523906 4

سناء العاجي/

نحن خير أمة أخرجت للناس. ننهى عن المنكر ونأمر بالمعروف.

لذلك بالتحديد، نتابع فضائح الآخرين على المواقع الاجتماعية وننتشي بمصائبهم.

ولذلك بالتحديد، نفضح بعضنا البعض على هذا الموقع أو ذاك.

في أقل من شهر، تابعنا في المغرب حكاية أم فضحت ابنها على مواقع التواصل حين سجلت، متعمدة وعبر إخفاء هاتفها، خصامها معه ومع زوجته؛ ثم نشرته على الإنترنيت.

ثم بعدها بأيام قليلة، خرجت زوجة مغني راب مشهور لتفضح علاقته المحتملة مع ممثلة مغربية، معتبرة أن علاقته بها ليست إلا نتيجة للسحر والشعوذة من طرف الممثلة.

قبل ذلك ببضعة أشهر، كان والد بطل رياضي مغربي قد خرج للمواقع الفضائحية ليشهر بابنه بسبب خصام عائلي.

لستَ متدينا ولا حداثيا ولا يساريا ولا محافظا حين تتجسس على حيوات غيرك

ونحن، أمام كل هذا، نشاهد الفيديوهات، نعطي لأنفسنا الحق في التدخل في حيوات الناس ومشاكلهم، نعلق، نتهم هذا ونشتم تلك... نفعل كل هذا ونحن لا ندرك كل حيثيات العلاقات بين مختلف الأطراف.

ما الذي يجعلنا متأكدين أن الابن عاق أو أن زوجته ظالمة؟ كيف لا نسائل سلوك أم تزور ابنها وفي يدها هاتف تخفيه متعمدة لتسجل خصاما تعرف مسبقا أنه سيحدث؟ كيف تقرر زوجة أن تجد حلا لمشاكلها الزوجية على موقع يوتيوب، بدل المحاكم للحصول على الطلاق أو التواصل مع زوجها لإصلاح ما فسد؟ كيف لا نلوم الزوج على خيانته ونعتبر أن العشيقة وحدها مسؤولة، بل ونروج لخطاب الخرافة والشعوذة (طبعا، ما دام ذلك يمكننا من تبرئة الزوج)؟ كيف لا نسائل سلوك أب يختلف مع ابنه في موضوع شخصي عائلي، فيقرر فضحه على مواقع تبحث عن مثل هذه الهفوات؟ كيف لا نحترم خصوصية علاقة شخص بوالده أو بوالدته؟

ومع كل هذا، نتغنى جميعنا بشعاراتنا عن الأخلاق والقيم والتدين.

أي أخلاق في تلصصك على حيوات الآخرين؟

أي تدين في مشاهدتك لفيديوهات فضائحية تضر أشخاصا لا تعرف ظروف حياتهم ولا أسباب تطور علاقاتهم بالآخرين بهذا الشكل؟

ألا تفكر لحظة واحدة في الألم الذي يعيشه ذلك الشخص، أبا أو زوجة أو ابنا أو أما أو أختا، وهو يتابع تفاصيل حياته الخاصة تخرج للعلن؛ بل وتخرج محرفة مسيئة له في أغلب الحالات؟ ألا تفكرين لحظة واحدة، وأنت تنشرين الفيديو على مختلف المواقع، أن ذلك ليس من حقك وأن فيه أذى ومسا بالحياة الخاصة لأشخاص مثلنا، لهم تفاصيلهم وحياتهم وأسرارهم التي يفترض أن نحترمها؟

شخصيا، أرفض، من باب المبدأ، أن أشاهد هذه العينة من الفيديوهات الفضائحية. ولست أفهم من يتابعها بفضول ونهم... وهو يتغنى بقيم على النقيض من هذا السلوك.

سهل أن نرفع جميعنا شعارات الأخلاق والقيم. لكن الأصعب أن تشبه قيمنا وشعاراتنا، سلوكياتنا اليومية.

أرفض، من باب المبدأ، أن أشاهد هذه العينة من الفيديوهات الفضائحية

لستَ متدينا ولا حداثيا ولا يساريا ولا محافظا حين تتجسس على حيوات غيرك وتساهم في نشر تفاصيل حياتهم التي أخرجها شخص مريض (مهما كانت صلة قرابته بهم) بدافع الإيذاء والانتقام.

ثورة المعلومات يفترض أن تساهم في تطوير المعرفة، في التنديد بالظلم السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، في فضح الفساد، في مناقشة القضايا العامة.

أما الذي يلجأ إلى يوتيوب ليفضح أفراد عائلته، فهو شخص مريض يحتاج لزيارة عيادة الطبيب النفسي أكثر مما يحتاج لمنشوراتنا المآزرة أو المنددة.

ومثله، فكل شخص يشاهد تلك الأشرطة أو يساهم في نشرها وتعميمها، هو شخص يحتاج لأن يطرح على نفسه أكثر من سؤال عن قيمه وأخلاقه وشعاراته التي يتغنى بها.

اقرأ للكاتبة أيضا: "ملحد ماسوني شيعي مسيحي مثلي.."

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
فضائح بلون التكنولوجيا 9B7FDF88-471B-4B2F-9F72-C633A5EE43B3.jpg Shutterstock فضائح-بلون-التكنولوجيا نتابع فضائح الآخرين على المواقع الاجتماعية وننتشي بمصائبهم 2019-12-05 13:16:42 1 2019-12-04 19:18:11 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.