تعكس النتائج رغبة مستمرة في التركيز على الاهتمامات المحلية
تعكس النتائج رغبة مستمرة في التركيز على الاهتمامات المحلية

525612 4

ديفيد بولوك وشينا كاتز/

كانت الحكومة الأردنية بارعة في تحقيق التوازن بين المطالب المحلية والضغوط الدولية لتبقى قوة معتدلة في الشرق الأوسط، وسيتعيّن عليها مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان هذا التوازن الهشّ.

في الوقت الراهن، وعلى الرغم من التململ الشعبي المستمر من المصاعب الاقتصادية، فإن جماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة المعارضة الرئيسية، تحظى بدعم من خمس الشعب الأردني (19 في المئة) فقط.

عموما، تعكس النتائج رغبة مستمرة في التركيز على الاهتمامات المحلية، حيث يؤيد ثلاثة أرباع الناس (77 في المئة) الطرح التالي: "يُعد الإصلاح السياسي والاقتصادي الداخلي أهم بالنسبة إلى بلدنا من أي مسألة تتعلق بالسياسة الخارجية، لذلك يجب أن نبقى بعيدا عن أي حروب خارج حدودنا". وبالكاد تغيّر هذا الإجماع في استطلاعات الرأي التي جرت على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالقضايا المحلية التي ينبغي أن تركز عليها الحكومة، غالبا ما تتباين آراء الأردنيين. وتماشيا مع ترويج الملك عبد الله للوئام بين الأديان، فإن أغلبية ضئيلة (55 في المئة) من الرأي العام الأردني تتفق على أنه "يتعيّن علينا أن نبدي المزيد من الاحترام لمسيحيي العالم وأن نحسّن علاقاتنا معهم". ولكن 3 في المئة فقط يقولون الشيء نفسه عن اليهود.

المصدر: معهد واشنطن

أمّا في ما يتعلّق بالاجتهاد في الإسلام، فتُعرب أغلبية ضئيلة من الأردنيين عن رفضها للاتجاه الأكثر "اعتدالا وتسامحا وحداثة" ـ حيث يختلف 60 في المئة منهم على الأقل "إلى حد ما" مع هذه الرسالة. وعند تقييم نجاح تعامل حكومتهم مع قضية اجتماعية أخرى، ألا وهي تعزيز تكافؤ الفرص للمرأة، فإن نصف الأردنيين يشعرون بالرضا ـ كما كان الحال العام الماضي.

وفي ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية، قال نصفهم (53 في المئة) إن الأردن يبذل جهودا "أقل من اللازم" لحل المشاق التي يواجهها المواطن العادي. وعلى نحو مماثل، عندما سُئِلوا عما إذا كانت الحكومة تتشاطر عبء الضرائب والالتزامات المدنية الأخرى بطريقة عادلة، صرّح 58 في المئة أن الحكومة لا تفعل إلا القليل.

وفي الواقع، يُعد أداء حكومة الأردن أفضل حالا في التصورات الشعبية حيال "مكافحة الفساد في حياتنا الاقتصادية والسياسية". ويقول 42 في المئة منهم إن الأردن لا يفعل الكثير لمكافحة الفساد، بينما يقول 40 في المئة إنه "يقوم بما يلزم" ـ فعليا، لم تتغير النسبة مقارنة مع العام الماضي.

المصدر: معهد واشنطن
المصدر: معهد واشنطن
المصدر: معهد واشنطن

وفي ما يتعلّق بالقضايا الإقليمية الرئيسية، فإن إحدى النتائج المشجّعة على نحو غير متوقع هي أن أغلبية الأردنيين لا تزال تؤيد محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية. ويتفق واحد وستون في المئة منهم على الأقل "بعض الشيء" على أن الدول العربية "يجب أن تلعب دورا جديدا في محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأن تقدم الحوافز للجانبين من أجل اتخاذ مواقف أكثر اعتدالا". ولكن انخفض هذا المستوى من الاتفاق بمقدار 15 نقطة منذ العام الماضي.

ومع ذلك، فإن المواقف الأردنية تجاه "حماس"، وهي الحركة الفلسطينية التي ترفض بشدة السلام مع إسرائيل، ظلت إيجابية نسبيا. إذ ينظر ما يزيد قليلا عن النصف إلى "حماس" بشكل إيجابي، على الأقل بعض الشيء منذ أواخر عام 2017.

وعلى سبيل المقارنة، أضيف هذا العام سؤال جديد لقياس مشاعر المستجيبين تجاه "الإدارات المحلية الكردية في سوريا أو العراق". فكشفت النتائج عن مواقف ممانِعة بشكل ملحوظ: حيث أعرب 86 في المئة منهم على الأقل عن مشاعر "سلبية إلى حد ما" تجاه هيئات الحكم الذاتي الكردية.

وفي الوقت نفسه، فإن المواقف الشائعة في الأردن حيال إيران وزعيمها ووكلائها الإقليميين لا تزال سلبية. ويقول 86 في المئة إنه "ليس من المهم" أن يحافظ الأردن على علاقات طيبة مع إيران. بل إن نسبة أعلى من 96 في المئة قد عبّرت عن رأي سلبي حيال كل من آية الله خامنئي الإيراني وحليفه اللبناني "حزب الله".

أمّا المواقف تجاه العلاقات مع الولايات المتحدة، التي كانت سلبية أيضا بشكل عام في السنوات الأخيرة، فقد شهدت تحسنا طفيفا خلال العام الماضي. ففي عام 2018، أفاد 14 في المئة فقط من الأردنيين بأنه من "المهم إلى حد ما" إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. واليوم، يصل هذا الرقم إلى نحو 20 في المئة. وعلى سبيل المقارنة، فإن أقلية أعلى نسبة إلى حد ما (30 في المئة) ترى اليوم أن العلاقات مع سوريا مهمة بالنسبة إلى الأردن خلال عام 2019.

المصدر: معهد واشنطن

وفي ما يتعلق بسياسات محددة في الشرق الأوسط، فإن ما يقارب نصف الأردنيين اختاروا أنّ "الشيء الأكثر نفعا" الذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة هو "البقاء خارج منطقتنا تماما، أو على الأقل الانسحاب من معظمها". أمّا الرد الثاني الأكثر شعبية، بما يقارب ثلث الردود، فهو "زيادة المعارضة الأميركية لنفوذ إيران وأنشطتها في المنطقة". وفي العام الماضي، عندما تم تقديم "جهد أميركي أكبر لحل المشكلة الفلسطينية" كخيار، اختارته الأكثرية (37 في المئة) كاختيار أول لها ـ بينما فضّلت نسبة أقل بكثير (15 في المئة) انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.

وعند سؤالهم عن القادة الأجانب الأفراد، تواصل أغلبية الأردنيين في التعبير عن وجهة نظر إيجابية تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ولكن، في العام الماضي، كانت النتائج أعلى بنحو 10 نقاط ـ حيث أعرب ثلاثة أرباع الأردنيين عن وجهة نظر إيجابية تجاهه إلى حد ما على الأقل.

وفي المقابل، يعبّر الشعب الأردني عن مواقف سلبية للغاية تجاه زعماء العالم الآخرين. وعند سؤالهم عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن 4 في المئة فقط من الأردنيين تنظر إلى سياساته باعتبارها جيدة. وإن كان في ذلك أي عزاء، فإن نسبة ضئيلة على نحو مماثل تقريبا تعبّر عن موقف إيجابي تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لقد أجري هذا الاستطلاع في نوفمبر عن طريق شركة تجارية محلية لأبحاث السوق تتمتع بدرجة عالية من الكفاءة والخبرة وهي غير سياسية بتاتا. وتضمّن الاستطلاع عيّنة وطنية تمثيلية من ألف مواطن أردني مع ضمانات مشدّدة للحفاظ على السرية. فقد سافر أحد الكتاب شخصيا إلى المنطقة للتشاور مع مدراء المشروع خلال مسار العمل الميداني.

وأجريت المقابلات وجها لوجه، مع مستطلعين مختارين بحسب أساليب الأرجحية الجغرافية المعيارية. ويناهز هامش الخطأ الإحصائي للعينة الإجمالية 3 في المئة. يشار إلى أنه يمكن الحصول على أي تفاصيل إضافية متعلقة بالمنهجية، بما فيها بروتوكولات أخذ العيّنات والتقسيمات الديموغرافية وأداة الاستطلاع باللغة العربية كاملة من الكاتب عند الطلب.

ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط. شينا كاتز، هي مساعدة باحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

الاقتصاد أولوية الأردنيين.. وتأييد المعارضة ضئيل AEAC0ED4-40AF-42DB-BD25-972E51098739.jpg AFP الاقتصاد-أولوية-الأردنيين-وتأييد-المعارضة-ضئيل تعكس النتائج رغبة مستمرة في التركيز على الاهتمامات المحلية 2019-12-17 16:28:07 1 2019-12-17 16:40:08 0

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.