما واشنطن تملك ما يكفي من الوقت، لتنتظر، وما يفيض من مسافة، لتراقب، وما يطمئن من قدرات، لتقرر ما يناسبها من الخطوات.

متظاهرون عراقيون يحتفلون بفوز منتخب بلادهم على منتخب إيران في مباراة ضمن تصفيات كأس العالم 2022

وإذا كانت الثورتان اللبنانية والعراقية قد دمغتا الهيمنة الإيرانية بالفشل بتكبيدها الشعبين أثمانا باهظة لحروبها الباردة عسكريا والفاشلة اقتصاديا، فإنّها دمغت الولايات المتحدة الأميركية بتهمة الاستخفاف بمصير الشعوب.

وبهذا المعنى، فإنّ الإدارة الأميركية تحتاج إلى جهد استثنائي وفكر خلّاق حتى لا تخرج من هاتين الثورتين خاسرة في الوجدان حتى ولو ربحت بالنقاط في الميدان.

كيف ذلك؟

لنحصر نقاشنا بالمسألة اللبنانية.

إنّ "حزب الله" ينسب الثورة إلى مؤامرة أميركية، وهو ينشط لإفشالها وإحباط نتائجها، بحيث يتطلّع إلى إعادة الحال إلى ما كانت عليه، قبل اندلاعها، ولهذا هو يمارس كل ما يملك من وسائل "إقناع" من أجل إنتاج حكومة جديدة بموازين القوى نفسها التي كانت عليها الحكومة المستقيلة، أي أنه يريد حكومة خاضعة تماما لسيطرته، كما يضع كل ثقله للحيلولة دون أي مسّ بولاية الرئيس ميشال عون الذي كان خياره، ولا يزال، ناهيك عن أنه يرفض كل بحث في إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وهو الذي يسيطر على الأغلبية في المجلس النيابي الحالي.

متظاهرة في الطريق المؤدي إلى قصر رئاسة الجمهورية اللبنانية في بعبدا

في المقابل، ماذا تفعل واشنطن؟

إنها تصدر بين الحين والآخر موقفا من هنا وهناك، وتعطي الناس انطباعا بأنّها تستغلهم في حرب تأكيد نفوذها خارجيا، وتسمح لمناوئي الثورة باستغلال هذا السلوك اللفظي الأميركي في معركة إحباط الثورة وتحطيمها، بتحويل الثوّار إلى مجموعات تآمرية.

الإدارة الأميركية تحتاج إلى جهد استثنائي وفكر خلّاق حتى لا تخرج من هاتين الثورتين خاسرة في الوجدان

بناء عليه، فإن واشنطن معنية أن توائم بين سلوكها من جهة أولى وبين مصلحة الشعب الثائر من جهة ثانية، فإذا كانت لا تفكر بالإقدام على أي فعل إيجابي، يصبح لزاما عليها أن تلتزم بالحياد التام، حتى على مستوى المواقف، لأن عكس ذلك يصب في خدمة من تدرجهم في خانة الإرهابيين ضد شعب يثور من أجل لقمة العيش ومن أجل دولة الرعاية ومن أجل الحكم النزيه والكفوء.

أمّا إذا كانت واشنطن معنية بدفع الأمور إلى الأمام، مستفيدة من الزخم الثوري، فعليها، بدل الكلام، أن تُمضي قدما في تنفيذ ما تفكّر به، وتترجمه تحذيرات جدية تسبق القرارات المفترضة.

إن الشعوب التي تثور حاليا، لا تملك ترف الانتظار ولا تقوى على تصويرها كما لو كانت جزءا من مؤامرة، فالثائر يواجه مخاطر الموت والحرمان والجوع، ولا يجوز لأي طرف أن يحوّله إلى أضحية على مذبح صراع الأمم.

اقرأ للكاتب أيضا: "ثوّار لبنان" ضد "حزب الله"... بالصدفة!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

حتى لا تكون واشنطن في خدمة "حزب الله" 1EAEE677-5F90-4D45-BC67-ED157BE3D416.jpg AFP حتى-لا-تكون-واشنطن-في-خدمة-حزب-الله عناصر من مخابرات الجيش اللبناني تحاول تفريق تظاهرة في الطريق المؤدي إلى قصر رئاسة الجمهورية 2019-11-15 14:09:12 1 2019-11-15 14:25:12 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.