سيدة تحمل صورة أحد أقاربها في مايو 2019 بعد دفن بقايا رفاة 81 ضحية بعد اكتشاف بقايا 84,437 من ضحايا الإبادة الجماعية التي حصلت في رواندا عام  1994
سيدة تحمل صورة أحد أقاربها في مايو 2019 بعد دفن بقايا رفاة 81 ضحية بعد اكتشاف بقايا 84,437 من ضحايا الإبادة الجماعية التي حصلت في رواندا عام  1994

523867 4

مالك العثامنة/

"دور الإعلام في حل النزاعات وبناء السلام".

كان هذا عنوان المؤتمر الذي كنت من ضمن المشاركين فيه مع نخبة من الخبراء والمهنيين والإعلاميين في تونس مطلع هذا الأسبوع. كانت فعالية مكثفة ليوم واحد فقط، لكنها متخمة بالمدهشات التي تثبت لي أن المعرفة محيط كبير لا نهائي وأننا دوما بحاجة إلى المعرفة الجديدة.

قد يبدو العنوان عاديا جدا وتقليديا بامتياز، لكن فعليا، وخلف العنوان الفضفاض والذي يوحي بترف الفكرة أكتشف ـ ربما من كانوا معي من ذوات وخبرات اكتشفوا معي أيضا ـ أن هناك فعلا دور إعلامي خطير وحيوي ومهم في حل النزاعات بل وربما تأجيجها أحيانا، وذلك حسب نوع الخطاب المستخدم.

والخطاب لا يقتصر على الكلمات، فالصورة أو المضمون المخفي بين السطور أحيانا قد يكون رصاصة أو ما يتجاوز مفعول قذيفة، وقد يكون الخطاب كذلك زناد المسدس الذي يفجر كبسولة البارود في الطلقة.

المهارة تكمن في توظيف أدوات الثورة التكنولوجية في خدمة المهنية، لا العكس

ألان طومسون، صحفي كندي مخضرم، أيقظني كصحفي عربي من وهم "مركزية الكون" التي أتخيلها لقضايا العالم العربي، حين ذكرنا أننا نعيش على كوكب واحد معا، ومن خلال عرضه لأهم ما في تاريخه الصحفي من قصص، قصة مجازر رواندا. عرض الرجل بخبرته المهنية، التي لخصها في كتاب مطبوع أيضا، مجمل فكرة الدور الإعلامي للصحافة في حل النزاعات أو تأجيجها، ودور الإعلامي من خلال مهنيته في بناء السلام.

العمل ليس سهلا، حتى في عصر الثورة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، فإن المهارة تكمن في توظيف أدوات الثورة التكنولوجية في خدمة المهنية، لا العكس.

أن يكون لديك منصة تخاطب بها العالم، ليس إنجازا يذكر اليوم، لكن أن توظف أدوات المعرفة والتواصل بطريقة مهنية وجهد احترافي هو التميز الحقيقي.

جانب من مؤتمر "دور الإعلام في حل النزاعات" الذي افتتح أعماله في العاصمة تونس بتنظيم الحرة ومعهد السلام الأميركي

في رواندا، كان هناك فيديو التقطه صحفي بريطاني عام 1994، يعني في زمن لم يكن فيه التصوير سهلا، الفيديو الذي التقط مجزرة في شارع في قرية رواندية معزولة عن إدراك العالم، وثق القتل بدم بارد، ووثق منهجية القتل المعتمدة كاستراتيجية مدروسة من قبل مليشيات أغلبية تبيد أقلية، كان العالم حينها يتحدث عن رواندا كصراع بين قبائل، دون فهم التفاصيل، وكان هذا الفهم القاصر كافيا لمليشيات الأغلبية التي تحكم، كي تستمر بمنهجية الإبادة دون قلق من رد فعل.

الفيديو الذي انتشر على العالم، غير وجهة النظر. كان قتلا بدم بارد لرجل جاثي على ركبتيه يصلي في لحظاته الأخيرة، وامرأة خلفه على الأرض تحمل طفلها على ظهرها، وحولهما جثث مترامية.

طريقة القتل والوقت الطويل الذي أخذته العملية أثبت للعالم أن فهمه لما يحدث في رواندا قاصر جدا، وحين تصحح الفهم، تدخل العالم وتداعى، لتنتهي حرب رواندا التي انتهت اليوم إلى دولة مستقرة ومزدهرة وسياحية.

صحفي شجاع واحد، وثق اللحظة في ظروف دموية قاسية، فرسم الطريق للعالم نحو أول خطوة لبناء السلام في هذه الدولة.

ألان طومسون، وبعد سنوات طويلة من فيديو مجزرة هذا الشارع الترابي البعيد والمعزول، بقي مسكونا كصحفي في القصة، فاستأذن (لاحظ أدبيات المهنة هنا)، صاحب الفيديو بمتابعة القصة لمعرفة هوية القتلى في الفيديو، تعريفهم للعالم يعيد لهم إنسانيتهم بدلا من أن يبقوا غبارا على هامش النسيان.

ذهب ألان إلى القرية، وبقياسات بسيطة من زاوية تصوير الفيديو وموقع الشارع حدد بالضبط البقعة التي تمت فيها العملية، ثم قابل الناس وحفر في ذاكرة الجيل الذي عاش الحرب، حتى توصل إلى شهود عيان ثم إلى أهل القتيلين (الرجل والمرأة).. وجد صورا لهما ووثق أسماؤهما.

تلك يا سادة.. صحافة محترمة.

يوجعني التفكير في عملية البحث عن كل هؤلاء الضحايا المنسيين في إباداتنا العربية المتراكمة، اليمن وسوريا والعراق وباقي الجغرافيا المشغولة بالدم منذ زمن طويل.

♦♦♦

على جانب آخر.. في تونس وفي ذات السياق.

دوما أرى في هوامش المؤتمرات ثراء ووفرة في المعرفة عبر من تلتقيهم من ذوات تتعلم منهم وتتبادل معهم الخبرة والمعرفة، تلتقيهم على هامش الحدث، في مقهى أو لوبي فندق، أو مطعم أو ممشى على رصيف.

كنت محظوظا هذه المرة بنخب ثرية، كل له معرفته ويبحث عن جديد الآخر أمامه.

تناقشنا عن موضوع المؤتمر، وفي حديث غير رسمي لم تسجله محاضر الفعالية، طبقنا ما سمعنا وعرفنا على واقع إعلامنا العربي..

يوجعني التفكير في عملية البحث عن كل هؤلاء الضحايا المنسيين في إباداتنا العربية المتراكمة

لسنا قاصرين، هنالك قصص مبهرة في الصحافة العربية، استطاعت أن تبني السلام، وتحقق رؤية إنسانية محترمة.

المؤسف أنها قصص "قليلة" نسبيا أمام صحافة عربية كانت دوما قائمة على خطاب كراهية وإقصاء يؤججان الصراعات والأزمات، والمستفيد دوما سلطة ترسخ استبدادها بشرعية "الأمن والأمان" في لعبة مزدوجة كان الإعلام دوما أهم أداة فيها.

أتذكر مقولة لكاتب أردني كان يسمي زاويته الصحفية فيها وهي تجزيئ لكلمة الصحافة لتصبح "الصح آفة"، وربما هذا هو واقع الصحافة في عالم عربي "الصح" فيه "آفة".

بكل الأحوال وبمجمل الحال، فإنه من تلك الهوامش في المؤتمرات المماثلة، تخرج ربما فكرة جديدة لتضامن مهني يعيد للمهنة بعضا من ضوابطها، وكثير من قيمتها كرسالة بناء لا بلدوزرات هدم.

اقرأ للكاتب أيضا: أنا.. وليلى

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

صحافة في عالم "الصح آفة" E9992A3B-F747-4B1C-AF14-FF0F59622DB0.jpg AFP صحافة-في-عالم-الصح-آفة سيدة تحمل صورة أحد أقاربها في مايو 2019 بعد دفن بقايا رفاة 81 ضحية بعد اكتشاف بقايا 84,437 من ضحايا الإبادة الجماعية التي حصلت في رواندا عام  1994 2019-12-04 15:01:10 1 2019-12-04 15:17:39 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.