521954 4

د. ابتهال الخطيب/

قبل أيام تحدثت في ندوة شبابية حول موضوع الفكر النسوي، تفرعنا خلالها إلى أحاديث عدة حول ما إذا كانت الطبيعة النسوية غرائزية أو مبرمجة، وحول دور الحركات النسوية الحالية، وحول الدور الديني وتأثيره في الخطاب النسوي، وهي النقطة التي فتحت باب نقاش حار هو موضوع هذا المقال.

منحى غريب تأخذه هذه الحوارات أحيانا حين تدخل في سياق علاقة الدين بالنسوية أو علاقة الدين بالعلم؛ الموضوعان اللذان أخذا جزءا مهما من الندوة، حيث تشتعل حساسية غامضة ويتشخصن الموضوع بدرجة يصعب معها استمرار الحوار.

أعرف طبعا أن العقيدة أمر شخصي جدا لصاحبه، وأن من الصعب الفصل بين العقيدة كمفهوم فلسفي عام يملكه الجميع عنه كإسلوب حياتي خاص وشخصي يتخلل خلايا الإنسان، لربما فعليا، ليتحول إلى قضية هوية وكرامة شخصيتين، إلا أنني، رغم ذلك، لم أتوقع المنحى الذي اتخذه الحوار.

فصيلنا "الهوموسيبيان" يمتد إلى ما يزيد عن مئتي ألف سنة وهو منبثق عن امرأة

غضبت محدثتي إبان الندوة من نقدي لمناهج التربية الإسلامية في الكويت واعتبرت ذلك استهزاء بالمسلمين الذين يشكلون أغلبية الحضور حسب تقديرها. حاولت أن أوضح لها أن نقدي أتى على طريقة التقديم لا على المادة المقدمة بذاتها، والأهم أنني أعترض أصلا على فكرة تقديم مادة ليس من الممكن نقدها في "المدرسة" أي في المكان الذي يفترض أنه المساحة الفكرية والفعلية التي تسمح بالنقد وتقدس التفكير والتشكك.

كيف تستطيع الطالبة أن تنتقل من مادة العلوم مثلا حيث مطلوب منها أن تراقب التجارب العلمية وأن تتشكك بها تطويرا لها وأن تتعامل مع المعطيات على أنها فرضيات لا حقائق مطلقة، ثم فجأة تطفئ هذه الفاعلية العقلية لتتحول إلى التصديق المطلق والقبول التام في حصة التربية الإسلامية، حيث لا مناقشة ولا تساؤل ولا تشكك ولا نقد؟ كيف يمكن للطالب أن يعيش بشخصية صحية إذا ما كان يواظب يوميا على حضور منطقة مقسومة قسمين؛ قسم التفكير فيه واجب وقسم التفكير فيه إثم. ومتحولا من الإذعان المطلق في بعض ساعات الدراسة (والتي تتكاثف الآن مع ارتفاع ساعات تدريس التربية الإسلامية والقرآن الكريم واللغة العربية التي أصبحت في مجملها تشتمل على العلوم الدينية) إلى التشكك الملزم في ساعات أخرى؟

وقد كان أن وصلنا إلى حوار غريب ما عرفت فعليا كيف أستمر فيه. تحدثت عن غرابة المفاهيم البشرية في تناقضها مع الحقائق العلمية، ففي حين أن العلم أثبت أن الامتداد الجيني للإنسان يمكن ملاحقته عبر دم الأم، لا يزال الأبناء يوعزون للآباء في ممارسة أبوية شوفينية لا يبدو أنها ستنتهي في أي وقت قريب.

تكلمت عن الاكتشاف العلمي لفصيلنا "الهوموسيبيان" والذي يمتد إلى ما يزيد عن مئتي ألف سنة منبثقا عن امرأة (يطلق عليها العلماء اسم إيف أو حواء تيمنا بالقصة الدينية) كانت تعيش في أفريقيا.

انبرت محدثتي هنا سائلة سؤالا محددا وطالبة مني بحدة إجابة محددة: هل تصدقين أنت النظرية؟ قلت لها نعم، تحمست هي تعقيبا قائلة: إذا كان امتداد البشر لامرأة، كيف إذن أفسر وجود آدم كأول البشر؟ كيف قَدِمنا نحن من امرأة إذا كان أول البشر آدم؟

يذكرني هذا السؤال بالجدالات الأخرى حول النظرية الداروينية حين يطلب أحدهم منك أن تحول قردا إلى إنسان أمام عينيه لكي يصدق النظرية، فالعمق الزمني الهائل للنظرية يجعل من الصعب تماما على العقل البشري تخيلها، دع عنك عقل بشري لم يتعرض لها علميا في مدرسة ولم تؤاتيه فرصة فهم المبادئ الرئيسية لها.

في محاولة مني لرأب صدع الحديث، حاولت أن أشير للكثير من علماء المسلمين المستمرين في محاولات التوفيق بين الاكتشافات العلمية والقراءات الدينية، وأن النظرية الداروينية ليست بالضرورة متنافية مع الشريعة، فهناك مثلا من العلماء الإسلاميين من يقول بوجود أجناس بشرية سبقت آدم مدللا على ذلك بالآية الحوارية بين الخالق والملائكة والتي تقول "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" (البقرة ـ 30)، مما يشير إلى سابق تجربة للملائكة مع البشر.

تصدت محدثتي محاولة تفسير الآية بشكل مختلف، متعدية فكرة أن هدف كلامي ليس تفسير الآية، الهدف هو إعطاء مثال على محاولة تفسير، وهي الفكرة التي يبدو أنني عجزت تماما عن إيصالها إليها.

قادنا الحوار بعدها، في مزيد من الابتعاد عن موضوعنا، لنقطة تعدد الأجناس البشرية، حيث أشرت إلى أنه في حقبة ما كان هناك ستة أجناس بشرية من البشر تعيش على سطح الأرض ـ طبقا لبعض النظريات الأنثروبولوجية.

انبرت محدثتي مجددا إصرارا على أن تلك مجرد نظريات علمية غير مثبتة. أخبرتها أنا أن بعضها مثبت بوجود أدلة. أين الأدلة؟ في متاحف العلم الطبيعي حول العالم، غير صحيح، ماذا تعنين غير صحيح؟ هناك هياكل عظمية موجودة في هذه المتاحف هي لأجناس ما بين بشرية. لا غير صحيح. كيف يعني غير صحيح. غير صحيح.

غضبت محدثتي إبان الندوة من نقدي لمناهج التربية الإسلامية في الكويت

استمر هذا الحوار الغرائبي ممتدا لدقيقة أو دقيقتين عجزت خلالها عن رد نفي يثبت ذاته ويصر على نفسه حتى بوجود أدلة مادية تثبت عكسه. ذكرني هذا الحوار بمقابلة غريبة جدا لريتشارد دوكينز مع ويندي رايت، وهي يفترض أنها ناشطة في حقوق الإنسان واستراتيجية محافظة، والتي تحدثت خلالها وايت وهي ترسم ابتسامة غريبة مخيفة على وجهها حتى بدا وجهها كأنه بلاستيكي الملمس (بخلاف محدثتي التي ظهر في عينيها حماس واستياء حقيقيين)، مصرة أنه لا يوجد أي أدلة على التطور الدارويني، وحين رد عليها ريتشارد دوكينز بأن الأدلة ضخمة المقدار وأن "الدي إن إيه" (الحمض النووي) بحد ذاته هو دليل عل التطور. أصرت وايت على رؤية الأدلة المادية، فأشار عليها بأن الأدلة موجودة، فقط عليها أن تذهب للمتاحف "ويمكنك أن تري أوستروليثيبيكس، هوموهابيليس، هوموإريكتيس، هوموسيبيان قديمين وهوموسيبيان حديثين، سلسلة رائعة من الوسائط، لماذا تستمرين في طلب أن أقدم لك الأدلة في حين أنني فعلت ذلك، اذهبي للمتحف وانظري"، لتأتي طريقة ونوعية رد منها تستحق في الواقع مشاهدة الفيديو بأكمله.

المهم أن ما بقي معي بعد الندوة هو ذلك الفاصل المثير من النقاش، فحين أنني والحضور تناقشنا في بعض النظريات النسوية وتحدثنا مطولا عن إمكانية وجود حراك نسوي إسلامي وعن شعور الكثير من الصغيرات الحاضرات بالعزلة عن الحراك النسوي "المخملي" و"الغربي" (وهي المواضيع التي ربما أتناولها في مقالات قادمة) بقي ما تعلق في الهواء هو ذلك الشعور التهديدي والتكميمي لي والجارح لمحدثتي، مما علق هذا السؤال في نفسي: كيف يمكن إقامة حوار نقدي محايد مع شخص غارق في عقائدية غير قابلة للحياد مطلقا؟

لقد عجزت بلا شك عن صنع مساحة محايدة بيننا، حيث بدا الحوار، من وجهة نظري بالطبع، متصيدا لي ولكن مؤلما بحق للطرف الآخر، ولم أعرف كيف أخرج من هذه الدائرة. ترى ما كان يجب عليّ فعله حتى نخرج من حوار الطرشان هذا؟

اقرأ للكاتبة أيضا: عمري 47

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

حواء أفريقية B2B1EEE9-5845-40F5-AE75-0E35AD140379.jpg AFP حواء-أفريقية لي روجرز بيرجر، عالم حفريات أنثروبولوجي، حاملا جمجة لأحد أسلاف البشر وجدت في أفريقيا عام 2017 وتعرف بـ "هومو ناليدي" 2019-11-19 15:06:14 1 2019-11-19 15:31:14 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.