دبابات إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة

521467 4

عريب الرنتاوي/

راقب الفلسطينيون بعامة، والغزّيون على نحو خاص، وبكثير من الدهشة الممزوجة بالاستنكار، استنكاف حركة "حماس" وذراعها العسكري "كتائب القسّام" عن المشاركة في المواجهة الدامية الأخيرة التي اندلعت بين إسرائيل وحركة "الجهاد الإسلامي" في قطاع غزة، إثر قيام الأولى بتصفية أحد أبرز قادة الثانية العسكرية في غزة، وإخفاقها في اغتيال قائد آخر للحركة ذاتها، في دمشق هذه المرة، وعلى نحو متزامن.

مصدر الدهشة ودوافع الاستنكار استُمِدت من خطاب "حماس" وممارستها طوال سنوات وعقود... فهي المرة الأولى التي تنجح فيها إسرائيل في استهداف فصيل بعينة والاستفراد به، حيث ظلت "حماس" جالسة طوال يومي الاشتباك، على مقاعد المراقبين والمتفرجين... وهو سلوك يتنافى جملة وتفصيلا مع كل ما رفعته "حماس" من شعارات، ورددته من سرديات.

مأزق "حماس" ومبرراتها

"حماس" التي استشعرت حرجا شديدا مذ أن لاحت في الأفق بوادر المواجهة الأخيرة، ظلت مواقفها وقراراتها النهائية تراوح ما بين حدين: الأول؛ رغبتها في إدامة "التهدئة" مع إسرائيل، وهي التي تواجه ما تواجه من مشكلات وتحديات في غزة ومع أهليها، ما يلزمها حتما بالبقاء بعيدا عن "الخنادق"...

والثاني؛ خشيتها على "صورتها" و"مكانتها" إن افتضح أمر استنكافها أمام الرأي العام الفلسطيني، وظهورها بمظهر من يفضل التهدئة مع ابتلاع مهانة الاغتيالات، على التفريط بها والمقامرة بخوض حرب رابعة مع إسرائيل...

يبدو أن قيادة "حماس"، فضلت الخيار الأول، وساعدها على ذلك سرعة تحرك "الوسيط المصري" وسيل الرسائل المتبادلة التي نقلها بين تل أبيب وغزة.

"حماس" تلعب اليوم الدور ذاته التي لعبته السلطة زمن الراحل ياسر عرفات في قطاع غزة

ولكيلا يبدو موقف الحركة "نشازا" أمام شعبها والفصائل الأخرى، عمدت "حماس" إلى تفعيل "غرفة العمليات المشتركة"، وهي إطار عملياتي مشترك للفصائل الفلسطينية (غرفة عمليات)، قلنا عنه عند تشكيله، إن "حماس" تريده لضبط التهدئة وإلزام الجميع بمقتضياتها، وليس لتعزيز "وحدة المقاومة" ورص صفوف المقاومين وإشراكهم في صنع قرار "الحرب والسلام"... وهذا ما حصل بالفعل، في آخر جولة، حيث اتخذت "حماس" من "الغرفة المشتركة" ستارا لإصدار البيانات العمومية الفضفاضة التي توحي بشيء فيما الموقف على الأرض شيء آخر.

لقد أوحت بيانات "الغرفة المشتركة" بأن ما يجري بين "الجهاد" وإسرائيل، هو فعل منسق، يعبر عن "تقاسم أدوار" بين الفصائل.. تشتبك "الجهاد" و"سرايا القدس" مع إسرائيل بداية، على أن تعود "حماس" و"كتائب القسام" للانخراط في المواجهة في وقت لاحق... ولولا حديث الأمين العام لـ"الجهاد" زياد نخّالة لقناة الميادين اللبنانية، والذي كشف فيه حقيقة الموقف، وعلى نحو لا يخلو من الإحساس بـ"الخذلان" و"التخلي"، لما عرف الفلسطينيون حقيقة ما جرى في كواليس الفصائل ومجريات الساعات الثمانية والأربعين التي هزّت العلاقة بين فصيلين حليفين.

لقد خدمت "غرفة العمليات المشتركة" هدفا آخر لـ"حماس"، وهو السعي لعدم تمكين "الجهاد" من الاستحواذ على صورة "المنتصر" أو الفصيل القادر وحده على مواجهة إسرائيل، والمسّ بجبهتها الداخلية... أمر كهذا، يمكن أن يحلق ضررا بالصورة التي انفردت بها عليها منذ عقدين من الزمان، ويضع "الجهاد" في مكانة متقدمة على مضمار المنافسة بين فصليين لا يُخفي حلفهما الظاهر، تنافسهما المضمر على "المكانة" و"الصورة"، واستتباعا على موقع الفصيل "الأولى بالرعاية" من قبل ما يسمى بـ"محور المقاومة والممانعة".

والحقيقة أن سلوك "حماس" في المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و"الجهاد"، ليس سوى قمة جبل الجليد الظاهر للأزمة التي تعيشها "حماس" في غزة، وتعيشها غزة تحت حكم "حماس". فالحركة استمرأت السلطة طيلة السنوات الاثنتي عشرة من عمر الانقسام الفلسطيني، وهي تسعى في تأمين مقتضيات البقاء على رأس هرم الحكم في الشريط الضيق والمحاصر، وهي تجد نفسها معنية أكثر من غيرها بإدامة التهدئة والاستقرار، وتوفير متطلبات الاستمرار في فتح المعابر وتزويد القطاع بما يحتاجه من سلع وخدمات، فضلا عن استمرار تدفق المساعدة القطرية، الأمر الذي يتطلب بذل كل جهد ممكن لتفادي الانزلاق إلى حرب رابعة، أو مواجهة واسعة جديدة.

لكن "حماس"، لا تريد في الوقت ذاته، أن تتخلى عن صورتها كحركة جهادية منذورة للمقاومة وزاهدة في إغراءات السلطة و"متاع الحياة الدنيا"... لذلك فقد خاضت الحركة تجربة "الجلوس على مقعدين" طوال أزيد من عقد من الزمان، "مقعد السلطة" و"مقعد المقاومة"، ومع مرور الزمن، كانت الحركة تزحف لاحتلال مساحة أوسع من المقعد الأول مُخلفة فراغا على المقعد الثاني، تسعى "الجهاد" اليوم لملئه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.

وثمة من بين المراقبين، من يقول: ما أشبه اليوم بالبارحة، في إشارة إلى أن "حماس" تلعب اليوم الدور ذاته التي لعبته السلطة زمن الراحل ياسر عرفات في قطاع غزة، وأن "الجهاد" اليوم، تتقمص أدوار "حماس" في تلك الأزمنة... لكن القياس هنا يصح مع الفارق فقط؛ فعندما كانت "حماس" تستهدف بعملياتها إسرائيل في تسعينيات القرن الفائت والنصف الأول من العقد الماضي، كانت إسرائيل تنتقم من السلطة الفلسطينية، باعتبارها صاحبة الولاية على الضفة والقطاع... اليوم يبدو المشهد مختلفا: إسرائيل حرصت على إبلاغ "حماس" عبر الوسطاء: قطر، مصر والأمم المتحدة، بأنها لن تستهدفها بعملياتها الحربية، وأن "الجهاد" وحدها هي المستهدفة بها، وهذا ما لاحظناه من مجريات العمليات العسكرية التي اقتصرت على أهداف تابعة لـ"الجهاد".

هل تبقى "حماس" على حيادها؟

لا يعني استنكاف "حماس" عن الانخراط في المواجهة العسكرية الأخيرة، أنها ستظل على هذا الموقف، طوال الوقت، وأيا كانت الظروف. لكن التطمينات التي حصلت عليها الحركة، جعلتها تقاوم الضغوط الرامية لدفعها للمشاركة... وهي تطمينات تتعلق بمحدودية العملية العسكرية الإسرائيلية وحصر أهدافها بـ"الجهاد الإسلامي".

لكن الحال سيكون مختلفا بكل تأكيد، لو أن إسرائيل قررت شن عدوان شامل على القطاع، أو إذا ما قررت ذلك في المستقبل... في ظني أن "حماس" لن تقف مكتوفة الأيدي، ليس خشية من الحرج والغضب الشعبي فحسب، بل لأنها تدرك في قرارة نفسها، أنها ستؤكل بعد أن تكون إسرائيل قد أكلت الثور الفلسطيني الأسود.

هي تجربة إضافية تدلل على تعذر الجمع بين "السلطة والثورة"، أو "السلطة والمقاومة"

والحقيقة أن ما تشهده الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، يزيد بدوره من حرج "حماس"، وقد يسهم في تغيير مواقفها عند أول مواجهة قادمة... ففي الوقت الذي يتبجح فيه فريق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بأنه نجح في "تحييد" "حماس" و"شق الصف الفصائلي الفلسطيني"، يقول فريق معارض من الإسرائيليين، إن "الجهاد" خرج منتصرا من هذه المواجهة، وإن نتنياهو قد مُني بخسارة صافية...

صحيح أن تقدير كهذا، يندرج في سياق الصراع السياسي والحزبي الداخلي في إسرائيل، ولا يتمتع بالموضوعية بالضرورة، لكن الصحيح كذلك، أن التصريحات والمواقف الصادرة عن خصوم نتانياهو وأنصاره على حد سواء، لا تخدم أحدا سوى "الجهاد" الإسلامي، ولا تلحق ضررا بأي فريق، أكبر من ذاك الضرر الذي يلحق بـ"حماس".

فـ"حماس" هي المسؤولة عن "شق الصف" وهي التي قبلت بالحياد والتحييد، وفقا لرواية أصدقاء نتانياهو، و"الجهاد" هي المنتصر الأكبر وفقا لاتهامات خصومه.

هي تجربة إضافية أخرى، تدلل بصورة لا تدع مجالا للشك، على تعذر الجمع بين "السلطة والثورة"، أو "السلطة والمقاومة"، لقد خاضت حركة "فتح" التجربة من قبل وفشلت، وخاضتها "حماس" اليوم وهي تفشل، ونذهب أبعد من ذلك، إلى لبنان، لنقول إن التحدي الأكبر الذي يواجه "حزب الله" اليوم، إنما ينجم عن إخفاقه في الجلوس مرتاحا على مقعدي السلطة والمقاومة معا.

اقرأ للكاتب أيضا: الشيعة العرب... الثورة الثانية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"حماس" ومأزق الجلوس على مقعدين 8C73B809-9164-4AD9-92E4-6456A8FA15B5.jpg AFP حماس-ومأزق-الجلوس-على-مقعدين دبابات إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة 2019-11-17 02:45:15 1 2019-11-15 19:05:15 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.