تكرار الشعارات في اليوم العالمي للمرأة دعا البعض للتساؤل حول الجدوى الفعلية لهذه الفعالية على أرض الواقع
تكرار الشعارات في اليوم العالمي للمرأة دعا البعض للتساؤل حول الجدوى الفعلية لهذه الفعالية على أرض الواقع

522789 4

مالك العثامنة/

تنامت في الفترة الأخيرة ظاهرة الحديث عن العنف الزوجي وقمع المرأة، وقرأت وشاهدت وسمعت مقالات ومقاطع وحوارات تتعلق بحرية المرأة وحقوقها، والعلاقات الزوجية والتنمر الذكوري، وكان كل ما تلقيته من كل ذلك متوزعا بين متدينين يؤكدون أن "أديانهم" أنصفت المرأة، أو ناشطين في النسوية وحقوق المرأة وهؤلاء أيضا تطرفوا إلى حد بعيد جدا في طروحاتهم.

شخصيا، كنت أتابع ذلك، وما يلفت الانتباه إما أن أقرأه لزوجتي أو أعيد إرساله لها، ونخوض نقاشا حرا فيه كل أنواع الاختلاف في التفاصيل، لكنه غالبا ما ينتهي بالاستغراب المشترك بيننا من كل الأمر.

لست معنيا بنصف المجتمع، الذي سفحت على شرفه ومن أجله غالونات من الأحبار وأطنان من الكلمات والإنشاء والأفكار، أنا معني بقياس تجربتي مع " نصفي الأفضل"، وهذا تعبير استحسنته قبل سنوات من المؤرخ العربي المهاجر إلى باريس الدكتور خيري جانبك، والذي لا يشير إلى زوجته الكريمة إلا بمصطلح "النصف الأفضل".

ما أريد قوله لا أهدف منه إلى أي استعراض عضلات اجتماعي لكن هو ما يشبه تقييم ذاتي واقعي وشاق وصعب لتجربة زواج، تحولت فيها على يد السيدة "وهي سيدة بحق" ليلى العقاد، زوجتي، من كائن يحمل رواسب التفوق الذكوري إلى شريك حياة مؤسسية اسمها الزواج، قائمة على الاختلاف.. نعم الاختلاف الذي يهذبه التفاهم، ويوصلنا إلى التوافق.

♦♦♦

زوجتي من أصول سورية من ناحية الأب، ومجرية من ناحية الأم، وهي مواليد بودابست، واللغة الأم لديها مقسومة بين المجرية والعربية بذات الإتقان، كما وتتحدث الفرنسية والهولندية والإنكليزية والتركية، وهذا تعدد ثقافي واسع، جعل منها مرجعية في حياتي لا أستغني عنها في وطننا المهجري: بلجيكا.

زوجتي تقود السيارة غالبا، لأنها أكثر مهارة مني في القيادة، وهذا مستغرب في شرقنا الذكوري الذي اعتاد التنمر على السيدات اللواتي يقدن السيارات، وأنا شخصيا تلقيت تدريبا مكثفا منها قبل سنوات لأتقن عملية الركن بين سيارتين بشكل جيد، ولا زلت أثق بقيادتها للسيارة خصوصا في رحلاتنا الطويلة التي نقطع فيها طرق القارة الأوروبية.

لا بد للإنسان كي تكتمل حقوقه أن تكون هناك حقوق فعلية وعلى أرض الواقع للمرأة

كانت السنوات الثلاث الأولى في عشريتنا الأولى الحالية، منهكة ومتعبة ومتوترة، والسبب أنا ببساطة، فما حملته معي من رواسب التفوق الذكوري كان يقف مانعا أمام "التوافق" بيننا، واصطدمنا كثيرا بالانفصال الذي لم تطلبه هي ولا مرة، وكنت أنا القادم من مجتمع "الطلاق بيد الرجل عنوان سيادته" دوما الذي يهدد بالانفصال.كان هدوءها وإيمانها ومحبتها يعيدني إلى أطراف الاتزان النفسي، ورغم كل الضغط النفسي الذي كنت أمارسه عليها بوهم سيادة ذكورية بشعة، إلا أنها قاومت بتهذيب هذا كله بصبر مدهش.

بعد شد وجذب، بدأت مرحلة الوعي، والتي ما كنت لأخوضها لولا تفهمها الكامل، وأفخر أني لا زلت حتى اليوم، أناضل بيني وبين نفسي للوصول إلى مرحلة تذويب كل تلك الرواسب الذكورية الكامنة في داخلي.

ولأننا نعيش في منطقة تتحدث الهولندية، فموازنة البيت بمجملها بيد نصفي الأفضل، وهذا سبب موضوعي ووجيه لا يحتاج إلى تقسيمات سيادية، فالفواتير بحاجة إلى إدارة، وتلك الإدارة تحتاج إتقان اللغة، والأرقام لا تحتمل الأخطاء، ولغتي الضعيفة أمام لغتها ستنتج الكوارث بلا شك.

مع السنوات، تشكلت معارفنا من الأصدقاء، هي لها من تراهم مقربين (من الجنسين)، وأنا لي مقربين من المعارف (من الجنسين)، قد يحدث لسبب أو لآخر أن لا أرافقها في سهرة أو دعوة اجتماعية، والعكس صحيح، لكن في نهاية اليوم، حياتنا قائمة على التوافق رغم الاختلاف.

هي تحب الموسيقى (وتتخصص بها) وتعمل "إدارية" في مدرسة، وأنا أحب القراءة والكتب وأعمل صحفيا. ذوقنا في الموسيقى لا يلتقي كثيرا ولا يبتعد كثيرا، لكنها بالتأكيد مرجعية "معرفية" في عالم الموسيقى.

في البيت، بيننا إدارة مشتركة، ومؤخرا صارت عمليات كي الملابس من اختصاصي، لأن عملية الكي بمنهجيتها الآلية الصرف، تجعلني أركز في سماع نشرات الأخبار والبرامج السياسية.

لا نتفق سياسيا دوما، هي لها رؤيتها الخاصة، ولي أنا رؤيتي، وهي من أقل من يشارك مقالي على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، إن راق لها مقال قامت بنشره، وأكثر مقالاتي انتشارا لم يجد طريقا للنشر على صفحتها "الفيسبوكية". لأنه ببساطة، لم يعجبها!

ذوقنا في الطعام ليس واحدا، لكن نتشارك الصحون في دعوات المطاعم بكل ابتهاج.

حين يوجه لي أحدهم دعوة اجتماعية لعشاء أو سهرة، فالقرار غالبا لها، لأنها التي تعرف برنامج أسرتنا الأسبوعي بكل متطلباته.

أحيانا أسافر لوحدي، بعد تنسيق مسبق معها لإدارة البيت، وهي كذلك، تسافر أحيانا لوحدها بتنسيق أكثر صرامة في إدارة البيت، وأخفق أنا دوما حين تغيب.

ندخل في جدل أنا وهي حين يتعلق الأمر بابنتنا الوحيدة، المفاجأة أنها هي المحافظة في الأفكار التربوية وأنا الليبرالي، فندخل في تسويات تتعلق بتفاصيل بترا الصغيرة، وندرك كلانا أن لا أحد فينا يحبها أكثر من الآخر!

ليست الذكورية وقمع المرأة واضطهادها حكرا على مجتمعات الشرق

نعي تماما أننا غير متشابهين، التشابه ضجر، ونبني على اختلافاتنا ما يخلق التنوع. أدركنا ذلك معا، وبالتجربة.

وحين نقرأ أو نشاهد الأخبار كما حصل في الأيام الأخيرة، كنا متفقين على الدهشة من كل الحديث عن حقوق المرأة وقمع الرجل، والجنون الذي يعصف بالعالم الذي نعيشه.

نصفي الأفضل وأنا، متفقان ـ على كل ما بيننا من تعدد رؤى ـ على أن نصنع من ابنتنا إنسانا مؤهلا بالمعرفة والقوة والاستقلالية. إنسانا بكامل إنسانيته وتلك هي المفردة الأدق.

♦♦♦

على الهامش..

ليست الذكورية وقمع المرأة واضطهادها حكرا على مجتمعات الشرق بالمناسبة، هذا التخلف موجود في الغرب أيضا، لكن بنسب أقل وقوانين أكثر عدالة وإنصافا.

إن حقوق الإنسان لا يمكن أن تكتمل بخطاب عام غير محدد الملامح واحتفالات إنشائية أو تقارير متخصصة، بل لا بد للإنسان كي تكتمل حقوقه أن تكون هناك حقوق فعلية وعلى أرض الواقع للمرأة، لأنه وبدون ذلك، تبقى الإنسانية ناقصة كثيرا.

لنا أن نتخيل.. لو اكتملت الإنسانية بحقوق متساوية للمرأة في عالمنا، فإن كثيرا من القمع والاضطهاد والانتهاكات ستتلاشى فورا.

لنا أن نتخيل... ونتمنى.

اقرأ للكاتب أيضا: النكتة.. في الزمن الرقمي

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

أنا.. وليلى 20DC3866-2325-4DE5-A32D-9BF298C832D1.jpg AFP أنا-وليلى سيدة تضع دموعا على عيونها خلال تظاهرة في مناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف على النساء في مدريد 2019-11-26 15:18:10 1 2019-11-26 15:38:10 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.