521930 4

حسين عبدالحسين/

نجح طغاة العرب وإيران في إيهام المجتمع الدولي أن العالم أمام خيارين لا ثالث لهما: استقرار الطغيان أو فوضى الحرية. وبعد فشل الولايات المتحدة في نقل العراق من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، تأكد في ذهن العالم الحر أن لا حلول ممكنة للدول الفاشلة، وأن ثقافة المسلمين تعيق إمكانية بنائهم حكومات رشيدة، وأنه إذا كان العرب والإيرانيون غير مستعدين للنضال من أجل حريتهم وديمقراطيتهم، فلا يمكن للغرب أن يقوم بذلك عنهم.

لذا، لجأت عواصم القرار في العالم إلى "أفضل الممكن"، أي العمل على إدارة الأزمة المتواصلة بما يضمن مصالح الديمقراطيات الغربية، بأقل تكلفة مالية وبشرية ممكنة. هكذا، ثبّت الجيش الأميركي الوضع الأمني في العراق ورحل، وسعت الولايات المتحدة إلى ترتيبات مع الطغاة الحاكمين.

لكن الشعوب في لبنان وإيران وتونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، ثم في الجزائر والسودان، ولبنان مجددا والعراق، ثارت على الطغيان، حتى بعد رحيل الولايات المتحدة وتلاشي اهتمامها بنشر الديمقراطية.

القمع المجتمعي ليس حديثا في دنيا العرب، الذين سبق لهم أن أجبروا أرباب "النهضة العربية" على التراجع

والثورات العربية جاءت متفاوتة في أهدافها، ووعي ثوارها، وعمق معرفتهم، وإدراكهم أن التغيير، أي تغيير، مستحيل بدون ثورة على الذات، وبدون إصلاح مجتمعي داخلي، بما في ذلك تعديل بعض العادات والتقاليد، ومواجهة حرّاس الهيكل في مجتمع أبوي يختلط فيه العنف الجسدي بالضغط النفسي والمجتمعي والمادي، وتختلط فيه المعتقدات الدينية بالعادات المحلية، وتختلط العقيدة ـ القابلة للتفسير بأوجه متعددة ومختلفة وحتى متضاربة ـ بالرأي، ويصير أي رأي معارض كفرا بالدين وإلحادا، ويصير الإلحاد جريمة.

والقمع المجتمعي ليس حديثا في دنيا العرب، الذين سبق لهم أن أجبروا أرباب "النهضة العربية" على التراجع، فعدّل محمد عبدّه المصري من مواقفه الناقدة للدين والمجتمع، ومثله تراجع طه حسين عن تشكيكه بتاريخية الشعر الجاهلي والسيرة النبوية. وفي زمن لاحق، تعرّض السوري الراحل صادق جلال العظم إلى عاصفة من الهجمات، بما في ذلك دعاوى قضائية لحظر كتابه "نقد الفكر الديني".

مضت دول العرب، "المستقرة" في ظلّ طغاتها، في التطرف، فتعرض المصري فرج فوده لحملة أدت لاغتياله بعد مطالبته بفصل الدين الإسلامي عن الدولة. وكان حظّ الإصلاحي المصري الراحل نصر حامد أبو زيد أفضل بقليل، إذ أدت الحملة ضدّه إلى نفيه إلى هولندا.

على أنه على الرغم من الصورة القاتمة، وانتشار التخلّف الفكري والمجتمعي، وقساوة الاستبداد، لا يبدو أن دنيا العرب والفرس تنضب من المثقفين الشجعان، الذين يتوقون إلى نشر الوعي، وإلى الحرية والديمقراطية.

الصديق إياد شربجي كان صحفيا لامعا في دمشق، ورئيسا لتحرير مجلة "شبابلك"، وكان من أول من ساروا في التظاهرات السلمية في دمشق لإنهاء طغيان آل الأسد، فتعرض لملاحقة أجبرته على الهروب وعائلته، وفيما بعد اللجوء إلى الولايات المتحدة.

والغربة، التي قلّما ترحم المهاجرين، قست على إياد، لكنها لم تكسره، فواصل نضاله بتأسيسه موقع "السوري الجديد"، بالتزامن مع نشاطه الخارق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعمد غالبا إلى التعليق على احداث في دنيا العرب وفي موطنه الجديد، الولايات المتحدة.

وعلى عكس العقل المؤامراتي العربي، الذي يلقي بلائمة شقاء العرب على الصهيونية والماسونية وإلى ما هنالك من نظريات خنفشارية، يرى إياد أن السبب الأول للشقاء العربي هو في الثقافة السائدة، وفي الانفصام في عقول العرب بين مجتمع مثالي يعيشونه في مخيلتهم، وواقع معاكس يعيشونه في سرّهم وخلف أبوابهم الموصدة.

الغربة، التي قلّما ترحم المهاجرين، قست على إياد، لكنها لم تكسره

ولأن الدين الإسلامي يشكل الجزء الأكبر من ثقافة العرب، يوظّف إياد معرفته بالنصوص الإسلامية، ويضعها في سياق عصري حديث ليظهر أنها نصوص نافرة تنتمي لزمن قروسطوي، وهي نصوص يحاول بعض المسلمين السذّج العيش بموجبها حرفيا، فتكون النتيجة "الدولة الإسلامية" المتخلفة المعروفة بـ"داعش".

وبسبب ضحالة محاوريه ـ الذين يهتز إيمانهم أمام أي محاولة انتقاد أو نقاش مهما كان حضاريا وهادئا ـ يعمدون إلى تكفيره، ويحاولون حظر ما كتبه، لا بالحجّة التي لا يملكونها، بل بالعنف اللفظي والمجتمعي، فتتعرض عائلته في سوريا والشتات إلى ضغط مجتمعي هائل، وتاليا يجد إياد نفسه محرجا: إما يواصل نقاشه التنويري، أو يصمت حتى لا يتحول من يحبهم إلى رهينة في أيدي قوى الظلام والقمع الفكري.

متظاهرات يقرأن خلال اعتصامهن في بغداد

ومثل إياد المثقف، صاحب العقل المتقد والفكر المنفتح، يتعرض صديقي مكرم رباح إلى ضغط مجتمعي كبير في بيروت. ومكرم مؤرخ حائز على بكالوريوس وماجستير من "الجامعة الأميركية في بيروت"، وعلى دكتوراه من "جامعة جورجتاون" الأميركية المرموقة، وعلى بكالوريوس في الحقوق من "الجامعة اللبنانية"، وهو ما يجعل منه أكثر ثقافة وعلما من رؤساء لبنان وحكوماته وزعمائه الطائفيين مجتمعين.

ويوم انتفض اللبنانيون في 17 أكتوبر، لم ير مكرم في مذهبه الدرزي عائقا لمواطنيته، بل انخرط في الثورة، وسخّر لها كل إمكاناته، وراح يمضي أوقاتا طويلة على شاشات الفضائيات يشرّح فيها الأحداث للعالم، وراح يكتب في الصحف، ويناقش، ويحلل. كما راح مكرم يعقد صفوفه الجامعية وسط بيروت، حيث التظاهرات، وراح يقول لطلابه إنه غالبا ما يعلّمهم عن تاريخ لبنان، لكنه هذه المرة أحضرهم إلى حيث يكتب اللبنانيون تاريخ بلادهم.

لم يمرّ نشاط مكرم الفكري ومشاركته في التظاهرات والتنظيم مرور الكرام، فاستهدفته صحيفة تابعة لـ"حزب الله"، وراحت تحرّض عليه لأنه طالب ـ في مشاركة له عبر الإنترنت في نقاش عقده مركز أبحاث في واشنطن ـ بفرض عقوبات أميركية على حلفاء "حزب الله" المسيحيين، أي وزير الخارجية السابق الساعي للرئاسة جبران باسيل، بسبب تورطه في عمليات مالية مع الحزب اللبناني.

طبعا لا يهم صحيفة الدعاية الحزبية أن مكرم أجاب أن أفضل دور لواشنطن هو بقاؤها بعيدة عن أحداث لبنان، وتركها اللبنانيين يناضلون لحريتهم. كان لمكرم طلب وحيد من لأميركيين والغرب: لا تبيعونا إلى جلادينا في صفقاتكم المعتادة مع الطغاة.

الحرية لا تعطى، بل تنتزع، ويا ليتنا كنّا مثلكم أقوياء، قادرين على المواجهة

وإلى تهديدات "حزب الله"، يعاني مكرم ـ مثل إياد ـ من ضغط مجتمعي يهدف للجم نشاطه الثوري، الفكري منه والجسدي، وإقناعه بالالتزام بمواقف بطريرك الطائفة والعودة إلى الوضع المزري الذي أوصل لبنان واللبنانيين إلى ما هم عليه اليوم.

تحت شدة الضغط، كتب إياد: "توقعت أن يكون الأمر سيء، لكني لم أتخيله بهذا السوء، ولا أحد يعرف كم كلفتني حريتي". وأضاف: "أعتذر من أهلي وأقاربي لما طالهم بسبب ما كتبت، أنا لست قادرا أن أتحمل، ولست قادرا أن أكذب على نفسي وأن أنافق". وختم إياد: "قررت أن أنسحب وأغلق صفحتي حتى إشعار آخر… سأكون لوحدي بدءا من اللحظة… أحبكم وسامحوني".

لا يا إياد لست وحدك، ولست وحدك يا مكرم، ولستن وحدكن يا حلا ومريم ودارين. لستم وحدكم يا أحرار العرب. الثمن مرتفع ولا يمكن لأي منّا أن يطلب من الآخرين التضحية، ولكن أقلّ ما يمكننا هو أن نعبّر لمن يضحّون عن حبنا لهم وتقديرنا، وعن مساندتنا لما يقومون به، فالحرية لا تعطى، بل تنتزع، ويا ليتنا كنّا مثلكم أقوياء، قادرين على المواجهة فكريا وتنظيميا وجسديا. على أنها طريق سار فيها أناس من قبلكم، وسيسير فيها كثيرون من بعدكم. سيتذكركم التاريخ، وسينسى قوى الظلام المجتمعي، والعنف الأبوي، والقدسية الزائفة، والطغيان.

اقرأ للكاتب أيضا: ثورة لبنان وسلاح "حزب الله"

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

لستم وحدكم يا أحرار العرب 2C1BBB3F-4FBC-48BA-96D3-3CDF3044FCC7.jpg AFP لستم-وحدكم-يا-أحرار-العرب تدافع بين متظاهرين والقوى الأمنية بالقرب من البرلمان اللبناني 2019-11-19 12:55:01 1 2019-11-19 13:09:01 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.