عراقيون يشاركون في تظاهرة سابقة في الموصل
عراقيون يشاركون في تظاهرة سابقة في الموصل

523521 4

رستم محمود/

لو عُدت حرب الخليج الثانية عام 1991 الحدث التأسيسي لانطلاق النفوذ الإيراني الإقليمي، فإنه يكون قد مرّ على هذا المشروع/النفوذ قرابة ثلاثة عقود، المدة التي تساوي تقريبا سنوات نفوذ مختلف دول الاستعمار الأوروبي في منطقتنا.

كانت حرب الخليج الثانية قد وضعت نهاية لمشروع العروبة العسكرية، الذي كان زعيمه صدام حسين يعتبره الخندق الأول في موجهة إيران وتطلعاتها للهيمنة. كما أن تلك الحرب أثبتت هشاشة البنيان الداخلي لدول الخليج العربي، وعدم قُدرتها على حمايتها أمنها الجيوسياسي دون مظلة القوى الدولية، بالذات الولايات المُتحدة.

في مستويات نظيرة، فإن تلك الحرب أنهت حرب لبنان الطويلة لصالح إيران، وأسست لنفوذ إيراني دائم في المسألة الفلسطيني، عبر جبهة الرفض الفلسطيني لـ "اتفاقية أوسلو"، المتمثلة بحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

تمتن ذلك النفوذ عبر سلسلة من حلقات الأحداث الإقليمية اللاحقة، التي جاءت كلها لصالح إيران، من تعثر عملية السلام العربية الإسرائيلية، مرورا بتضعضع قدرات النظام السوري الإقليمية، ووراثة إيران لتلك الأدوات والقدرات، وحربي الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، وتحول الربيع العربي إلى أشكال مقنعة من الحروب الأهلية الداخلية.

أنتج التوجه الإيراني مواجهات اجتماعية وحروبا أهلية شديدة القسوة

لكن، وطوال هذه السنوات الكثيرة، لم يُنتج هذا النفوذ الإيراني إلا أشكالا منوعة من الميليشيات المسلحة، التي كانت على شكل خرسانات من القوة المسلحة، الخارجة عن سلطة الدولة والقانون العام، والمستميتة في سبيل الهيمنة العنيفة على بُنى هذه الدول وحساسيات مجتمعاتها الداخلية والإطاحة بتوازناتها الأهلية.

منتجات الهيمنة الإيرانية، لو قورنت بمنجزات عقود هيمنة المستعمرين الأوروبيين، التي ساوت تقريبا سنوات الهيمنة الإيرانية هذه، فإن هناك فارقا جوهريا سيظهر للعيان.

فالمستعمرون الأوروبيون، وبالرغم من أشكال الهيمنة الرمزية والسياسية والعسكرية التي مارسوها في هذه البلدان، إلا أنهم أنتجوا في هذه البلدان، ولصالح مجتمعاتها، كمية هائلة من المنجزات الإنسانية والاقتصادية والسياسية والمؤسساتية الرديفة لشكل الهيمنة، من دساتير وأشكال حُكم مدنية ومؤسسات خدمية وقطاعات تعليمية حديثة، إلى جانب أنماط التخطيط الاقتصادي والإداري والثقافي شديدة الحداثة.

لأجل ذلك، فإن ثورات التحرر من النفوذ الإيراني، في سوريا ولبنان والعراق، وحتى في إيران نفسها، ستكون حالة مواجهة محضة مع هذه الميليشيات، التي فيما لو انهزمت في لحظة ما، فإن هذه المناطق ستتعايش طويلا مع تراث وأثر تلك المليشيات على مجتمعاتها، وستكتشف فواتا تاريخا مريعا، أحدثه هذا النفوذ الإيراني، الذي حكر طاقة الهيمنة الاقتصادية والسياسية العليا في هذه المناطق على ديناميكية واحدة دون غيرها، إنتاج الميليشيات.

♦♦♦

طوال تلك السنوات، جربت السطوة الإيرانية أشكالا مختلفة من المشاريع الأيديولوجية والسياسية والخطابية، التي كانت تعتقد بأنها ستُجلب الشرعية لنفوذها الإقليمي، إلى جانب السطوة الميليشيوية. لكن جميع تلك المشاريع، كانت تظهر على الدوام وكأنها أقنعة شديدة الرقة والزيف، للنواة الصلبة للمشروع الإيراني، المتمثلة بالعقيدة الميليشياوية.

فقد جربت إيران أن تكون مصدر إلهام لمشروع "الإسلام السياسي"، وأن تكون نموذج اقتداء لمختلف التنظيمات الإسلامية في المنطقة، من المغرب إلى تركيا، مرورا بمصر ودول الخليج العربي. وأن تكون تلك التنظيمات ركائز نفوذها السياسي في تلك الدول.

لم يُنتج هذا النفوذ الإيراني إلا أشكالا منوعة من الميليشيات المسلحة

لكن ذلك التوجه الإيراني سقط لأسباب مركبة، متعلقة أولا بالتوازنات الداخلية في هذه الدول، التي ما نجحت فيها تجربة واحدة مُقلدة لما جرى في إيران عقب الانقلاب على نظام الشاه، وبالتالي خسرت إيران سحر مفهوم "تصدير الثورة"، الذي لم يُجلب لها إلا حربا طويلة مع عراق صدام حسين.

كذلك حاولت إيران الإيحاء بأن مشروعها الأساس هو خلق استقطاب إقليمي مواجه لأنماط الهيمنة الدولية على دول المنطقة، مستعيرة كامل قاموس القومية الناصرية، وإن بثوب يمزج الإسلام السياسي بيسارية نضالية عالمية.

هذا المشروع الإيراني كان قد ترنح تحت وطأة فارق القوة الرهيب بين إيران والقوى الدولية، التي كانت تتمكن من الإطاحة بالاقتصاد الإيراني بمجرد فرض بعض العقوبات الاقتصادية على المؤسسات المالية الإيرانية. ولم تتمكن سوى من جذب بعض اليساريين المحنطين، الذين كانوا فقط عاطلين عن العمل، يبحثون عن أية فرصة للظهور.

لكن نزعة "المقاومة العالمية" الإيرانية كانت كل مرة تكشف أشكالا من الكاريكاتورية الرثة. فهي كانت تسعى لأن تجمع بين قوى إقليمية وعالمية شديدة الاهتراء، مثل سوريا وليبيا وفنزويلا وكوريا الشمالية، لا يجمع بينها إلا شيء واحد، متمثل باستخدام فيض طافح من خطابية تلك "المقاومة العالمية"، لتكون قناعا لإيغالها في قمع تطلعات مجتمعاتها الداخلية، وأن تكون في نفس الوقت على وفاق تام وغير مُعلن مع نفس القوى الدولية.

المواجهة الراهنة هي الأكثر وضوحا ومباشرة، وبالتالي هي الأكثر قسوة

خلال تلك السنوات أيضا، جربت إيران تشييد نزعة سياسية تمزج بين الطائفية ونموذج "تحالف الأقليات". فهي من طرف كانت تدعم نمو النزعة الطائفية سياسيا لدى أبناء الجماعات والطوائف غير السُنية في المنطقة، وتعزز خلق شرخ شاقولي في دواخل هذه الدول، بين أبناء تلك الجماعات ونظرائهم من أبناء الجماعة السُنية.

شغل ذلك التوجه الإيراني طورا رهيبا من تاريخ منطقتنا، أنتج مواجهات اجتماعية وحروبا أهلية شديدة القسوة، إلى أن طفحت مجتمعات المنطقة بتلك الحروب والمواجهات المزيفة، التي ما كانت تجلب لها إلا الويلات والمزيد من تدهور أحوال كافة طبقات ومكونات هذه المجتمعات.

♦♦♦

في المحصلة، أثبتت جميع التجارب ومحاولات الهيمنة التي استخدمها النظام الإيرانية في مختلف دول المنطقة، بأنها مجرد إنتاج بائس للتنظيمات الميليشياوية، وإن كانت في بعض الأحيان على شكل أنظمة حكم راسخة.

فالنموذج الإيراني في المحصلة كان ديناميكية لاستحواذ واحتكار السلطة فحسب، في الداخل والمحيط الإقليمي، من دون أية مضامين أيديولوجية أو إغراءات سياسية أو رؤية اقتصادية، تلك الديناميكيات التي كانت السلطوية الإيرانية تراها على الدوام خطرا على سلطويتها المطلقة، لأنها كانت تخلق هوامش مقاومة داخلية، مجتمعية واقتصادية وثقافية لسطوة الهيمنة الإيرانية.

لأجل ذلك، فإن وجه التحدي الأبرز في المنطقة هو بين كافة حوامل الحداثة السياسية والاقتصادية والثقافية لمجتمعات المنطقة، وبين مختلف مُنتجات القوى المليشياوية، في نفس تلك المستويات. لذا فإن المواجهة الراهنة هي الأكثر وضوحا ومباشرة، وبالتالي هي الأكثر قسوة، لأنها بالضبط انتفاض كل شيء في وجه اللاشيء، ـ عالم الميليشيات.

اقرأ للكاتب أيضا: ثورة إيران على أربعة عقود من التراكمات

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
هل يقدم النموذج الإيراني غير الميليشيات! 30819F4F-E447-4199-AF4F-C01246CC06DE.jpg AFP هل-يقدم-النموذج-الإيراني-غير-الميليشيات تظاهرة لطلاب في جامعة الموصل حداد على ضحايا التظاهرات 2019-12-02 09:10:20 1 2019-12-02 09:23:58 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.