مخلوف يسيطر على 60 في المئة من اقتصاد سوريا
مخلوف يسيطر على 60 في المئة من اقتصاد سوريا | Source: Courtesy Photo

يثير قرار نظام بشار الأسد فرض الحجز الاحتياطي على أموال تابعة لرجل الأعمال النافذ رامي مخلوف بسبب قيامه بـ"الاستيراد تهريبا لبضاعة ناجية من الحجز"، تساؤلات كثيرة حول معنى الخطوة ومدى تأثيرها وتوقيتها.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القرار "لا يبدو مفاجئا من الناحية الإجرائية لا سيما بعد خطوات تشبه التأميم طالت شركة الاتصالات سيرياتل، كبرى شركات مخلوف، والتي تتحول ملكيتها حاليا إلى الدولة السورية، إضافة لجمعية البستان الخيرية التي طالها نفس المصير".

وانتشر يوم الاثنين، نبأ صدور قرار من مديرية الجمارك التابعة لوزارة المالة "بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة" التابعة لمخلوف وزوجته، وكذلك أموال كل من باهر السعدي، ومحمد خير العمريط، وعلي محمد حمزة، وزوجاتهم، وعلى شركة آبار بتروليوم سيرفيسز.

وجاء في نص القرار الذي يحمل توقيع وزير المالية واتخذ بناء على اقتراح مديرية مكافحة التهريب، أن الحجز جاء "ضمانا لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات المتوجبة في قضية التهريب لمواد تبلغ قيمتها قرابة ملياري ليرة". 

وتداول مستخدمو مواقع التواصل صورة للوثيقة التي تحمل القرار الذي تزامن مع تردي العلاقات بين أفراد داخل أسرة الأسد.

وتحدثت الأنباء لعدة أشهر عن خلافات بين رئيس البلاد الذي ينازع منذ سنوات للبقاء في الحكم مستعينا بروسيا وإيران، وبين ابن خاله الذي يسيطر على 60 بالمئة من اقتصاد البلد الغارق في النزاعات والأزمات.

المرصد أوضح أن الحجز الاحتياطي على الأموال لا يعني مصادرة الأموال والممتلكات وإنما هو إجراء احترازي لضمان سداد الرسوم والغرامات المالية غير المسددة المترتبة عادة على الأفراد أو الشركات لصالح مصلحة الضرائب أو الجمارك أو خزينة الدولة، ويرفع هذا الحجز عادة بعد سداد الرسوم.

"محاولة لذر الرماد في العيون"

المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساواة، محمد العبد الله، قلل في تصريح لموقع الحرة، من أهمية القرار الذي قال إن ما من تفاصيل متوفرة بشأنه باستثناء الوثيقة التي كشف عنها.

ويرى العبد الله أن الإجراء يدخل في إطار محاولة النظام تهدئة الشارع العام بما في ذلك المناطق المؤيدة له، لأن ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الليرة التي تتزامن مع انطلاق حزمات من العقوبات تبعث رسائل سلبية عن السلطة.

ووافق الكونغرس الأميركي في 18 ديسمبر في إطار تصويت على ميزانية الدفاع، على تفويض بفرض عقوبات واسعة على سوريا وإيران وروسيا بسبب جرائم حرب مرتكبة في سوريا من خلال قانون "قيصر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019"، والذي يعد من أقوى الإجراءات الأميركية التي تستهدف الدول الثلاث.

وأردف العبد الله قائلا، إن النظام يحاول "ذر الرماد في العيون وإظهار أن الجميع تتم محاسبتهم، لكن هذا الكلام بصراحة مثير للضحك".

وأوضح أن القرار يحمل نفطتين، الأولى تتمثل في أن الحجز جمركي أي أن الجمارك هي الجهة التي تقوم به وليس الحجز مطلقا على جميع أموال مخلوف، والثانية تتمثل في قيمة الحجز الفعلية بالليرة أو الدولار لأن بإمكان الجمارك أن تحجز على أموال شخص بسبب سيارة وأحيانا يستهدف الحجز مؤسسة كاملة لأن كل بضاعتها مهربة مثلا.

واعتاد الأسد الاعتماد على مجموعة من رجال الأعمال المقربين أبرزهم ابن خاله مخلوف، لحماية الاقتصاد السوري من الانهيار. وقد فرضت عقوبات دولية على مخلوف الذي يعتمد على عدد من أعوانه في أداء أعماله.

قانون قيصر وإعادة تدوير أموال العائلة

مدير مركز الشرق الأوسط للبحوث، سمير التقي، أعرب عن اعتقاده بأن القرار ضد مخلوف مرتبط على الأغلب بقانون قيصر الأميركي الذي اعتمد اسم منشق من الشرطة السورية يدعى "قيصر" هرب أكثر من 50 ألف صورة لضحايا التعذيب، ووثق الوفيات في السجون السورية من عام 2011 حتى انشق في عام 2013.

وتابع التقي في تصريحات لموقع الحرة، أن هناك إعادة تدوير لأموال عائلة الأسد، وعمليا الكثير منها غير قابل للتسييل لأنها عبارة عن مشاريع سواء في رومانيا أو بيلاروسيا أو غيرهما، مشيرا إلى أن المبلغ الذي فرض على مخلوف لا يشكل نسبة أساسية من ثروته قد تكبده خسارة كبرى أو إلى إخراجه من السوق.

وتابع "لذلك أتصور أن الشيء الأساسي هو إعادة تدوير أموال العائلة بطريقة يجري عمليا تنظيف بعضها خارج عمليات العقوبات في إطار قانون قيصر".

ويطبق قانون قيصر "العقوبات على أولئك الذين يقدمون الدعم للجهود العسكرية لنظام الأسد، ويمنح سلطات لوزير الخارجية من أجل دعم الكيانات التي تجمع الأدلة وتتابع الملاحقات القضائية ضد من ارتكبوا جرائم حرب في سوريا"، وفقا للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب.

ويمكن أن تستهدف العقوبات المشددة المفروضة بموجب القانون جماعات عسكرية ومتعاقدين مرتزقة من الإيرانيين والروس، وكذلك شركات الطاقة الدولية الساعية للاستثمار في قطاع النفط السوري وأي شركة توفر قطع غيار للطائرات بما فيها المروحيات. ويستهدف القانون أيضا الشركات التي تقدم قروضا مالية للنظام السوري.

"تنافس بين أطراف النظام"

الكاتب الصحفي السوري، عبد الوهاب بدرخان، قال لموقع الحرة إن المعروف أنه منذ ثلاثة أشهر أو أكثر هناك خلاف بين الأسد ومخلوف، مشيرا إلى أن قرار الحجز ضد الأخير "يمكن قراءته بأن هناك العديد من الأشخاص كونوا ثروات قبل وخلال الأزمة السورية بتسهيلات من دوائر النظام، لكن النظام حاليا لديه حاجة إلى أموال لكي يدير الدولة أو العمليات العسكرية وغيرها".

وهناك تنافس بين أطراف النظام بمن فيهم الأسد ومخلوف ووالده محمد، على بعض الموارد التي كان أهل مخلوف يسيطرون عليها بموافقة الأسد وهذه الموافقة ربما لم تعد واردة لأن النظام أمام ضائقة مالية، وفق بدرخان.

الخلاف العميق بين الأسد ومخلوف أدى إلى العديد من الإجراءات ضد الأخير، وكان أحدثها الحجز المالي، وفق بدرخان.

وتحدث الصحفي السوري أيضا عن احتمال وجود مبالغ يطالب بها الجانب الروسي، خصوصا أن موسكو التي أنقذت نظام الأسد ولا تزال تدعمه، تعرف بالأموال التي هربت إلى روسيا من سوريا.

وتابع أن عمليات تهريب الأموال السورية تكثفت في الآونة الأخيرة، وأصبح هناك خوف في صفوف أنصار النظام أمثال مخلوف وغيره، من أن ودائعهم قد تكون تحت وطأة العقوبات الأميركية في حال أرادت واشنطن أن تركز على أموال النظام في الخارج.

من جهة أخرى هناك أموال سحبت من مصارف في لبنان في الآونة الأخيرة ويعتقد أن أصحابها لم يستطيعوا تهريبها إلى الخارج بسبب بطء عملية نقلها، وبالتالي أصبح لدى مخلوف مخزون مالي أراد الأسد وضع يده عليه.

ومع انحسار الحرب الأهلية في سوريا، بدأت دمشق تعتمد على لبنان للحفاظ على استمرار أنشطة الأعمال والتجارة. لكن مصرفيين قالوا إن القيود الصارمة على السحب والتحويلات بالعملة الصعبة التي فرضتها بنوك لبنان حيث يحتفظ السوريون بودائع كبيرة، كبحت بشدة تدفقا رئيسيا من العملة الأجنبية.

وكانت الليرة السورية تواجه بالفعل ضغوطا قبل اندلاع الأزمة اللبنانية، عاكسة مشكلات اقتصادية حادة في سوريا إضافة إلى حرب دمرت أجزاء من البلاد.

وتواصل العملة السورية انهيارها وتسارع انخفاضها منذ منتصف أكتوبر حينما تفاقمت الأزمة الاقتصادية في لبنان وسط موجة من الاحتجاجات المعارضة للحكومة.

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.