آلاء صالح خلال الثورة السودانية
آلاء صالح خلال الثورة السودانية

523908 4

عمران سلمان/

بقرارها حل حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا وإلغاء قانون "النظام العام" الذي كان مستخدما لتنظيم سلوكيات النساء والآداب العامة، تكون الحكومة الجديدة في السودان قد بدأت خطوة أساسية لطي صفحة نظام البشير. لكن هذه مجرد خطوة على طريق الإصلاح الطويل لما تراكم على مدى أكثر من ثلاثين عاما.

عقوبة الجلد

وإذا كان الدمار والخراب قد طال العديد من مناحي الحياة في السودان، فإن أثر القوانين والتشريعات التي سنها نظام البشير وإسلاميوه، أو استعاروها من حقب سابقة، يبدو كبيرا وشديد التأثير في المجتمع السوداني.

فعقوبة "الجلد" مثلا، والتي تعتبر من العقوبات المهينة والحاطة بكرامة الإنسان، والتي تجاوزتها القوانين العصرية، تعد جزءا أصيلا من نظام العقوبات السوداني، إضافة إلى عقوبات الرجم والقصاص وحد الحرابة، بما في ذلك الصلب، وحكم الردة.. إلخ.

المشكلة الأكبر تكمن في القانون الجنائي السوداني والقوانين الأخرى المقيدة للحريات

طبعا عقوبة الجلد في القانون السوداني، لم يخترعها النظام السابق، فتاريخها يعود إلى أيام الدولة المهدية (1885 ـ 1898)، مرورا بقوانين الحقبة الاستعمارية، ثم قوانين سبتمبر سيئة الصيت التي تبناها نظام جعفر نميري عام 1983، لكن نظام البشير توسع في استخدامها كأداة لقمع وإذلال السودانيين نساء ورجالا.

وقد تضمنها القانون الجنائي الصادر عام 1991، في أكثر من مادة، وبصورة شملت عقوبة على جرائم عدة ومتنوعة.

إذلال النساء

كما تضمن هذا القانون عدة مواد متعلقة بضبط السلوك العام اعتبرت أساسا لقانون "النظام العام" بولاية الخرطوم لسنة 1996، وغيره من القوانين المحلية في بعض الولايات التي صدرت في نفس الفترة تقريبا.

من ذلك مثلا نص المادة 152 ـ (1) من القانون الجنائي: "من يأتي في مكان عام فعلا أو سلوكا فاضحا أو مخلا بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا". وهذه المادة بالذات استخدمت على نطاق واسع لتبرير تنفيذ عقوبة الجلد بحق آلاف النساء السودانيات وقمعهن وإذلالهن.

وقانون النظام العام، الذي تم إلغاؤه حديثا، رغم أنه شرع للفصل بين النساء والرجال في المركبات والأماكن العامة، ووضع قيودا على إحياء الحفلات الغنائية الخاصة والعامة واستهدف النساء بصورة أساسية، فهو لا يبدو المشكلة الوحيدة في ترسانة القوانين المقيدة لحقوق النساء والرجال.

ترسانة القوانين

المشكلة الأكبر تكمن في القانون الجنائي السوداني والقوانين الأخرى المقيدة للحريات، مثل قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لسنة 1983"، وقانون الإثبات لعام 1994، وقانون الزكاة لعام 2001، وقانون منظمة الدعوة الإسلامية لسنة 1990 وقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 وخاصة الفصل المتعلق بالمحاكمة الإيجازية، وغيرها من القوانين والتشريعات التي يجب إما تعديلها أو إلغاؤها.

فعلى سبيل المثال، شرع قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" لتشكيل ما بات يعرف برجال "الحسبة" أو الشرطة الخاصة والتي مهمتها مطاردة الناس في الأسواق والمحلات العامة ومداهمة المنازل، تحت طائلة "النهي عن المنكرات" وقد منح القانون هؤلاء حصانة من الملاحقة القضائية.

أثر القوانين والتشريعات التي سنها نظام البشير يبدو كبيرا وشديد التأثير في المجتمع السوداني

هذا القانون استندت عليه جملة من التشريعات والأحكام المحلية التي أتاحت لرجل الشرطة أو النيابة أو القضاة سلطات واسعة في التنكيل وإنزال العقوبات بصورة كيدية وأهوائية بحق غير الموالين لـ"النظام الإسلامي" أو المعارضين له، وفي الكثير من الأحيان كان الهدف هو الجبايات وجمع الأموال بصورة غير قانونية من الضحايا، بهدف التربح وتمويل الجمعيات والأجهزة والجماعات الموالية للنظام.

التعلم من التاريخ

إن قرار الحكومة الجديدة بحل حزب المؤتمر الوطني وإلغاء قانون النظام العام، هو خطوة في الاتجاه الصحيح لتفكيك نظام البشير، لكنها مجرد خطوة، لن تكتمل من دون مراجعة شاملة وعاجلة للقوانين السودانية، بهدف إلغاء كافة المواد المتعارضة مع حقوق الإنسان والتي تنتهك كرامته، بما فيها تلك التي تنص على التمييز ضد المرأة.

أقول ذلك وفي ذهني ما جرى في السابق. ففي الأعوام التي أعقبت ثورة السودانيين التي أطاحت بنظام نميري عام 1985، كانت هناك مطالبات لرئيس الحكومة وقتها، زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، بإلغاء قوانين سبتمبر التي أقرها نميري، لكن المهدي راوغ وماطل ورفض الاستجابة لهذه الدعوات، تحت ذرائع وحجج مختلفة. إلى أن دبرت الجبهة القومية الإسلامية انقلابها بقيادة البشير في عام 1989، وبالطبع لم تستفد الجبهة من تلك القوانين فحسب، وإنما اتخذت منها حجر الزاوية لتطوير ترسانتها من القوانين والتشريعات القرووسطية التي اضطهدت وأذلت السودانيين. كل الأمل أن يحث السودان هذه المرة الخطى ويسرع في إلغاء تلك القوانين ولا يكرر نفس الخطأ السابق.

اقرأ للكاتب أيضا: العرب ليسوا أمة ميتة!

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
السودان وخطأ الصادق المهدي A88BA815-F52E-4A91-A1DE-47A1629F23A7.jpg AFP السودان-وخطأ-الصادق-المهدي آلاء صالح خلال الثورة السودانية 2019-12-06 12:52:05 1 2019-12-04 19:42:56 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.