متظاهران عراقيان يرفعان إشارة النصر في بغداد
متظاهران عراقيان يرفعان إشارة النصر في بغداد

524535 4

رستم محمود/

في مختلف ساحات التظاهر، من بيروت إلى بغداد، وحتى طهران نفسها، ومثلما كانت يوما ما في دمشق وصنعاء والقاهرة، ثمة ألفة طافحة ومساحات مُشتركة تجمع المتجمهرين، رمزية وثقافية واجتماعية، أكثر صلابة وحيوية وطاقة من مجموع ما كان يفرق فيما بينهم من قبل، من "تناقضات الهوية"، بالذات منها النزعات والحساسيات الطائفية.

تبدو تلك القواسم قيمية ونفسية وسلوكية، أكثر مما هي سياسية وطبقية واقتصادية، خصوصا بالنسبة للأجيال الأصغر عمرا، الذين لم يتجاوزوا العقد الثالث من أعمارهم.

ولأجل ذلك بالضبط، فإن الطائفية، بمختلف أدواتها ورموزها وسُلطاتها، وحتى زعاماتها، تبدو أكثر هشاشة وضعفا أمام تلك القواسم، التي تستعصي على هذه الطائفية، وتمنعها من تفكيك وتبديد ما يجمع هؤلاء المتجمهرين.

في مختلف دول منطقتنا، بالذات منها تلك المشرقية التي تتوزع مجتمعاتها على حساسيات طائفية متنوعة، كانت الطائفية حاجزا رئيسيا بين الكتلة الأوسع من هذه المجتمعات وبين قدرتها على صناعة أي خطاب أو مشروع عمومي مشترك، مثلما يفعلون راهنا.

خفوت سحر الطوائف حدث بشكل أسرع وأعمق في الكيانات ذات الأنظمة التمثيلية

كانت هذه الطائفية تعمل على الدوام لاختلاق عوالم سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في هذه الدول، قائمة على تفتيت هذه الكتلة المجتمعية إلى فضاءات متصارعة فيما بينها، ولو في حروب باردة، لكن دائمة.

صحيح أن الطوائف والطائفية مكونات تاريخية وتقليدية في سيرة مجتمعات هذه البلدان، لكنها تحولت منذ النصف الثاني من القرن المنصرم إلى البُنية والديناميكية الرئيسية في هذه الدول، حتى أنها كانت الوحيدة في بعض الدول.

حدث ذلك، بعدما كانت الطوائف في تراثنا السياسي مجرد مزيج من الفاعلية الثقافية والروحية والرمزية والمجتمعية، والتي كانت تُستدعى وتُستخدم من قِبل الزعماء والقادة والعُصب المُنتصرة عسكريا، فيما لو احتاجت لتلك الطاقة الطائفية، لإضفاء شيء من الشرعية والعصبوية على عمران حكمهم.

لأسباب وفاعليات شديدة التركيب والتعقيد، تظهر هيمنة الطوائف والطائفية وهي تخفت راهنا، وإن بقيت محافظة على بعض مراكز قوتها العسكرية والميليشياوية الصاخبة، والكثير من مغانم هيمنتها الاقتصادية. يظهر ذلك بجلاء أكبر في مراكز المدن الكبرى في هذه الدول، وبنسب متفاوتة في المدن الأصغر.

فالتضخم الذي أصاب هذه المدن طوال السبعة عقود الماضية، منذ أن بدأت الناصرية في مصر وسوريا وانقلاب عبد الكريم قاسم في العراق و"إصلاحات" الشاه في إيران وليبرالية عدنان مندريس في تركيا، بدأت بإعادة هيكلة اقتصاديات هذه البلدان الزراعية، لتكون مزيجا من الاشتراكية العسكرية واقتصاد الخدمات كغطاء للبطالة المقننة، دفعت بملايين الريفيين نحو المدن المركزية، التي راكمت خلال هذه العقود ديناميكيات من الأفعال والأفكار والرؤى والحساسيات المدينية، التي صارت بالتقادم ترى بأن طيف المصالح الحياتية التي تجمع هذه الكُتل البشرية، يتجاوز نسبيا كل قدرات وديناميكيات الطوائف والطائفية.

كانت علاقة الأجيال الأحدث من هذه المجتمعات بوسائل التواصل الاجتماعي الفعل الأكثر أثرا من عملية التمدن هذه. فغير أن هذه الوسائل قد فتحت مساحة تعارف مطلقة لهذه الأجيال مع كل ما في العالم، لكنها، أي وسائل التواصل، صارت تدفع أفراد هذه المجتمعات لأن يعيشوا مواجهة مباشرة ويومية مع ذواتهم وهوياتهم.

فالأناس الذين كانوا "يُساقون" بشكل جمعي لأن يُعتبروا ويؤخذوا كمجاهيل غير مرئية في بحور الجماعات، الطائفية منها بالذات، بفعل التنميط المتدفق في مؤسسات التعليم الموجه والإعلام المركزي، صاروا راهنا مدفوعين لأن ينخرطوا في طيف القضايا والطروح والشؤون العامة، بشكل يومي ومتدفق بكثافة لا توصف.

هذه التفاعلية الحديثة، كانت تدفع هؤلاء الملايين من البشر لأن يقدموا تعريفا يوميا لذواتهم ومعانيها ومراميها، ذلك التعريف الذي على أساسه كانوا يخوضون شبكة تفاعلاتهم مع تلك القضايا.

كانت النزعة الطائفية، بتواضع أسئلتها وطروحاتها، بعنفها، المستبطن والظاهر، وذكوريتها وماضويتها، كانت على الدوام أصغر وأغبى مما تتداوله هذه الأجيال على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي، فيما بينهم ومع العالم. إذ كيف لشاب أو شابة منخرطة في أجواء مثل أسئلة المساواة الجندرية والقضية البيئية وحقوق المثليين وآفات العنف والأشكال الحديثة من العنصرية...إلخ، كيف لهم أن يلفتوا لسذاجة ما تطرحه صراعات الطوائف! غير استحالة الاستلاب لها!

خفوت سحر الطوائف حدث بشكل أسرع وأعمق في الكيانات ذات الأنظمة التمثيلية، مثل لبنان والعراق. فمجتمعات هذه الدول كانت مجبرة لسنوات طويلة لأن تتعايش مع سطوة من يعتبرون أنفسهم الممثلين السياسيين والسلطويين لهذه الطوائف، وما يرونه مزارعهم السياسية وفسادهم وتنمرهم على أبناء هذه المجتمعات، الذين كانوا يُعتبرون في هذه المجتمعات أشياء من كتل صلبة، يتوارثونها من جدٍ لأبٍ لابن، كما يتوارثون قصورهم ومزارعهم.

الطائفية، بمختلف أدواتها ورموزها وسُلطاتها، وحتى زعاماتها، تبدو أكثر هشاشة وضعفا أمام تلك القواسم

لم يكن سهلا اكتشاف بداهة تطابق أفعال زعماء هذه الطوائف في المحصلة، بين واحد معمم وآخر بيك وثالث رجل أعمال ورابع قائد لميليشيا. ففي المحصلة ثمة تهافت مطلق لاحتكار التمثيل السياسي والسلطوي لهذه الطوائف من قِبل هؤلاء الزعماء، ومن ثم تحاصص خيرات البلاد وعوائدها فيما بينهم.

يحدث ذلك في لبنان أو العراق، وما هو ممنوع من ذلك ظاهرا في دولة مثل سوريا، يفعله ممثلو الطوائف غير المرئيين مع النظام الحاكم سرا.

لكن كل تلك الديناميكيات المبددة لسحر الطوائف وقدرتها على الهيمنة، ما كان لها أن تتظافر وتنتج فعلا سياسيا وقيميا، لولا فظاعة الأحوال العامة المريعة التي صار تعيشها هذه المجتمعات. فهذه المجتمعات باتت تعتقد أن تحسين الشروط العادية لعيشها بالحد الأدنى من حفظ الكرامة الآدمية، إنما يتجاوز أية أسئلة أو هويات سطحية أخرى، قد تحول بينهم وبين سعيهم لتحقيق تلك المطالب، وخلق أوسع تضامن داخلي متجاوز لكافة الحساسيات في سبيل ذلك.

هل صار زعماء الطوائف وممثلوها الرمزيون والثقافيون، في مختلف هذه الدول، هل صاروا أكثر تشنجا وقابلية لاستخدام العنف وتحطيم كل ما يحيط بهم؟!

نعم صحيح، وهذا ما تقوله كافة تفاصيل مجريات الأحداث في مختلف الدول. لكن في ذلك الكثير من الدلالات الواضحة على سقوط هيمنتهم على مجتمعاتهم ـ مزارعهم ـ الذاتية، وصاروا يظهرون كآباء قساة، يواجه أولادا "عُصاة".

اقرأ للكاتب أيضا: هل يقدم النموذج الإيراني غير الميليشيات!

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

خفوت سحر الطوائف C94F584A-CCE7-4010-991F-BCC818391490.jpg AFP خفوت-سحر-الطوائف متظاهران عراقيان يرفعان إشارة النصر في بغداد 2019-12-09 15:43:17 1 2019-12-09 15:52:18 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.