فيسبوك وضعت أكثر من 65 معيارا لمحاربة المعلومات المضللة
فيسبوك وضعت أكثر من 65 معيارا لمحاربة المعلومات المضللة

523097 4

سناء العاجي/

ولأننا لا نتقبل الانتقاد، فنحن نرى المؤامرة في كل حرف وكل أبجدية!

اعتماد التعليقات على المواقع الاجتماعية لتحليل هذه الظاهرة أو غيرها، ليس بالأمر الأكاديمي. لكن تلك التعليقات تعطينا، مع ذلك، تصورا عاما لعقليات نحاول فهمها.

على سبيل المثال، أتابع منذ مدة بعض الصفحات على موقع فيسبوك. أغلب تلك الصفحات مرتبط بمجلات إلكترونية أو بتيارات فكرية معينة تنشر مواضيع قد يعجبنا بعضها وقد لا يعجبنا البعض الآخر. هذا ليس مهما. فمن حقنا جميعنا أن ننتقد جزء من المحتوى الذي يقدمه منبر إعلامي أو شخص معين.

العجيب هنا أننا أمام أصناف تخوينية من التعليقات، يتناقض بعضها مع البعض حسب قناعات وانتماءات قراء كل محتوى على حدة.

هكذا، يتم اتهام نفس الصفحات بأنها ممولة من الإمارات ومن السعودية تارة ومن إيران تارة أخرى ومن تركيا تارة ثالثة ومن الغرب الكافر تارة رابعة ومن دعاة الإلحاد وأعداء الإسلام تارات أخرى، وبأنها عروبية قومجية تارات أخرى؛ بل وحتى بكونها تابعة "للمتطرفين الإسلاميين الإرهابيين" حين يتطرق محتواها بالنقد لبعض جوانب المسيحية.

نحتاج أيضا لأن نقتنع بأن ما نعتبره مقدسا هو ليس بنفس القداسة عند غيرنا

كيف يكون نفس الفاعل (صحفي أو موقع أو صفحة أو مفكر) عروبيا متطرفا مثليا سنيا شيعيا ملحدا علمانيا عدوا للإسلام مسيحيا متنصرا فاسدا في نفس الوقت؟ كيف يكون نفس التيار حاملا لكل هذه المتناقضات من النعوت؟

هذا ممكن حين يكون عدد من القراء غير قابلين للنقد. بمجرد ما يقرأ بعضهم انتقادا للقومية أو الأيديولوجية أو الدين أو الوطن أو التيار السياسي أو الفكري الذي ينتمي له، حتى يعتبره صاحب الانتقاد عميلا يتوصل بتمويلات ضخمة لهدم وانتقاد المنظومة التي ينتمي إليها.

أولا، حين يكون الفرد مقتنعا بانتمائه (الديني، الأيديولوجي، الفكري، السياسي، إلخ)، فيفترض أن لا يزعجه الانتقاد. لماذا يعتبر كثيرون مثلا أن أي انتقاد للتاريخ الإسلامي، هو محاولة لهدم الدين ("ولن تنجحوا في ذلك"، يقول المعلقون).

ما دمت تعتبر دينك قويا، فيمَ يزعجك الانتقاد ولماذا يغضبك ويؤجج العنف في دواخلك؟

من ناحية ثانية، لماذا نقدس انتماءاتنا ونقدس قياداتها، سواء الحالية أو التاريخية؟ لماذا لا نقبل أن انتماءنا الديني أو منهجنا الفكري أو وطننا أو تاريخنا، هي قناعة ننتمي لها بصدق، لكنها ليست فوق الانتقاد؟ القيادات الدينية أو السياسية بدورها ليست منزهة عن الانتقاد لأنها تفاعلت مع زمانها وأخطأت وأصابت، وهي بالتالي قابلة للانتقاد الموضوعي.

انتقاد الآخر لشخص نعتبره مهما في تيارنا أو انتمائنا، لا ينم بالضرورة عن مؤامرة ولا عن تمويل من الأعداء. وإلا، فنحن نعيش نرجسية مرضية تجعلنا نتوهم أن العالم يتآمر ضدنا!

إيمانك يخصك... مقدساتك تخصك. قناعاتك تخصك... لا يمكنك أن تطالب الآخرين بالسكوت عن انتقادها

لعلنا نحتاج أن نتساءل إن كان غضبنا من الانتقاد نابعا من هشاشة قناعاتنا الداخلية. نحن نخاف من كل انتقاد قد يزعزع قناعاتنا أو قناعات من حولنا، فيقل العدد الذي نتصوره ضخما.

في الواقع، ثورة المعلومات اليوم، بكل جوانبها السلبية، تجعل محاربتنا للأفكار المختلفة محض هباء. ما نحتاجه فعليا هو تطوير معارفنا لمواجهة الانتقاد بالحجة والبرهان، بدل لغة التخوين والاتهام.

نحتاج أيضا لأن نقتنع بأن ما (ومن) نعتبره مقدسا (دينيا، سياسيا، وطنيا، أو غير ذلك) هو ليس بنفس القداسة عند غيرنا. أن نقبل أن إيماننا قد يقابله عدم إيمان الآخر. أن ثوابتنا ليست كذلك عند الآخر... بل وأن البعض قد ينتمي لنفس منظومتنا الدينية أو الأيديولوجية أو السياسية، وينظر لها من زوايا مختلفة.

إيمانك يخصك... مقدساتك تخصك. قناعاتك تخصك... لا يمكنك أن تطالب الآخرين بالسكوت عن انتقادها. واتهاماتك لكل منتقد تجعل الصورة مضحكة. لأننا ننتهي في النهاية بأن نحول نفس الفاعل لمشجب يحمل تهم الكفر والتشيع والتنصر والإلحاد والمثلية والصهيونية والماسونية والتطرف... وهو في الواقع ليس إلا انعكاسا لخوفنا من الانتقاد!

اقرأ للكاتبة أيضا: العدة والـ DNA... منطق القرون الوسطى

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"ملحد ماسوني شيعي مسيحي مثلي.." 7B224FA3-68E0-4AC0-BE95-5820DF3AAC67.jpg AFP ملحد-ماسوني-شيعي-مسيحي-مثلي صورة تظهر شعارات تطبيقات بعض وسائل التواصل الاجتماعي من بينها فيسبوك وإنستغرام 2019-11-28 15:19:50 1 2019-11-28 15:32:50 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.