سيدة إندونيسية تُجلد علنا بتهمة العلاقة برجل، وقد جُلت 5 نساء أخريات معها، ولم تستطع اثنان منهن الوقوف بعد الجلد بسبب الألم
سيدة إندونيسية تُجلد علنا بتهمة العلاقة برجل، وقد جُلت 5 نساء أخريات معها، ولم تستطع اثنان منهن الوقوف بعد الجلد بسبب الألم

524053 4

د. عماد بوظو/

"ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك" (آل عمران 159). تقول هذه الآية أنه حتى لو كان الرسول نفسه جافا وجلفا لابتعد عنه الناس. يبدو أن الأيام الحالية تؤكد صحة هذه الآية؛ حيث انتشر شكل متشدد ومتزمّت من الإسلام، وأصبح كثير من رجال الدين فظّين، تمتلئ قلوبهم بمشاعر الغضب والكراهية تجاه كل من يختلف معهم، ولا يرون من الإسلام سوى فتاوى التكفير وإرهاب الناس بالعقوبات.

وترتكز العلاقة مع الله بالنسبة لهم على الخوف وليس على الحب. لا يقتصر وجود هؤلاء على تنظيمات مثل "داعش" و"القاعدة" ومن يحكم باسم الإسلام مثل طالبان في أفغانستان ونظام ولاية الفقيه في إيران وبوكو حرام في نيجيريا، بل تصل إلى عدد كبير من الذين يتحكمون المراكز الإسلامية.

ومع هيمنة هذا الفكر المتشدد كثرت التقارير التي تتحدث عن ارتفاع أعداد الخارجين من الإسلام، من إيران وأفغانستان ومناطق سيطرة "داعش" في سوريا والعراق سابقا، إلى شمال أفريقيا. وقال جاريسون ديفيد، الباحث في جامعة شيكاغو، إن مئات آلاف المسلمين قد تحولوا إلى المسيحية وإن أعداد هؤلاء في القرن الواحد والعشرين فاقت أعدادهم في أي وقت آخر في التاريخ. وقالت دراسة لدوان ميلر الباحث في جامعة أدنبره إن عدد المسيحيين من خلفية مسلمة بين 1960 و2014 بلغ 8.4 مليون، بينما قدّرت دراسة أخرى لجامعة سانت ماري في تكساس إن هذا العدد وصل إلى 10.2 مليون.

ففي إيران، وفقا لكريستيان بوست، يستمر نمو المسيحية بين الشباب. وقالت منظمة "الأبواب المفتوحة" المسيحية إن عدد من تحول إلى المسيحية في إيران بلغ 370 ألفا، بعد أن كان 200 شخصا فقط قبل أربعين عاما. وقالت دراسة لجامعة أدنبرة إن عدد المتحولين إلى المسيحية في السعودية بلغ 50 ألفا بينما قدرت جامعة سانت ماري الأميركية العدد بحدود 60 ألفا.

تتجنب المصادر الإسلامية التعرّض لقضية الخروج من الإسلام، وتشكّك بالتقارير التي تتحدث عن ذلك

وفي تقرير نشرته صحيفة ميليت التركية أن 35 ألف تركي تحول للمسيحية عام 2008 فقط. وفي الجزائر قدرت جامعة سانت ماري عدد المتحولين للمسيحية خلال الفترة بين 1960 و2015 بحدود 380 ألفا، خاصة في منطقة القبائل، وقال القس يوسف يعقوب إن نسبة نمو المسيحية في الجزائر 800 في المائة.

وفي المغرب، خلص تقرير بالولايات المتحدة أجري بالتعاون مع السفارة الأميركية اعتمادا على استطلاع للرأي بأن عدد المغاربة الذين تحولوا إلى المسيحية خلال الربع الأول من عام 2012 وصل إلى 8000 شخص.

وشهدت مدينة عين العرب ـ كوباني التي حاصرها "داعش" لعدة أشهر تحولا متزايدا نحو المسيحية، وقال بعض المتحولين إن ممارسات التنظيم الإرهابي الذي كان يحارب باسم الإسلام هو الذي دفعهم نحو الدين الجديد.

ولفتت دراسة لجامعة سانت ماري إلى أن عدد المتحولين للمسيحية بين 1960 و2015 في إندونيسيا وصل إلى 6.5 مليون شخص، وفي نفس الفترة تحول في نيجيريا 600 ألف شخص للمسيحية، وفي داخل الولايات المتحدة قدرت دراسة تعود لعام 2015 أن 450 ألف مسلم اعتنقوا المسيحية بينهم 180 ألف من أصول عربية و130 ألف من أصول إيرانية.

تتناول هذه الإحصائيات المتحولين للمسيحية فقط، وتم الحصول عليها من المصادر التي وثّق فيها هؤلاء الأشخاص تحوّلهم للدين الجديد، ولكن الأعداد الأكبر من التاركين للإسلام هم المتحولون إلى اللادينية، ومن الصعب معرفة أعداد هؤلاء لأنها مسألة إيمانية شخصية لا تحتاج إلى توثيق بمكان ما. لكن الاستبيانات الخاصة والمشاهدات الشخصية والتي لا يمكن التأكد من دقّتها، تعطي انطباعا بأن هناك انتشارا واسعا لظاهرة التخلي عن التديّن في إيران والسعودية والمناطق الكردية التي واجهت "داعش".

وهذا ينسجم مع إحصائيات أجريت في الولايات المتحدة قالت إن 32 في المئة من الذين تربّوا كمسلمين لم يعودوا يعتنقون الإسلام بعد سن الرشد، و55 في المئة منهم أصبحوا لادينيين و22 في المائة أصبحوا مسيحيين.

وحسب دراسة لجامعة هارفارد فإن أعدادا متزايدة تترك دينها وتصبح لادينية، حيث انخفضت نسبة من يعتبرون أنفسهم مسلمين من الأميركيين الإيرانيين من 42 في المائة عام 2008 إلى 31 في المئة عام 2012. ووجدت دراسة ألمانية عام 2016 أن حوالي نصف الأشخاص من أصول مسلمة في ألمانيا البالغ عددهم 4.2 مليون يصنفون أنفسهم كمؤمنين.

ولا يمكن تنفيذ دراسات أو إحصائيات في البلدان الإسلامية حول هذه المواضيع لأسباب اجتماعية وقانونية، فالخروج عن الدين الإسلامي يمكن أن يؤدي إلى عقوبات تتعلق بمفهوم الردة عن الإسلام.

رغم ذلك، سمحت وسائل التواصل الاجتماعي بخروج بعض الحالات الفردية للعلن. وبحسب الإحصائيات العالمية، فإن الرابح الأول من عملية التحوّل الديني هم فئة اللادينيين الذين يكتسبون النسبة الأكبر من الذين يتركون دينهم، ثم تأتي المسيحية في المرتبة الثانية بنسبة من يتحول إليها، ولكنها تحتل المرتبة الأولى من ناحية المكاسب الصافية من عملية التحول الديني، حيث يدخل للمسيحية سنويا 15.5 مليون شخص قادمين من ديانات أخرى، ويرتد عنها 11.7 مليون معظمهم يصبح لا دينيين.

يمكن القول إن المراكز الإسلامية اختارت عدم الاعتراف بوجود المشكلة بدل محاولة البحث عن حلول لها

تتجنب المصادر الإسلامية التعرّض لقضية الخروج من الإسلام، وتشكّك بالتقارير التي تتحدث عن ذلك، وتعتبرها حملات دعائية تقوم بها مراكز عالمية متآمرة، وفي حال خروج إحدى القصص للرأي العام، تقوم المراكز الإسلامية بتبريرها واعتبارها نتيجة للتبشير والإغراءات المادية وليس نتيجة رفض بعض المسلمين لهذا الشكل المتشدد من الإسلام. وفي المقابل تستفيض بالحديث عن الدخول في الإسلام خصوصا إذا كان من قبل شخصيات معروفة.

وما يساعد المراكز الإسلامية على حالة الإنكار هذه، هو الإحصائيات التي تتحدث عن زيادة أعداد المسلمين في العالم، رغم أن السبب الرئيسي لذلك هو معدل الإنجاب المرتفع لوجود أغلب المسلمين في بلاد متخلفة فقيرة، ولكن معدل الولادات المرتفع هذا سينخفض مع تطوّر مجتمعات العالم الثالث ولحاقها ببقية العالم، بما سيجعل إخفاء أعداد الخارجين من الإسلام أكثر صعوبة.

وبالإضافة إلى الخسارة العددية الناتجة عن الخروج من الإسلام، هناك الخسارة النوعية لأن المغادرين بغالبيتهم من الشباب، وبعضهم من أصحاب التفكير الحر المستقل والمستوى الثقافي المرتفع، ورغم ذلك تصرّ المراكز الإسلامية على إنكار انتشار ظاهرة الخروج من الإسلام حتى لا تعترف بوجود مشكلة في الخطاب الديني، وحتى تتجنّب طرح القضايا التي لم يعد يتقبلها العصر للنقاش، مثل الحدود كالرجم وقطع اليد والصلب والجلد وقضايا المرأة من تعدد الزوجات للإرث والحجاب وغيرها.

بالخلاصة، يمكن القول إن المراكز الإسلامية اختارت عدم الاعتراف بوجود المشكلة بدل محاولة البحث عن حلول لها.

اقرأ للكاتب أيضا: السودان الجديد أمام امتحان مجازر دارفور

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
هل يدفع التشدّد الديني للخروج من الإسلام؟ AD2E88C1-8EAE-4FE5-A588-A7D42832E9DA.jpg AFP هل-يدفع-التشدّد-الديني-للخروج-من-الإسلام سيدة إندونيسية تُجلد علنا بتهمة العلاقة برجل، وقد جُلت 5 نساء أخريات معها، ولم تستطع اثنان منهن الوقوف بعد الجلد بسبب الألم 2019-12-06 12:53:37 1 2019-12-05 18:33:59 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.