523305 4

منى فياض/

احتفل اللبنانيون لأول مرة بعيد الاستقلال وكأنهم اكتسبوه للتو. ماجت ساحة الشهداء باحتفال اكتسب طابعا أسطوريا مؤسسا تجاوز جميع ما عرفه لبنان من انقسامات. لم تبق نقابة أو مهنة أو مجموعة لم تشارك. من أصحاب الحاجات الخاصة والطلاب والأساتذة والأطباء والمهندسين والصناعيين والنقابات إلى الامهات والآباء وأطفالهم. 42 فوجا ممثلا لمعظم القطاعات في لبنان؛ واكبهم المواطنون على جنبات الطرق والساحات التي ضاقت بهم. وحده العلم اللبناني رفرف عاليا فوق الهامات؛ في استعراض تم تجهيزه بثلاثة أيام. السلوك الحضاري السلمي والابتكار والذوق والفرح كان سيد الساحات.

يريدون لبنانهم وطنا سيدا مستقلا لجميع أبنائه بإرادتهم الحرة ولا عودة إلى الوراء.

استفزت هذه المشاهد على ما يبدو نادي السادة الحكام. فتتابعت الردود بشكل تصاعدي وانتهت باستخدام العنف العاري ضد محتجين عزّل.

فبعد فشل الخطابات الرادعة بدأت سلسلة هجمات زعران "الثنائي الشيعي" "العفوية"، من راكبي الدراجات النارية. ضاقوا ذرعا بقطع الطرق بعد أن قطّعوا أوصال الوطن، وبعد أن سدّ زعماؤهم الساحات والطرق بالدشم والمواكب.

الثورة جعلت من سيرورة شفاء الذاكرة المجروحة على المستوى الجماعي عملا يوميا

هجموا بالهراوات والسكاكين والحجارة وأصابوا القوى الأمنية أحيانا. استفزهم نصب قبضة الثورة فأحرقوه. انزعجوا من شعارات وممارسات السلمية ولبنان وطنا للجميع بلا طائفة؛ فرددوا: "شيعة، شيعة، شيعة" مقترنة بالضرب والكسر والخلع لبشر وسيارات ومحال على تخوم خطوط التماس القديمة في محاولة لإحداث الفتنة دون أن يتم القبض على أي عنصر بينهم. ثم تبعتها غزوات الفتنة الليلية المتنقلة التي غطت المناطق اللبنانية بشكل متزامن، من صور إلى بعلبك ومن بيروت إلى بعبدا وبكفيا وصولا إلى طرابلس مرددين نريد 7 أيار (في تذكير باجتياح "حزب الله" لبيروت في مايو (أيار) 2008).

أخطر هذه الهجمات كان اعتداء صبيانهم من الشياح على حي عين الرمانة حيث كاد الوضع أن يتدهور. وكان الرد عليهم دائما بالاحتماء بالقوى الأمنية وعدم تبادل العنف.

ما الاستنتاج البديهي من كل تلك الممارسات؟!

"المقاومة" التي تهجم على الشعب وتجعل الجيش متراسا بينها وبينه؛ تظهر زيف الثلاثية الذهبية التي تغنت بها وفرضتها بالقوة في البيان الوزاري: "الشعب، الجيش، المقاومة". ثم ما الغاية من رفع شعار "شيعة شيعة" في بيروت وصور وبعلبك؟ ألا يعني عودوا إلى مذاهبكم وطوائفكم متناحرين متقاتلين كي نتحكم بكم؟ ألا يعني الخوف من "لا طائفية" المواطن اللبناني الجديد؟

أزعجت تعليقاتي على حسابي في موقع فيسبوك أحد أنصار "حزب الله". فرد نافيا دور "الثنائية الشيعية" في مسلسل إثارة الفتنة الطائفية، وألغى انتمائي إلى الطائفة لأنهم يصادرونها ملكا حصريا لهم قائلا: "ما اختلفوا البارحة ببكفيا، ولا اندلعت مشكلة بين عين الرمانة والشياح، ولا تصادم المتظاهرين بطرابلس، ولا حصل اشتباك ببعبدا.. كل هذه الأحداث لا تخدم أهداف صاحبة البوست الذي أضحى ممجوجا لكثرة ما نشرته بصيغ متعددة. الهدف التصويب على الشيعة وتصويرهم كرعاع بعمومهم وليس بشرذمة صغيرة منهم استفزها قلة أدب وبذاءة من تدعم وتوالي. وهي ترسل رسائل براءتها من الشيعة الذين لا أعتقدهم سيكونون عليها بآسفين.. المأزومون نفسيا كثر وبالتالي أن تتخفف طائفة ما من حالة فصامية متفاقمة لهو شيء مفيد.. المهم أن تعفي الحالة المذكورة الطائفة التي تبادلت وإياها التبرؤ من مداخلاتها المسيئة وتفرغها للذم برموزها ومقاوميها من على شرفة المنزل الذي ما كانت لتحيا فيه حرة لولا أولئك الأشراف الذين حموا البلد من إسرائيل ومنعوا التكفيريين من اتخاذ نسائه سبايا".

من ينتقد "حزب الله" يتبرأ من الشيعة! على كل سلوكهم السياسي والميداني بدا غريبا عن قيم التشيع.

إن تبرير الاعتداءات على المسالمين بأنها: مجرد استفزاز كرد على "قلة أدب وبذاءة"، غالبا ما يطلقها المندسون الذين يكتشفون يوميا، يظهر تناقض الخطاب وركاكته. علّق أحدهم: "اعترضتم على بوسطة الثورة المسالمة لأنها تثير الفتنة أما الاعتداءات السافرة فهي مؤلفة للقلوب!".

كم بدوا عراة هزلين هزليين في فيديو لقاسم جابر المعروف بنقده: "نحنا هيك دغري منتحمس، خدونا على قد عقلاتنا، بس ننزل عالأرض دغري منعربش عالعمدان ومنصرخ شيعة شيعة، اتركوها لإلنا ما تنزلوا تصرخوا، موارنة موارنة، دروز دروز...".

لكن أفضل رد ممكن على ادعاءات أن الشارع منقسم، أتى من تظاهرة أمهات الشياح ـ عين الرمانة التي أدانت نزهة الفتنة الليلية التي قصدت استعادة الاقتتال الأهلي. رفعوا شعارات واضحة:

" نازلين ضد اللي صار مبارح

سكرنا الموضوع من الجهتين

اللي بيلعب عالوتر الطائفي يكت (يحل) عن كل لبنان... نحنا لبنانية

لا نريد زعماء، لا أحد يستحق دمنا، اللي بموت بتروح عليه، ولادنا بيفقروا وولادهم عايشين عحسابنا.. ما بدنا نخسر أولادنا

بلدنا حلو بدنا نعيش مع بعض

هيدا مشهد العيش المشترك اللي قال عنه سماحة موسى الصدر، ما عنا تفرقة. أولادنا بيتعلموا بعين الرمانة..

هيدي الثورة اجت لان كلنا عنا نفس المطالب ومنرفض يستغلونا. حبوا الزعيم بقلبكم بس ما تفترقوا عن بعض..

متنا من الجوع لوين سايقينا!".

ما يقوم به الناس على الأرض هو أخذ مسافة من الأحداث الماضية بواسطة الرواية الجديدة: بوسطة الثورة مقابل بوسطة عين الرمانة، أمهات الشياح وعين الرمانة ضد عراضات الدراجات النارية الفتنوية. النقاشات والحوارات المفتوحة لجميع المواضيع في موقف اللعازرية... جميعها ممارسات علاجية للذاكرة المجروحة التي عجزت الطبقة السياسية عن القيام بها.

"المقاومة" التي تهجم على الشعب وتجعل الجيش متراسا بينها وبينه

فعلى مستوى الذاكرة، هناك الذكريات (souvenirs)، أي ما نذكره شخصيا من تجاربنا ولا يمكن إبعادها لأنها جزء من الفكر نفسه. وهناك الشكل الآخر، الذاكرة ( memoire)، خصوصا الذاكرة المصدومة، المصابة بالتروما (الصدمة). وهي أكثر من ذكريات، لأنها عقدة التوتر التي تظهر في ردود فعل انفعالية عنيفة وغير منضبطة. هذا ما يحاول "الثنائي الشيعي" زرعه في رؤوس من يرسلهم ليتصرفوا بحسب التشريط المنبعث من الماضي.

إن التجربة الحالية المعاشة بوعي تام تكون كالثلم الذي نخطّه على الماء سرعان ما يختفي كي تعود صفحة الماء رائقة مسطحة. لكن التجربة المسببة للتروما هي كمن يحفر علامة في الحجر فتظل آثارها واضحة.

هذه الذاكرة هي التي تحتاج إلى مرهم النسيان، وليس المقصود نسيان الذكرى نفسها. الأمر يفترض عملية خاصة على المستويين الفردي والجماعي. الثورة جعلت من سيرورة شفاء الذاكرة المجروحة على المستوى الجماعي عملا يوميا. استعادة التاريخ هنا هي إعادة إحياء الذاكرة والتموضع بعيدا عن الرواية المؤلمة المروية بالعذاب المؤذي لأنه مكبوت. الابتعاد عن التماهي معها وعن قبضة الماضي المؤلم بعملية لا-تماهي معاكسة. إنه إطلاق منظور جديد لذاكرة ماضية تتحرر من التروما التي أصابتها.

هذا ما يقوم به الشعب اللبناني بنفسه منذ بداية الثورة وما نفذته عمليا أمهات الشياح وعين الرمانة وقد رفدتهن أمهات لبنانيات من جميع مكونات الشعب اللبناني.

تحيا الثورة وتحيا نساء لبنان ويحيا رجاله.

اقرأ للكاتبة أيضا: "حزب الله" الذي أخافته بوسطة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

شيعة "الكوميديا الإلهية"، والثورة كعلاج ACA9E364-C615-475B-BEF6-65D973AF65B9.jpg AFP شيعة-الكوميديا-الإلهية-والثورة-كعلاج لبنانيون يحيون عيد الاستقلال 2019-12-01 01:41:53 1 2019-11-30 08:50:27 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.