الشرطة الروسية تعتقل المعارض أليكسي نافالني.
الشرطة الروسية تعتقل المعارض أليكسي نافالني.

وقع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، قانونا مثيرا للجدل يتيح توسيع وضع "العميل الأجنبي" إلى صحفيين ورواد إنترنت، وكان موضع استنكار منظمات حقوقية غير حكومية.

ورأى حقوقيون في القانون الذي صوت عليه البرلمان نهاية نوفمبر، خطر رقابة إضافيا وتهديدا لحرية التعبير.

ونص القانون الذي صدر في الجريدة الرسمية الروسية، على دخوله الفوري حيز التنفيذ. 

وبموجب القانون فإن بإمكان وزارة العدل أن تصنف كـ"عملاء للخارج" أفرادا يعملون لحساب وسائل إعلام.

وعبرت تسع منظمات حقوقية بينها منظمة العفو الدولية ومراسلون بلا حدود، عن خشيتها من أن تطال هذه التعديلات الصحفيين وكل مدون أو مستخدم للإنترنت يحصل على مساعدة أو تمويل أو عائد من وسيلة إعلام يشملها القانون.

وقالت هذه المنظمات، في بيان نشر الشهر الماضي، إن القانون "سيصبح أداة قوية لكتم أصوات معارضة".

ومنذ 2012 يتيح قانون روسي للسلطات اعتبار جمعيات تتلقى تمويلا من خارج البلاد ولديها "نشاط سياسي"، أنها "عميلة للخارج".

وتم توسيع الأمر في 2017 ليشمل وسائل إعلام تعمل في روسيا.

ويجبر القانون الكيانات التي تصنف "عميلة للخارج" على إجراءات إدارية ملزمة وعلى الإشارة إلى أنها عميلة للخارج في كافة منشوراتها، وإلا تعرضت لغرامات باهظة أو الحظر.

وفي هذا السياق، تصنف روسيا منظمات مثل "ميموريل" وجمعية مكافحة الفساد التابعة للمعارض أليكسي نافالني وإذاعة سفودوبا، على أنها "عميلة للخارج" لأنها تتلقى تمويلا من الكونغرس الأميركي.

 

يشكل سد النهضة الإثيوبي الكبير مصدرًا للتوتر في حوض نهر النيل
يشكل سد النهضة الإثيوبي الكبير مصدرًا للتوتر في حوض نهر النيل

بينما تشهد العلاقات بين مصر وإثيوبيا توترا بسبب سد النهضة، أشارت تقارير محلية في جنوب السودان إلى موافقة جوبا على طلب مصر إنشاء قاعدة عسكرية قرب حدود جنوب السودان مع إثيوبيا، الأمر الذي من شأنه أن يزيد التوتر القاهرة وأديس أبابا.
 
ويشكل مشروع سد النهضة الضخم على النيل الأزرق الذي أطلقته إثيوبيا عام 2011، مصدراً لتوتر إقليمي خصوصاً مع مصر التي يمدها النيل بنسبة 90% من احتياجاتها المائية. 

كانت البداية من موقع ينشر أخبارا متخصصة عن أفريقيا يصدر من باريس، يسمى "الاستخبارات الأفريقية"، إذ نشر الموقع في منتصف نوفمبر الماضي أن رئيس جنوب السودان سيلفا كير يساعد القاهرة في نشر قوات لها على الأرض في بلاده على الحدود مع إثيوبيا. 

وأمس الثلاثاء، أفاد موقع تلفزيون جوبا، نقلا عن مصادر عسكرية في جنوب السودان أن حكومة جنوب السودان وافقت على طلب مصري بإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة "باجاك". 

وحسب الموقع، غير الحكومي، فإن القاعدة سوف تستضيف 250 عنصرا من القوات العسكرية المصرية في "استعداد واضح لكل الاحتمالات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي الذي تعارضه مصر خاصة مع دخول إنشاءاته في مراحله الأخيرة".

تعاون بين مصر وجنوب السودان

وأفادت "صحيفة أخبار جنوب السودان"، نقلا عن مصادر مسؤولة لم يتم ذكر اسمها بأن حكومة جنوب السودان وقوات الدفاع الشعبي وافقا على "تخصيص أرض لإخواننا المصريين الذين طلبوا قطعة أرض في شرق جنوب السودان، لوضع قوات لهم فيها"، مشيرا إلى أن "الموافقة جاءت بسبب مواقف مصر السابقة في مساعدة التنمية في البلاد". 

تبعد القاعدة العسكرية المزعومة والتي لم تبن حتى الآن على ما يبدو من صور الأقمار الصناعية عن سد النهضة مسافة أكثر من 350 كيلو مترا في منطقة "باجاك"، وهي منطقة تمتزج فيها الغابات بالجبال ودرجة الحرارة فيها مرتفعة. 

المسافة ما بين مكان القاعدة العسكرية المصرية في باجاك التي لم يتم التأكد من صحتها وبين سد النهضة حوالي 360 كيلو مترا
المسافة ما بين مكان القاعدة العسكرية المصرية المزعومة في باجاك التي لم يتم التأكد من صحتها وبين سد النهضة حوالي 360 كيلو مترا

وكانت باجاك معقلا للمعارضة المسلحة في مقاطعة مايوت بولاية أعالي النيل، بحسب صحف جنوب سودانية. 

وأضافت صحيفة أخبار جنوب السودان نقلا عن مصدر آخر من وزارة خارجية جنوب السودان أن "الأرض التي حصلت عليها مصر لن تستخدم إلا لأغراض التنمية التي تعهدت مصر لتوفيرها، مضيفا أن مصر كانت الدولة الأفريقية الوحيدة التي وقفت بجانب جنوب السودان من استقلاله عام 2011 عن السودان". 

 وأرسل الجيش المصري إلى جوبا طائرتين عسكريتين محملتان بالمساعدات الطبية، الشهر الماضي في وقت كانت جنوب السودان به 481 إصابة بكورونا.

وأعلن وزير الري والموارد المائية محمد عبد العاطي في مارس الماضي عزم مصر إنشاء سد "واو" في جنوب السودان، بالإضافة إلى 12 محطة لمياه الشرب. 

وأشار إلى أن مصر نفذت بالفعل محطتين في مدينة نيمولي وبور على بحر الجبل، بالإضافة إلى مشروع إنشاء  4 سدود لحصاد مياه الأمطار، بهدف الاستفادة منها في توفير مياه الشرب والاستخدامات المنزلية والثروة الحيوانية.

وحاول "موقع الحرة" التواصل مع وزارتي خارجية كل من جنوب السودان ومصر للتعليق على الأمر لكننا لم نحصل على إجابة. 

التقارير عن موافقة جنوب السودان على إنشاء قاعدة مصرية على الحدود مع إثيوبيا تأتي بعدما تقلصت الخيارات المصرية لإيقاف إثيوبيا عن استكمال مشروعها. 

مجلس الأمن

كما تأتي التقارير بعد شهر من تحرك مصر نحو مجلس الأمن الدولي بخطاب بشأن تطورات قضية سد النهضة والمفاوضات المتوقفة، في ظل اعتزام أديس أبابا على بدء ملء تخزين المياه وتشغيل السد بشكل أحادي خلال الأشهر القليلة المقبلة. 

فبعد تسع سنوات من المفاوضات، لم يتم التوصل الى أي اتفاق بين مصر التي تخشى من أن يحدّ السد البالغ طوله 145 مترا من نصيبها من مياه النهر، وبين إثيوبيا التي تتطلع الى التنمية.

ولجأت أديس أبابا الى شركات إيطالية وصينية للمشاركة في تشييد السد، في حين اتجهت مصر الى إدارة ترامب لتفعيل المفاوضات مع إثيوبيا والسودان المعنية كذلك بمياه النيل.

ووقعت مصر، في 29 فبراير الماضي بالأحرف الأولى على اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، الذي أعدته واشنطن والبنك الدولي، بينما امتنعت إثيوبيا عن التوقيع.

وجاء التوقيع بعد سلسلة اجتماعات عقدتها مصر وإثيوبيا والسودان في واشنطن منذ السادس من نوفمبر الماضي، على مستوى وزراء الخارجية والموارد المائية، بحضور ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي.

وطلب السودان من مجلس الأمن، الثلاثاء، تشجيع أطراف "سد النهضة" الإثيوبي على تجنب القيام بأي إجراءات أحادية قد تؤثر سلبا على السلم والأمن الإقليمي والدولي.

توترات 

وكثيرا ما اقترح سياسيون في مصر شن ضربة عسكرية لسد النهضة الإثيوبي الذي يعتبره المصريون بالنسبة لهم "مسألة حياة أو موت" خاصة أنها تعاني أساسا من نقص في الموارد المائية، كما اقترح البعض بممارسة ضغوط عسكرية على إثيوبيا للتوصل غلى اتفاق بشأن السد. 

لكن خبراء عسكريون كانوا قد صرحوا بأنه من الصعب تنفيذ عمليات كبيرة بهذا الحجم في أماكن بعيدة عن الحدود مع مصر، لكن التقارير الأخيرة بشأن القاعدة العسكرية أحيا الفكرة لدى البعض بسبب قرب المسافة. 

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قد قال في أكتوبر الماضي أمام البرلمان الإثيوبي إنه لا توجد "قوة تستطيع منع بلاده من بناء سد النهضة"، ملمحا إلى القدرة على الحشد لخيار المواجهة العسكرية إلا أنه استدرك قائلا إن بلاده لا تسعى للإضرار بمصالح مصر قائلا إن "الحرب ليست حلا".

وأعربت وزارة الخارجية المصرية حينها عن "صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد" لتصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي التي "تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالا بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، وهو الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار انه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية".

وبعد توقف المفاوضات والوصول إلى حائط مسدود عادت الحرب الكلامية في مارس الماضي بين الجانبين المصري والإثيوبي، حيث قال وزير الخارجية المصرية سامح شكري قال إنه "لا يمكن لإثيوبيا بأي حال من الأحوال أن تقدم على ملء السد بدون اتفاق، وأن مصر تؤكد استمرارها في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق".

وزير الخارجية الإثيوبي غودو أندارجاشيو، أعلن من جانبه أن بلاده ستبدأ في تعبئة سد النهضة بعدأربعة أشهر، وقال: "الأرض أرضنا والمياه مياهنا والمال الذي يبنى به سد النهضة مالنا ولا قوة يمكنها منعنا من بنائه".

وتتمثل نقطة الخلاف الأساسية بين الأطراف الثلاثة، في عدد سنوات ملء السد، فمصر تريد ضمان تمرير 40 مليار متر مكعب لها خلال سنوات الملء، نقصا من 55 مليار تحصل عليها حاليا، لهذا ترى ضرورة ملء السد خلال فترة من 12-21 سنة، وهذا ما ترفضه إثيوبيا فهي تريد 31 مليار متر مكعب فقط، بينما اقترحت واشنطن أن يتم تمرير 37 مليار مكعب.