جزائريون يرددون شعارات مناهضة للحكومة
جزائريون يرددون شعارات مناهضة للحكومة

523892 4

سليم عبدالله الحاج/

ستعقد الجزائر الأسبوع المقبل أول انتخابات لها منذ عقود حيث لن يكون الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة مرشحا في هذه الانتخابات. وكان من المقرر إجراء الانتخابات في 4 يوليو، لكن المجلس الدستور الحالي قرر إلغاءها نظرا لعدم وجود مرشّحين.

ومع ذلك، استمر الجزائريون في الخروج إلى الشارع للتعبير عن رفضهم إجراء الانتخابات في ظل بقاء أبرز الأسماء التي يعتبرونها "أذرع بوتفليقة في السلطة" ومنهم نور الدين بدوي والرئيس عبد القادر بن صالح.

وفى الوقت عينه، ترفض المؤسسة العسكرية من جهتها أي حلّ للخروج من الأزمة غير الانتخابات الرئاسية. وهو ما يعني أن الانتخابات نفسها يجب أن تكون السبيل الرئيسي لأي تغيير مستقبلي في الجزائر.

وحتى داخل المشهد السياسي الناشئ والمتطور في مرحلة ما بعد بوتفليقة في الجزائر، تتعارض وجهات النظر انطلاقا من تعدد الخلفيات السياسية والأيديولوجية أو اختلاف التجارب التي يعتمدها الفرقاء السياسيون كمرجعية للمضي قدما في التحول المنشود.

من المتوقع أن يمثل الانتقال من الشوارع إلى البرلمان تحديا كبيرا

ففي حين يرى فريق أن السبيل الأمثل هو اتباع مسار الدول التي عايشت مراحل انتقالية صعبة يتم خلالها إحداث القطيعة الجذرية مع النظام السابق ويعبر عنها الشعار الشعبوي الجزائري الشهير "يتنحاو قاع ـ يذهبون كلهم".

هناك فريق آخر يرى أن الحل يجب أن يكون تدريجيا وبالاستناد إلى أدوات الواقع مع مراعاة أن يكون الانتقال منظما وسريعا حتى لا تتعاظم الآثار الجانبية لهذه العملية. ومن ثم، يرى هذا الفريق أن الخصوصية الجزائرية قد حكمت بضرورة بقاء عناصر تكنوقراطية من سلطة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ضمن مؤسسات الدولة بينما يتم تتغير النظام جذريا.

ومن أهم مؤشرات هذا التغيير حل ما يسمى بالجهاز الوطني للتزوير وهو لقب كان يطلق على الجهات الأمنية والإدارية التي ظلت تتدخل في توجيه العملية السياسية وتشرف على تزوير الانتخابات وتعميم الفساد وصناعة الرؤساء بعيدا عن إرادة الشعب.

وعلى الرغم من أن حركة الاحتجاج المستمرة في الجزائر قد نجحت في تحقيق بعض المكاسب السياسية، إلا أن النظام السياسي القديم لا زال قائما، ويتمتع بالسلطة ومدعوم من قبل المؤسسة العسكرية. ومن ثم، فإن التفاعل بين هاتين القوتين، سيحدد مسار الجزائر في المستقبل القريب.

وفي حين نجح المحتجون في إجبار الرئيس بوتفليقة على التنحي، إلا أنهم لم يتمكنوا من الضغط لأحداث تغييرات عميقة في هيكل الحكومة الجزائرية. وإلى جانب إضعاف المكتب الرئاسي، ومع احتمال بقاء الرئاسة شاغرة وتناقص سلطاتها لبعض الوقت في المستقبل، يظل نظام الحكم في الجزائر ثابتا ولم يتغير. لذلك فان إجراء أي تغيير في النظام يتوقف في الدرجة الأولى على استمرار قوة الاحتجاجات ورغبة القوى المسيطرة في البلاد في تلبية مطالبهم.

لا تزال الحكومة الجزائرية تقودها الأقلية حيث يتم تقاسم السلطة بدرجات متفاوتة بين الجيش وحزب جبهة التحرير الوطني ورجال الأعمال وأجهزة الاستخبارات. ويعتبر الفراغ الرئاسي الذي حدث عقب تنحى بوتفليقة هو التغيير الحقيقي الوحيد الذي حدث مؤخرا في هذا النظام.

ستوفر الانتخابات فرصة غير مسبوقة لبناء الثقة في البلاد

وعلى الرغم من أن المسار الدستوري نحو إجراء انتخابات رئاسية يمثل بارقة أمل للجزائريين لانتخاب رئيس جديد يعمل إبرام إصلاح سياسي حقيقي، إلا أن الانتخابات وحدها لا تكفي لتحقيق ذلك الهدف وذلك في ظل بقاء الدولة العميقة المتمثلة في النظام القديم.

وفى حين يرى البعض أن الانتخابات ليست سوى وسيلة للإبقاء على الوضع القائم انطلاقا من عمليات التزوير التي شابت المسار الانتخابي في الماضي، كذلك تعارض بعض الأحزاب السياسية والشخصيات إجراء الانتخابات لأنها غير جاهزة للمنافسة، فإن شريحة معتبرة من الجزائريين تعتقد أن أفضل السبل للمضي قدما في مسار التحول الديمقراطي هو العودة إلى الشرعية من خلال انتخاب رئيس جمهورية يمتلك صلاحية يتمكن من خلالها من إجراء إصلاحات عميقة داخل النظام السياسي الجزائري الذى يعانى من الضبابية و الانغلاق السياسي وانعدام الشفافية وتفشي الفساد وضعف آليات الرقابة.

وفقا لآراء تلك الشريحة، لا بد من المسارعة في تنظيم الانتخابات الرئاسية لأنها المحك الحقيقي لاختبار جدية التغيير وصلابته. فإرادة الناخبين الحرة عبر صناديق الاقتراع الشفافة هو أساس الممارسة الديمقراطية التي تخشاها الأنظمة الدكتاتورية الشمولية والتسلطية.

وهنا يتحول النقاش حول جدوى الانتخابات من عدمها إلى نقاش حول شروط إجرائها وضمانات النزاهة ونوعية المناخ السياسي المحيط بها. وقد تحقق في هذا الصدد إنشاء "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات" التي ستشرف على عمليات الانتخاب بعيدا عن تأثير الحكومة والجهاز الإداري.

إن إجراء الانتخابات الرئاسية يمثل خطوة كبيرة نحو التغيير، لكنها ليست سوى البداية، لأن الحراك الشعبي يطالب بالمزيد من الإصلاحات في عدة مجالات منها حرية التعبير واستقلالية الإعلام والقضاء من أجل فسح المجال أمام التنافس السياسي الجاد بين الأفكار والبرامج. كما يطالب بتبني دستور جديد يكرس الفصل بين السلطات ويعزز دور المعارضة في الحياة السياسية.

وهناك مسؤولية أمام الحراك تتمثل في الانتظام داخل أطر العمل السياسي المتعارف عليها لأن السياسة الجادة لا تمارس عبر الخروج إلى الشارع فقط والاحتجاجات لا يمكن أن تستمر إلى ما لانهاية بالنظر إلى المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحدق بالجزائر، إذ في نقطة ما لابد لقوى الحراك أن تعبر عن نفسها أما بالوصول إلى السلطة عبر الانتخابات أو ممارسة المعارضة إذا لم تحظ بثقة الأغلبية الشعبية.

يرى البعض أن الانتخابات ليست سوى وسيلة للإبقاء على الوضع القائم

ومن المتوقع أن يمثل الانتقال من الشوارع إلى البرلمان تحديا كبيرا، وهو التحدي الأول من نوعه في تاريخ الجزائر لكونه لم تكن هناك ممارسة سياسية حقيقية منذ الاستقلال داخل السلطة أو المعارضة، وكل الأحزاب والمنظمات التقليدية كانت منخرطة في علاقات الزبائنية مع النظام القديم ودولته العميقة ويتم الاستنجاد بها كديكور فقط للاستهلاك الخارجي.

وفي ظل هذه التحديات، لا تمثل الانتخابات العصا السحرية التي ستدفع البلاد نحو التغيير، إلا أن البديل عن المسار في ظل غياب رئيس منتخب واضح هو تفاقم حالة عدم اليقين واستمرار الجيش في التدخل في العملية السياسية وهو ما قد يقوض المسار الديمقراطي برمته.

لذلك، فإن مشاركة وتجنيد قوى الحراك في مراقبة العملية الانتخابية وتنظيمها قد يساهم بشكل كبير في منع عمليات التزوير وقطع الطريق أمام أي نية مبيتة للجهاز الإداري للتأثير على نتيجة الانتخابات بشكل يتعارض مع القانون والإرادة الشعبية.

ومن ثم، ستوفر هذه الانتخابات فرصة غير مسبوقة لبناء الثقة في البلاد، وفي الوقت عينه، ستمهد الطريق أمام الشعب الجزائري نحو أفق واعد لتعزيز الممارسة الديمقراطية.

سليم عبد الله الحاج كاتب ومدون مستقل، مهتم بالقضايا السياسية ومسائل الانتقال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
الانتخابات الرئاسية الجزائرية بين الأمل والتوجس 480FD556-8299-4F54-A4FE-1B3962098B91.jpg AFP الانتخابات-الرئاسية-الجزائرية-بين-الأمل-والتوجس جزائريون يرددون شعارات مناهضة للحكومة 2019-12-04 17:12:51 1 2019-12-04 17:31:58 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.