رجال دين في جامع الأزهر خلال رمضان الماضي

لقد حان الوقت لكي نحاسب "مؤسسة الأزهر" وشيوخه، فهم ليسوا فوق النقد ولا العقل ولا الضمير. هذه المؤسسة الدينية، التي دائما تتفاخر بأنها حامية العقيدة والدين، قد ارتكبت العديد من الأخطاء التاريخية، والتي ترقى أحيانا إلى درجة الجرائم، وفي الأسطر التالية سأستعرض بعض هذه الجرائم، وسأوجه لهذه المؤسسة الاتهامات منتظرا الرد عليها.

الاتهام الأول

الإهمال الجسيم: فقد عجز الأزهر عن ولو تفسير واحد كامل للقرآن باسم مؤسسة الأزهر واعتمد على تفاسير أخرى مثل تفسير ابن كثير والقرطبي وغيرهما من خارج المنظومة الأزهرية، فهل عجز رجال الأزهر عبر العصور عن وضع تفسير كامل للقرآن؟ أم هو إهمال جسيم في هذا الشأن؟ وحتى شيخ الأزهر "محمد عبده"، الذي حاول إنجاز تفسير للقرآن، "تفسير المنار"، توفي ـ رحمه الله ـ قبل أن يكمله وتمت محاربته من الأزهر نفسه.

الاتهام الثاني

تشويه صورة الإسلام: حينما يدرس الأزهر في كتبه أمورا مثل إرضاع الكبير، وشرب بول البعير، ومضاجعة الموتى، وضرب المرأة، وإباحة الرق، دون أن ينتقدها أو يعرض فكرا بديلا لها ـ فإنه بذلك يشوه صورة الإسلام في جميع أنحاء العالم، ويضع الدين الإسلامي كله في مصاف الأيدولوجيات الهمجية.

كان على "مؤسسة الأزهر" أن تتبنى مبدأ الاجتهاد في الدين

ولو أضفنا إلى ذلك صورة الرسول التي ذكرت في كتبه المعتَمدة، لأدركنا بشاعة هذه الجريمة، فالأزهر يدافع عن كتب تتهم الرسول بأنه قال "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وأنه تزوج طفلة وجامعها وعمرها 9 سنوات وكان عمره فوق الخمسين عاما حينها، وكان يأخذ النساء كسبايا حرب، ويا لها من اتهامات جعلت العالم يضحك ويسخر بل ويشمئز من رسول الإسلام، فالأزهر يدرس هذه البشاعات تم يتعجب من وجود ظاهرة الكراهية للإسلام؟ والأشد عجبا هو أن يدرس أحد هذه البشاعات في دينه ثم ينتظر أن لا يكرهه الناس؟

الاتهام الثالث

القتل العمد: لا يزال كثيرون منا يذكرون كيف ترك الأزهر المفكر الإسلامي الراحل والرائع فرج فودة يقتل بحكم الردة، بعد أن كفره الشيخ محمد الغزالي وكان وقتها واحدا من علماء الأزهر! لم يحرك الأزهر وقتها ساكنا ضد هذه الفتوى الإجرامية، وترك شهيد الفكر فرج فودة يلقى حتفه بلا رحمة بيد واحد من الإسلاميين الذين طبقوا هذه الفتوى عليه.

وهنا أوجه تهمة القتل لمؤسسة الأزهر والتي صمتت عن الأمر حتى تمت عملية القتل، وكانت كلمة واحدة أو فتوى يتيمة منهم كفيلة بأن تمنع قتل الراحل الرائع فرج فودة، ولا يسعني هنا إلا أن أقول إن أيادي الأزهر ورجاله ستظل ملطخة بدماء هذا الشهيد إلى أبد الآبدين.

الاتهام الرابع

النفاق: وهل هناك نفاق أكثر من إجابة شيخ الأزهر "أحمد الطيب" عن سؤال وجود حد الردة في الإسلام في الغرب بصورة تختلف عن إجابته عن نفس السؤال حينما تم سؤاله داخل مصر؟ فأمام الصحافة الغربية ذكر لهم آية "لا إكراه في الدين"، وقال لهم إن القرآن يقر مبدأ حرية العقيدة، ولم يذكر لهم أن المشكلة الحقيقية ليست في حرية اختيار الإسلام، بل في حرية الخروج منه! ولم يذكر الرجل أمام الصحافة الغربية الحقيقة بأن "حد الردة" لم يستمد من القرآن، بل يعتمد أساسا على أحاديث البخاري وكتب الفقه الإسلامي التي يقرها الأزهر ويدرسها في كتبه!

نفاق ليس بعده نفاق، وإخفاء مزري للحقائق والتي يخجل شيخ الأزهر من ذكرها أمام الغرب.

الاتهام الخامس

منع تطوير الفكر الديني: كان على "مؤسسة الأزهر" أن تتبنى مبدأ الاجتهاد في الدين، والذي تم إيقافه منذ العصر العباسي، فالأزهر حتى الآن ـ باعتراف الشيخ أحمد الطيب ـ يدرس الفقه القديم الذي لا يواكب العصر، ويذكر للشيخ الطيب هنا أنه في هذا الأمر قال كلمة حق، وله كل الاحترام في ذلك. وشهادة الشيخ الطيب في هذا الأمر إدانة غير مباشرة ـ أو بمعنى آخر ضمنية ـ لسكوت مؤسسة الأزهر مئات السنين عن فتح باب التجديد والاجتهاد في الدين، فبدون اجتهاد يصبح الدين فاقدا للحياة، وغير قادر على مواجهة تغيرات العصر كما نرى في عصرنا هذا.

الاتهام السادس

تشجيع الإرهاب: كان رفض الأزهر اعتبار "داعش" غير مسلمين، واحدا من وسائل الدعم المعنوي لهؤلاء المجرمين، والذي جعل الكثيرين منهم يتمادون في إرهابهم وجرائمهم البشعة، فلم يكن هناك أبشع من جرائمهم إلا اعتبار الأزهر لهم أنهم مسلمون غير خارجين عن الملة، ولنا أن نتصور للحظة واحدة أن الأزهر لو قال نفس الشيء عن المفكر الراحل فرج فودة ـ الذي لم يرفع سيفا بل قلما، والذي لم يسعَ في الأرض فسادا وهمجية ووحشية كما فعلت "داعش"، والذي حاور بالفكر لا بالعنف ـ لتم الحفاظ على حياته ربما حتى اليوم؟

ليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس بشاعات ونسبها له ظلما وزورا

فإن قبول الأزهر بـ"داعش" كمسلمين، ورفضه إصدار فتوى تعتبر المسالم فرج فودة مسلما حينذاك هو موقف مخزٍ و جريمة لن ينساها التاريخ!

الاتهام السابع

إذكاء العنصرية البغيضة: وهل هناك عنصرية وتعصب أكثر من أن تحصل مؤسسة الأزهر على المليارات من أموال جميع المصريين، سواءً كانوا مسلمين أم مسيحيين ثم ـ وبمنتهى الوقاحة ـ لا تسمح للمسيحيين بالالتحاق بالكليات العلمية التابعة لها مثل الطب والهندسة وغيرها من العلوم المدنية!

الاتهام الثامن

تشجيع "الشذوذ الجنسي": قد يتعجب البعض من هذا الاتهام، ولكني هنا لا أتكلم على الإطلاق عن "المثلية" الجنسية كما تصور البعض، ولكن عن إباحة زواج الصغيرات إذا وافق ولي الأمر والقاضي الشرعي، كما اقترح الأزهر مؤخرا لتغيير في قانون الأحوال الشخصية في مصر (المادة رقم "15")! وهذا ـ أي زواج الصغيرات واشتهاؤهن جنسيا ـ هو جريمة شذوذ جنسي مقززة تسمى "البيدوفيليا"، وهي جريمة ضد الفطرة تتعفف عن فعلها حتى الحيوانات ومحرمة دوليا في جميع أنحاء العالم.

الاتهام التاسع

إهانة الرسول: ليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس بشاعات ونسبها له ظلما وزورا، فالأزهر على سبيل المثال أقر كتبا تدرس أحاديث تصف الرسول وكأنه مجرم حرب، مثل قتل الشاعرة أم قرفة التي هجته، بأن بارك تمزيق جسدها بعد أن ربطها صحابته بحبلين تم شدهما ببعيرين حتى تمزق جسدها النحيل وكانت امرأة عجوز، فكما جاء في الكتب ـ التى يدرسها ويقرها الأزهر ـ عن كيف تم قتلها بأيدي صحابة الرسول وبعلمه.

الكارثة هنا ليست فقط في اقتراف هذه الجرائم، بل في تقنينها وإباحتها باسم الدين

فكما جاء في الطبري: "أن زيد قتل أم قرفة في هذه الغزوة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وأنه قتل عنيف بأن ربط برجليها حبلا بين بعيرين حتى شقها شقا، وكانت عجوزا كبيرة وأسر ابنتها".

وكما جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد "عمد قيس بْن المحسر إلى أم قرفة، وهي عجوز كبيرة، فقلتها قتلا عنيفا: ربط بين رجليها حبلا ثُمَّ ربطها بين بعيرين ثُمَّ زجرهما فذهبا فقطعاها"، والمضحك المبكي أن الأزهر ينتظر من العالم بعد ذلك بأن يصدق أن الرسول كان "رحمة للعالمين".

الاتهام العاشر

تشجيع جرائم الحرب: يدرس الأزهر ويبيح حتى اليوم في العشرات من كتبه سبي النساء في الحروب واغتصابهن، وكل ما فعله "داعش" هو تطبيق حرفي للإسلام كما يعرضه الأزهر في كتبه، والتي يرفض تنقيحها وبشدة، فهل نلوم "داعش" فقط على هذه الجرائم أم نلوم من درس هذه البشاعات وعلمها لهم في كتبه؟

والكارثة هنا ليست فقط في اقتراف هذه الجرائم، بل في تقنينها وإباحتها باسم الدين، فتتم عملية "إماتة الضمير" عند من يقترف هذه البشاعات، لأنه يرى أنها أفعال مباركة باسم الإله نفسه!

فإن كنا نلوم "داعش" اقتراف جريمة "سبي النساء"، والتي تعرف بأنها "جرائم حرب" فعلينا أن ندين "مؤسسة الأزهر" التي تدرسها وتباركها!

ولا عجب بعد ذلك أن يرفض الأزهر اعتبار إرهابي "داعش" غير مسلمين، فهم لا يطبقون إلا كتبه وإرشاداته في الحروب والجهاد!

ولتبدأ الآن أولى الجلسات في محاكمة "مؤسسة الأزهر"!

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.