استقبال "بوسطة الثورة" في صيدا
استقبال "بوسطة الثورة" في صيدا

522370 4

منى فياض/

لم يكن مقدرا لـ "بوسطة الثورة" سوى الإعلان أن ثورة 17 تشرين وضعت حدا للحرب الأهلية وأنهت مفاعيلها وكرست المصالحة بين اللبنانيين وأعادتهم إلى وطن على قياس طموحاتهم. وتم اختيار البوسطة كي تستبدل بوسطة عين الرمانة سيئة الذكر، كرمز وشرارة لحرب أهلية دامية مزقت النسيج الوطني واستنفرت الطوائف والمذاهب ضد بعضها البعض.

كانت "بوسطة الثورة" قادرة على لعب هذا الدور، لأنها بوسطة عابرة للطوائف والمناطق والطبقات وتضع حدا فاصلا بين لبنان المشرذم ولبنان الجديد اللاطائفي والمتحرر من التبعية للزعماء ومن الفساد.

المفاجئ كان منع هذه البوسطة من تخطي حدود مدينة صيدا.

لم يعتقد منظمو الرحلة للحظة أن وجود "البوسطة" سيرعب "حزب الله" ويستفزه، وأنه سيوقفها عند "حدود دولته" بعد أن جعل منها حصان طروادة وبأنها مأجورة وركابها "عملاء للشيطان الأكبر".

منذ الصباح الباكر اتهمها رجل دين قريب من "حزب الله"، الشيخ كاظم ياسين، بالتآمر وشم رائحة دم متهما ومعلنا بالحرف: "وأنا أخاف أن يكون هناك عملاء ومأجورين ينسقون مع صاحب الفكرة سوف يطلقون النار على البوسطة بمجرد أن تعبر إلى مناطق الجنوب...".

"حزب الله" يعطي الأولوية التامة للخضوع للولي الفقيه

غريب أن بوسطة السلام والمحبة، التي استقبلت بالترحيب والأرز والورود في جميع المناطق الساحلية التي عبرتها، أوقفت في ساحة صيدا بعدما منعت من تخطي عتبة الجنوب إثر إبلاغ الجيش اللبناني ركابها بأنه لا يستطيع مواكبتهم وحمايتهم بعد صيدا!

لم تهدف البوسطة من الذهاب إلى الجنوب سوى توجيه تحية إلى أهلنا المقاومين الذين حرروا لبنان من الاحتلال الإسرائيلي كي نعاهدهم على العمل معا لتحرير لبنان من الفساد الذي يحتل الدولة.

اكتشفنا أن صيدا هي نقطة الحدود الجديدة لجنوب لبنان.

وإذا كانت "المقاومة" هي التي تسيطر على الوضع وتضبطه في الجنوب كما هو معلوم، فمَن أين هبط هؤلاء "الزعران" الذين كانوا سيهاجمون البوسطة؟

والمهم كيف قرأ اللبنانيون هذه الواقعة؟ ألم يعنِ ذلك أن "حزب الله" هو من عيّن نفسه في موقع المعادي للثورة وبوسطتها المسالمة ورسم حدود دولته التي يحجز خلفها المواطن الجنوبي ويمنع سائر أبناء الوطن من التواصل معه؟ هل الجنوبي قاصر ويحتاج إلى وصي يحميه من باقي اللبنانيين؟

صحيح أن الثورة فاجأت جميع قوى السلطة وزعزعت الأرضية التي يقفون عليها؛ كما أسقطت التابوهات وأزالت الحواجز بين اللبنانيين واقتلعت المربعات الأمنية وأعادت صياغة الأوليات فضعضعت السلطة وفرضت المحاسبة وأطلقت دينامية القضاء؛ لكن أكثر من استنفر ضدها ووضع لها خطوطا معترضة بالطول والعرض منذ اندلاعها، كان "حزب الله" ـ وحليفته حركة أمل ـ الذي عدّها زلزالا شق الأرضية التي يقف عليها، فوقف في وجهها وأرسل جماعاته للاعتداء على الثوار وإخافتهم في عدة أماكن ومناسبات، معولا ـ حتى الآن ـ على ضمورها التدريجي وعدم استمراريتها. كان الرد دائما بالسلمية واللاعنف. وأظهر الجيش من الحكمة وحسن التصرف ما جعل دوره طليعيا غير معهود من جيوش المنطقة.

لكن "الثنائي الشيعي" لم يكف عن محاولات شيطنة الثورة وجرها إلى العنف.

هل من ثورة مضادة؟

التقيت منذ أسبوع إحدى طالباتي التي داومت على النزول إلى ساحة رياض الصلح. وعندما سألتها عن مشاركتها بدت قلقة وغير مطمئنة؛ أخبرتني عن عناصر تتسلل إلى الساحة تنصب خيمها وتتصرف بشكل مختلف عن سلوك الثوار السائد المتسم بالانضباط واحترام أخلاقيات الثورة وقيمها. تلك العناصر تنفذ أعمالا فيها شغب كأن تنتزع أخشاب وتضرم فيها النار. ثم بدأت في الأيام التي تلت تحصل بعض التحركات المشبوهة إذ قام بعض العناصر بإحضار دواليب وإضرام النار فيها لما يقرب الساعة، أو رشق الحاجز الأمني بقنانٍ فارغة وتنفيذ أعمال شغب واعتداءات عنفية على بعض الثوار.

تتالت حوادث الشغب، إذ تم الاعتداء بالضرب على الفتيات. سجل حتى الآن ثمانية اعتداءات من هذا النوع في ساحة رياض الصلح. فهل هذا جزء من خطة للتفخيخ، خصوصا مع توالي التحذيرات من وجود شارع آخر، ضاق ذرعا ويهدد بثورة مضادة؟

تفيد مجريات الأمور والتوقعات بأن "حزب الله" ليس في وارد التخلي عن المكتسبات التي حققها منذ تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية والنجاح الذي حققته له الانتخابات بعد تفصيل قانون الانتخابات النيابية على قياسه وقياس حليفه. وهو مستعد لفعل ما يراه مناسبا للحفاظ على هذه المكتسبات.

لكن الاضطرابات التي اندلعت في المدن الإيرانية فاجأته. فهل ستفرض عليه الأحداث الأخيرة في إيران إعادة النظر في تعامله مع الثورة لمزيد من الليونة وملاقاة مطالبها؟ أم أن المراجع الايرانية ستجبره على المزيد من الضغوط كي يجابه الثورة في لبنان كما تواجهها في إيران؟

هل ستحاول إيران أن تبعد الأنظار عما يحصل في داخلها فتدفع "حزب الله" إلى استخدام العنف وإشعال الساحة في وجه الثورة التي لم تبتعد قيد أنملة عن سلميتها؟ فيغامر بوضع اليد بشكل أوضح وأكثر فجاجة على لبنان ضاربا عرض الحائط إرادة أكثر من نصف الشعب اللبناني، واضعا نفسه بمواجهتهم؟ أم أن الأوضاع المستجدة ستجعله أكثر ليونة وتعقلا بحيث يتصرف انطلاقا من حسابات انتمائه اللبناني؟

كتبت مرة عن "حكمة حزب الله"، لكن الأحداث برهنت أن لا حكمة ولا من يحزنون. فالحزب يعطي الأولوية التامة للخضوع للولي الفقيه. ولم يبد أي مؤشر يلقي فيه بالا لأولوية المصلحة اللبنانية.

هذه الإشكالية تفرض نفسها في الذكرى السادسة والسبعون لاستقلال لبنان التي يحتفل فيها اللبنانيون لأول مرة مع فسحة من الأمل بلبنان جديد يريدونه بعيدا عن العصبيات والانتماءات غير الوطنية.

غريب خطاب رئيس الجمهورية كغرابة مواجهة "حزب الله" لبوسطة عزلاء

إنه لمن المؤسف حقا أن يضع "حزب الله" المجتمع الذي يصفه بأنه "بيئته" في هذا الموقف الصعب الذي يفرض عليهم الاختيار بين أن يكونوا إخوة لمواطنيهم أم خصوما وأعداء لهم!! في تبعية وخضوع لخارج أجنبي تتناقض مصالحه مع مصالح الأوطان العربية!

المؤسف أن توضع "بيئة حزب الله" من الشيعة في هذا الموقف الحرج الذي يتناقض مع سلوكها التاريخي في انتمائها إلى عروبتها ولبنانيتها.

الطرف الآخر الذي يبدو خارج ما يحصل على الأرض، هو رئيس الجمهورية. في خطابه بمناسبة الاستقلال، لم يجد أفضل من توجيه الاتهام للشباب بالقول: "إن تفلّت الخطاب في الشارع هو من أكبر الأخطار التي تتهدد الوطن والمجتمع، فلا تنسوا أنكم بعد انتهاء هذه الأزمة ستعودون للعيش معا"، داعيا إياهم "ألا يسترسلوا في خطاب الكراهية والتحريض، ولا يهدموا أسس المجتمع اللبناني القائم على احترام الآخر وحرية المعتقد والرأي والتعبير!".

غريب أمر هذا الخطاب الذي أخطأ طريقه، إذ الأحرى به أن يتوجه إلى قيادات التيار العوني المحرض على الكراهية وليس إلى الثوار. غريب هذا الخطاب كغرابة مواجهة "حزب الله" لبوسطة عزلاء.

اقرأ للكاتب أيضا: جيل الشباب وإخراج لبنان من القمقم الطائفي

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"حزب الله" الذي أخافته بوسطة 3112DD88-E355-4064-A88D-5E23FE819687.jpg AFP حزب-الله-الذي-أخافته-بوسطة استقبال "بوسطة الثورة" في صيدا 2019-11-24 01:38:02 1 2019-11-22 21:25:37 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.