523575 4

حسين عبدالحسين/

يظهر التاريخ أن المجتمعات التي تعاني تفكك الحكم وضعفه غالبا ما تشهد صعود المؤسسات الدينية كقيادة بديلة. هكذا كان الحال بعد انهيار آخر السلالات الرافيدينية، أي الأسرة النيوبابلونية، قبل خمسة قرون من الميلاد. وقتذاك، اجتاح قورش الإيراني فتحول معبد ماردوخ والكهنة إلى قادة العراق تحت الاحتلال، ومثلهم القضاة في تاريخ العبرانيين، وصولا إلى قم وملالي إيران، الذين قادوا تحول إيران من ملكية ظالمة إلى جمهورية دينية أكثر ظلما.

وعلى عكس مرجعية قم الإيرانية المشغولة بالصواريخ والنووي، تنهمك مرجعية النجف العراقية بالدين والعبادة. ومرجعية النجف تقليدية، تعتبر أن دور المراجع هو تقديم المشورة والنصح للعباد في شؤون الدين فقط، وانتظار ظهور الإمام المنتظر، محمد المهدي، الذي يجوز له وحده الفصل في شؤون القتال (الجهاد)، وجمع الزكاة.

ولهذا، كان شيعة العراق تقليديا يقتنون سيوفا يخبؤونها للقتال مع المهدي وقت ظهوره، وكان هؤلاء العراقيون يدفنون زكاتهم في الأرض لتقديمها للإمام وقت ظهوره كذلك، وفي الأثناء كان شيعة العراقيون ينتظرون، ولذا حمل إمامهم اسم المنتظر، يأتي ليخلصهم من الظلم والجور، وليملأ الأرض قسطا وعدلا.

تقدم الثورة العراقية فرصة ذهبية للسيستاني للإفتاء بحل الميلشيات

عراق ما بعد صدام لم يشذّ عن قاعدة الدول التي أدى انهيار القيادة السياسية فيها إلى بروز المرجعية الدينية، فقامت المرجعية الشيعية في النجف، بقيادة علي السيستاني، بدور ممتاز لتفادي إراقة الدماء، ودعت التعاون مع الاحتلال الأميركي بما فيه مصلحة البلاد، بدلا من تحويل العراق إلى بركة دماء لانتقام إيران من الولايات المتحدة وابتزازها.

وفي الأثناء، تستمر محاولات إيران في تصوير السيستاني على أنه يقسم الولاء لـ "ولي الأمة المرشد الأعلى" الإيراني، على الرغم من أن السيستاني هو من المراجع الكبار، فيما خامنئي من درجة دينية متوسطة.

هكذا، يوم انهار جيش رئيس حكومة العراق نوري المالكي أمام اجتياح "داعش" الموصل صيف 2014، وجدت إيران فرصة في استبدال قوة دولة العراق بقوة الميليشيات الموالية لها المعروفة بـ "الحشد الشعبي"، لكنها خطوة كانت لتكون مستحيلة لولا خطأ ارتكبه السيستاني في دعوته إلى "الجهاد الكفائي"، أي ضرورة مشاركة العراقيين في الدفاع عن بغداد، وباقي مناطق العراق، ضد زحف الإرهابيين الدواعش. والميلشيات الإيرانية، التي تقسم الولاء لخامنئي، كانت تشكلت حتى قبل قيام "داعش" وفتوى السيستاني، لكنها أفادت من فتواه، وهو الرجل الذي تحمل كلمته الوزن الاكبر لدى الشيعة في عموم المعمورة.

منذ اندلاع ثورة العراق، اتخذ السيستاني مواقف ممتازة انحاز فيها للعراقيين ضد حكامهم الفاسدين وميليشيات إيران الماضية في ممارسة عنفها الدموي ضدهم. وبسبب شبه تلاشي دولة العراق، عمدت الأمم المتحدة للتواصل مع المرجع الشيعي في محاولة للتوصل إلى حلول للمأزق، الذي لا يبدو أن لأزلام خامنئي العراقيين حلولا له غير مواصلة العنف المفرط، كما في إيران وسوريا. ومن الحلول التي يتباحث فيها السيستاني، والأمم المتحدة، وعقلاء العراق، إقامة مفوضية مستقلة تشرف على انتخابات نزيهة مبكرة بموجب قانون انتخابي جديد وعادل.

على أن أي انتخابات نزيهة في العراق مستحيلة مع استمرار وجود ميليشيات "الحشد الشعبي"، إذ يمكن لهذه ممارسة العنف، على أنواعه، ضد المرشحين المنافسين، وإجبار العراقيين على الاقتراع لمصلحة مرشحي إيران، وهو ما يعني أن نقطة البداية لأي تسوية فعلية في العراق تقضي بحل "الحشد الشعبي" أولا، وحصر فرض الأمن بالقوى التي تشرف عليها الحكومة المنتخبة.

منذ اندلاع ثورة العراق، اتخذ السيستاني مواقف انحاز فيها للعراقيين ضد حكامهم الفاسدين

وحلّ "الحشد الشعبي" قد يبدو عملية معقدة، لكنه في الواقع أسهل مما يظن البعض، وهو يبدأ بإصدار السيستاني فتوى تنهي "الجهاد الكفائي"، وتدعو العراقيين إلى تسليم أسلحتهم لدولتهم.

وعلى حكومة العراق انتزاع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من الميليشيات، ثم دمج مقاتليها بالقوى الأمنية العراقية، لا كوحدات مستقلة، بل تطويعهم كأفراد، وتوزيعهم على القوى الأمنية المختلفة، والأهم، إجبارهم على قسم يمين الولاء لحماية دولة العراق ودستوره وحكومته المنتخبة، بدلا من الولاء الحالي لخامنئي والأمة الشيعية المتخيلة.

في الأسابيع الأولى لسقوط نظام صدام حسين وقيام حكم أميركي مدني، تواصل الأميركيون مع السيستاني للاتفاق على كيفية إدارة مرحلة ما بعد العراق، وأراد الأميركيون أن يمنحهم السيستاني غطاء لبناء مؤسسات حكومية بدلا من المهترئة التي كانت قائمة، وإجراء تعداد سكاني، وتثبيت الأمن، وإسقاط ديون صدام، وإعادة إنتاج النفط كمورد رئيسي للدولة.

بعد ذلك، كان يمكن للحكومة العراقية الانتقالية الإشراف على تأسيس دستوري جديد، وإقامة انتخابات نزيهة. وفعلا، شاركت الأمم المتحدة بصياغة أول قانون انتخابي نسبي على أساس العراق دائرة واحدة، وهو الأكثر عدالة، شوّهه سياسيو العراق فيما بعد واستبدلوه بما يتناسب ومصالحهم الانتخابية.

رؤية السيستاني للديمقراطية يومها كانت شبيهة لديمقراطية لبنان العرجاء، أي اعتبار أن الغالبية السكانية الشيعية كتلة واحدة في مواجهة الكتلتين السنية والكردية، وهي رؤية تقوّض الديمقراطية، وتحوّل الكتل الناخبة إلى كتل ثابته مذهبية واثنية، بدلا من كتل متحركة عابرة للمذاهب والإثنيات وقائمة وفقا لبرامج انتخابية متغيرة حسب الظروف والحاجات.

ما يزال العراق بحاجة لوقت لانتشار ثقافة الديمقراطية والحريات بين أفراد الشعب

بعد عقد ونصف من التجربة، ثبت خطأ السيستاني، إذ تبين أن لا الشيعة كتلة واحدة، ولا السنة، ولا الأكراد، وأن خلط السياسة بالمذهبية يعطي الحكام أدوات شعبوية يحرضون فيها العراقيين ضد بعضهم البعض، فيما يتقاسم الحكام ثروات البلاد التي ينهبونها.

هذه المرة، تقدم الثورة العراقية فرصة ذهبية للسيستاني، المرجع العراقي الوحيد الذي يتمتع بمصداقية لا تشوبها شائبة فساد أو عمالة لإيران، للإفتاء بحل الميلشيات، ودفع العراق في اتجاه دولة علمانية ذات حقوق وواجبات لكل مواطنيها، والاستغناء عن مصطلحات "المكوّن" المنتشر في الحياة السياسية للعراقيين، والذي ينظر إليهم كمذاهب وقبائل بدلا من النظر إليهم كمواطنين متساوين.

ما يزال العراق بحاجة لوقت لانتشار ثقافة الديمقراطية والحريات بين أفراد الشعب، بدلا من الرؤية القبائلية الريعية السائدة. لكن الثورة تعطي العراق والسيستاني فرصة للإفادة من أخطاء الماضي، ومحاولة تأسيس ثانية، فالديمقراطية لا تلد في ليلة، بل هي عملية تراكمية، مكلفة، لكن نتائجها لا تضاهى.

اقرأ للكاتب أيضا: ثورات أم مؤامرات؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
أين أخطأ السيستاني؟ F7A04C23-C2F1-4A87-8046-F6804244A82C.jpg AFP أين-أخطأ-السيستاني متظاهرون يرفعون صور السيستاني خلال تظاهة معارضة للحكومة 2019-12-03 08:53:21 1 2019-12-02 16:19:43 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.