521792 4

سايمون هندرسون/

بعد شهور من التأخير، تم التوصل إلى اتفاق لنقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي من عسقلان إلى العريش في شمالي سيناء، لاستخدامه في السوق المحلية في مصر و / أو إعادة تصديره.

ويمتد خط أنابيب "غاز شرق المتوسط" بعيدا عن الشاطئ بشكل رئيسي، متجنبا قطاع غزة. وتم بناؤه في الأصل لتزويد إسرائيل بالغاز المصري، لكن تدفق ذلك الغاز توقف في عام 2012 بعد انتخاب حكومة مصرية بقيادة "الإخوان المسلمين" وشن هجمات إرهابية متعددة على خط الأنابيب.

والآن بعد أن أصبحت إسرائيل قادرة بشكل أساسي على تلبية احتياجاتها من الغاز ـ بسبب الإمدادات من حقل "تمار" البحري وحقل "ليفياثان" الأكبر حجما البعيد عن الشاطئ، والذي يبدأ تشغيله في الشهر المقبل ـ فقد تَحوّل التركيز إلى المهمة الحاسمة المتمثلة في إيجاد أسواق التصدير.

وبالتوازي مع المحادثات حول تغيير ملكية خط أنابيب "غاز شرق المتوسط"، تم عكس محطات الضخ الخاصة به كما تم فحص خط الأنابيب للتأكد من سلامته الفنية، بسبب حدوث عثرات عرضية. وفي مرحلة ما، على سبيل المثال، أصبح روبوت التفتيش الهندسي المعروف باسم "الخنزير" عالقا وكان لا بد من إخراجه.

المنطق هو أن تصبح إسرائيل، بدلا من مصر، المورّد الرئيسي للغاز للأردن

وحيث تم حل هذه الصعوبات وغيرها من المشكلات الفنية، انضمت شركة "نوبل إنرجي" المشغلة لحقلي "تمار" و "ليفياثان" ومقرها في مدينة هيوستن الأميركية إلى شركة "ديليك" الإسرائيلية وشركاء آخرين العام الماضي في توقيع اتفاقية لتوريد الغاز مع شركة "دولفينوس" المصرية.

ومنذ ذلك الحين، تم تعديل الاتفاق لزيادة حجم الغاز الذي سيتم إرساله إلى مصر. ويتمثّل الحل التجاري الأكثر وضوحا في معالجة الغاز في محطات التسييل في دلتا النيل، حيث يمكن إرسالها في صهاريج "الغاز الطبيعي المسال" إلى عملاء في جميع أنحاء العالم.

إن إسرائيل هي بالفعل مُصدِّرا صغيرا، حيث تقوم بإرسال غاز "تمار" إلى محطتين صناعيتين أردنيتين بجوار البحر الميت منذ عام 2017. وهناك خطط أكثر جوهرية لتوريد غاز "ليفياثان" إلى مولّد الكهرباء الرئيسي في الأردن بدءا من يناير، رغم أن هذه الصفقة تضع عمان في معضلة.

ففي الوقت الحالي، يتم تلبية الطلب على الغاز في المملكة من خلال الإمدادات المصرية التي تم إحياؤها حديثا، والرخيصة نسبيا والتي تصل عبر خط أنابيب، وأيضا من "الغاز الطبيعي المسال" الباهظ الثمن الذي يتم شراؤه من السوق الدولية (بما في ذلك من قطر)، ويتم إيصاله إلى ميناء العقبة.

وتم توقيع عقد "الغاز الطبيعي المسال" في عام 2015 في خضم أزمة طاقة محلية وهو يُلزِم الأردن بشراء اثنا عشر إمدادات أخرى في العام المقبل. بيد أن العَقْد الخاص بالإمدادات الإسرائيلية الجديدة من حقل "ليفياثان" يلزم الدفع حتى لو لم تكن هناك حاجة للغاز.

تظل إمدادات الغاز الإسرائيلية موضوعا حساسا سياسيا في كل من مصر والأردن

ومن الناحية الاقتصادية البحتة، فإن المنطق هو أن تصبح إسرائيل، بدلا من مصر، المورّد الرئيسي للغاز للأردن، البلد الذي يتم فيه أيضا تعزيز قطاع الطاقة من خلال مشروعات الصخر الزيتي والطاقة الشمسية المحلية.

وفي الوقت نفسه، فإن أفضل خيار تجاري لإسرائيل من فائض الغاز هو تصديره إلى مصر، ربما عبر خط مستقبلي يتم إنشاؤه تحت سطح البحر لمنع الهجمات الإرهابية، ويمتد من العريش إلى مصانع "الغاز الطبيعي المسال" الواقعة بين الإسكندرية وبورسعيد. (قد يتطلب خط أنابيب مقترح في قاع البحر، يربط الحقول الإسرائيلية والقبرصية باليونان وإيطاليا، اكتشاف كميات غاز أكبر بكثير من تلك التي وُجدت حتى الآن).

ومهما كانت النتيجة، تظل إمدادات الغاز الإسرائيلية موضوعا حساسا سياسيا في كل من مصر والأردن، الأمر الذي قد يُعقّد تعاونهما في مجال الطاقة في المستقبل. وفي الوقت نفسه، لم يكن بالإمكان تصوّر المستوى الحالي للتعاون قبل بضع سنوات فقط، في حين توفّر آخر الأخبار المزيد من التشجيع.

سايمون هندرسون هو زميل "بيكر" ومدير "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
الانتهاء من تحديد مسار تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر 26B57659-B7B8-474C-8AF6-DA436EA134D5.jpg AFP الانتهاء-من-تحديد-مسار-تصدير-الغاز-الإسرائيلي-إلى-مصر منصة لاستخراج الغاز في حق "ليفياثان" في البحر المتوسط 2019-11-18 16:06:05 1 2019-11-18 16:11:05 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.