يملك الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله جوابا عن كل سؤال، وتصوّرا للخروج من أي مأزق، وحلّا لمطلق مشكلة، وثقة غير متناهية بقوة حزبه تعينه على تحدّي الكون، والأهم رؤية اقتصادية من شأنها أن تخلط أوراق النظام العالمي.

ومثله مثل جميع من يملك هذه الرؤية الموسوعية لبلده وإقليمه والكون، يفترض أن يتحيّن نصرالله الفرصة لترجمة نظرياته ومقولاته وأفكاره وتصوراته وتطلعاته، على الواقع.

وها هو الحظ يبتسم له. الثورة التي اندلعت في لبنان، منذ 17 أكتوبر، أبعدت من يقف حجر عثرة في طريقه، فسعد الحريري نأى بنفسه عن قائمة الأسماء التي يمكن تكليفها تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ووليد جنبلاط أعلن أنه لا يرغب بمشاركة حزبه "التقدمي الاشتراكي" في الحكومة العتيدة، ومثله فعل سمير جعجع، بصفته رئيسا لـ"حزب القوات اللبنانية"، ناهيك بالتخلي المستدام لرئيس "حزب الكتائب اللبنانية" سامي الجميل.

مع انكفاء هذه القوى التي لا تقاسمه نظرته إلى شؤون لبنان وشجونه، يفترض المنطق أن يجمّع نصرالله قواه وحلفاءه وتابعيه، ويسارع إلى تشكيل حكومة تحوّل كلماته أفعالا وتصوّراته قرارات ورؤاه نهجا.

يفترض أن يتحيّن نصرالله الفرصة لترجمة نظرياته ومقولاته وأفكاره وتصوراته وتطلعاته

في الحكومة العتيدة هذه، لن يحول أحد دون التواصل الرسمي مع بشار الأسد، رئيس النظام السوري، من أجل الدخول، في ورشة إعادة إعمار بلاده، من الباب العريض، ومن أجل استعمال المعابر البرية على اختلافها، ودون عقد اتفاقات مع العراق لتصريف المنتوجات الزراعية اللبنانية، ومع إيران لتسليح الجيش وتوفير الكهرباء ومد المصرف المركزي بالعملات النادرة الشحيحة في لبنان، ومع روسيا للنهوض بالقطاع الخاص اللبناني، ومع الصين من أجل استثمار ملياراتها الحائرة، في المشاريع "الممنوعة عليها"، ولا حتى مع كوريا الشمالية أو فنزويلا.

وفي هذه الحكومة العتيدة، لن تكون ثمة خشية من أن تخرج أصوات تحول دون محو إسرائيل من الوجود في غضون سبع دقائق أو سبع ساعات أو سبعة أيام أو حتى سبعة أشهر.

واشنطن ستكون، والحالة هذه، خارج المعادلة اللبنانية كليّا، فليس لديها وزير واحد يتماهى مع إملاءاتها، في حين أنّ أوروبا لن تجد من يهتم بها وبشروطها طالما أن أحدا لن يسأل لا عن "سيدر" ولا عن تعهداته ومساعداته ومشاريعه.

والدول الخليجية تتقدمها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ستكون في أصعب أيامها، فإخراجها من العقل اللبناني إلى الأبد، سيكون أسهل من سحب الشعرة من العجين، فلا حاجة إلى مساعداتها، والبدائل وجدت في سوريا للمستثمرين والعاملين اللبنانيين في دولها.

في الحكومة العتيدة هذه، لن يحول أحد دون التواصل الرسمي مع بشار الأسد

وعلى مستوى المعارضة، لن يكون لها أي صوت في البلاد، فهي مكوّنة من فاسدين تنتظرهم السجون قبل المحاكم، فيما وطأة "الجيش والشعب والمقاومة" ستخرس الجميع، وفق السيناريوهات الإيرانية الانتصارية التي لم تجف دماء آخر فصولها.

إنها الفرصة الذهبية، فلماذا لا ينتهزها نصرالله ومن يسيرون في هدى سياسته؟ لماذا هذا الإصرار على الاشتراك مع المصنّفين عملاء والموسومين بالفساد والمتورطين بمخطط تفقير الشعب منذ ثلاثين سنة؟

يستحيل أن يقبل عاقل بأن يشترك في الحكم مع من يضعون له العراقيل ومع من يرفضون تطلعاته، ومع من يهشّمون رؤاه.

الحريري وجنبلاط وجعجع والجميّل، قالوا، كل من موقعه، وكل انطلاقا من وضعيته، نحن لا نستطيع، بعد اليوم، بالاشتراك مع "حزب الله" وحاملي توجيهاته، أن ننقذ الأوضاع، ونقترح ترك هذه المهمة لطاقات المجتمع المدني التي تجلّت مبدعة ومسالمة ووحدوية ونشطة، لأنها قادرة أن تقدم للعالم صورة جديدة للبنان، وتملك مؤهلات إعادة ضخ الثقة محليا وإقليميا ودوليا، وبالتالي، بمساعدة كل قادر في أي موقع كان، تستطيع أن تستعيد ثقة الداخل، من جهة أولى، وأن تستقطب الاستثمارات الخارجية من جهة ثانية، وأن تزيل القرارات المؤذية، من جهة ثالثة.

أقدم يا "حزب الله". الجميع ينتظر. العالم يحبس أنفاسه

"حزب الله" لا يريد ما يريد هؤلاء. يرفض ذلك. يقاومه. يتحدّاه. ونصرالله قدّم، في المقابل، مطالعته الاقتصادية البديلة، فترك له هؤلاء المجال واسعا حتى ينفّذها. لديه الأكثرية في المجلس النيابي، ورئيس الجمهورية، والآن سيكون لديه كامل مجلس الوزراء.

أقدم يا "حزب الله". الجميع ينتظر. العالم يحبس أنفاسه. أوروبا ومعها روسيا والصين، عجزت عن إيجاد ما يحررها من همينة الدولار ودولة الدولار، وهي الآن، ترجو أن تترجم تصوراتك، حتى تسير على هديها، ومعها فنزويلا التي تستغيث، وإيران التي تجوع، وسوريا التي أخسرتها الأزمة اللبنانية الخانقة رئتها الحيوية، والعراق الذي لم تقو الدماء بعد على ثورته.

أقدم يا "حزب الله" وشكّل حكومتك من دون "عملاء الأمريكان" و"أتباع الخليج" و"ضعفاء أوروبا" و"لصوص المال العام"، فخلاص الكون أصبح أمانة بين يديك.

نتائج واعدة لاستخدام ريمديسيفير ضد كورونا المستجد
نتائج واعدة لاستخدام ريمديسيفير ضد كورونا المستجد

تعطي دراسات حديثة أملا جديدا في المعركة ضد الفيروس كورونا المستجد، مع نتائج إيجابية في تطوير لقاح وتجارب عقار ريمديسيفير المضاد للفيروسات.

ووجدت دراسة نشرت في دورية نيو إنغلند الطبية الأسبوع الماضي، أن مصابين بكورونا تلقوا علاجا في المستشفى يشمل ريمديسيفير الذي تنتجه شركة غلعاد، تعافوا قبل أربعة أيام من أولئك الذين تلقوا علاجا وهميا.

وتشير النتائج الأولية لتجرية مولها المعهد الأميركي للحساسية والأمراض المعدية أن 538 مريضا تم اختيارهم بشكل عشوائي لتلقي ريمديسيفير كان متوسط وقت التعافي لديهم 11 يوما مقارنة بـ15 يوما لدى 521 آخرين أعطوا علاجا وهميا (بلاسيبو). 

وأجريت التجربة خلال الفترة الممتدة بين 21 فيراير و19 أبريل في 60 موقع دراسة و13 موقعا فرعيا في الولايات المتحدة والمكسيك.

وتلقى المرضى إما العلاج الوهمي لـ10 أيام أو جرعة أولى بـ200 ميليغرام من ريمديسيفير عبر الوريد، ثم أتبعت بجرعات 100 ميلغرام من العقار خلال الأيام التسعة التالية أو إلى حين مغادرة المستشفى أو الوفاة.  

الدواء المضاد للفيروسات وحده غير كاف على الأرجح

واعتبارا من 22 أبريل، تعافى 482 شخصا وتوفي 81. وأوصى مجلس مراقبة البيانات والسلامة بأن النتائج الأولية ينبغى الكشف عنها باكرا وإبلاغ معهد الحساسية والأمراض المعدية نظرا لنتائجها الواعدة. 

وبعد إعلان المعهد النتائج الشهر الماضي، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في الأول من مايو موافقة عاجلة على استخدام ريمديسيفير في علاج المرضى الذين يعانون من شكل خطير من كوفيد-19.

وقال مدير المعهد أنتوني فاوتشي حينها إنه رغم أن "تسجيل 31 في المئة لا يضاهي نجاحا بنسبة 100 في المئة، إلا أنه دليل مهم جدا لأنه أظهر على أن عقارا يمكنه إعاقة الفيروس". 

واعتبارا من 28 أبريل، أظهرت النتائج العلمية أن 391 مريضا ممن حصلوا على ريمديسيفير و340 ممن تلقوا على العلاج الوهمي أتموا التجربة حتى يومها الـ29، تعافوا، أو خسروا معركتهم مع المرض. 

ودعا معدو الدراسة إلى تقييم عقارات مضادة للفيروسات إلى جانب علاجات أخرى أو خليط من العقارات المضادة للفيروسات لتحسين النتائج لدى المرضى.

وقالوا إن النتائج الأولية تدعم استخدام ريمديسيفير لدى المرضى الذين يرقدون في المستشفى جراء كوفيد-19 والذين يتطلب وضعهم علاجا إضافيا بالأكسجين، لكن بالنظر إلى معدل الوفيات المرتفع رغم استخدام ريمديسيفير، يبدو أن العلاج بالعقار المضاد للفيروسات لن يكون كافيا وحده على الأرجح.