محتجون وعناصر في الجيش اللبناني على إحدى الطرقات المؤدية إلى المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس
محتجون وعناصر في الجيش اللبناني على إحدى الطرقات المؤدية إلى المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس

حذر خبراء دوليون في مجال حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، الثلاثاء، من أن السلطات اللبنانية تخفق في حماية حق المحتجين في التظاهر عقب تعرضهم لهجمات من أنصار حزب الله وحركة أمل. 

وقالت مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية لين معلوف إن "صور الرجال الذين يحملون أعلام اثنين من الأحزاب السياسية في الحكومة وهما حزب الله وحركة أمل، مسلحين بالهراوات الحديدية والسكاكين والأحجار، ويلاحقون ويضربون المحتجين في الأزقة، ويضرمون النيران في الخيام، ويدمرون الممتلكات الخاصة في اليومين الماضيين، أمر يثير القلق البالغ، ويتطلب اتخاذ إجراءات حازمة وفورية من جانب السلطات".

وجاء في بيان وقعته مجموعة من الخبراء الحقوقيين المرتبطين بالأمم المتحدة أن السلطات "أخفقت في حماية المحتجين بالشكل الكافي من هجمات عنيفة شنها آخرون". 

ومن بين الموقعين على البيان، محققة الأمم المتحدة المعنية في ملفات القتل خارج نطاق القضاء والإعدام الفوري والتعسفي، أنييس كالامار، والمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ميشال فورست. 

وقال الخبراء: "ذكرت تقارير أن قوات الأمن تقاعست عن التدخل لحماية المتظاهرين السلميين أو اعتقال الجناة في ست مناسبات على الأقل".

بدورها حذرت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن، من أن الهجمات على المتظاهرين قد تشير إلى "تصعيد خطير".

وقالت رئيسة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، لين معلوف: "يجب على السلطات أن تتصرف فورا لحماية المتظاهرين، واحترام حق التجمع السلمي".

وأكدت معلوف أن هذه "الهجمات، التي تبدو وكأنها منسقة، على مدار اليومين الماضيين، قد تشير إلى تصعيد خطير"، ودعت السلطات اللبنانية إلى التحرك على الفور لحماية المحتجين، و"صيانة الحق في التجمع السلمي". 

ونوهت معلوف أن "هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها أنصار حزب الله وحركة أمل موقعا للاحتجاج". مضيفة أن "منظمة العفو وثقت منذ اندلاع الاحتجاجات، هجمات مماثلة في النبطية وصور وبيروت، مشيرة إلى أنه لم تتم محاسبة أو اعتقال أي شخص من المهاجمين".

وشددت على ضروة أن يشمل ذلك "محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، من قبيل هذه الهجمات العنيفة. ومن واجب القوات العسكرية والأمنية ضمان حماية الحق في الاحتجاج السلمي، وحماية جميع الأفراد من الهجمات العنيفة التي يشنها المحتجون المنافسون، والأفراد المسلحون".

ويشهد لبنان احتجاجات عارمة مطالبة بإصلاح كامل للنظام السياسي منذ منتصف أكتوبر.

وفيما يسعى الزعماء السياسيون المنقسمون إلى تشكيل حكومة جديدة، استهدف أنصار فصائل سياسية المتظاهرين. 

وبعدما حافظ المتظاهرون على سلمية تحركاتهم منذ انطلاقتها، شهد اليومان الأخيران توترات نتجت عن مهاجمة مناصرين لحزب الله وحليفته حركة أمل، التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، متظاهرين وسط بيروت وفي مدينة صور جنوبا، وكذلك في بعلبك شرقا حيث حطموا منصة للمتظاهرين ليل الاثنين. وتدخل الجيش لحماية المتظاهرين.

عناصر من الجيش اللبناني أثناء اشتباكات بين أنصار حزب الله وحركة أمل والمتظاهرين
عناصر من الجيش اللبناني أثناء اشتباكات بين أنصار حزب الله وحركة أمل والمتظاهرين

أعلن الجيش اللبناني الاثنين توقيف عدد من المتظاهرين في مناطق متفرقة بعد محاولتهم قطع طرق رئيسية.

وقال بيان للجيش إنه أوقف فجر الاثنين تسعة أشخاص في منطقة جل الديب بعدما أقدموا على قطع الطرقات، كما أوقف أربعة أشخاص لقيامهم بأعمال شغب في منطقة الذوق وأخلي سبيل ثلاثة منهم".

وكان المتظاهرون قد عمدوا ليلا إلى قطع الطرقات جنوبا وشمالا وفي بيروت وذلك استباقا لتنفيذ دعوات بالإضراب العام والعصيان المدني وقطع الطرقات الاثنين احتجاجا على المماطلة في عدم تحديد موعد لبدء الاستشارات النيابية الملزمة وتشكيل حكومة انتقالية مستقلة تلبي مطالب الحراك.

واستخدمت قوات الأمن اللبنانية القوة وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع فجر الاثنين لفض الاشتباكات وتفريق الحشود بعد ليلة طويلة وعصيبة من المواجهات بين متظاهرين وأنصار لحزب الله وحركة أمل في منطقة جسر الرينغ في وسط بيروت.

وهاجم عشرات من مناصري حزب الله وحركة أمل المتظاهرين وأقدموا على تحطيم خيمهم بعد أن قطعوا طريقا رئيسيا مؤديا إلى وسط بيروت ليل الأحد الاثنين، وذلك قبل أن تتدخل القوات الأمنية وتشكل حاجزا يفصل المحتجين عن مؤيدي الجماعتين الشيعيتين على طريق جسر الرينج الرئيسي وسط تراشق الطرفين بالحجارة.

وتسببت المواجهات في سقوط 10 جرحى على الأقل بحسب ما أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني.

ويشهد لبنان احتجاجات مناوئة للحكومة منذ خمسة أسابيع أججها الغضب من انتشار فساد بين السياسيين الذين يحكمون البلاد على أسس طائفية منذ عقود. ويرغب المتظاهرون في إبعاد الطبقة الحاكمة برمتها عن السلطة.

ويشارك حزب الله وحركة أمل في الحكومة الائتلافية التي يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري الذي استقال في 29 أكتوبر بعد اندلاع الاحتجاجات.

وعارض حزب الله، المسلح والمدعوم من إيران، استقالة الحريري.