طالبة عراقية خلال تظاهرة في النجف
طالبة عراقية خلال تظاهرة في النجف

525119 4

عمران سلمان/

رغم المكاسب السياسية والمجتمعية التي حققها حتى الآن كل من الحراكين المطلبيين في العراق ولبنان، وبتضحيات كبيرة في حالة البلد الأول، ورغم اقترابهما من فترة الشهرين، فإن ضبابية الشعارات وتداخلها، ما بين المطلبي والسياسي، من شأنها أن تجعل معركة الحراكين طويلة ومضنية ونتائجها غير واضحة أو مضمونة.

ضبابية سياسية

بالنسبة للشعارات المطلبية، لا يوجد خلاف (ظاهريا على الأقل)، فثمة إجماع على أحقيتها وعدالتها، ولا يكاد يختلف عليها، سواء من هم في الشارع أو من هم في الحكم، بما في ذلك ـ ويا للغرابة ـ المتهمون أنفسهم بالفساد والمحسوبية والتقصير...إلخ.

لكن الاختلاف يدب عند الحديث عن الجانب السياسي، حتى بين المنتمين للحراك نفسه. هنا تكثر التنظيرات وترتفع حدة التصريحات ويزداد اللغط العام. والسبب هو الضبابية التي تحيط بمطالب المتظاهرين في هذا الأمر.

الحديث عن تغيير التركيبة السياسية لا يبدو واقعيا أو قابلا للتطبيق

فحتى الآن لا يوجد وضوح عندما يتعلق الأمر بشعار مثل تغيير النظام السياسي. فهل المقصود هو تغيير التركيبة السياسية في البلاد، أم تغيير الوجوه السياسية أم حل الأحزاب والجماعات السياسية وتشكيلها على أسس جديدة؟

وهل لدى هذا الحراك القدرة (أو حتى الرغبة الحقيقية) في تغيير النظام السياسي الحالي والإتيان ببديل له، وما هي الخطوات التي سوف تقود إلى ذلك؟

هذه أسئلة مشروعة، وهي بحاجة إلى إجابات مقنعة ونقاشات مجتمعية مستفيضة وليس مجرد إطلاق شعارات أو أحاديث للإعلام.

تغيير المجتمع!

إذا حاولنا تحليل شعار تغيير النظام السياسي، فإن أول ما يلفت النظر أن الحديث عن تغيير التركيبة السياسية مثلا، لا يبدو واقعيا أو قابلا للتطبيق. لأن هذه التركيبة تعكس إلى حد كبير تركيبة المجتمع نفسه، ولا سبيل إلى تغيير المجتمع. وطريقة تقاسم السلطة وتشكيلة الأحزاب السياسية هي نتاج للتفاهمات المكتوبة والضمنية بين المكونات المختلفة للمجتمعين العراقي واللبناني. وهذا هو البديل الذي استقر عليه الأمر، عوضا عن الذهاب إلى حروب ونزاعات أهلية لحسم مسألة السلطة.

بمعنى آخر، فإن التقسيم الحالي، رغم أنه قد يظلم بعض المكونات ويحابي أخرى، إلا أن التجارب المريرة السابقة، سواء الحرب الأهلية في لبنان أو تجربة نظام صدام حسين الاستبدادي في العراق، قد أوصلت الجميع (أو هكذا نظن) إلى القناعة بضرورة تقاسم السلطة والتعايش سلميا في إطار دولة واحدة.

قانون الانتخاب

هناك أيضا حديث عن مطالب بتغيير قوانين الانتخابات، كي تضمن تمثيلا أفضل للشرائح المختلفة من السكان، مقرونة بجهاز انتخابي نزيه ويتمتع بالمصداقية يمكنه الإشراف على عملية الانتخاب. وهذا أمر ضروري في حالة البلدين.

لكن المشكلة سوف تظل هي نفسها. فإن أي نظام انتخابي سيجري اختياره سينتج تمثيلا برلمانيا يقترب كثيرا أو قليلا من التركيبة السياسية الحالية. يمكن أن تتغير الوجوه هنا، لكن الوزن السياسي والتمثيل سوف يبقى كما هو، لأنه انعكاس مباشر للتركيبة السكانية.

هل سيكف المنتمون إلى الأحزاب عن الاستماع إلى قياداتهم؟ هل يتصرف النواب المتنخبون بعيدا عن الأحزاب السياسية وإملاءات القيادات فيها، هذا أمر يصعب التكهن به. لكن في إطار الثقافة السائدة من المستبعد حدوث ذلك. أو على الأقل لن يكون ذلك سهلا، خاصة في الحالات التي يكون فيها انتخاب النائب مرتبطا بالكتلة أو الحزب الذي ينتمي إليه.

إنجاز متواضع

يبقى تغيير الوجوه السياسية للطبقة المتنفذة، أمرا محتملا، سواء عبر تنازلها من تلقاء نفسها عن مواقعها أو تحرك المكونات التي تعبر عنها باتجاه الضغط لاختيار وجوه سياسية جديدة. لكن تغيير الوجوه السياسية لا يعني أيضا تغيير النظام السياسي، كما أنه ليست هناك ضمانات بأن القادمين الجدد، لن يسلكوا الطريق نفسه الذي سار عليه من سبقهم.

يعول الرافضون للتغيير على عامل الوقت، على أمل أن يتعب المحتجون أو يصابوا بالإحباط

هناك بالطبع من يجادل بأن حدوث هذا الأمر (إذا تم) سوف يعد في حد ذاته انتصارا للحراك المطلبي، إذا أخذنا بعين الاعتبار الطريق الطويل الذي ينبغي أن تسلكه المجتمعات من أجل تحقيق الإصلاحات المنشودة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الطبقة السياسية الحالية في البلدين مسؤولة إلى حد كبير عن الوضع المتأزم الذي وصلت إليه الأمور، وهي مسؤولة جزئيا على الأقل، بسبب موقعها، عن حالات الفساد والتربح من المال العام.

من يكسب الرهان

هذا يقودنا إلى القول بأن التغيير السياسي الذي يطمح إليه المشاركون في الحراك المطلبي، رغم أهميته ومشروعيته، لا تبدو معالمه واضحة بما فيه الكفاية، وليست هناك آليات محددة لترجمته إلى واقع عملي.

ما يعول عليه المحتجون وكذلك مؤيدوهم هو استمرار التحركات الاحتجاجية، ريثما تتبلور حلول تكون مقبولة وعملية، فيما يعول الرافضون للتغيير أيضا على عامل الوقت، على أمل أن يتعب المحتجون أو يصابوا بالإحباط. لعبة الوقت هذه هي التي ستحدد قدرة الفريقين على التحمل والصمود إلى الأخير.

وفي هذه الأثناء سوف تنشط ماكينات التحذير من الانهيار الاقتصادي والتكلفة الباهظة التي يتكبدها الاقتصاد جراء استمرار التظاهرات وحالة الشلل في البلاد. وهي تحذيرات قد تكون محقة، لكنها لا تبدو مقنعة، بالنظر إلى التدهور العام وحالة التردي التي أدت إليها سياسات الأنظمة في كلا البلدين.

اقرأ للكاتب أيضا: السودان وخطأ الصادق المهدي

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

من يكسب معركة الوقت! 96F55D87-2576-48A9-8EA0-30FD0D9A328E.jpg AFP من-يكسب-معركة-الوقت طالبة عراقية خلال تظاهرة في النجف 2019-12-13 14:54:22 1 2019-12-13 14:57:22 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.