تمكن النظام السوري الاربعاء من السيطرة على طريق سريع حيوي يربط معظم مناطق البلاد
تمكن النظام السوري الاربعاء من السيطرة على طريق سريع حيوي يربط معظم مناطق البلاد

يمر طريق دمشق-حلب السريع أو الطريق "M5" بكافة مدن سوريا الرئيسية ويعد المفتاح الرئيس للسيطرة على البلاد التي تمزقها الحرب.

ويمكن القول إن هذه الطريق واحدة من أثمن الجوائز التي استعادها مؤخرا رئيس النظام السوري بشار الأسد بعد ثمانية أعوام من اندلاع الحرب الأهلية في البلاد.

وكان الأسد فقد تدريجيا سيطرته على "M5" بداية من عام 2012، عندما بدأت فصائل المعارضة السيطرة على أجزاء من البلاد، في محاولة منها لإسقاط نظام الأسد.

تاريخيا يعد الطريق الدولي كما يحلو للسوريين تسميته، طريقا تجاريا مزدحما يصفه المحلل السوري طالب إبراهيم بأنه "الطريق السريع الأساسي الأكثر استراتيجية في الشرق الأوسط".

وبالنسبة للمعارضين المدعومين من تركيا، فإن الطريق السريع كان حجر الزاوية في نجاحهم بالاستيلاء على أراضيهم وإبقاء القوات الحكومية في مأزق.

ووفقا لوكالة أسوشيتد برس فإن خسارة هذه الطريق تعد ضربة قاتلة لمقاتلي المعارضة الذين يبدو أن قبضتهم على آخر منطقة في شمال غرب سوريا معرضة للخطر.

الطرق الدولي السريع M5 في سوريا

ما هو M5؟

هو طريق سريع استراتيجي يبدأ من جنوب سوريا، بالقرب من الحدود مع الأردن ، ويمتد حتى الشمال إلى مدينة حلب بالقرب من الحدود التركية.

ويربط الطريق السريع البالغ طوله 450 كيلومترا بين أكبر أربع مدن ومراكز سكانية في البلاد هي العاصمة دمشق وحمص وحماة وحلب ويمتد عبر محافظة إدلب.

قبل الحرب كان الطريق السريع M5 بمثابة شريان اقتصادي لسوريا، حيث كان يغذي بشكل أساسي المركز الصناعي في حلب.

ويقدر الخبراء أن حجم الأعمال التجارية التي كانت تمر عبر الطريق قبل الحرب تبلغ قيمتها 25 مليون دولار يوميا.

وكان الطريق السريع عبارة عن ممر لعبور القمح والقطن من الشرق والشمال السوري إلى بقية البلاد، وكان يستخدم أيضا لتبادل السلع مع الشركاء التجاريين الإقليميين مثل الأردن والمملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى وكذلك تركيا.

استعادة السيطرة

كانت استعادة السيطرة على الطريق السريع أولوية قصوى لحكومة الأسد منذ الأيام الأولى للحرب.

بدأت الحكومة السورية في استعادة أجزاء من الطريق السريع، ابتداء من عام 2014، وذلك بعد انضمام روسيا إلى الحرب إلى جانب الأسد.

وأصبحت البلدات والمدن الواقعة على طول الطريق السريع، بما في ذلك في منطقة الغوطة في ضواحي دمشق، تحت الأنقاض بعد أن أجبرهم الحصار الطويل والقصف المستمر على الخضوع.

نهاية طريق المعارضة

وبموجب اتفاق وقع في سبتمبر 2018 بين روسيا وتركيا، كان من المفترض أن تكون الطرق السريعة M5 و M4 مفتوحة للمرور، ليتم ربط اللاذقية بحلب قبل نهاية العام.

لكن هذا لم يحدث، لأن فصائل المعارضة رفضت السماح بتسيير دوريات روسية تركية مشتركة لحماية حركة المرور هناك.

وأدى ذلك في النهاية إلى الهجوم الأخير الذي شنته قوات الأسد على إدلب، آخر معقل تسيطر عليه فصائل المعارضة في البلاد.

حققت القوات السورية المدعومة من روسيا الكثير من التقدم في إدلب، حيث استعادت السيطرة على المدن والقرى على جانبي الطريق السريع.

وكان الاستيلاء على خان شيخون أول نقطة تحول كبيرة لقوات النظام السوري، ومن ثم تلاها الاستيلاء على معرة النعمان وسراقب التي تقع عند مفترق طرق بين M4 و M5.

وخلال هذا الأسبوع، استعادت قوات الأسد آخر جزء من الطريق السريع كانت تسيطر عليه فصائل المعارضة قرب خان العسل، مما يعني أن الطريق الحيوي بات تحت سيطرة قوات الأسد بالكامل لأول مرة منذ عام 2012.

واللافت أن "بيان النصر" لم يصدر من حكومة الأسد بل صدر من وزارة الدفاع الروسية التي قالت الأربعاء إن "أهم شريان نقل في سوريا تم "تحريره من سيطرة "المتمردين".

لماذا هو مهم؟

ربما يكون الاستيلاء على الطريق السريع أهم انتصار لقوات الأسد التي حققت مكاسب قوية منذ نهاية عام 2015 بمساعدة الضربات الجوية الروسية والمقاتلين المدعومين من إيران.

ويقول المحلل السياسي طالب إبراهيم إن "الطريق السريع حيوي للغاية لأنه يربط بين مركزين مهمين، العاصمة دمشق ومركز التجارة الرئيسي السابق في حلب، التي باتت اليوم شبه مدمرة".

ويضيف "بعبارة أخرى، إنه يربط العاصمة السياسية السورية بعاصمتها الاقتصادية".

و لايزال القتال مستمرا في بعض المناطق القريبة من الطريق السريع، كما أن الكثير من المناطق التابعة لمحافظة إدلب لا تزال بأيدي فصائل المعارضة.

لكن السيطرة على M5 يعني أن نظام الأسد قطع شوطا طويلا لإعادة وصل المناطق الخاضعة لسيطرته، بعد أن تم فصلها عن بعضها لسنوات عدة.

اللقاح كان يعطى على وجه الخصوص في الدول الفقيرة
اللقاح كان يعطى على وجه الخصوص في الدول الفقيرة

تتسابق مؤسسات طبية حول العالم مع الزمن من أجل إيجاد لقاحات ضد فيروس كورونا المستجد الذي أصاب أكثر من مليون ونصف المليون إنسان حتى الآن بمرض كوفيد-19.

ويبقى السؤال المهم الآن هو: هل ستتوافر كميات كافية منه للجميع؟

مجلة نيتشر في تقرير حول الموضوع كتبت أن بعض الباحثين يشككون في إمكانية توفير لقاح للجميع، وتوقعوا أن تقوم الدول الغنية باكتناز الإمدادات، وفقا لموقع مجلة "نيتشر" العلمية.

وقال التقرير إنه على الرغم من الوعود التي أطلقت مؤخرا لدعم المؤسسات الطبية التي ستقوم بإنتاج هذه اللقاحات، إلا أن الأموال التي أعلن عنها ليست كافية وستكون هناك حاجة لمليارات دولارات إضافية لسد الحاجة.

ومع الحاجة لإنتاج لقاحات ضد أمراض أخرى، قد لا تتوافر الجرعات اللازمة أمام مليارات البشر حول العالم.

ديفيد هايمان، الاختصاصي في الأمراض المعدية بـ"كلية لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة" قال إنه إذا كان المليارات من الناس يحتاجون إلى نوع جديد من اللقاح ضد الفيروسات التاجية، وفي الوقت ذاته تواصل الشركات صنع اللقاحات ضد الأنفلونزا والحصبة وغيرها من الأمراض، فقد يكون هناك نقص في الإنتاج.

وفي ضوء المخاوف من عدم وجود توزيع عادل للإمدادات، تخشى سيث بيركلي، التي ترأس منظمة  صحية غير ربحية، مقرها في جنيف، من القيود على سواء كانت مادية أو سياسية.

توفير اللقاحات بأعداد كبيرة يتطلب الإنتاج على نطاق واسع وهذا أيضا يواجه مشكلة فالبنية التحتية لإنتاج اللقاح تعتمد على نوعية الفيروس.

وقد يتكون اللقاح من نسخة ضعيفة أو معطلة من الفيروس التاجي أو جزء من البروتين أو سلسلة من الحمض النووي الريبي أو الحمض النووي، يتم حقنه في الجسم.

فيليب تابيا، من معهد ماكس بلانك بألمانيا الذي يدرس الفيروس، قال إنه إذا أثبتت اللقاحات المبنية من الأشكال المعطلة من فيروس "سارس" أنها أكثر فعالية، سيصبح من السهل تقدير الوقت المطلوب لإنتاج الجرعات من اللقاح الجديد، لأن هذه التكنولوجيا موجودة منذ خمسينيات القرن الماضي على الأقل.

لكن قد يتطلب اللقاح تنقية فيروس "سارس" بكامله بتركيزات عالية في مرافق حاصلة على شهادة السلامة البيولوجية من المستوى الثالث، وهذه المرافق "شحيحة" بحسب تابيا.

وهناك 12 شركة على الأقل تتبع فكرة الحمض النووي الريبي أو الحمض النووي.

تشارلي ويلر، رئيس برنامج اللقاحات في "ويلكوم"، شركة تمويل بحوث طبية في لندن، قال إن هذه الطريقة أبسط ما يسهل من توسيع الإنتاج.

ورغم أنه لم يتم الحصول على موافقة من قبل لإنتاج لقاح للإنسان بهذه الطريقة، تقوم شركتان في الولايات المتحدة وألمانيا بتجربة لقاحين بهذه الطريقة. شركة "كيور فان" في ألمانيا تتوقع أن تنتج ما يصل إلى 400 مليون جرعة سنويا بهذه الطريقة.

وهناك جهود أخرى في فرنسا لإعادة تصميم لقاح الحصبة لينتج بروتين سارس في الجسم.  ماري بول كيني، عالمة الفيروسات ومدير الأبحاث في وكالة الأبحاث الطبية االوطنية الفرنسية ترى إنه إذا نجح ذلك، فمن الممكن استخدام منشآت تصنيع لقاح الحصبة لصنع لقاح ضد الفيروس الجديد.

هناك فكرة أيضا تتمثل بإنتاج اللقاحات بسرعة بواسطة النباتات. شركة التبغ العملاقة BAT طرحت هذه الفكرة، لكن منتجات اللقاحات النباتية ستواجه عوائق تنظيمية كبيرة.

وبالنسبة لمشكلة التمويل، أعلن "تحالف ابتكارات التأهب للوباء" (CEPI) أن هناك حاجة إلى تمويل لا يقل عن 2 مليار دولار للمساعدة في تطوير اللقاحات المرشحة وتصنيعها للتجارب، لكن الحكومات لم تعد سوى بنحو 690 مليون دولار.

لكن الملياردير بيل غيتس، الذي دعا مؤخرا إلى توفير أماكن لتصنيع اللقاحات، قال إن مؤسسته الخيرية ستساعد في التمويل "حتى لا نضيع الوقت" حول معرفة طريقة اللقاح التي ستكون الأكثر نجاحا. 

شركة الأدوية العملاقة "جونسون آند جونسون" أيضا أعلنت في مارس عن شراكة بقيمة مليار دولار مع هيئة البحث والتطوير الطبي المتقدمة التابعة للحكومة الأميركية لتطوير لقاح، مع خطة لتسريع الإنتاج لتوفير أكثر من "مليار جرعة لقاح".