"قيصر" المصور الذي انشق على النظام السوري قدم شهادته أمام الكونغرس بشأن تعذيب السجناء في سجون الأسد
"قيصر" المصور الذي انشق على النظام السوري قدم شهادته أمام الكونغرس بشأن تعذيب السجناء في سجون الأسد

526086 4

مصطفى فحص/

عادت واشنطن من جديد إلى سياسة خلط الأوراق الإقليمية والدولية، فزادت من حدة إرباك منافسيها، المندفعين منذ سنوات في مناطق حيوية لتحقيق استراتيجية ملء الفراغ الأميركي؛ إلا أن هذه الاندفاعة وبالرغم من تحقيقها لبعض أهدافها، لا تزال تراوح ما بين سياسة الانسحاب الأميركي من شؤون الشرق الأوسط ـ لم ولن تكتمل ـ واستراتيجيات للعودة لا تزال غامضة.

ففي هذه المواجهة الجديدة تستخدم واشنطن سلاحا استراتيجيا لا يملكه جميع منافسيها أو خصومها على الساحة الدولية، وهو عصا العقوبات الاقتصادية، التي تفرضها عن بعد على من يعارض سياساتها أو يتسبب بعدم الاستقرار لمن تعتبرهم حلفاء. هذه العقوبات باتت تحقق نتائجها المرجوة دون انخراط مباشر بالنزاعات الإقليمية والدولية.

فخيار التدخل عن بعد هذا، توّج بقرار مجلس النواب الأميركي قانون العقوبات على النظام السوري ومن يدعمه والمعروف بقانون "قيصر" بأغلبية 377 مقابل امتناع 48 عضوا!

من نتائج العقوبات الأميركية أنه بات من الصعب استخدام لبنان كممر من أجل تأمين احتياجات النظام السوري

ومما لا شك فيه أن لقانون "قيصر" تداعيات أخرى غير اقتصادية، ستفرض على الأطراف المعنية في الأزمة السورية (روسيا وإيران) اتخاذ إجراءات استراتيجية سياسية أو عسكرية للرد حماية لمصالحهما.

فمن وجهة النظر الروسية والإيرانية، فإن واشنطن تخطط لتقويض نفوذهما ليس في سوريا فقط، بل إن تداعيات مباشرة وغير مباشرة ستطال مناطق الشرق الأوسط خصوصا العراق ولبنان. كذلك، فتطبيق القانون سيجبر دولا عربية وإقليمية تحاول العودة إلى دمشق من البوابة الروسية، أن تراجع حساباتها، و"تفرمل" اندفاعتها الاقتصادية، وتوقف مشاريع المشاركة في إعادة إعمار سوريا عبر شركات خاصة تحت ذريعة تعزيز الحضور العربي في سوريا بوجه النفوذ الإيراني.

عمليا، سيزيد القانون من الأعباء الاقتصادية والمالية لروسيا وإيران في سوريا. فسوريا "المفيدة" لروسيا على المدى المتوسط لن تبقى كذلك. أما استراتيجية المعابر التي كانت تراهن عليها طهران في تنمية اقتصاد مستعمراتها (العراق وسوريا ولبنان) فقد باتت تحت مجهر العقوبات، ما سيؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الموازي الذي كان يؤمن جزءا من نفقاتها العسكرية.

كذلك، فإن تطبيق القانون سيزيد من تداعيات أزمة دمشق المالية التي تصاعدت نتيجة ارتباطها بالأزمة المالية للاقتصاد اللبناني الذي يعاني من شح كبير في العملة الصعبة، خصوصا الدولار بعد أن ارتفعت قيمته الشرائية أمام الليرة اللبنانية، ما تسبب بأن تخسر الليرة السورية 35 في المئة من قيمتها أمام الدولار، إذ وصل سعره إلى ألف ليرة سورية لأول مرة منذ بداية الثورة السورية.

ومن نتائج العقوبات الأميركية أنه بات من الصعب استخدام لبنان كممر من أجل تأمين احتياجات النظام من الأسواق العالمية والتي كانت تجري عبر البنوك اللبنانية التي تعاني من أزمة اعتمادات وتتجنب الاصطدام بوزارة الخزينة الأميركية التي تلوح للجميع بمقصلة العقوبات.

هذه المقصلة تعاني منها روسيا أيضا نتيجة تدخلها في أوكرانيا حيث لا تزال تبحث عن مخرج لاقتصادها المتعثر، خصوصا وأن أرقامه تشير إلى أن معاناته مستمرة في ميزانية العام المقبل حيث لا إشارات إيجابية توحي بتراجع أرقام التضخم أو تحسن سعر صرف العملة الوطنية التي فقدت 50 في المئة من قيمتها في غياب ارتفاع في معدلات النمو.

تجدر الإشارة إلى أن الميزانية الروسية تعتمد في أكثر من 60 في المئة من دخلها على مبيعات الطاقة المهددة سنة 2020 بتراجع النمو العام كانعكاس لتراجع طلب الأسواق العالمية للطاقة خصوصا في دولة كبرى مثل الصين، أكبر مستوردي النفط والغاز الروسي.

أما إيران، التي تتعرض لأقصى عقوبات اقتصادية في التاريخ نتيجة لسياساتها الخارجية وطموحاتها النووية، فإن ميزانينتها للعام الفارسي الجديد الذي يبدأ في 21 مارس المقبل، تعاني من عجز بلغ 30 مليار دولار، إضافة إلى أرقام عالية في التضخم اقترب من 40 في المئة، وانهيار في صرف التومان أمام العملات الأجنبية أفقد العملة الوطنية قيمتها الشرائية.

سيزيد القانون من الأعباء الاقتصادية والمالية لروسيا وإيران في سوريا

تاريخيا نجح السوفيات عبر سباق التسلح في فرض توازن الرعب مع واشنطن باللجوء إلى أسلحة تدمير شامل ومنظومة صواريخ عابرة للقارات قادرة على إنهاء البشرية. لكن مرحلة ما بعد انهيار المنظومة السوفياتية ومحاولات موسكو ومعها طهران العودة إلى عالم متعدد الأقطاب والاستعانة بالعملاق الصيني من أجل استعادة التوازن الدولي، ومنافسة واشنطن عالميا، وعودة هذه الدول إلى بناء ترسانة عسكرية حديثة وقوية تنافس قدرات واشنطن الهائلة، تتعرض لعملية تطويع أميركية تستند إلى الاقتصاد بدل العسكر.

وتستخدم واشنطن أسلحتها المتعددة وفي مقدمتها العقوبات التي لا يمكن لأي دولة في العالم أن تمتلكها حيث يسيطر الدولار الأميركي على 63 في المئة من التداول التجاري في العالم وتتحكم بورصة نيويورك بأسعار الطاقة وتخضع جميع التحولات البنكية إلى نظام "السويفت".

عمليا، فإن واشنطن، التي تتربع على عرش الاقتصاد العالمي، قادرة على التحكم بالواردات العالمية بطريقة أشبه بما كانت تتحكم به الإمبراطورية الرومانية وقياصرتها بالعالم القديم، عبر قوتهم وسيطرتهم على الطرق التجارية كما تسيطر واشنطن الآن على 20 في المئة من الاقتصاد العالمي وعلى جزء كبير من ممرات الطاقة وتتحكم بسعرها وهي تستعين بـ"قيصر" افتراضي من أجل إخضاع من يحاول منافستها.

اقرأ للكاتب أيضا: روسيا قلقة.. الثورات تهدد حلف الأقليات

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
"قيصر".. السيف المسلط على عرابي الأسد 94A8F7E8-7182-4592-9624-920887ECCC3B.jpg AFP قيصر-السيف-المسلط-على-عرابي-الأسد "قيصر"، المصور الذي انشق على النظام السوري، مقدما شهادته أمام الكزنغرس 2019-12-21 01:34:38 1 2019-12-20 21:34:33 0

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض،  13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

تجلت حالة العزلة التي يعيشها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح الأسبوع الماضي مع نشر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع الذي وصفته إسرائيل بأنه "إرهابي من تنظيم القاعدة يرتدي بدلة".

وقال ترامب للصحفيين بعد محادثات مع الشرع، الأربعاء، في الرياض "إنه يملك الإمكانات. إنه زعيم حقيقي". وجاءت تلك التصريحات خلال اجتماع توسطت فيه السعودية، التي اتفقت مع ترامب خلال الزيارة على عدد من الصفقات في الأسلحة والأعمال والتكنولوجيا.

جولة ترامب السريعة التي استمرت أربعة أيام وشملت السعودية وقطر والإمارات الأسبوع الماضي لم تكن مجرد مشهد دبلوماسي مصحوب باستثمارات ضخمة.

وقالت ثلاثة مصادر إقليمية ومصدران غربيان إن الجولة الخليجية همشت إسرائيل وأبرزت ظهور نظام جديد للشرق الأوسط تقوده الدول السنية متجاوزا "محور المقاومة" المنهار التابع لإيران.

وفي ظل الغضب المتزايد في واشنطن إزاء عدم توصل إسرائيل لاتفاق بشأن وقف لإطلاق النار في غزة، ذكرت المصادر أن جولة ترامب تمثل رسالة تجاهل لنتنياهو، الحليف المقرب للولايات المتحدة والذي كان أول زعيم أجنبي يزور واشنطن بعد عودة ترامب إلى السلطة في يناير.

وأضافت المصادر أن الرسالة كانت واضحة: ففي رؤية ترامب للدبلوماسية في الشرق الأوسط، وهي رؤية أقل أيديولوجية وتعتمد أكثر على النتائج، لم يعد بإمكان نتنياهو الاعتماد على دعم أميركي غير مشروط لأجندته اليمينية.

وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى في إدارة جورج بوش الابن "تشعر هذه الإدارة بالإحباط الشديد من نتنياهو، وهذا الإحباط واضح... إنهم يتعاملون بشكل تجاري للغاية، ونتنياهو لا يقدم لهم أي شيء في الوقت الراهن".

وقالت المصادر إن الولايات المتحدة لن تدير ظهرها لإسرائيل، التي لا تزال حليفا قويا للولايات المتحدة وتحظى بدعم قوي من الإدارة الأميركية والحزبين الجمهوري والديمقراطي.

لكن المصادر أضافت أن إدارة ترامب أرادت إيصال رسالة إلى نتنياهو مفادها أن الولايات المتحدة لها مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط ولا تريد منه أن يقف في طريقها.

وذكرت مصادر مطلعة أن صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد ليس فقط بسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي قبول وقف إطلاق النار في غزة، بل أيضا بسبب اعتراضه على المحادثات الأميركية مع إيران بشأن برنامجها النووي.

ولم يرد مكتب نتنياهو على طلبات للتعليق. ولم يُصدر المكتب أي تصريحات بشأن زيارة ترامب الخليجية.

وأكد متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أن ترامب لا يزال صديقا لإسرائيل.

وقال المتحدث باسم المجلس جيمس هيويت "نواصل العمل عن كثب مع حليفتنا إسرائيل لضمان إطلاق سراح باقي الرهائن في غزة وعدم حصول إيران على سلاح نووي أبدا وتعزيز الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط".

وذكرت المصادر المطلعة أنه على الرغم من تأكيد مسؤولين في إدارة ترامب علانية على متانة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، فإنهم يعبرون في الجلسات المغلقة عن انزعاجهم من رفض نتنياهو مسايرة المواقف الأميركية بشأن غزة وإيران.

وقالت ستة مصادر إقليمية وغربية إن التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل أخذ في التزايد قبل جولة ترامب الخليجية.

وبدأ التوتر عندما سافر نتنياهو إلى واشنطن في زيارة ثانية في أبريل سعيا للحصول على دعم ترامب لشن ضربات عسكرية على المواقع النووية الإيرانية، لكنه فوجئ بتحول الرئيس نحو الخيار الدبلوماسي إذ علم قبل ساعات فقط من اللقاء أن المفاوضات على وشك أن تبدأ.

وفي الأسابيع التالية، أعلن ترامب وقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن والتقارب مع القيادة الإسلامية الجديدة في سوريا كما تجاوز إسرائيل في زيارته الخليجية، وهو ما يظهر التوتر في العلاقات التقليدية بين الحليفتين، وفقا للمصادر.

وقال ديفيد ماكوفسكي، الباحث في معهد واشنطن ومدير مشروع عن العلاقات العربية الإسرائيلية، إن واشنطن وتل أبيب "لا تبدوان على توافق في القضايا الكبرى كما كانتا في المئة يوم الأولى" من رئاسة ترامب.

غزة تثبت الانقسام

خلال حملته الانتخابية، أوضح ترامب أنه يريد وقف إطلاق النار في قطاع غزة والإفراج عن الرهائن هناك قبل عودته إلى البيت الأبيض.

لكن بعد مرور أشهر على رئاسة ترامب، واصل نتنياهو تحدي دعوات وقف إطلاق النار، ووسع نطاق الهجوم، ولم يقدم أي خطة لإنهاء الحرب أو خطة لما بعد الحرب في الصراع المستمر منذ 19 شهرا. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن عدد القتلى في القطاع تجاوز 52900.

واندلعت الحرب، التي أثارت تنديدات دولية بشأن الأزمة الإنسانية في غزة، بسبب الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة.

وتبدد أي أمل في استغلال ترامب زيارته للمنطقة لتعزيز صورته كصانع سلام والإعلان عن اتفاق لإنهاء الحرب.

وبدلا من ذلك، ضاعف نتنياهو، الذي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في غزة، هدفه المتمثل في سحق حماس. ويخضع نتنياهو للمحاكمة في إسرائيل بتهم الفساد التي ينفيها.

وخلال اختتام ترامب زيارته، شنت إسرائيل هجوما جديدا الجمعة على غزة. وأدت الغارات الإسرائيلية إلى مقتل مئات الفلسطينيين في الأيام القليلة الماضية.

أما الأولوية الأخرى لترامب، وهي توسيع اتفاقات إبراهيم التي تطبّع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية لتشمل السعودية، فقد عرقلها أيضا تعنت نتنياهو.

وأوضحت الرياض أنها لن تقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل أن تتوقف الحرب ويصبح هناك مسار لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو.

وقال شينكر "ليست لديه استراتيجية، ولا خطة لليوم التالي بشأن غزة". وأضاف "وهو يعترض الطريق".

أما علنا، فقد رفض ترامب نفسه أي حديث عن أي خلاف. وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز بُثت بعد زيارة الخليج، نفى ترامب أن يكون محبطا من نتنياهو الذي قال عنه إنه يواجه "وضعا صعبا" بسبب الحرب في غزة.

لكن ترامب يمضي قدما من دون نتنياهو. وباهتمام بالمصالح الذاتية دون حرج، يقود الرئيس الأميركي عملية إعادة تنظيم للدبلوماسية الأميركية تجاه الدول السنية الثرية، التي ترتكز على الرياض الغنية بالنفط.

وقال مصدر إقليمي كبير إن زيارة ترامب توجت الدور المؤثر للسعودية بصفتها قائدا للعالم العربي السني. وعلى النقيض من ذلك، فقد أدت سنوات من التجاوزات الإيرانية، والضربات العسكرية الإسرائيلية القوية لحليفتيها حماس في غزة وجماعة حزب الله في لبنان، إلى تراجع دور طهران بصفتها قوة إقليمية شيعية.

وأضاف المصدر "كان لإيران الدور القيادي، والآن دخلت السعودية بأدوات أخرى: الاقتصاد والمال والاستثمار".

صعود السُنة

رغم أن نتنياهو هو من تصدر المعركة ضد إيران، يتشكل النظام الإقليمي الجديد في الرياض والدوحة وأبوظبي.

وتتطلع هذه الدول الخليجية إلى الحصول على أسلحة متطورة لحمايتها من هجمات إيران ووكلائها وكذلك إمكانية الوصول للرقائق الأميركية المتطورة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ووجدوا شريكا راغبا يتمثل في رئيس أميركي يمكن أن تتداخل سياسته الخارجية أحيانا مع المصالح المالية لعائلته.

وفي قطر، المحطة الثانية من جولته، جرى تقديم طائرة فاخرة من طراز بوينغ 747 لترامب وجرى استقباله بحفاوة تليق بملك.

ووسط احتفال فخم ورقصات بالسيف واستعراض للفرسان ومأدبة ملكية، أعلن ترامب أن قطر، التي قدمت دعما ماليا كبيرا لحركة حماس، "تحاول المساعدة بكل تأكيد" في أزمة الرهائن الإسرائيليين.

وضرب تصريح ترامب على وتر حساس في القدس، حيث ينظر المسؤولون إلى الدوحة كتهديد استراتيجي يمول أحد ألد أعدائهم.

وقال يوئيل جوزانسكي وهو زميل بارز في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب إن العديد من الإسرائيليين "لا يفهمون مدى مركزية قطر بالنسبة للولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنها تضم أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

وأضاف جوزانكسي أنه في الوقت الذي تجعل علاقة قطر مع حماس من الدولة الخليجية تهديدا لإسرائيل، فإن ثروتها الهائلة من الغاز الطبيعي ونفوذها المالي ونفوذها الدبلوماسي حولها إلى حليف لا غنى عنه لواشنطن.

وقدر البيت الأبيض أن الجولة إجمالا ضمنت أكثر من تريليوني دولار من الالتزامات الاستثمارية في الاقتصاد الأميركي، منها طلبيات كبيرة لطائرات بوينغ وصفقات لشراء معدات دفاعية أميركية واتفاقيات لشراء خدمات تكنولوجية. بينما وجد إحصاء أجرته رويترز للصفقات المعلنة أن القيمة الإجمالية تصل لما يقارب 700 مليار دولار.

وفي السعودية، وافق ترامب على صفقة أسلحة قياسية بقيمة 142 مليار دولار مع الرياض، مما أجج المخاوف الإسرائيلية من فقدان التفوق الجوي في المنطقة إذا حصلت الرياض على طائرة لوكهيد من طراز إف-35.

وفي الوقت نفسه، وفي إعادة تقويم للعلاقات الأميركية السعودية، عرض ترامب على الرياض مهلة لإقامة علاقات مع إسرائيل، قائلا لحكام السعودية إن بإمكانهم القيام بذلك في الوقت الذي يناسبهم.

والآن، يتفاوض ترامب على استثمار نووي مدني تقوده الولايات المتحدة للسعودية، وهي صفقة أخرى تثير قلق إسرائيل.

ودفعت الدول التي تتبع المذهب السني أجندتها الدبلوماسية الخاصة. وجاء إعلان ترامب المفاجئ خلال جولته عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، في تحول آخر كبير في السياسة الأميركية، بناء على طلب من السعودية ورغم اعتراضات إسرائيل.

وحتى ديسمبر، عندما أطاح أحمد الشرع بالرئيس السوري بشار الأسد، رصدت واشنطن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يقبض عليه.

ورحبت دول الخليج بالهدنة التي أعلنها ترامب مع الحوثيين في اليمن، وهم جزء من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران في المنطقة، والتي وضعت حدا لعملية عسكرية أميركية مكلفة في البحر الأحمر. وجاء هذا الإعلان، الذي أعقب إجراء المحادثات النووية مع إيران، بعد يومين فقط من سقوط صاروخ حوثي على مطار بن غوريون الإسرائيلي.

وقال جوزانسكي وهو منسق سابق لشؤون إيران والخليج في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "يزيد موقف إسرائيل أكثر فأكثر كمخربة تقف في طريق ليس فقط الولايات المتحدة بل المجتمع الدولي، إذ تحاول تشكيل المنطقة بشكل مختلف بعد سقوط الأسد وحزب الله وربما إنهاء حرب غزة".

وفي حين التزمت حكومة نتنياهو اليمينية الصمت إزاء زيارة ترامب، عبرت وسائل إعلام إسرائيلية عن قلقها من أن مكانة البلاد مع أهم حلفائها آخذة في التراجع.

وانتقد سياسيون معارضون رئيس الوزراء لسماحه بتهميش إسرائيل بينما يعاد تشكيل تحالفات قديمة.

ووجه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يستعد للعودة إلى الحياة السياسية، اتهاما لاذعا لحكومة نتنياهو، مجسدا بذلك الشعور بالقلق الذي يسيطر على كثيرين في المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق على أكس "الشرق الأوسط يشهد تغييرات في بنائه أمام أعيننا وأعداؤنا يزدادون قوة، ونتنياهو... وجماعته مشلولون، سلبيون وكأنهم غير موجودين".