إيرانيون ورجال دين يمرون أمام فرع للبنك الوطني الإيراني (بانک ملی إیران)، وهو أكبر مصرف تجاري إيراني، في مدينة شهريار، وقد تعرض الفرع للحرق خلال التظاهرات الأخيرة
إيرانيون ورجال دين يمرون أمام فرع للبنك الوطني الإيراني (بانک ملی إیران)، وهو أكبر مصرف تجاري إيراني، في مدينة شهريار، وقد تعرض الفرع للحرق خلال التظاهرات الأخيرة

522091 4

جويس كرم/

ستة أيام على التوالي والتظاهرات تعم إيران في أكثر من مئة مدينة من تبريز شمالا إلى شيراز جنوبا مرورا بالعاصمة طهران التي تحولت جامعاتها وأسواقها إلى ساحة إضرابات وتجمعات ترفض بالمطلق سياسات المرشد الأعلى على خامنئي.

حراك إيران هو الأوسع نطاقا جغرافيا منذ عام 2009 وهو أكثر حدة وغضبا من التظاهرات التي خرجت في نهاية عام 2017. ورغم الرد المتوقع من النظام الإيراني باستخدام العنف والحجب الكامل لشبكة الإنترنت، فالتظاهرات لم تتوقف وشكلها وإطارها يقلق النظام الذي لا يملك أداة سوى القمع والتشدد في محاولة إخمادها.

رصدت منظمة العفو الدولية في تقريرها الاثنين وقوع 106 قتيل في إيران، 16 منهم في مدينة كرمانشاه وستة في شيراز. تحدثت نيويورك تايمز عن وقوع أكثر من ألف جريح واعتقال أكثر من ألفي متظاهر.

احتجاجات إيران هي بداية فصل جديد في موجة الحراك الشعبي الذي تشهده المنطقة

تؤكد هذه الأرقام أن النظام سيمضي باستراتيجيته المعهودة منذ عام 1979 ضد الاحتجاجات، أي بفرض سطوة القمع والخوف وقطع الاتصالات الإلكترونية إلى حين إسكات المتظاهرين.

مشكلة خامنئي اليوم أن غضب المتظاهرين هو بنفس قوة غضب وضراوة النظام. وأمام تزايد القمع، تشهد إيران موجة حراك أكثر حدة بشعاراته ورفضه لأعمدة النظام. فالتظاهرات التي بدأت بسبب رفع سعر الوقود بنسب تصل إلى 300 في المئة ولم يتراجع عنه خامنئي رغم قوله "أنا لست خبيرا" بهذه الأمور، تطال أمورا أكبر وتضرب عمق النظام. فالثورة الإسلامية التي انتفضت للفقراء في إيران في 1979 ضد فساد الشاه والغرب تواجه اليوم ثورة فقراء ضد من انتفض منذ أربعة عقود.

فالغطاء الذي يحمي النظام تحت عنوان أنه يمثل ويلبي حاجات الطبقة العاملة وليس النخبة الدينية والعسكرية يتمزق اليوم أمام الثروات الطائلة والنفوذ الأمني والسياسي الذي جمعه هؤلاء.

الشعارات المرفوعة في إيران تتخطى سعر الوقود والطحين والبيض وتمس تسلط النظام وأدائه الداخلي وسياساته الإقليمية من صنعاء إلى البصرة وبغداد ودمشق وبيروت وغزة. فالمواطن الإيراني بات يسأل اليوم لماذا تذهب ضريبته لدفع مستحقات ميليشيات تقاتل في حلب وبغداد وصعدة، وهو غير قادر على ضمان لقمة العيش. لماذا إيران، وهي إحدى أغنى الدول النفطية، مجبرة اليوم على رفع سعر الوقود بهذا الشكل؟

أسئلة المتظاهر الإيراني لا يبررها إلقاء النظام اللوم على العقوبات الأميركية. فالتمدد الميليشياوي الإيراني تم ويستمر تحت سقف العقوبات، وثروات من هم في النخبة لم تتأثر بهذه الإجراءات وأموالها، كما يقول الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، ليست في مصارف غربية.

معضلة النظام هي في عجزه، حتى الساعة، عن قمع كامل التظاهرات حول إيران وعجزه في نفس الوقت عن تلبية مطالبها. فخفض الأسعار قد يؤدي لإفلاس النظام، وتراجعه في ساحات العراق وسوريا وتغيير نهجه الداخلي سيعني نهايته كنظام ثائر "ضد الشيطان الأكبر". مشكلته اليوم تشبه أزمة الإمبراطوريات والدول التي توسعت في الشرق الأوسط بينها الإمبراطورية العثمانية، وبعدها البريطانية والفرنسية، وتفككت من الداخل أو اضطرت للانسحاب.

خامنئي لا يملك اليوم أوراقا اقتصادية واجتماعية قادرة على الاستجابة للمتظاهرين

طبعا، إن النظام الإيراني مبني على آلة قمعية وأمنية جبارة قادرة على إسكات المتظاهرين، إنما ليس لمدى طويل، خصوصا مع تعذر تنفيذ حلول جذرية للواقع الاقتصادي والمتغيرات الاجتماعية في إيران.

فالعام 2020 متوقع أن يكون عام ركود اقتصادي بحسب الخبراء، وبالتالي فإن الأزمات الاقتصادية من إيران إلى لبنان متوقع أن تستمر وتتزايد. أما انتظار الانتخابات الأميركية واحتمال خسارة الرئيس دونالد ترامب فلم يعد كافيا لطمأنة القيادة في طهران وذلك لسببين: أولا، بدأ الاتفاق النووي يفقد صلاحيته مع أو من دون ترامب وإيران زادت معدلات التخصيب وقد تمضي باتجاه السلاح النووي. والسبب الثاني هو أن تأييد المتظاهرين في إيران يشمل أقصى اليسار الأميركي فالسناتور ـ والمرشح الرئاسي ـ بيرني ساندرز كان أول من غرد الثلاثاء دعما لمن هم في الشارع في إيران.

احتجاجات إيران، حتى لو خنقها النظام موقتا، هي بداية فصل جديد في موجة الحراك الشعبي الذي تشهده المنطقة. وخامنئي، رغم براعته الأمنية وقوته الإقليمية، لا يملك اليوم أوراقا اقتصادية واجتماعية قادرة على الاستجابة لمتظاهري أصفهان وسيرجان وباقي المدن، أو بالحد الأدنى إعادة الأمور لما كانت عليه قبل خريف 2019 في العراق ولبنان وطهران.

اقرأ للكاتبة أيضا: ترامب وإردوغان: صفقات الأصهرة أم خارطة طريق للحل؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

احتجاجات إيران ومعضلة خامنئي 9AAD39A4-C483-4319-A57C-67FC9105A3B2.jpg AFP احتجاجات-إيران-ومعضلة-خامنئي إيرانيون ورجال دين يمرون أمام فرع للبنك الوطني الإيراني (بانک ملی إیران)، وهو أكبر مصرف تجاري إيراني، في مدينة شهريار، وقد تعرض الفرع للحرق خلال التظاهرات الأخيرة 2019-11-20 14:51:33 1 2019-11-20 15:08:23 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.