524206 4

سردار عزيز/

في 23 نوفمبر، وصل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى العراق، في رحلة غير معلن عنها تخللتها زيارة للقاء رئيس "حكومة إقليم كردستان" نيجيرفان بارزاني. وفي تعليقات نشرها البيت الأبيض عن اللقاء، أكدت إحدى الجمل على حسّ من الثقة بالعلاقة الكردية ـ الأميركية. وبعدما شكر الرئيس الكردي، شدد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس على أهمية "الحفاظ على الرابط القائم بين الشعب الكردي وشعب الولايات المتحدة الأميركية".

لكن لا يزال علينا الانتظار لمعرفة ما إذا كانت هذه التصريحات قادرة على ترميم الجانب النفسي للعلاقة بين أكراد العراق والحكومة الأميركية التي تضررت في الآونة الأخيرة بشكل كبير جراء الإعلان الأميركي ـ الذي تم تعديله ـ بالانسحاب من سوريا.

ويعتبر تأييد الكورد الكبير لنموذج الديمقراطية الأميركي أحد جوانب القوة الناعمة الأميركية التي لا تحظى بالتقدير الكافي ولكنها بالغة الأهمية في العلاقة الكردية ـ الأميركية.

وفي الكثير من الأحيان، يقتصر تحليل العلاقة في اللغة الاصطلاحية العسكرية والأمنية على وصفها بـ "الوكالة" و"شريك محلي". فأغلبية الكورد لا يدركون هذه الاختلافات؛ فهم يعتبرون محاربة الإرهاب على سبيل المثال قيمة مشتركة.

قد يكون الانسحاب من سوريا أضر بالعلاقة الكردية ـ الأمريكية، لكنه لم ينهها أبدا

وبالتالي، بالنسبة لأكراد العراق، تماما كبقية الشعب الكردي، فإن تصريح البيت الأبيض السابق الذي أعلن فيه الانسحاب من سوريا مباشرة بعيد اتصال الرئيس دونالد ترامب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان في السادس من أكتوبر كان بمثابة خطوة صادمة إنما معهودة في آن.

وقد ترك قرار الانسحاب بشكل خاص أثرا مؤلما على عامة الشعب الكردي، حيث أجج من جديد حسا من الاستياء الذي كان ساد مؤخرا تجاه الولايات المتحدة في وقت ترك فيه العديد من الأسئلة بدون إجابة.

ومن جهة أخرى، يؤكد عدم استقرار الحكومة في بغداد، والذي توج باستقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، على أهمية الحفاظ على علاقات جيدة بين الولايات المتحدة وحكومة إقليم كردستان خلال هذه الفترة الانتقالية في العراق.

ومع ذلك، قد يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل بشكل أكبر على تعزيز النوايا الشعبية الحسنة والحرية التي كان يتمتع بها الكورد العراقيين في وقت من الأوقات.

وفي استطلاع غير رسمي لإجابات عبر "فيسبوك" لجهة كيف يؤثر الانسحاب على الكورد في العراق وسوريا، أعربت الغالبية الساحقة من المستطلعين عن خيبة أمل وخوف.

ورد الفعل هذا من عامة الشعب الكردي هو من التبعات التي لم تحظَ بالاهتمام في سياق محاولات الانسحاب التي جرت الشهر الفائت. علاوة على ذلك، لم يعر صناع السياسة أهمية أو يتناقشوا في العلاقة الجماعية والنفسية بين الكورد والولايات المتحدة ودورها في أي سياسة مستقبلية.

ففي العراق وسوريا على السواء، يعتبر الكورد أنفسهم حلفاء لأميركا. غير أن هذا الموقف لا يخلو من المخاطر والأثمان في منطقة الشرق الأوسط حيث غالبا ما ينتشر العداء تجاه الولايات المتحدة.

فبالنسبة للعديد من المثقفين الكورد بشكل خاص، تختلف الولايات المتحدة عن غيرها من القوى العالمية التقليدية إذ تولي أهمية كبيرة لمفهوم الشعب في ثقافتها ومؤسساتها ودستورها.

ترك قرار الانسحاب بشكل خاص أثرا مؤلما على عامة الشعب الكردي

ويعتبر الكورد أن تركيز الولايات المتحدة على الديمقراطية والحق في تقرير المصير يتواءم بشكل خاص مع مساعيهم الطويلة الأمد من أجل إنشاء دولة مستقلة معترف بها.

وقد أعجب القادة الكورد على نحو خاص بنهج ويلسون في السياسة الخارجية الأميركية، معتبرين أن رؤية وودرو ويلسون هي تقليد أميريكي رسم معالم السياسة الخارجية الأميركية لغاية يومنا هذا.

باختصار، يتشارك المثقفون الكورد رؤية الشاعر والت ويتمان لأميركا المفصلة في مقدمة ديوانه أوراق العشب: "إن عبقرية الولايات المتحدة لا تتأتى في أفضل الأحوال من مسؤوليها التنفيذيين أو مشرعيها، ولا من سفرائها أو مؤلفيها أو من كلياتها أو كنائسها أو صالات عرضها ولا حتى من صحفها أو مخترعيها... إنما في أغلب الأحيان من عامة الشعب". وهذا الجانب الديمقراطي هو ما يربط الكثيرين خارج الولايات المتحدة بها.

وهذه هي العناصر الجوهرية التي ربطت الكورد بالولايات المتحدة، غير أن أحداث الآونة الأخيرة التي ارتبطت بأميركا وواقع تعرض الكورد للمذلة على يد الأميركيين، يضعهم في موقف ضعيف ومحرج في المنطقة. فالانسحاب أضرّ بنظرة الكورد تجاه الولايات المتحدة. وناهيك عن آثاره الجيوسياسية، من المهم إدراك الأثر الذي تتركه هذه اللحظة في الحاضر والمستقبل على تصوّرات الكورد تجاه الولايات المتحدة وتفهمهم لها.

فبالنسبة لأكراد العراق بشكل محدد، تعمق هذه الخطوة أيضا استياء إزاء سياسة الولايات المتحدة لوحظ للمرة الأولى في مقاربة الولايات المتحدة تجاه إقليم كردستان العراق في أعقاب الاستفتاء على الاستقلال عام 2017، أي قبل عامين تقريبا من قرار الولايات المتحدة بالانسحاب.

يُذكر أنه خلال الهجوم الذي نفذه الجيش العراقي وسيطر خلاله على كركوك ـ ما أخرج هذه المنطقة وغيرها من المناطق المتنازع عليها عن سيطرة الكورد ـ اتخذت الولايات المتحدة موقفا حياديا فسّره العديد من العراقيين من الجهتين على أنه موافقة على تحرك بغداد عسكريا. هذا واعتبر الكثيرون أن أحدث قرار اتخذته الولايات المتحدة شكل آخر من أشكال "إعطاء الموافقة"، إنما هذه المرة لتركيا.

كما سلطت هذه الظروف الضوء على مشاكل ثقة وضعف في أوساط الكورد. فكلما رأى الكورد أن الولايات المتحدة تنتهج موقفا حياديا إزاء قضايا إقليمية رئيسية، كلما اعتبروا ذلك موافقة ضمنية ممنوحة للقوى الإقليمية ـ ولا سيما تركيا وإيران ـ الراغبة في ملء الفراغ في السلطة وتطبيق أجندة هيمنة في المنطقة.

ومن خلال التقاعس والسماح لهذه القوى بتطبيق أجنداتها، تدفع الولايات المتحدة بشكل غير مباشر بالنخب المحلية إلى أحضان هذه القوى الإقليمية. وهذه هي الحال حتى في أوساط الحلفاء على غرار الكورد.

فضلا عن ذلك، سيكون لهذه المواقف المتغيرة أثر على تعامل "حكومة إقليم كردستان" مع الولايات المتحدة بطرق عديدة. فهي تجعل حكومة الإقليم مترددة وأقل ثقة وحذرة من أي تغير مفاجئ محتمل قد يؤثر على ميزان القوى في المنطقة.

من شأن التاريخ الطويل بين هذين الشركين أن يبقي على التعاون بينهما

لكن رد الفعل الأميركيين على الانسحاب، شكل بطرق عديدة بصيص أمل في هذا الوضع. فبعد الانسحاب بحد ذاته والفظائع التي تلته، أظهر الشعب الأميركي موقفا مختلفا تجاه الكورد عبروا عنه في الكونغرس وعبر منصات أخرى.

إنه تطور مهم في العلاقة الكردية ـ الأميركية، وفي حال أسفر الانسحاب عن كشف معاناة الكورد للعالم، قد يتمكن أكراد العراق من الاستفادة من التقليد الأميركي المدني الذي تقوم عليه عقيدة ويلسون من أجل حشد الدعم الشعبي.

وعليه، قد يكون الانسحاب من سوريا أضر بالعلاقة الكردية ـ الأمريكية، لكنه لم ينهها أبدا. فمن المرجح أن تقرّب التغيرات والأزمات العالمية والإقليمية المستمرة الولايات المتحدة والكورد بما أن مصالحهم لا تزال متوائمة. كما أن الصراعات التي يشهدها القرن الواحد والعشرين ستجعل الشركاء المحليين ضروريين في وقت يبدو فيه أن الشركاء والوكلاء المحليين سيرسمون معالم العقود المقبلة من الزمن.

أخيرا، من شأن التاريخ الطويل بين هذين الشركين أن يبقي على التعاون بينهما. لكن الثقة، التي تعتبر ميزة بعيدة المنال للعلاقات إنما أساسية للشراكات الناجحة، على المحك، وعلى الولايات المتحدة العمل من أجل ترميمها إذا ما أملت في الحفاظ على تحالف مثمر مع أكراد العراق على المدى الطويل.

سردار عزيز هو كبير المستشارين في البرلمان الكردي وباحث وكاتب. وتشمل مجالات اهتمامه العلاقات المدنية ـ العسكرية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط ونظم الحكم. كما أنه حاصل على شهادة الدكتوراه في الشؤون الحكومية من جامعة كورك.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
العلاقة الأميركية ـ الكردية في العراق بعد الانسحاب من سوريا A76A76A2-D720-4B50-8986-3757491F2B85.jpg AFP العلاقة-الأميركية-ـ-الكردية-في-العراق-بعد-الانسحاب-من-سوريا دورية مشتركة بين القوات الأميركية وقوات سوريا الديمقراطية في 31 أكتوبر 2019-12-06 18:11:00 1 2019-12-06 18:24:00 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.