رسم على الأرض في نيودلهي مرفق بكلمات بينها "خطأ 404- العلمانية لا توجد قفي الهند" في إطار الاحتجاجات ضد قانون الجنسثية الجديد
رسم على الأرض في نيودلهي مرفق بكلمات بينها "خطأ 404- العلمانية لا توجد قفي الهند" في إطار الاحتجاجات ضد قانون الجنسثية الجديد

يقدر عدد المسلمين في الهند بـ200 مليون نسمة، لكنهم يشعرون بتهديد متزايد حول وضعهم القانوني في البلد الذي يعتبرونه وطنا، ويشكل الهندوس أغلبية سكانه البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة.

ولعل قانون الجنسية المعدل الجديد، أحدث إجراء يرى مسلمو البلد الذي يعد أكبر ديمقراطية في العالم، أنه يستهدفهم وسبقته إجراءات أخرى بينها إحصاء سكاني مثير للجدل، وموافقة السلطات على بناء معبد هندوسي على أنقاض مسجد.

لكن القانون الجديد، شكل القشة التي قسمت ظهر البعير. فقد اندلعت احتجاجات عارمة في الأيام الأخيرة في مختلف أنحاء البلاد عبّر فيها الكثيرون عن قلقهم ومخاوفهم في ظل حكم القوميين الهندوس.

وبموجب القانون، تمنح الجنسية الهندية للبوذيين والمسيحيين والهندوس والجنس والبارسيين والسيخ الذين فروا من باكستان وأفغانستان وبنغلاديش بسبب الاضطهاد الديني قبل عام 2015. ولا يشمل اللاجئين الروهينغا المسلمين الذين فروا من الاضطهاد في ميانمار.

ويقول منتقدو القانون إنه يميز ضد المسليمن الذين يشكلون أكبر أقلية في البلاد و14 في المئة من سكانها، بل يرى كثيرون أنه أحدث خطوة في مشروع يعمل عليه رئيس الوزراء ناريندرا مودي على مدى سنين، من أجل إعادة بناء الهند، الجمهورية العلمانية التعددية التي أسست في عام 1947، إلى دولة هندوسية.

وذكر مقال لصحيفة نيويورك تايمز أن القانون، مثلما يقدر مسلمو الهند، لا علاقة له بمساعدة المهاجرين وإنما الأمر يتعلق بالحملة التي قام مودي ووزير داخليته، أميت شاه، لتهميش المسلمين وتحويل الهند إلى وطن للهندوس الذين يشكلون حوالي 80 في المئة من السكان.

احتجاجات عارمة

المشاهد التي عمت الهند التي تعد أكبر ديمقراطية في العالم، منذ الأسبوع الماضي، شكلت أكبر حركة احتجاج تعرفها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وأهم معارضة شعبية لمودي خلال أكثر من خمسة أعوام له في السلطة.

فبعد سبعة أشهر على فوز رئيس الوزراء بولاية ثانية، شهدت البلاد أسبوعا من الاحتجاجات قُتل فيها أربعة أشخاص وأصيب العشرات وفيما ألقي القبض على المئات.

وحظرت السلطات التي استخدمت عنفا مفرطا واقتحمت الجامعات واعتدت بالضرب على طلاب وأطلقت الغاز المسيل للدموع على المحتجين، التجمعات في مناطق يسكنها مجتمعة مئات ملايين السكان.

مراقبون قالوا إن عنف الشرطة شائع في المناطق الهندية الفقيرة والقروية، إلا أنه من غير العادي أن ينفجر بهذا الحجم في العاصمة.

وقال وقار عزام، وهو طالب في الـ26 من عمره، كان يدرس في مكتبة جامعته عندما اقتحمها طلاب وهو يصرخون هربا من الشرطة ثم أوصدوا مداخلها. بعد ذلك بلحظات، حطمت عبوات الغاز المسيل للدموع النوافذ وعم الدخان الخانق المكان.

"ما تشهده الهند لم يحدث بين ليلة وضحاها" وفق عزام الذي أردف قائلا "إن لم نحتج ضده الآن، فنعيش مثل العبيد في نهاية المطاف".

وفيما يقول مؤيدو مودي إن جميع المحتجين مسلمون أو من جماعات سياسية معارضة، إلا أن عزام أكد أن كثير من المتظاهرين صوتوا لحزب مودي ويعرون بالندم الآن. 

ما هو قانون الجنسية الجديد؟

لا يبدو القانون في الوهلة الأولى مسيئا، إذ يقدم سبيلا للحصول على الجنسية الهندية للاجئين المتحدرين من ثلاثة بلدان مجاورة، هي باكستان وبنغلادش وأفغانستان، والذين يقيمون حاليا في البلد بصورة غير قانونية.

وفيما يشكل المسلمون غالبية سكان تلك البلدان، إلا أن القانون يقترح الجنسية على أتباع ست ديانات ليس الإسلام واحدا منها. وبموجب القانون سيتمكن كل من البوذيين والمسيحيين والهندوس والجنس والبارسيين والسيخ، من نيل الجنسية الهندية.

حكومة مودي تقول إنه نظرا لأن القانون ينطبق على اللاجئين من الدول الإسلامية، فإن الهند لا تحتاج إلى تقديم حماية خاصة للمسلمين، وكتب رئيس الوزراء في تغريدة "هذا الإجراء يوضح ثقافة القبول والتناغم والرحمة والأخوة التي امتدت لقرون في الهند".

ومنذ وصول مودي إلى السلطة في 2014، شهد المجتمع الهندي ترويجا وانتشارا لخطاب عرقي-ديني يقوم على أيديولوجيا تفوق الهندوس التي يرى معارضوها أنها خطر على تنوع المجتمع الهندي.

وقالت عائشة رينا وهي مسلمة أصبحت أيقونة التظاهرات بعد أن حمت في نهاية الأسبوع زملاءها الطلبة من عصي الشرطيين، "في المرحلة التالية سيستهدفون الهند كلها".

لماذا يشعر المسلمون بالقلق؟

قبل القانون الذي فجر الغضب الشعبي، تم تغيير أسماء مدن وشوارع إسلامية في السنوات الأخيرة، بتسميات أكثر "هندوسية". وفي الأثناء سحلت ميليشيات هندوسية عشرات الأشخاص بداعي الدفاع عن البقرة المقدسة، وشمل هذا الأمر خصوصا مسلمين.

وفي أغسطس 2019، ألغت سلطات الهند الحكم الذاتي في كشمير المنطقة الوحيدة ذات الغالبية المسلمة في البلاد.

وفي نوفمبر سمحت المحكمة العليا ببناء معبد هندوسي كبير في أيوديا في موقع مسجد تم هدمه في 1992 من قبل متطرفين هندوس. وكانت عملية الهدم تلك تسببت بأسوأ موجة عنف في تاريخ الهند المستقلة.

وفي أغسطس أيضا، أعلنت سلطات آسام أن نحو مليونين من سكانها لم يتم إدراج أسمائهم في سجل لتعداد المواطنين في الولاية الواقعة في شمال شرق البلاد، ضمن مبادرة من الحكومة التي تنوي تطبيقه في مناطق أخرى.

بقاء هؤلاء خارج السجل، يعني أنهم قد يحرمون من الجنسية وقد يتم ترحيلهم في نهاية المطاف. وأفاد بيان رسمي بأن ما مجموعه 31.1 مليون شخص من سكان آسام أدرجوا على لوائح السجل الوطني للمواطنين، لكن 1.9 مليون آخرين لم تدرج  أسماؤهم في السجل.

الإحصاء الذي يعرف اختصارا بـ "ان ار سي" أثار جدلا وقلقا في صفوف المسلمين بينهم حبيب الرحمن (50 عاما) الذي أمضى أربع سنوات في مخيم "أجانب" في الولاية ، بسبب هذا السجل. ووضع هذا السجل بداعي مكافحة الهجرة غير الشرعية في المنطقة التي تشهد مواجهات طائفية.

وقال هذا الأب لأربعة أطفال الذي أفرج عنه مؤخرا ويخشى أن يطرد من الهند، إن "خمسة أجيال من أسرتي سكنت هذه القرية، ثم يأتون الآن ليقولوا لي انني متسلل لأنني مسلم؟"

مسلمو الهند "لم يعد لديهم ما يخسرونه"

السجل الذي تم إعداده هذا العام، يطلب من كل سكان أسام إثبات وجود أسرتهم منذ فترة طويلة في الولاية. ومن يعجز عن إثبات ذلك وتوفير الوثائق الضرورية، يعتبر أجنبيا حتى لو كان لا ينتمي لأي دولة أخرى.

وأوضح الباحث عبد الكليم أزاد أن من يكونون خارج السجل "سيصبحون من البدون وكأنهم غير موجودين"، و"لا يمكنهم ممارسة الأعمال أو العمل أو متابعة الدراسة أو أن يكونوا ملاكا" لعقارات.

وأضاف "من لا يمكنهم إثبات مواطنتهم الهندية، سينتهون إما في مركز احتجاز وإما سيكون عليهم الاختباء من السلطات مدى الحياة".

وبحسب عنبرين آغا، الأستاذة في جامعة في سونيبات فإن معارضة قانون المواطنة مرشحة للتعاظم. وأضافت "شهدنا مقاومة في الماضي، لكن ما يحدث اليوم في الشوارع لا سابق له في تاريخ الهند الحديث".

وشددت على أن المسلمين في الهند "لم يعد لديهم ما يخسرونه".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض،  13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

تجلت حالة العزلة التي يعيشها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح الأسبوع الماضي مع نشر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع الذي وصفته إسرائيل بأنه "إرهابي من تنظيم القاعدة يرتدي بدلة".

وقال ترامب للصحفيين بعد محادثات مع الشرع، الأربعاء، في الرياض "إنه يملك الإمكانات. إنه زعيم حقيقي". وجاءت تلك التصريحات خلال اجتماع توسطت فيه السعودية، التي اتفقت مع ترامب خلال الزيارة على عدد من الصفقات في الأسلحة والأعمال والتكنولوجيا.

جولة ترامب السريعة التي استمرت أربعة أيام وشملت السعودية وقطر والإمارات الأسبوع الماضي لم تكن مجرد مشهد دبلوماسي مصحوب باستثمارات ضخمة.

وقالت ثلاثة مصادر إقليمية ومصدران غربيان إن الجولة الخليجية همشت إسرائيل وأبرزت ظهور نظام جديد للشرق الأوسط تقوده الدول السنية متجاوزا "محور المقاومة" المنهار التابع لإيران.

وفي ظل الغضب المتزايد في واشنطن إزاء عدم توصل إسرائيل لاتفاق بشأن وقف لإطلاق النار في غزة، ذكرت المصادر أن جولة ترامب تمثل رسالة تجاهل لنتنياهو، الحليف المقرب للولايات المتحدة والذي كان أول زعيم أجنبي يزور واشنطن بعد عودة ترامب إلى السلطة في يناير.

وأضافت المصادر أن الرسالة كانت واضحة: ففي رؤية ترامب للدبلوماسية في الشرق الأوسط، وهي رؤية أقل أيديولوجية وتعتمد أكثر على النتائج، لم يعد بإمكان نتنياهو الاعتماد على دعم أميركي غير مشروط لأجندته اليمينية.

وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى في إدارة جورج بوش الابن "تشعر هذه الإدارة بالإحباط الشديد من نتنياهو، وهذا الإحباط واضح... إنهم يتعاملون بشكل تجاري للغاية، ونتنياهو لا يقدم لهم أي شيء في الوقت الراهن".

وقالت المصادر إن الولايات المتحدة لن تدير ظهرها لإسرائيل، التي لا تزال حليفا قويا للولايات المتحدة وتحظى بدعم قوي من الإدارة الأميركية والحزبين الجمهوري والديمقراطي.

لكن المصادر أضافت أن إدارة ترامب أرادت إيصال رسالة إلى نتنياهو مفادها أن الولايات المتحدة لها مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط ولا تريد منه أن يقف في طريقها.

وذكرت مصادر مطلعة أن صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد ليس فقط بسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي قبول وقف إطلاق النار في غزة، بل أيضا بسبب اعتراضه على المحادثات الأميركية مع إيران بشأن برنامجها النووي.

ولم يرد مكتب نتنياهو على طلبات للتعليق. ولم يُصدر المكتب أي تصريحات بشأن زيارة ترامب الخليجية.

وأكد متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أن ترامب لا يزال صديقا لإسرائيل.

وقال المتحدث باسم المجلس جيمس هيويت "نواصل العمل عن كثب مع حليفتنا إسرائيل لضمان إطلاق سراح باقي الرهائن في غزة وعدم حصول إيران على سلاح نووي أبدا وتعزيز الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط".

وذكرت المصادر المطلعة أنه على الرغم من تأكيد مسؤولين في إدارة ترامب علانية على متانة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، فإنهم يعبرون في الجلسات المغلقة عن انزعاجهم من رفض نتنياهو مسايرة المواقف الأميركية بشأن غزة وإيران.

وقالت ستة مصادر إقليمية وغربية إن التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل أخذ في التزايد قبل جولة ترامب الخليجية.

وبدأ التوتر عندما سافر نتنياهو إلى واشنطن في زيارة ثانية في أبريل سعيا للحصول على دعم ترامب لشن ضربات عسكرية على المواقع النووية الإيرانية، لكنه فوجئ بتحول الرئيس نحو الخيار الدبلوماسي إذ علم قبل ساعات فقط من اللقاء أن المفاوضات على وشك أن تبدأ.

وفي الأسابيع التالية، أعلن ترامب وقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن والتقارب مع القيادة الإسلامية الجديدة في سوريا كما تجاوز إسرائيل في زيارته الخليجية، وهو ما يظهر التوتر في العلاقات التقليدية بين الحليفتين، وفقا للمصادر.

وقال ديفيد ماكوفسكي، الباحث في معهد واشنطن ومدير مشروع عن العلاقات العربية الإسرائيلية، إن واشنطن وتل أبيب "لا تبدوان على توافق في القضايا الكبرى كما كانتا في المئة يوم الأولى" من رئاسة ترامب.

غزة تثبت الانقسام

خلال حملته الانتخابية، أوضح ترامب أنه يريد وقف إطلاق النار في قطاع غزة والإفراج عن الرهائن هناك قبل عودته إلى البيت الأبيض.

لكن بعد مرور أشهر على رئاسة ترامب، واصل نتنياهو تحدي دعوات وقف إطلاق النار، ووسع نطاق الهجوم، ولم يقدم أي خطة لإنهاء الحرب أو خطة لما بعد الحرب في الصراع المستمر منذ 19 شهرا. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن عدد القتلى في القطاع تجاوز 52900.

واندلعت الحرب، التي أثارت تنديدات دولية بشأن الأزمة الإنسانية في غزة، بسبب الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة.

وتبدد أي أمل في استغلال ترامب زيارته للمنطقة لتعزيز صورته كصانع سلام والإعلان عن اتفاق لإنهاء الحرب.

وبدلا من ذلك، ضاعف نتنياهو، الذي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في غزة، هدفه المتمثل في سحق حماس. ويخضع نتنياهو للمحاكمة في إسرائيل بتهم الفساد التي ينفيها.

وخلال اختتام ترامب زيارته، شنت إسرائيل هجوما جديدا الجمعة على غزة. وأدت الغارات الإسرائيلية إلى مقتل مئات الفلسطينيين في الأيام القليلة الماضية.

أما الأولوية الأخرى لترامب، وهي توسيع اتفاقات إبراهيم التي تطبّع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية لتشمل السعودية، فقد عرقلها أيضا تعنت نتنياهو.

وأوضحت الرياض أنها لن تقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل أن تتوقف الحرب ويصبح هناك مسار لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو.

وقال شينكر "ليست لديه استراتيجية، ولا خطة لليوم التالي بشأن غزة". وأضاف "وهو يعترض الطريق".

أما علنا، فقد رفض ترامب نفسه أي حديث عن أي خلاف. وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز بُثت بعد زيارة الخليج، نفى ترامب أن يكون محبطا من نتنياهو الذي قال عنه إنه يواجه "وضعا صعبا" بسبب الحرب في غزة.

لكن ترامب يمضي قدما من دون نتنياهو. وباهتمام بالمصالح الذاتية دون حرج، يقود الرئيس الأميركي عملية إعادة تنظيم للدبلوماسية الأميركية تجاه الدول السنية الثرية، التي ترتكز على الرياض الغنية بالنفط.

وقال مصدر إقليمي كبير إن زيارة ترامب توجت الدور المؤثر للسعودية بصفتها قائدا للعالم العربي السني. وعلى النقيض من ذلك، فقد أدت سنوات من التجاوزات الإيرانية، والضربات العسكرية الإسرائيلية القوية لحليفتيها حماس في غزة وجماعة حزب الله في لبنان، إلى تراجع دور طهران بصفتها قوة إقليمية شيعية.

وأضاف المصدر "كان لإيران الدور القيادي، والآن دخلت السعودية بأدوات أخرى: الاقتصاد والمال والاستثمار".

صعود السُنة

رغم أن نتنياهو هو من تصدر المعركة ضد إيران، يتشكل النظام الإقليمي الجديد في الرياض والدوحة وأبوظبي.

وتتطلع هذه الدول الخليجية إلى الحصول على أسلحة متطورة لحمايتها من هجمات إيران ووكلائها وكذلك إمكانية الوصول للرقائق الأميركية المتطورة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ووجدوا شريكا راغبا يتمثل في رئيس أميركي يمكن أن تتداخل سياسته الخارجية أحيانا مع المصالح المالية لعائلته.

وفي قطر، المحطة الثانية من جولته، جرى تقديم طائرة فاخرة من طراز بوينغ 747 لترامب وجرى استقباله بحفاوة تليق بملك.

ووسط احتفال فخم ورقصات بالسيف واستعراض للفرسان ومأدبة ملكية، أعلن ترامب أن قطر، التي قدمت دعما ماليا كبيرا لحركة حماس، "تحاول المساعدة بكل تأكيد" في أزمة الرهائن الإسرائيليين.

وضرب تصريح ترامب على وتر حساس في القدس، حيث ينظر المسؤولون إلى الدوحة كتهديد استراتيجي يمول أحد ألد أعدائهم.

وقال يوئيل جوزانسكي وهو زميل بارز في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب إن العديد من الإسرائيليين "لا يفهمون مدى مركزية قطر بالنسبة للولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنها تضم أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

وأضاف جوزانكسي أنه في الوقت الذي تجعل علاقة قطر مع حماس من الدولة الخليجية تهديدا لإسرائيل، فإن ثروتها الهائلة من الغاز الطبيعي ونفوذها المالي ونفوذها الدبلوماسي حولها إلى حليف لا غنى عنه لواشنطن.

وقدر البيت الأبيض أن الجولة إجمالا ضمنت أكثر من تريليوني دولار من الالتزامات الاستثمارية في الاقتصاد الأميركي، منها طلبيات كبيرة لطائرات بوينغ وصفقات لشراء معدات دفاعية أميركية واتفاقيات لشراء خدمات تكنولوجية. بينما وجد إحصاء أجرته رويترز للصفقات المعلنة أن القيمة الإجمالية تصل لما يقارب 700 مليار دولار.

وفي السعودية، وافق ترامب على صفقة أسلحة قياسية بقيمة 142 مليار دولار مع الرياض، مما أجج المخاوف الإسرائيلية من فقدان التفوق الجوي في المنطقة إذا حصلت الرياض على طائرة لوكهيد من طراز إف-35.

وفي الوقت نفسه، وفي إعادة تقويم للعلاقات الأميركية السعودية، عرض ترامب على الرياض مهلة لإقامة علاقات مع إسرائيل، قائلا لحكام السعودية إن بإمكانهم القيام بذلك في الوقت الذي يناسبهم.

والآن، يتفاوض ترامب على استثمار نووي مدني تقوده الولايات المتحدة للسعودية، وهي صفقة أخرى تثير قلق إسرائيل.

ودفعت الدول التي تتبع المذهب السني أجندتها الدبلوماسية الخاصة. وجاء إعلان ترامب المفاجئ خلال جولته عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، في تحول آخر كبير في السياسة الأميركية، بناء على طلب من السعودية ورغم اعتراضات إسرائيل.

وحتى ديسمبر، عندما أطاح أحمد الشرع بالرئيس السوري بشار الأسد، رصدت واشنطن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يقبض عليه.

ورحبت دول الخليج بالهدنة التي أعلنها ترامب مع الحوثيين في اليمن، وهم جزء من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران في المنطقة، والتي وضعت حدا لعملية عسكرية أميركية مكلفة في البحر الأحمر. وجاء هذا الإعلان، الذي أعقب إجراء المحادثات النووية مع إيران، بعد يومين فقط من سقوط صاروخ حوثي على مطار بن غوريون الإسرائيلي.

وقال جوزانسكي وهو منسق سابق لشؤون إيران والخليج في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "يزيد موقف إسرائيل أكثر فأكثر كمخربة تقف في طريق ليس فقط الولايات المتحدة بل المجتمع الدولي، إذ تحاول تشكيل المنطقة بشكل مختلف بعد سقوط الأسد وحزب الله وربما إنهاء حرب غزة".

وفي حين التزمت حكومة نتنياهو اليمينية الصمت إزاء زيارة ترامب، عبرت وسائل إعلام إسرائيلية عن قلقها من أن مكانة البلاد مع أهم حلفائها آخذة في التراجع.

وانتقد سياسيون معارضون رئيس الوزراء لسماحه بتهميش إسرائيل بينما يعاد تشكيل تحالفات قديمة.

ووجه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يستعد للعودة إلى الحياة السياسية، اتهاما لاذعا لحكومة نتنياهو، مجسدا بذلك الشعور بالقلق الذي يسيطر على كثيرين في المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق على أكس "الشرق الأوسط يشهد تغييرات في بنائه أمام أعيننا وأعداؤنا يزدادون قوة، ونتنياهو... وجماعته مشلولون، سلبيون وكأنهم غير موجودين".