524980 4

سناء العاجي/

أميركية تغادر المغرب. في مطار الدار البيضاء، قامت السيدة الأميركية، واسمها ماريا، بتسجيل الرحلة وأخذت طائرتها بشكل طبيعي.

عند وصولها، اكتشفت رسالة واتساب من الشاب الموظف بشركة الطيران المغربية، الذي قام بتسجيل رحلتها وتسليمها بطاقة السفر. أخبرها الشاب أنه معجب بها وأنه حصل على رقمها من نظام معطيات المسافرين وأنه يود التعرف عليها وربط علاقة معها.

نشرت ماريا الأميركية رسالته (مع إخفاء رقم هاتفه) وأشارت لحساب الشركة على موقع تويتر، تسأل إن كان هذا الشخص بإمكانه أيضا الحصول على عنوانها بنفس الشكل، لأنها إذ ذاك لا تشعر أنها في أمان.

المشكلة أن الخبر، حين نشر بتفاصيله على بعض الصفحات المغربية، كانت الكثير من التعليقات تصب في باب: "لقد بالغت الأميركية". "كان يمكنها الاكتفاء بتجاهله". "لماذا فضحته بهذا الشكل؟..."

الوعي بخصوصية المعطيات وسريتها لم يترسخ لدى الكثيرين

سؤال حماية المعطيات الشخصية لم يطرح عند كل هؤلاء. بأي حق يستعمل هذا الشخص معطيات شخصية لشخص آخر، اطلع عليها بحكم وظيفته، فقرر استعمالها لأغراض شخصية؟

هل نتخيل كيف أن موظف البنك الذي يعرف حسابنا وعنواننا وهاتفنا وأجرتنا ومديونيتنا وقروضنا قد يستغل ذلك ضدنا، في حين أننا لم نزوده بتلك المعطيات بشكل شخصي؟

هل نتخيل أن الطبيب الذي يعرف أمراضنا وعنواننا قد يستغل ذلك ضدنا؟

هل نتخيل أن عامل الاستقبال في فندق أقمنا فيه، واطلع على جواز سفرنا أو بطاقة تعريفنا الوطنية بكل معطياتها، يمكن أن يستعمل ذلك ضدنا؟

ماذا عن شركة الأفرشة التي اشترينا منها سريرا وزودناها بعنواننا لإرساله؟ غدا قد نجد عامل التوصيل أو حتى المدير في بيتنا وهو يعبر عن إعجابه بنا... محل السندويشات والبيتزا الذي نعطيه عنواننا وهاتفنا عند كل طلبية. مسؤولة الموارد البشرية في الشركة التي نعمل بها والتي تعرف أجرتنا وعنواننا وتاريخ ميلادنا ومعطيات شريك حياتنا وعدد أطفالنا وتواريخ ميلادهم. مسؤول شركة التأمين...

كل هذه وأكثر، معطيات شخصية تتوفر لدى مؤسسات اقتصادية، برغبتنا أي نعم... لكن هذا لا يعطي الحق لأي موظف لدى تلك المؤسسة في استعمال تلك المعطيات ضدنا، مهما كانت نواياه.

الوعي بخصوصية المعطيات وسريتها لم يترسخ لدى الكثيرين، لدرجة أن عددا من متابعي حكاية موظف شركة الطيران المغربية والسيدة الأميركية اعتبروا الأمر مجرد تعبير عن الإعجاب كان يمكنها تجاهله أو حتى القيام بـ "بلوك" للرقم بكل بساطة.

علينا أن نعي بأن معطياتنا الشخصية ومعطيات الغير هي أمور ومعطيات خاصة بصاحبها

الأمر يتجاوز التعبير عن الإعجاب (لننتبه أنه، حتى في هذه الحالة، فقد حمل المعلقون المسؤولية للسيدة: هي من كان يفترض أن تتجاهله أو تقوم بالبلوك؛ بينما المفترض أن يلوموا الموظف المغربي على سلوكه)؛ الأخطر أن الأمر هنا هو أكبر من التعبير عن الإعجاب وأكبر من التحرش نفسه. إنه يطرح جديا سؤال قيمة معطياتنا الشخصية ومعها سلامتنا الجسدية.

غدا سيدتي، قد تتعرضين لتحرش رجل يشتغل في شركة الاتصالات، زرت الوكالة التي يشتغل بها لدفع فاتورتك مثلا، فاستخرج الرقم ومعه كل سجل مكالماتك ورسائلك وعنوان سكناك. سيبعث لك رسائل يومية وقد تجدينه أمام باب بيتك. وقس على ذلك علاقتنا بكل المؤسسات التي تتوفر على معطياتنا كشخص معنوي (شركة، إدارة، إلخ) ولا يحق لموظف في تلك المؤسسة أن يستعملها بشكل شخصي.

علينا أن نعي بأن معطياتنا الشخصية ومعطيات الغير التي قد تتوفر لدينا لأسباب مهنية، هي أمور ومعطيات خاصة بصاحبها. لا يحق للغير استعمالها خارج الإطار الذي منحت من أجله. ما عدا ذلك، ففيه اعتداء كبير على الخصوصية...

وحين نبرر هذا السلوك أو نحاول تفهمه، فنحن ندعم أولا فعلا مجَرَّما قانونيا، كما أننا نساهم في انتهاك خصوصية الآخر. وأخلاقيا، هذا سلوك يفترض أن نخجل منه.

اقرأ للكاتبة أيضا: فضائح بلون التكنولوجيا

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

معطياتنا الشخصية في مهب الريح 6EFEA1A2-460A-4101-AA0A-3C738FDFD514.jpg Shutterstock معطياتنا-الشخصية-في-مهب-الريح غدا سيدتي، قد تتعرضين لتحرش رجل يشتغل في شركة الاتصالات 2019-12-12 15:48:01 1 2019-12-12 16:02:01 0

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.