خلال التظاهرات المناهضة للحكومة والفساد في مدينة كربلاء في العراق
خلال التظاهرات المناهضة للحكومة والفساد في مدينة كربلاء في العراق

524047 4

كوليت بهنا/

عام 2015، استقالت الوزيرة السويدية "مانا سالين" بعد إدانتها من قبل القضاء بتهمة الإساءة للمال العام، بسبب استخدام البطاقة الحكومية لتعبئة وقود سيارتها، رغم عودتها في اليوم التالي لإعادة المبلغ (60 دولار) واعتذارها لنسيانها بطاقتها في البيت.

قبلها بعامين، أدينت وزيرة التعليم الألمانية في نزاهتها، وجردت من أطروحة الدكتوراه التي منحتها إياها جامعتها قبل ثلاثين عاما بعد اكتشاف سرقتها العلمية.

اتهامات بالفساد قد تبدو "مضحكة" حين تقع على مسمع بعض الفاسدين، بل وفيها بعض القسوة على هؤلاء المسؤولين الغربيين "المساكين" المراقَبين بقوانين ثاقبة كعين النسر، بحيث يجبرون على تقديم استقالاتهم بتهم "صغيرة" تتعلق مثلا باستخدام الهاتف الحكومي لأغراض شخصية، أو تسديد فاتورة عشاء لضيوف غير رسميين، أو قبول هدية تعتبر بمثابة رشوة إن لم يفصَح عنها وفق مبدأ الشفافية العام الذي يحدد مصدر وأسباب وسقف ثمن الهدية.

لا حلّ للشعوب إلا في تدعيم ونهوض المنظومة الأخلاقية في مواجهة منظومة الفساد

في المقلب الآخر، تثير مثل هذه الأمثلة كل مشاعر القهر حين تقع على مسمع ضحايا الفساد حال إجرائهم لمقارنة سريعة مع ما تحفل به ذاكرتهم الجمعية عن ممارسات فساد مهولة ومعروفة في عدد من دول العالم وبعض الدول العربية، ويتنصل منها أصحابها مثل "الشعرة من العجين"، ملقين بوزرها على الحاشية التي يُضحّى بها في معظم قضايا الفساد المشابهة أو الموغلة في فسادها.

اليوم، ومع تغول الفساد، واعتباره أبرز الأسباب المباشرة في إفقار شعوب الأرض، والمحرك الأقوى الذي انتفضت بسببه عدد من عواصم العالم وبعض العواصم العربية وتوحدت الشعارات حول العالم ضده، لوحظ استمرار الأداء التقليدي المتبع من قبل معظم المتهمين بقضايا الفساد، بعدم المبادرة إلى الاستقالة أو الاعتذار، أو انتفاء الشفافية والاستعداد للمساءلة والمحاسبة، أو استمرار النكران ومحاولات الالتفاف والمناورة، أو الاختباء خلف شعارات وطنية براقة والاحتماء بها.

ويستخدم الفاسدون أدوات جديدة للحملة المضادة، في مقدمها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية مطية لهذا الغرض، واستعمال تكتيك الهجوم للدفاع عن النفس، عبر إلقاء كرة الفساد في ملعب خصم آخر محترف بدوره، سرعان ما يصد الكرة عن مرماه بإعادتها إلى الرامي الأول، أو يفجر مفاجأة غير متوقعة ويركل الكرة في ملعب جديد ثالث أو رابع، وهكذا دواليك.

في النهاية سيبدو الجميع نقيا ومنزها أمام المتابع، الذي يزداد غرقا في حيرته وهو يحاول تتبع خيط الفساد، الذي لن تتضح بدايته أو نهايته.

مواجهة قضايا الفساد وأصحابها ليس بالطريق المعبد واليسر، إذ تبدو العديد من ألعاب الفساد الكبرى المعروفة، التي تلبس أحيانا لبوسا محليا في ظاهرها، متشابكة ومرتبطة أمميا في عمقها، والخوض فيها أشبه بالمتاهة، تكنولوجيا العصر وشبكة الإنترنيت وسرعة التواصل، ساهمت في خدمتها وتضليل أساليبها أكثر وسهلت شراء ذمم جديدة لخدمتها.

كذلك، فإن فك ارتباطاتها أو شيفرتها ليس بالسهولة المتوقعة، حيث يختبئ مهندسوها الحقيقيون في ظلها، ومن يبرز في الواجهة ليسوا أكثر من أحجار "دومينو"، وسقوطهم لا يعني نهايتها، إذ تتمتع بخاصية حماية سرطانية، كلما بترت من جانب، تضخمت في أمكنة أخرى غير متوقعة.

لعبة لا تهادن ولا تتردد باللجوء إلى الدم للحفاظ على مكتسباتها، والتي تدور معظمها في فلك عالم السلطة والنفوذ والمال وغسله، والعقارات والجريمة وتغذية الإرهاب والمخدرات والاتجار بالدواء والآثار والسلاح والنفط، وسرقة المساعدات وأموال الإغاثة وإفساد الثقافة وغيرها، ولعل أول وأخطر وأذكى ما تخطط له خارطة الفساد، هو الهيمنة على النافذين في عالم القضاء، بحيث تزرع اليأس بانتفاء الحماية أو الحصانة لكل من يثير أعشاش هذه الدبابير، أو يجرب اللعب معها.

تتمتع شبكات الفساد بخاصية حماية سرطانية

رغم ذلك، وببعض التفاؤل، فتح ثغرات في بنيان بعض حالات الفساد الكبرى المعروفة ليس بالمستحيل، وهي مهمة طويلة ومعبدّة بالأشواك وتحتاج إلى الصبر ويمكن أن تخفف من وطأته وتخفض مؤشره قليلا. وهي مهمة لا تقع على عاتق المحتجين فقط، بل تشكل اليوم مسؤولية جماعية وتحديا اجتماعيا كاملا وحلقة مترابطة، تبتدئ بمسؤولية الأسرة التربوية والأخلاقية، ووقوف كل فرد أمام مرآته للمحاسبة الذاتية حول احتمال التورط، أو المشاركة في انتشار الفساد من خلال ممارسات يومية، تبدو بريئة في ظاهرها أو اعتيادية لتسيير أمور الحياة، لكنها تساهم كل دقيقة في تضخيم فاسد صغير ليتحول مستقبلا إلى أحد حيتان الفساد المترسخ.

لا حلّ للشعوب إلا في تدعيم ونهوض المنظومة الأخلاقية في مواجهة منظومة الفساد، وإذا استطاع مناهضو الفساد تخفيض مؤشره في بلدانهم إلى الحدود الدنيا، مثل استقالة مسؤول بعد إدانته باستعمال الهاتف الحكومي لأغراض شخصية، يمكن القول حينئذ إنهم حققوا إعجازا وقطعوا شوطا طويلا، وليضحكوا في كل مرة يوقعون فيها فاسدا سيبكي طويلا بعد فوات الأوان.

اقرأ للكاتبة أيضا: صنّاع الطاقة الإيجابية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

قف أمام المرآة F5E6CA6E-28FB-421F-8BD6-A258A3F842EC.jpg AFP قف-أمام-المرآة خلال التظاهرات المناهضة للحكومة والفساد في مدينة كربلاء في العراق 2019-12-07 00:47:55 1 2019-12-05 17:55:13 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.