تحاول السلطات الصينية احتواء فايروس كورونا المستجد الذي تسبب في وفاة أكثر من ألفي شخص وإصابة المئات
تحاول السلطات الصينية احتواء فايروس كورونا المستجد الذي تسبب في وفاة أكثر من ألفي شخص وإصابة المئات

تعمل مراكز دفن الموتى في مدينة ووهان وسط الصين على مدار الساعة لحرق جثث المتوفين من جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد، بالتزامن مع انتشار إعلانات، تطلب توظيف عمال للقيام بجمع جثث الموتى من المنازل.

وأجرى راديو آسيا الحرة تحقيقا مفصلا عن أعداد مراكز دفن الموتى في المدينة، التي تعتبر مركزا لانتشار الفيروس، وحجم الجثث التي يتم حرقها يوميا مقارنة بالأرقام الرسمية التي تحاول التقليل من حجم الكارثة.

وفقا لراديو آسيا فقد وضع مركز ووتشانغ لدفن الموتى مؤخرا اعلانا يطلب فيه توظيف 20 شخصا ليقوموا بنوبات ليلية مدتها أربع ساعات فقط من أجل جمع جثث الموتى من المنازل في مدينة ووهان الواقعة بمقاطعة هوباي.

اللافت في الإعلان أنه حدد الأجور بنحو 570 دولارا أميركيا، وهو رقم كبير جدا لفترة أربع ساعات مقارنة بمتوسط الأجور الشهرية في المدينة بنحو 1200 دولارا.

وظهر الإعلان بالتزامن مع ارتفاع أعداد الوفيات الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس إلى 1318 في مقاطعة هوباي، من إجمالي 1384 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم.

لكن تقرير راديو آسيا الحرة يشير إلى وجود دلائل تؤكد أن العدد الحقيقي للوفيات في المدينة الخاضعة للحجر الصحي قد يكون أعلى بكثير مما تشير إليه الأرقام المذكورة.

ووفقا للتقرير هناك 84 محرقة موجودة ضمن سبعة مراكز لدفن الموتى في جميع أنحاء ووهان، يمكنها أن تقوم بنحو ألفي عملية حرق خلال 24 ساعة.

ويضيف التقرير نقلا عن أنباء متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي الصينية أن كل هذه المراكز كانت تعمل على مدار الساعة في الأسابيع الأخيرة، فيما يتم إلقاء الجثث على الأرض ووضعها في صفوف بانتظار الحرق.

وقال تشونغ تشيانغ وهو متطوع في مدينة ووهان أجرى مؤخرا مسحا غير رسمي عن مراكز الدفن ومحارق الجثث في المدينة إن ما رآه يؤكد المزاعم بشأن عمليات الحرق المستمرة للجثث على مدار الساعة.

ويؤكد تشونغ أن هناك مركزا صغيرا لدفن الموتى قام بحرق نحو 100 جثة يوميا خلال فترة 20 يوميا فقط، وهذا يعني أنه نفذ لوحده نحو ألفي عملية.

ويضيف أن "هناك سبعة أو ثمانية مراكز لدفن الموتى في ووهان وجميعها لا تلبي الطلب المتزايد على التعامل مع جثث المصابين بفايروس كورونا المستجد، فيما يقوم بعضها بالاستعانة بمتطوعين من مقاطعات أخرى لمواصلة العمل على مدار الساعة".

وتابع أن "المحرقة الصغيرة تحتوي عادة على 11 فرنا يمكنها أن تحرق 120 جثة يوميا، في حين أن المنشآت الكبيرة بها ضعف هذا العدد ".

وأكد أن زياراته لهذه المنشآت دفعته إلى الشك في أن الأرقام الرسمية لا تعطي صورة حقيقة لحجم تأثير فايروس كورونا المستجد.

وختم بالقول "أنا مقتنع بأن هناك أكثر من 500 ألف إصابة في ووهان وحدها".

وتقول السلطات الصينية إن العدد الإجمالي للإصابات بفايروس كورونا ارتفع إلى أكثر من 74 ألفا فيما بلغ عدد الوفيات 2004 حالة ثلاثة أرباعها في ووهان عاصمة هوبي.

وتوفي ستة أشخاص خارج البر الرئيسي الصيني بينهم حالة وفاة جديدة أُعلنت يوم الأربعاء في هونغ كونغ، فيما سجلت إصابات وحالات وفاة في أكثر من 30 دولة حول العالم.

خبير الأمراض المعدية الأميركي أنتوني فاوتشي حذر في وقت سابق من موجة جديدة لكورونا في فصل الخريف
خبير الأمراض المعدية الأميركي أنتوني فاوتشي حذر في وقت سابق من موجة جديدة لكورونا في فصل الخريف

حذرت تقارير عديدة في أوروبا وأميركا خلال الأيام الأخيرة من موجة ثانية لفيروس كورونا قد تكون أكثر فتكا. 

ودخل مستشار البيت الأبيض، الدكتور أنتوني فاوتشي على الخط فيما يتعلق بالموجة الثانية المحتملة من فيروس كورونا المستجد.

وقال فاوتشي، الأربعاء،  إن الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة "قد تحدث" لكنها "ليست حتمية".

وأوضح مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، في تصريحات لشبكة CNN أن الولايات المتحدة تستطيع منع موجة ثانية للفيروس الذي حصد أرواح حوالي 100 ألف شخص فيها، إذا عملت الولايات على إعادة فتح نشاطاتها "بشكل صحيح". 

وأضاف "لا تبدأوا تجاوز التوصيات المتعلقة ببعض الإرشادات لأن في ذلك مجازفة وقد تجلب مشاكل".

وسبق للمسؤول البارز في الفريق الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواجهة بأزمة كورونا، أن قال إن على الأميركيين الاستعداد لموجة جديدة محتملة لتفشي كورونا خلال فصل الخريف ستتزامن مع الإنفلونزا الموسمية.

وفي تصريحات في أبريل الماضي، قال فاوتشي وفق شبكة CNBC "سيكون لدينا فيروس كورونا في الخريف. أنا متأكد من ذلك". وصرح لصحيفة واشنطن بوست هذا الشهر بأن "ليس هناك شك" في أن موجات جديدة من الحالات سيتم تسجيلها. 

وتأتي تصريحات الخبير الجديدة، بعد أيام على قوله لـCNBC إن أوامر البقاء في المنازل التي تهدف إلى الحد من انتشار كوفيد-19، قد تؤدي إلى "أضرار لا يمكن إصلاحها" إذا فرضت لفترة طويلة جدا. 

وأردف "لا أريد أن يظن الناس أن أيا منا يشعر بأن البقاء في الحجر لفترة مطولة سيكون الطريق المناسب إلى الأمام". 

وتابع أن الولايات المتحدة اضطرت إلى اتباع إجراءات صارمة لأن حالات الإصابة بكوفيد-19 كان تشهد انفجارا حينها، لكن "حان الوقت الآن، اعتمادا على المكان الذي توجد فيه وظروفك، لبدء النظر بشكل جاد في إعادة فتح الاقتصاد، إعادة فتح البلاد في محاولة للعودة إلى درجة ما من الوضع الطبيعي".

وقال في تعليقاته الأربعاء، إن المناطق التي تشهد ارتفاعا في حالات كورونا ينبغي مراقبتها بعناية، مضيفا "شيء واحد أعتقد أن على الأشخاص الذين يشاركون في تجمعات إدراكه: عندما تقومون بذلك ولا تلاحظون أي آثار سلبية بعد أسبوع، رجاء لا تشعروا بالثقة المفرطة لأن أثر انتشار الفيروس قد لا يظهر لأسبوعين أو ثلاثة وحتى أكثر".

وبالنسبة للقاح ضد كورونا، أعرب فاوتشي عن اعتقاده بأن "هناك فرصة جيدة إذا تمت الأمور بالشكل الصحيح، لاحتمال أن يكون لدينا لقاح يمكن نشره بحلول نهاية العام، بحلول نوفمبر وديسمبر". 

وأوضح أن هناك الكثير من المتغيرات عندما يتم التعامل مع اللقاحات، لكن تطويره مستمر في التقدم.

وتخضع في الوقت الراهن 10 لقاحات لتجارب سريرية حول العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية.