ترامب أقال بولتون في سبتمبر 2019 بعد عام ونصف تقريبا من شغله منصب مستشار للأمن القومي. وتحدثت الأنباء عن أن بولتون كان يتصادم مع مسؤولين آخرين في البيت الأبيض فضلا عن أن اختلافه مع ترامب حول سياسات خارجية رئيسية بخصوص إيران وكوريا الشمالية قبيل رحيله
ترامب أقال بولتون في سبتمبر 2019 بعد عام ونصف تقريبا من شغله منصب مستشار للأمن القومي. وتحدثت الأنباء عن أن بولتون كان يتصادم مع مسؤولين آخرين في البيت الأبيض فضلا عن أن اختلافه مع ترامب حول سياسات خارجية رئيسية بخصوص إيران وكوريا الشمالية قبيل رحيله

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، إبلاغه مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون بأن الإفراج عن المساعدات العسكرية لأوكرانيا يتوقف على فتح كييف تحقيقا حول أنشطة خصمه الديمقراطية جو بايدن وابنه هانتر.

وجاءت تصرحات ترامب تعليقا على تقرير أفاد بأن بولتون كشف عن هذا الأمر في كتاب جديد له بعنوان "القاعة حيث تم ذلك" (The Room Where It Happened).

وفي ثلاث تغريدات بعد منتصف الليل، رد ترامب على بعض ما ورد في مذكرات بولتون، الذي كان أحد كبار مساعديه.

وكتب "لم أخبر جون بولتون أبدا أن المساعدات لأوكرانيا مرتبطة بالتحقيقات حول الديمقراطيين، بمن فيهم أسرة بايدن".

واضاف قوله: "في الواقع، لم يشتك من ذلك في الوقت الذي تم إنهاء خدمته بشكل علني جدا. إذا قال جون بولتون هذا، فإنه فعل ذلك فقط لبيع كتاب".

وأقال ترامب بولتون في سبتمبر 2019 بعد عام ونصف تقريبا من شغله منصب مستشار للأمن القومي. وتحدثت الأنباء عن أن بولتون كان يتصادم مع مسؤولين آخرين في البيت الأبيض فضلا عن أن اختلافه مع ترامب حول سياسات خارجية رئيسية بخصوص إيران وكوريا الشمالية. 

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، الأحد، بأن الرئيس ترامب أبلغ بولتون في أغسطس بأنه يريد مواصلة تجميد المساعدات العسكرية لأوكرانيا وحجمها 391 مليون دولار، إلى أن يساعد المسؤولون هناك في تحقيقات حول ديمقراطيين بمن فيهم بايدن وابنه هانتر الذي يعمل في مجلس إدارة مجموعة أوكرانية للغاز.

وورد تصريح ترامب في نسخة لم تنشر بخط يد بولتون، وذلك طبقا لما ذكرته الصحيفة في تقرير قد يزيد من الضغط على الجمهوريين لاستدعاء مستشار الأمن القومي السابق، كشاهد في محاكمة عزل الرئيس في مجلس الشيوخ.

وأشار تشارلز كوبر محامي بولتون في بيان إلى أن تقرير صحيفة نيويورك تايمز صحيح، وقال إنه قدم مخطوط بولتون إلى مجلس الأمن القومي في 30 ديسمبر وهو إجراء يمثل مراجعة أمنية معتادة للمعلومات السرية.

وفي 18 ديسمبر أصبح ترامب ثالث رئيس يخضع للمحاكمة بعد تصويت مجلس النواب على توجيه اتهامين رسميين إليه.

والاتهام الأول هو السعي بصورة غير مشروعة للحصول على مساعدة من أوكرانيا لحملة إعادة انتخابه هذا العام وإساءة استخدام السلطة لمنع أوكرانيا من الحصول على مساعدات أميركية بهدف الضغط عليها لفتح تحقيق حول نائب الرئيس السابق جو بايدن، الذي يتصدر حاليا سباق الترشيح الرئاسي للحزب الديمقراطي لعام 2020.

أما الاتهام الثاني فهو محاولة عرقلة العدالة بعدم تقديم شهود ووثائق تخص التحقيق في تحد لمذكرات استدعاء صادرة عن الكونغرس.

ويؤكد محامو ترامب أنه لم تكن هناك شروط مسبقة لتقديم المساعدة لأوكرانيا، لافتين إلى أن تجميدها لا علاقة له بطلبات التحقيق بشأن بايدن. لكن مسودة كتاب بولتون تناقض ذلك. 

وفور نشر المقال، طالب الديمقراطيون باستدعاء بولتون وشخصيات أخرى في مراكز مهمة في إدارة ترامب للإدلاء بإفادتهم في المحاكمة الهادفة إلى تحديد مصير رئاسة ترامب. وكان بولتون قد أكد مؤخرا استعداده للإدلاء بإفادته إذا استدعي. 

واعتبرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أن رفض الجمهوريين الاستماع لبولتون وشهود آخرين والاطلاع على وثائق "بات الآن غير مبرر أكثر من ذي من قبل". وأضافت أن "الخيار واضح: إما دستورنا أو التعتيم". 

A nurse helps a patient suffering from COVID-19 who uses the Decathlon snorkeling face mask in the COVID ward of the Maria Pia…

يبدو أن الوباء هو مرآة النفوس. من اعتبر دوما أن الإنسان يعتدي على الطبيعة، يرى في الجائحة انتفاضة منها واقتصاصا من الإنسان لتجاوزه عليها. ومن أدان العولمة لإنهاكها الدولة الوطنية، يلحظ مسرورا العودة إلى منطق الهمّ الذاتي وطي صفحة تذويب الهويات المحلية. ومن كانت الرأسمالية غريمته، يرى في الوباء نقضا لها. ومن أمنيته على الدوام هي سقوط الولايات المتحدة، يهنئ نفسه للتو بمصابها.

العالم اليوم في حالة غير معتادة في مواجهة المجهول. والمسألة هنا ليست مجرد احتمالات يمكن التعايش معها، بل تهديد، كما كان الحال في أوجّ الحرب الباردة، بأن الموت والخراب واردان على مستوى الإنسانية جمعاء، إن لم يكن من هذا الوباء نفسه، فمن آخر أكثر فتكا وعدوى يشبهه، أو من ارتباك وسقوط في التعامل الفاشل معه.

أوقات الأزمة هي أيضا لحظات اختبار.

أسترجع حادثة وقعت في خضمّ الحروب التي فتكت بلبنان على مدى عقد ونصف. حادثة تكرّرت بمضمونها بالتأكيد في كل مجتمع شهد التحدي.

كل ممرضة، وكل مسعف. كل طبيبة وطبيب. في المستشفيات الدائمة والمرافق الميدانية. كلهم، هم الإنسانية إذ تتجلى بأسمى ما فيها

أصدقاء أعزاء في شقة متواضعة في طابق أرضي، مكتظون بها طلبا للأمان، النسبي، مع تساقط القذائف العشوائية. قذيفة تتسرب إلى هذه الشقة وتنفجر فيها. الجميع يهوي بين من فارق الحياة ومن يتمسك بأطرافها نازفا متألما. وهلة طويلة تمرّ. رجلان يدخلان الشقة المصابة. يخطفان ما تيسر لهما من كل ما هو ثمين من محتوياتها، وإن أفسده القصف وطلاه الغبار. ينتزعان ما على النساء من مصاغ. لا يتركان الخواتم، وإن تطلب الأمر مشقّة السحب من أصابع مضرّجة بالدماء. يذهبان منتشيين بغنائمهما. وهلة طويلة أخرى تمرّ. رجلان آخران يدخلان الشقة. يحملان ناسها، بين جثث هامدة ربما وأجساد تئن وتصرخ وجعا وذهولا. ينقلانها الجسد تلو الجسد إلى سيارة رباعية الدفع ركناها خارج المبنى النازف دون أن يطفئا محركها. القذائف تواصل التساقط. ينطلقان بسيارتهما وحمولتها من الأجساد تحت الوابل الأعمى إلى أن يصلا قسم الطوارئ في مستشفى الجامعة. ينزلان الأجساد ويسلمانها للمسعفين. ثم يرحلان. لا يتركان اسما ولا تعريفا. لا معرفة مسبقة بهما لأحد هنا، ولا لاحقة، ولا عودة لهما لسؤال.

قتيلان سقطا نتيجة لهذه القذيفة. بل شهيدان. الآخرون تماثلوا إلى الشفاء الجسدي البطيء، والنفسي الأبطأ. القتيلان شهدا على إنسانية الإنسان الذي يقبل بأن يعرّض نفسه للخطر ولا يطلب جزاءً إلا رضاه بإنسانيته. وشهدا كذلك على وحشية الإنسان، والذي يجدّ اللذة في الاستيلاء على ما لغيره في لحظة ضعفهم الجسدي وهزالته هو الأخلاقية.

اليوم، في زمن الوباء، كل ممرضة، وكل مسعف. كل طبيبة وطبيب. في المستشفيات الدائمة والمرافق الميدانية. في زمن لا علاج ولا لقاح فيه لهذا الوباء. بل في زمن لا استيعاب تام لطريقة عدواه وانتشاره. كلهم، هم الإنسانية إذ تتجلى بأسمى ما فيها.

الجدل، منذ أن ابتدأ الفكر بتأمل الحالة الإنسانية، هو ما إذا كان هذا الحيوان الناطق، القادر على الخير والشر، من الأجناس العليا، مع ما طاب له تهيؤه من الآلهة والملائكة، فيما هو معرّض للغواية والسقوط، أو ما إذا كان من الأجناس السفلى، مع ما يراه من الحيوانات المفترسة وما يتوهمه من الكائنات الشريرة، فيما هو يدعو نفسه للتآلف والارتقاء.

الطمع والجشع والأحقاد والأنانيات، والضغائن والبغضاء والكراهيات، والتي يطفح بها الإعلام ووسائل التواصل، تكاد أن تفصل هذا الجدل لصالح الرأي المتشائم.

وسط هذه الضوضاء، والطعن والتجريح والإسقاط، يبدو بأن الجميع قد حكم على الجميع بأنه فاسد معتل أو غبي أرعن. وتعالت النبرات، واستقر التهكم وإساءة الظن والشتائم كأصول للخطاب. صاحب القول المخالف معتوه، ومن يدعو إلى التسامح متسول بكّاء.

شكرا لكل ممرضة وكل مسعف، وكل طبيبة وطبيب، إذ يذكرون الملأ بأنه، لا، هذا الجدل لم يحسم.

نحن، العامة، في منازلنا، نتوخى الأمن والأمان. بعضنا يعتريه القلق على مستقبل لا يبدو قادرا على أن يحقق ما قطعناه على أنفسنا من وعود. لنا ولأولادنا. خواطر مؤلمة دون شك.

شكرا لكل ممرضة وكل مسعف، وكل طبيبة وطبيب، إذ يذكرون الملأ بأنه، لا، هذا الجدل لم يحسم

بعضنا الآخر. في شقّته المكتظة، لا يبدو بعيدا في خشيته عن مصير مشابه لتلك الشقة في زمن حروب لبنان، والتي جاءتها المصيبة من حيث لا تحتسب. هل الوباء الخفي هنا للتوّ؟ ما السبيل إلى إعالة من جُبل على الاعتماد علينا؟ أي مستقبل لعالم عاجز عن العودة إلى ما كان عليه من هشاشة، بل يسير بما يقارب المحتم إلى انهيارات متوالية؟ هي خواطر أكثر إيلاما دون شك.

فما بال الممرضات والمسعفين، والطبيبات والأطباء؟ أليست النجاة بالنفس أصل الحياة؟ أليس الحذر على قدر الخطر؟ لماذا لا يرفضون العمل في ظروف هم فيها عرضة لفائق الخطر، بل في ظروف أودت بحياة زملاء لهم؟ منهم من فعل، وعاد إلى أسرته، وفضّل ألا يحرم أولاده من أب يرعاهم أو أم تحتضنهم. ولا ملامة. إلا أن غالبهم قرّر البقاء وتحدي شرّ الوباء.

بعض هؤلاء يطلبون رضا ربهم وهم مطمئنون إلى ثوابه، إن لم يكن في هذه الدنيا، ففي الآخرة. طاب إيمانهم. البعض الآخر لا يسألون عن الثواب آجلا، بل يلبون الواجب الذي تلزمهم به نفوسهم ويطلبون الخير ويجهدون لتحقيقه عاجلا. طاب سعيهم. جميع هؤلاء وأولئك، طابت أفعالهم.

هم شهود وشهداء، بأفعالهم، ودعاة بها إلى تزكية النفوس، ومواساة للمتفائلين، في الجدل حول الطبيعة الإنسانية، بأن الرجاء أن يظهر الخير ليس من عدم.

شكرا من الصميم لكل ممرضة، وكل مسعف، وكل طبيبة وطبيب. في ليل الوباء، أنتم الإنسانية.