هذا الاختلاف العميق في "الأجندات" بين ثوّار لبنان، من جهة و"حزب الله" من جهة أخرى، وضعهما في جهتين متقابلتين، وسمح لمحمد رعد بإعلان الحرب
هذا الاختلاف العميق في "الأجندات" بين ثوّار لبنان، من جهة و"حزب الله" من جهة أخرى، وضعهما في جهتين متقابلتين، وسمح لمحمد رعد بإعلان الحرب

"حزب الله" يتصرّف في هذه المرحلة، كما لو أنه يخوض حربا جديدة.

لا مبالغة في هذا الاستنتاج، فهو وليد كلام واضح نطق به الحزب على لسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد الذي قال بالحرف: "ما نحن بصدد مواجهته، من هذا الوجه من الحرب الناعمة، يوازي حرب تموز (يوليو) 2006. لاحظوا كم هي المسألة كبيرة بأبعادها وأهدافها ونتائجها، لكن كما انتصرنا في تموز سننتصر الآن في هذه الحرب".

كلام رعد خطر للغاية، فهو ينظر إلى الجزء الثائر من الشعب اللبناني، على قاعدة أنه آلة حرب، وإلى جميع من يدعم هؤلاء الثوار ويريد الاستجابة لمطالبهم، على قاعدة أنهم رعاة هذه الحرب.

وإذا كان "حزب الله"، من هذا المنطلق، يطمح إلى تسجيل انتصار، فهذا يفيد بأنه يضع كل ما يملك من طاقات لإلحاق هزيمة ساحقة بثوار لبنان وبكل من يتفاعل إيجابا معهم.

بالنسبة لـ"حزب الله"، فإنّ رفاهيته وقوته ودوره كلها مرتبطة بإيران

ولكن، ماذا يقصد "حزب الله" بالانتصار؟

ببساطة، هو يريد أن يعود إلى المعادلة السياسية التي كانت عليها الحال قبل انطلاق الثورة في 17 أكتوبر الماضي، أي ترسيخ وضعية ميشال عون في رئاسة الجمهورية، والحيلولة دون إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتشكيل حكومة جديدة تستنسخ، بمعادلاتها، تلك التي خسر معركة منعها من الاستقالة.

وما كان "حزب الله" ينفيه، لا يتردد حاليا في تأكيده وتقديم الأدلة على صحته، فالمعادلة السياسية السابقة لـ 17 أكتوبر رسّخته متحكّما بالقرار اللبناني، في مقابل توزيع المغانم على كل من عاونه في ذلك.

ولهذا السبب، فإن المطالب الشعبية الرامية إلى إلغاء هذه المعادلة والمطالبة بخروج مكوّناتها تباعا من السلطتين التنفيذية فالتشريعية، يعتبرها "حزب الله" حربا عليه وعلى حكمه وعلى نفوذه وعلى تفوّقه، وتاليا فهو يتعامل مع الثوّار على قاعدة العداء، حتى ولو اضطر بين الحين والآخر، على أساس محاولات الاستيعاب، إلى وضع بعض السكر على لسانه المر.

وانطلاقا من ذلك، يمكن فهم التركيبة الحكومية التي يعمل "حزب الله" وملحقته "حركة أمل" على تشكيلها، عبر "ثنائي التفاوض" المشكل من حسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام للحزب وعلي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس "حركة أمل" الذي هو في آن رئيس مجلس النواب.

يهدف "الخليلان" ـ وهو اللقب الذي يطلقه عليهما اللبنانيون ـ إلى إقناع أهم مكوّنات الحكومة المستقيلة بالعودة، بطريقة أو بأخرى، إلى الحكومة الجديدة. بطبيعة الحال، لا يعانيان أي مشكلة مع فريق رئيس الجمهورية حيث يبرز صهره جبران باسيل الذي يخشى أن ينهار كل ما قدمه من أجل وراثة كرسي "عمّه" في القصر الجمهوري.

ولكن "الخليلين" وجدا عقبات لدى رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري كما لدى رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، من دون أن يبذلا أي جهد لإزالة "المستحيلات" المعلنة عند رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع أو رئيس "حزب الكتائب اللبنانية" سامي الجميّل.

كلام رعد خطر للغاية، فهو ينظر إلى الجزء الثائر من الشعب اللبناني، على قاعدة أنه آلة حرب

ونجحت "الترسانة" التي يتوسلها "الخليلان" في "الإقناع" بنزع تنازلين من الحريري وجنبلاط، فهما قررا تسهيل مهمتهما، من خلال الموافقة على تسمية "رئيس الحكومة البديل" والمشاركة في الحكومة من خلال وزراء اختصاصيين غير حزبيين.

ومن شأن نجاح "الخليلين" ومعهما رئاسة الجمهورية في تشكيل حكومة بهذه المعادلات أن تضعف المعارضة السياسية المرتقبة، بعدما انقسم ظهرها، فجعجع سيجد نفسه إلى جانب "حليف" لا يربطه الود به بل التنافس، وهو سامي الجميل، وبعيدا من حليفين يريد أن تربطه بهما المصالح السياسية والوطنية، وهما الحريري وجنبلاط.

كما أن تكلل نجاح الخليلين "الدفتري" عبر تسجيله في منظومة المؤسسات، من شأنه أن يلحق هزيمة كبيرة بالثوار وبكل من دعمهم، ذلك أنّ من أخرجوهم من الباب عادوا إليهم من النافذة.

ولكن هل يمكن اعتبار الانتصار الذي ينشده "حزب الله" انتصارا فعليا؟

من وجهة نظر الحزب الاستراتيجية هو انتصار كامل، فمهمته أن يبقى متسيّدا على الساحة اللبنانية، حتى يتمكن من إبقائها جزئية فاعلة لمصلحة "الأجندة الإيرانية".

ولم يعد خافيا على أحد أن "حزب الله" لا ينظر إلى لبنان على قاعدة أنه بلد قائم بنفسه، بل على أساس أنه جزء لا يتجزأ من المدى الاستراتيجي الإيراني.

بالنسبة لـ"حزب الله"، فإنّ رفاهيته وقوته ودوره كلها مرتبطة بإيران، فإذا سمح للشعب، الذي يقدم مصلحته على أي مصلحة أخرى، بتحقيق أهدافه، فهذا يعني أن قدرته على أخذ لبنان إلى حيث تتطلب المصلحة الإيرانية، سيصيبها الوهن، وتاليا فأهميته ستتراجع والامتيازات التي يحصل عليها ستتقهقر.

وهذا الاختلاف العميق في "الأجندات" بين ثوّار لبنان الذين يحوزون على تأييد غالبية الرأي العام، من جهة و"حزب الله" الذي يملك القوة وما يرافقها من استعدادات وأوهام من جهة أخرى، وضعهما في جهتين متقابلتين، وسمح لمحمد رعد بإعلان الحرب.

إن انتصار "حزب الله" في هذه الحرب ـ وهذا غير مستبعد إذا لم يزخم الشعب ثورته ـ ستكون له نتائج كارثية أعنف بكثير من تلك التي يعيشها اللبنانيون حاليا، لأنه يدخل لبنان نهائيا في "محور الجوع" المشكل من سوريا والعراق وإيران واليمن وفنزويلا وغيرها.

ولن يجد لبنان المنضوي نهائيا في "محور الجوع" من يقف إلى جانبه، فالاستجابة لتطلعات الشعب الثائر فتح باب الأمل في جذب المساعدات على قاعدة الإصلاحات وعلى قاعدة الاهتمام بالذات الوطنية.

قبيل الثورة، وفي ختام زيارته الأخيرة للبنان، تحدث السفير الفرنسي المكلف متابعة مؤتمر "سيدر" بيار دوكين عن عجز الطبقة الحاكمة وقال: "لا يمكن أن نجد مؤشرا اقتصاديا وماليا واحدا ليس سيئا".

إن انتصار "حزب الله" في هذه الحرب ستكون له نتائج كارثية

وبعد مرور أسابيع على انطلاق الثورة، قال نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، وذلك بعد أيام قليلة على انعقاد اجتماع في باريس ضم مسؤولين فرنسيين وبريطانيين وأميركيين، للبحث في الوضع اللبناني: "إنّ هناك أكثر من 11 مليار دولار تنتظر، ولكن لا توجد حكومة غربية مستعدة لإنقاذ لبنان إذا لم يستوعب السياسيون رسالة الشارع".

وهذه المرة الأولى التي تعصف فيها مشاكل تصل بلبنان إلى حافة الجوع، ونجد الدول الخليجية عموما والمملكة العربية السعودية خصوصا، صامتة صمتا كاملا، كأنها لا ترى ولا تسمع.

وتفيد المعلومات أن باريس فاتحت الرياض وأبوظبي بإمكان تقديم مساعدة عاجلة للبنان، فجاءها الجواب: "إذا تشكلت حكومة، كما يريدها الشارع اللبناني، فنحن جاهزون. في حال حدوث العكس، فلسنا معنيين".

إذن، "حزب الله" أعلنها حربا فإذا انتصر فليس لديه ما يقدمه للبنانيين إلا المزيد من التعثر والفقر والجوع وإقفال كوّة الأمل.

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.