An Israeli soldier looks on near an artillery unit, near the Israeli side of the border between Israel and the Gaza Strip
إسرائيل تحشد قواتها على حدود غزة بعد إعلان نتانايهو حالة الحرب في إسرائيل

سلطت صحيفة "بوليتيكو" الضوء على تداعيات هجوم حركة حماس على إسرائيل، وما قد يشهده الشرق الأوسط في الفترة المقبلة من تطورات، حيث أشارت إلى جهود تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ فترة لتعزيز  السلام والأمن، عبر وساطة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، إلى جانب مواجهة أنشطة الصين وإيران المزعزعة للاستقرار العالمي.

لكن تقريرا نشرته  الصحيفة، الأحد، يشير إلى أن جهود واشنطن أصبحت الآن أمام تحديات معقدة بسبب الهجوم الذي شنه المقاتلون الفلسطينيون التابعون لحركة حماس على إسرائيل، السبت.

حرب واسعة

ومع بداية الرد الإسرائيلي، توقع تقرير الصحيفة "نشوب حرب إقليمية أوسع"، الأمر الذي يتطلب المزيد من اهتمام إدارة بايدن، وهذا سيؤدى إلى تشتيت تركيز واشطن على مواجهة بكين، خاصة أيضا في ظل استمرار حرب روسيا في أوكرانيا.

ومن الممكن أن تستمر هذه الجولة من القتال لفترة طويلة، بحسب الصحيفة، وذلك لأسباب عدة منها أن إسرائيل قد تقوم بتوغل بري ولأن حماس تحتجز العديد من الرهائن.

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، تحدث الأحد، مع نظيره التركي، هاكان فيدان، وناقشا التطورات المتعلقة بهجمات حماس على إسرائيل، مؤكدا أن تركيز الولايات المتحدة منصب على تحرير المحتجزين.

ووفقا لبيان وزارة الخارجية الأميركية، شجع بلينكن استمرار مشاركة تركيا في تهدئة الوضع، وسلط الضوء على تركيز الولايات المتحدة الثابت على وقف هجمات حماس وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن.

وشدد بلينكن على دعم الولايات المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وشجع مشاركة تركيا، بحسب بيان الخارجية الأميركية، السبت.

وتحدثت الصحيفة عن أن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط تشكل تحديا للبيت الأبيض الذي حقق نجاحات كبيرة، وغالبا ما تكون غير معروفة في الشرق الأوسط.

جنود إسرائيليون خلال اشتباك مع مقاتلين فلسطينيين

وهذه النجاحات شملت، بحسب الصحيفة، تجميد الحرب في اليمن، وإحراز تقدم في مساعدة إسرائيل على بناء علاقات دبلوماسية واقتصادية وغيرها من العلاقات مع الدول العربية، التي كانت معادية لها في السابق، والتي وصلت لدرجة مشاركة الفلسطينيين بها. ووصف فريق بايدن الاستراتيجية بأنها تعزز "التكامل الإقليمي"، لكن الصراع المتوقع يهدد هذه الإنجازات.

وأشارت الصحيفة إلى أن المعركة الحالية بين إسرائيل وحماس من الممكن أن تتحول إلى حرب أوسع، ما يهز منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من العديد من الأزمات، فضلا عن استضافتها للعديد من القوات الأميركية.

ولفتت إلى أن الحديث يتزايد في واشنطن وخارجها عن ضلوع إيران في هجوم حماس، خاصة أنها تقدم الدعم المالي والعسكري لحركة حماس منذ فترة طويلة.

.
الهجوم على إسرائيل.. هل قدمت إيران المساعدة لحماس؟
بالتزامن مع الهجوم الذي شهدته إسرائيل من قطاع غزة، والذي أسقط أكبر عدد من القتلى الإسرائيليين منذ عقود، أثيرت تساؤلات بشأن دور إيران في دعم حركة حماس الفلسطينية، التي أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ العملية التي تهدد بنشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط.

ووفقا للصحيفة، فقد تؤدي التطورات إلى تدخل إيران وحكومات عربية متعاطفة مع حماس لمساعدتها مباشرة، فضلا عن الجماعات المسلحة الأخرى، بما في ذلك حزب الله، الذي يتخذ من لبنان مقرا له، والذي يمكنه توفير القوة البشرية أو اغتنام الفرصة لتحفيز العنف في أماكن أخرى. وأفادت تقارير، الأحد، بأن حزب الله أطلق قذائف هاون على مواقع إسرائيلية.

ومن الممكن كذلك، كما ذكرت الصحيفة، أن يمتد القتال إلى ما هو أبعد من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس وإلى الضفة الغربية.

تطبيع السعودية وإسرائيل

أشارت الصحيفة إلى تأثير  هجوم حماس على مبادرة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة والتي من شأنها أن تشهد تطبيع السعودية للعلاقات مع إسرائيل مقابل ضمانات أمنية أميركية وخدمات أخرى.

لكن "بوليتيكو" ترى أن هذه الخطة بالطبع ستتأخر بفعل الأحداث الجارية، لكن من السابق لأوانه القول إنها خرجت عن مسارها.

وأشارت إلى أنه مع هجوم حماس، أصدرت السعودية ودول عربية أخرى بيانات أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين عن إسرائيل. لكن مثل هذه الاستجابات الفورية لا تلغي العوامل الأخرى التي يأخذها السعوديون وإسرائيل والولايات المتحدة في الاعتبار عند صياغة اتفاق سلام كبير.

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

كما توضح الصحيفة أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لا يركز على الأزمة الفلسطينية مثل القادة السعوديين السابقين، لأنه، مثل إسرائيل، يرى أن إيران، الداعم الرئيسي لحماس، تهديد لبلاده.

والسبت، استبعد البيت الأبيض أن تتأثر مفاوضات التطبيع بين السعودية وإسرائيل جراء الهجمات التي شنتها حركة حماس على بلدات إسرائيلية، "رغم أن هذا المسار لا يزال طويلا"، في إشارة إلى الوقت الذي تحتاجه الجهود المبذولة لإتمام الاتفاق بين البلدين.

"النفط مقابل الدفاع"

وأبلغت السعودية، السبت، واشنطن أنها مستعدة لزيادة إنتاج النفط للمساعدة في تأمين صفقة مع إسرائيل، و"في محاولة لإظهار حسن النية أمام الكونغرس"، مقابل اتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين وأميركيين أن الرياض أبلغت البيت الأبيض أنها ستكون مستعدة لزيادة إنتاج النفط في أوائل العام المقبل إذا كانت أسعار الخام مرتفعة.

والخطوة السعودية تسعى لكسب ثقة الكونغرس والتوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل، مقابل حصول المملكة على اتفاق دفاعي مع واشنطن، وفق التقرير.

بلينكن زار السعودية عدة مرات لاستعادة بعض التأثير فيما يتعلق بأسعار النفط. أرشيفية

وقالت الصحيفة إن ذلك جزء من جهد لإبرام اتفاق ثلاثي من المرجح أن يشمل أيضا المساعدة النووية الأميركية ويمثل تحولا ملحوظا من قبل الرياض التي سبق أن رفضت، العام الماضي، طلبا من إدارة بايدن للمساعدة في خفض أسعار النفط ومكافحة التضخم.

ولم يرد متحدثون باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض أو الحكومة السعودية على طلب "وول ستريت جورنال" التعليق. 

وذكرت الصحيفة أن المحادثات الخاصة بالتطبيع تركزت على اعتراف السعودية بإسرائيل، وهي خطوة يمكن أن تحدث تغييرات جيوسياسية ملموسة في الشرق الأوسط، مقابل مبيعات الأسلحة الأميركية والضمانات الأمنية والمساعدة في بناء برنامج نووي مدني.

وسيكون الاتفاق بمثابة "انقلاب دبلوماسي" للرئيس بايدن حيث يواجه معركة صعبة لإعادة انتخابه، وفق الصحيفة، التي ترى أنه "من شأن صفقة إقامة علاقات دبلوماسية أن توسع علاقات إسرائيل مع العالم العربي، ومن المحتمل أن تقيد طموحات إيران العسكرية وتحد من جهود الصين لتحل محل النفوذ الأميركي في المنطقة".

وقال المسؤولون إن اثنين من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بريت ماكغورك (منسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط) وآموس هوكستين (كبير مستشاري بايدن لشؤون الطاقة)، سافرا أواخر الشهر الماضي إلى السعودية، حيث أكدا أن ارتفاع أسعار النفط سيجعل من الصعب كسب الدعم في واشنطن.

وقد يحتاج البيت الأبيض إلى دعم الكونغرس للتوصل إلى اتفاق. ويناقش المفاوضون الآن اتفاقية دفاع جديدة مع المملكة قد تتطلب موافقة الكونغرس، فضلا عن دعم الولايات المتحدة للجهود السعودية لإنشاء برنامج نووي مدني، ومليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة.

ومن شأن رفع الرياض الإنتاج، أن يسهم في تهدئة سوق النفط العام المقبل ويجعل سعره دون 100 دولار للبرميل.

وباعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، تتمتع السعودية بقدرة فريدة على التأثير على أسعار النفط الخام، مع القدرة على تقييد إمدادات النفط العالمية أو إغراقها، وفق الصحيفة.

وتأمل إدارة بايدن في التوسط من أجل التوصل لاتفاق سعودي إسرائيلي في الأشهر الستة المقبلة. 

وضغط ماكغورك وهوكستين مرارا على السعودية لاتخاذ خطوات لإصلاح صورتها في واشنطن، حيث يمكن للكونغرس أن يلعب دورا رئيسيا في إبرام اتفاق دبلوماسي مع إسرائيل أو خرقه.

وعبّر مشرعون من كلا الحزبين عن تحفظات بشأن تقديم مثل هذا الدعم للسعودية أو إعطاء دفعة دبلوماسية لولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، والذي سعى أيضا إلى إسكات المعارضين بينما يتحرك لإصلاح الاقتصاد وتخفيف الأعراف الاجتماعية المحافظة، وفق الصحيفة.

ومنذ أشهر، يكثر الحديث عن تقارب محتمل بين السعودية وإسرائيل التي توصلت، في عام 2020، إلى تطبيع علاقاتها مع كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بوساطة الولايات المتحدة.

ونهاية الشهر الماضي، أكد ولي العهد السعودي أن بلاده "تقترب" من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مشددا على "أهمية القضية الفلسطينية" بالنسبة للمملكة. 

ملف الحرب على أوكرانيا

وتتعاون السعودية وإسرائيل بشكل غير رسمي بالفعل بشأن إيران، ولذلك فإن تطبيع العلاقات بينهما رسميا من شأنه تقويه الجبهة المناهضة لطهران، وفق بوليتيكو.

مشكلة أخرى قد تنتج بسبب تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط، وهي استمرار الحرب في أوكرانيا لصالح روسيا، إذ يتوقع البعض أن تتأثر المساعدات التي تقدمها واشنطن للأوكرانيين بسبب تركيزها لدعم إسرائيل.

ووفقا للصحيفة، يشعر الأوكرانيون بخيبة أمل إزاء الطريقة التي تعاملهم بها واشنطن مقارنة بإسرائيل، وذلك رغم إصرار المسؤولين الأميركيين على أن مساعدة إسرائيل على الجبهة العسكرية لن تؤثر على المساعدات المقدمة لأوكرانيا.

تشن أوكرانيا هجوماً مضاداً منذ يونيو لاستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا

الصين

وبالنسبة للصين، التي عرضت أن تتوسط في محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين خاصة بعد نجاحها في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، ترى الصحيفة أن دورها قد يتأثر أيضا بسبب رد فعلها على أعمال العنف الأخيرة الذي قد يزعج الإسرائيليين مؤقتا.

وفي بيان، الأحد، استخدمت وزارة الخارجية الصينية كلمة فلسطين، بدلا من حماس، في الدعوة للتهدئة لحماية المدنيين وتجنب المزيد من تدهور الوضع، ومضت في الدعوة إلى حل الدولتين، بحسب الصحيفة.

ودعت الصين المجتمع الدولي إلى "زيادة مشاركته لحل القضية الفلسطينية، وتشجيع الاستئناف المبكر لمحادثات السلام بين فلسطين وإسرائيل، والسعي إلى إيجاد طريقة لتحقيق سلام دائم"، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وشددت على أن "الصين ستواصل بذل جهود حثيثة مع المجتمع الدولي لتحقيق هذه الغاية".

وكان هجوم حماس، قد لاقى انتقادات وإدانات دولية كبيرة، وعبرت دول غربية عن دعمها لإسرائيل، فيما دعت أغلب الدول العربية إلى ضرورة وقف التصعيد.

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.