احتجاجات فلسطينية تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
احتجاجات فلسطينية تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

522345 4

عريب الرنتاوي/

سيل "الهدايا" الأميركية لحكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتانياهو، لم يتوقف منذ تولي "إدارة ترامب" لمقاليد الحكم في الولايات المتحدة، حتى أنه بات بالإمكان القول اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بأنه "لا سياسية أميركية حيال الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، هناك سياسة إسرائيلية، تجري ترجمتها إلى الإنكليزية، وتقرأ على الملأ بلكنة أميركية مميزة".

بدأت القصة بالتنكر لـ"الحل الدولتين"، وتفادي أي إشارة إلى أن هدف عملية السلام هو إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل. ومرت بفتح ملف اللاجئين ووكالة "الأونروا"، حيث أوقفت إدارة ترامب دعمها للوكالة بالكامل، وحثت دولا أخرى على أن تحذوا حذوها... ثم، عمدت إلى إعادة تعريف "اللاجئ" بحصره في الجيل الأول للنكبة الفلسطينية، والذي لم يبق منه سوى 30 ـ 40 ألف لاجئ، متجاهلة مصائر ستة ملايين من أبنائهم وأحفادهم.

ودّع كثير من الفلسطينيين "حل الدولتين" منذ زمن

ولم يتوقف الأمر عند الاعتراف بـ"القدس الموحدة" عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها، بل تخطاه إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري. واليوم، يخرج وزير الخارجية مايك بومبيو بموقف "يشرعن" وجود أكثر من 300 مستوطنة في الضفة الغربية، يسكنها قرابة الـ "700 ألف" مستوطن.

"هدايا ثمينة" قُدمت مجانا، ومن دون قيد أو شرط، لائتلاف اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، ومع ذلك، لا يبدو أن الشهية الإسرائيلية ستكتفي بهذا القدر من "السخاء" الأميركي، فصبيحة اليوم التالي لتصريحات بومبيو، شرع نتانياهو وبعض أركان الليكود في العمل لتمرير قانون في الكنيست يقضي بضم منطقة الأغوار الأردنية وشمالي البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية، فتكون إسرائيل بعد تمرير هذا القانون، قد استولت رسميا على نصف مساحة الضفة الغربية، وفرضت "سيادتها" عليها.

لم تبد إدارة الرئيس ترامب اهتماما بالانتقادات الدولية، حتى تلك الصادرة عن حلفائها العرب والأوروبيين، وبعض الإسرائيليين أنفسهم، ولم تأبه لكون "هداياها المسمومة لعملية السلام" تتعارض مع القانون الدولي ومرجعيات عملية مدريد ـ أوسلو... بل أنها ضربت عرض الحائط بإرث تاريخي يمتد لنصف قرن من السياسات الأميركية التي تعاقبت على تبنيها وتطويرها، مختلف الإدارات الأميركية، جمهورية كانت أم ديمقراطية... لقد أحدثت الإدارة استدارة كاملة في مواقفها من هذه القضية، وتلكم سابقة غير معهودة.

"لحظة ترامب"

تُسابق حكومة نتانياهو الزمن، لتوظيف واستغلال "لحظة ترامب" في السياسة الأميركية، لتحقيق كل أو جُل ما كانت تصبو له أو تحلم به... هذه لحظة غير مسبوقة، وقد لا تتكرر في المستقبل المنظور، وفقا لنصيحة غرينبلات ـ فريدمان لليمين الإسرائيلي حكومة وائتلافا... وهو ما حصل فعلاً، إذ لم تبق من وسيلة لتدمير "حل الدولتين" وتقطيع السبل أمام قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، إلا وانتهجتها حكومة نتانياهو في السنوات الثلاث الأخيرة، ودائما بدعم ورعاية من واشنطن، والفريق الرئاسي المولج بعملية السلام...

لقد انتهى هذا الخيار الذي حظي بإجماع دولي نادر، وبات وراء ظهورنا جميعا، من دون أن يتبلور في المقابل، أي إجماع دولي على أي خيار آخر، وما يُبقي الفلسطينيين نهبا للمجهول وفقدان الأمل بعدالة دولية تنهي معاناتهم مع أطول وآخر احتلال على وجه الكرة الأرضية.

بقاء الحال على هذا المنوال، فلا يبدو أنه سيكون خيارا مرجحا لغالبية الفلسطينيين

وساعد إسرائيل والولايات المتحدة على تمرير هذه "الهدايا المفخخة" بأقل قدر من الخسائر، أن بعض العرب، وتحديدا من دول "اللحظة الخليجية في التاريخ العربي"، اعتقد أن بمقدوره الرهان على "لحظة ترامب" في البيت الأبيض، وتوظيفها واستغلالها، ولكن في مواجهة إيران وحلفائها هذه المرة...

لقد كانوا على استعداد لابتلاع كل هذه "الهدايا المسمومة"، نظير دعم أميركي، وقيادة أميركية لحرب ضد إيران لا تبقي ولا تذر... لكن من أسف، لم يبق في ذاكرة المنطقة وشعوبها، سوى "لحظة ترامب" المواتية للإسرائيليين، ويمينهم المتطرف على وجه الخصوص، فيما "لحظة ترامب" المواتية للخليج ودوله وزعاماته الجديدة، تبددت بأسرع مما ظنوا وظننا، ليحل محلها إحساس عميق الخذلان والتخلي.

الأسئلة الساخنة

ثمة أسئلة من النوع الساخن، تُطرح حاليا في كل من عمان والقاهرة والرياض، بالأخص في عمان... ماذا عن مستقبل السلام الأردني ـ الإسرائيلي بعد هذا الانهيار المنهجي المنظم لعملية السلام و"حل الدولتين"؟... ماذا عن سلام مصر مع إسرائيل كذلك؟... هل تستمر وتيرة التطبيع بين دول خليجية عربية وإسرائيل، بعد كل هذه الانهيارات المتلاحقة في جدران عملية السلام والمبادرة العربية؟

إسرائيل، ومن خلفها إدارة ترامب، تعتقد بـ"انفصال" مسارات السلام والتطبيع العربية ـ الإسرائيلية، بعض العرب "يتمنى" لو أن أمرا كهذا ممكن الحدوث، بيد أنهم يدركون تمام الإدراك، أن مسارات "متلازمة" في نهاية المطاف... وما يمنعهم من الجهر بذلك، وربما "تمديد صلاحية" سلامهم الثنائي مع الدولة العربية، بفعل مصالحهم المتشعبة وحساباتهم المعقدة مع واشنطن...

لا الأردن، يسهل عليه الفكاك من قبضة التعاون الاقتصادي والمالي والاستراتيجي مع واشنطن، ولا مصر بمقدورها أن تفعل كذلك... أما الخليج، فطالما بقي "شبح التهديد الإيراني" حائما فوق رؤوس حكوماته، فإن من غير المتوقع، إغلاق قنوات "التطبيع" مع إسرائيل، وإن كان بالإمكان التخمين بتضييقها، ما لم تُلق واشنطن بضغوط هائلة على هذه الدول، كما تفعل الآن، لدفعهما لتوقيع "معاهدات دفاعية" معها، في مواجهة العرض الإيراني بتوقيع "معاهدات عدم اعتداء" بين طهران والعواصم الخليجية الست.

مستقبل سلام إسرائيل مع مصر والأردن، و"تطبيعها" مع بعض دول الخليج العربية، يعتمد إلى حد ما، على الكيفية التي سيتعامل بها الفلسطينيون مع القرارات الأميركية ـ الإسرائيلية الأخيرة، وتلك التي تنتظر، فإن تفاقم الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني واحتدم، وقاد من ضمن ما يمكن أن يقود إليه، إلى انهيار السلطة أو حلها، فإنه مما شك فيه، أن مساري السلام والتطبيع سيتأثران بذلك، وهذا ما ألمح إليه الملك عبد الله الثاني على أية حال، في إيحاء لا تخفى معانيه على أحد، ومفاده أن طريق السلام مع إسرائيل ليس ذي اتجاه واحد... الحال، قد ينطبق على الحالتين المصرية والخليجية، لا سيما أن طاولت رياح "الربيع العربي" بانتفاضاته وحراكاته الشعبية بعضا من هذه الدول، وهو أمر ليس ببعيد، في ظل ما تشهده المنطقة، من اندلاع موجات متعاقبة من ثورات الربيع العربي.

"هدايا ثمينة" قُدمت مجانا، ومن دون قيد أو شرط، لائتلاف اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل

وحين تقرر السلطة الفلسطينية خياراتها واتجاهاتها، فإن الكثير سيعتمد على المواقف الدولية من القرارات الأميركية والإجراءات الإسرائيلية، فإن استجابت أوروبا إلى دعوة اللوكسمبرج واعترفت بدولة فلسطينية تحت الاحتلال، فإن ذلك قد يطيل في عمر السلطة وأمد "حل الدولتين"، إما أن بقيت الاستجابة الدولية على حالها من ضعف وتردد، فإن الفلسطينيين سيذهبون في اتجاهين متناقضين:

سيختار اتجاه منهم، سياسات ومواقف أكثر تشددا، وربما يلجؤون لوسائل أكثر عنفا في صراعهم مع إسرائيل، وسيتقرّبون أكثر فأكثر من إيران وحلفائها... أما الاتجاه الآخر، فسيتحول إلى خيار "حل الدولة الواحدة"، وربما سيقترح مقاومة شعبية سلمية ـ حقوقية، على طريقة ما كان يحصل في جنوب أفريقيا...

أما بقاء الحال على هذا المنوال، فلا يبدو أنه سيكون خيارا مرجحا لغالبية الفلسطينيين، الذين ودّع كثيرون منهم "حل الدولتين" منذ زمن، واليوم، بعد القرار الأميركي، وغداً بعد تمرير قانون ضم الغور وشمال "الميت"، ستنضم إليهم شرائح جديدة، ليدخل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في مرحلة جديدة، أكثر صعوبة وأشد خطورة، إن لم يكن على المدى المباشر، فعلى المدى المتوسط.

وأختم، بسؤال عن معنى حديث الوزير بومبيو عن التزام أميركي بعملية سلام ومفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين... ما الذي تبقى من السلام، وعلى ماذا سيتفاوض المتفاوضون؟

اقرأ للكاتب أيضا: "حماس" ومأزق الجلوس على مقعدين

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
"قطار السلام" إذ يخرج عن سكته! 3010572F-5C97-4315-B6C6-390D03B08B63.jpg AFP قطار-السلام-إذ-يخرج-عن-سكته احتجاجات فلسطينية تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية 2019-11-24 02:38:41 1 2019-11-22 17:10:49 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.